الأربعاء، 25 نوفمبر، 2015

هل ينفي النفق الكمومي مبدأ السببية ؟

عرض أحد المواقع التي تدعو إلى الإلحاد شبهة مفادها أن النفق الكمومي مبدأ السببية 
وكان نصها كالتالي :
لنفرض أن لدينا كرة بينغ بونغ (كرة تنس طاولة) نرميها لتضرب بسطح طاولة خشبية. نحن نعرف من حياتنا أن هذه الكرة لن تعبر إلى الطرف الآخر من الطاولة إلّا إذا كسرت الطاولة واخترقتها إلى الطرف الآخر، وستبقى فوق الطاولة ترتد إلى الأعلى. هذا المشهد مختلف إذا كانت كرة تنس الطاولة التي نتكلم عنها هي جسيم أولي أو ذري كالإلكترون، فالإلكترون يملك ما يسمى تابع كثافة احتمالية يسمح له بالعبور عبر أي حاجز صلب أو حاجز طاقة أو أي نوع آخر. فمع أن الإلكترون موضوع فوق الحاجز، فهناك احتمال صغير أن يصبح الإلكترون في الطرف الآخر من الحاجز دون أي سبب على الإطلاق، والسبب الوحيد هو العشوائية التي تعيش فيها الجسيمات الأولية والتي هي نتيجة للطبيعة الموجية للجسيمات الذرية، أي أن الإلكترون يعبر الحاجز وكأن الحاجز غير موجود.
وليس فقط ذلك، فتخيل أنك وضعت تفاحة في علبة زجاجية مغلقة، فهذه التفاحة سبتقى في العلبة ولن تخرج منها إلا إذا أخرجها شخص ما وهذا ما نعرفه نحن بمبدأ السببية، فلكل فعل مسبب، لكن في حالة الجسيمات الأولية هذا غير صحيح، فهناك دوماً احتمال أن يخرج هذا الجسيم من العلبة دون أي سبب على الإطلاق.
هذا الكلام تم إثباته تجريبياً، فقد تم حبس إلكترون فيما يسمى “نقطة كوانتية” أو Quantum Dot، وفيها تمت دراسة خروج الإلكترون من “العلبة” المحبوس بها، وذلك يحدث دون أي سبب!نعم عزيزي القارئ، مبدأ السببية غير مطلق وغير صحيح دوماً، فهناك أشياء في عالمنا تحدث دون أي سبب.,نشوء هذا الكون أيضاً قد يكون قد حدث بدون سبب، فنشوء الكون تتم دراسته في ميكانيك الكم، والذي يدعم ظاهرة النفق والكثير من الظواهر التي تحدث دون سبب. ولذلك نشوء الكون من العدم فكرة مقبولة علمياً.
التالي المقالة العلمية الموثقة التي تناقش حبس الإلكترون في نقطة كوانتية ودراستها.
الرد[
في نهاية القرن التاسع عشر مطلع القرن العشرين أصبح لدى علماء الفيزياء قناعة بأنهم قد توصلوا إلى كل شيء في الفيزياء وأنهم قد أجابوا على كل الأسئلة والظواهر الطبيعية ولم يتبقى في الفيزياء شيء ، وأصبح لدى علماء الفيزياء اعتقاد بأنهم قد توصلوا إلى كل قوانين الفيزياء ، وأنه لم يعد هناك شيء جديد ليكتشفوه بعد ، إذ أن قوانين نيوتن أصبحت تجعلنا نتنبأ بالظواهر الطبيعية وحدوثها كالكسوف والخسوف ونحو ذلك بدقة عالية ، وبدأ يشعر الكثير من العلماء بأن الفيزياء بلغت منتهاها تقريبا ، وأنهم وصولوا إلى ما يشبه نظرية كل شيء ، حتى إن لورد كلفن Kelvin قال في محاضرة ألقاها عام 1900 أمام الجمعية البريطانية لتقدم العلوم : " لم يبق أمامنا الآن شيء جديد نكتشفه في الفيزياء . بقي علينا فقط أن نزيد في دقة القياسات " 1
وصار الاعتقاد بحتمية القوانين وأنها واجبة لدى الكثير من العلماء ، وأصبحت فكرة أزلية الكون ووجوده الحتمي تقوى يوما بعد آخر ، فالحتمية = الوجوب وهي تعني وجوب وقوع الشيء كما تم التنبؤ به طبقا للمعطيات المسبقة لدينا ، وعلى هذا فإن عالمنا هو عالم حتمي وجوبي وقد عبرت عن هذه الرؤية إجابة (بيير لابلاس) لـ(نابليون بونابرت) حين سأله عن سبب غياب ذكر الله من كتابه (الميكانيك السماوي) حيث قال (لابلاس): (يا سيدي إنني لم أجد لهذه الفرضية ضرورة لفهم نظام السماوات) 2 
وكان تتويجا لهذا حتمية لابلاس واختراع عفريته الحاسب المشهور حيث :
إن الكائن الذكي إذا عرف في أي لحظة ما كل القوى العاملة في الطبيعة وكل مواقع الأشياء التي صُنع منها فإنه يستطيع أن يُلمً بحركات أضخم الأجسام في العالم وأصغر الذرات في صيغة واحدة شرط أن يكون لديه ما يكفي من القدرة على وضع هذه المعلومات في موضع التحليل ، فلا شيء مشكوك فيه بالنسبة له بل إن المستقبل والماضي كليهما يصبحان حاضرين أمام عينيه 3 .
لقد وصل الأمر إلى حالته هذه من الثقة والغرور لدى بعض العلماء رغم أن مازال هناك بعض المسائل النظرية التجريبية التي كان الفيزيائيون يحاولون جاهدين لمعالجتها وتفسيرها ومن أهم هذه المسائل 
1. مشكلة إشعاع الجسم الأسود . 2 .ظاهرة التأثير الكهروضوئي . 3- وكذلك مشكلة الأثير .
وكان ذلك سببا في ظهور فرع جديد في الفيزياء وإن شئت فقل فيزياء جديدة في بداية القرن العشرين 1900 على يد العالم ماكس بلانك ، لقد غيرت الكوانتم نظرتنا للعالم من حولنا وقلبت مفاهيمنا للأشياء وجعلت العلماء يعيدون النظر فيما كان من قبل . فيزياء الكوانتم لا تعطينا تنبؤاً دقيقاً بنتيجة رصد أو قياس جملة كمية أو جسيم كمي إنما تكتفي بإعطاء مجموعة من النتائج الممكنة والمختلفة لكل منها إحتمال وجود معين ، وكانت فيزياء الكوانتم تثبت وجودها يوما بعد يوم وتجربة تتلوها أخرى لتصبح أهم نظرية في علم الفيزياء الحديث . 

وبعد بخمس سنوات فقط اكتملت الثورة العلمية على الفيزياء الكلاسيكية بظهور نظرية أخرى - وهي النظرية النسبية على يد آينشتاين 1905 -أطاحت هي الأخرى بنظرتنا المطلقة للكون –الزمكان- وأتت بثورة على عالم المألوف وأن مكاننا وزماننا نسبيين جوازيين ، فتحول عالمنا من الحتمي الوجوبي إلى الاحتمالي الجوازي ، وأصبحت نظرتنا لكوننا هي نظرية نسبية جوزاية ممكونة الوجود .

وهذا الطابع الاحتمالي للحقيقة العلمية برز جليا في فيزياء الكوانتم فالحقيقة في إطار هذا العالم لم تعد تقوم على الحتمية كما هو الشأن في الفيزياء الكلاسيكية وإنما الحقيقة أصبحت احتمالية إحصائية تقريبية . وهذا الأمر لا يشكك في العلم ذاته وإنما هو انتقال من نموذج –حتمي – إلى آخر – احتمالي - . لقد قامت نظرية الكوانتم بتقديم تصور غير مألوف عن العالم الميكروسكوبي (الذرة وما دونها ) يخالف ما اعتدنا عليه وما ألفناه في حياتنا اليومية خلال الفيزياء الكلاسيكية (تصف العالم الماكروسكوبي) ، ومن أهم ميزات فيزياء الكوانتم أنها تقدم تفسيرات جيدة عن عالم الميكرو وتنجح بشكل جيد في تقديم تنبؤات عالية تؤكدها التجربة تلو الأخرى وهو ما يثبت صحتها ويجعلها نظرية مقبولة لدينا نتعامل بها مع العالم دون الذري .

تقول د.يُمنى الخولي في كتاب فلسفة العلم في القرن العشرين ص 179 بعد أن قامت بسرد لأهم الإخفاقات في الفيزياء الكلاسيكية وظهور فيزياء الكوانتم وحل هذه المشاكل والعقبات ،وإثبات التجارب لصحتها وحلولها فتقول
(وبهذا فقد أصبحت الكوانتم نظرية شاملة تحكم قبضتها على علم الإشعاع والذرة ، العلم المتناهي في الصغر ، الذي تعجز الفيزياء الكلاسيكية عن التعامل معه ، ولن تجد أي همزة وصل بينه وبين حتمية ميكانيكيتها البائدة )....ثم تتابع الكلام قائلة (( إن عالم الكوانتم والذرة والإشعاع عالم لاحتمي ، وهذا انقلاب جذري في إبستمولوجيا العلم من النقيض إلى النقيض من الحتمية إلى اللاحتمية )). 
وتقول في موضع آخر ص 183 
(إن الفوتون هو الكوانتا وهو الجسيم في الإشعاع كمتميز عن المجموعة ، وإذا كان كل جسيم له كتلة ، فإن الفوتون كتلته صفر . وكان الفوتون من الكيانات التي أدت إلى الانقلابة الجذرية في إبستمولوجيا العلم ، وإلى أقوى وأرسخ تصور للاحتمية ، وهو الميكانيكا الموجية ).
لكن العجيب في الأمر أن الملحد انتقل يبرهن على إلحاده بواسطة الكوانتم بعد أن كان يبرر ذلك من خلال الكلاسيكية ، فتبدل قوله من أن الكون حتمي وجوبي أزلي إلى أن الكون منخرط في العشوائية وبالتالي فلا وجود للسببية أو لكل سبب مسبب كما يقول المؤمنون حتى استدل أحدهم على ذلك من خلال النفق الكمومي كما رأينا ، وهذا هو حال املحد دائما يبحث عن أي شيء يبرر به إلحاده ويتمسح دائما في العلم ، وكأننا انتقلنا من حال إله الفجوات عند متديني القرون الوسطى إلى علم الفجوات عند ملحدي اليوم !
لكن ما حقيقة ذلك ؟ وهل حقا سقطت السببية في عالم الكوانتم ؟ 
لقد أشارنا آنفا إلى مفهوم الحتمية = الوجوب و الإلزام ، ثم انتقلنا عبر الكوانتم إلى الاحتمالية = الجوزاية ، والآن ما هي السببية ؟ السببية هي علاقة بين سبب ونتيجة يحكمها القانون ، فالسببية مرهونة بوجود قانون يحكم الشيء وليس لها علاقة بطبيعة هذا القانون أو الشكل الذي يكون عليه ، ولذا يمكننا أن نظلق عليها القانونية ، فكل شيء يخضع لقانون وتحكمه حدود معينة فهو يخضع للسببية حتى وإن كنا لا نعلم السبب ، إذ عدم العلم بالشيء لا يعني عدم وجوده . إن انهيار السببية = هدم لكل استدلال وبرهان وهو هدم للعقل والمنطق لأن السببية ليست بقانون فيزيائي بقدر ما هي بديهة عقلية وضرورة منطقية بسقوطها ينهار ارتباط الأشياء بعضها ببعض وما استطعنا بناء علم معرفي عبارة عن مقدمة واستنتاج أو سبب ونتيجة وسقوط السببية = هدم لكلام من يريد إسقاطها إذ قوله بسقوط السببية مبني على أسباب !.
لو نظرنا إلى كل ما في الكون سواء على الصعيد الماكرو سكوبي - ما هو أكبر بكثير من الذرة - أو الصعيد الميكروسكوبي- عالم الذرة وما دونها - نجده محكوم بقوانين محددة وثابتة لا تتغير ولا تتبدل ويستحيل عليه مخالفتها ، وذلك لأن كل ما في الكون يحتاج إلى شروط في وجوده ويفتقر إلى موجِده ، إذ أن من يقول بسقوط السببية في عالم الكوانتم ربما يقصد الحتمية وليست السببية ، ولم أجد عالما من علماء الكوانتم قال بذلك من قبل لكننا نجد الملحد العربي يتفوق على كل هؤلاء ليأتي إلينا بشيء جديد لم يكتشفه علماء الفيزياء وبالأخص أصحاب النظرية ، وكأن الملحد العربي أكثر علما من Max Born أحد آباء الكوانتم الذي قام بتوضيح الفرق بين السببية والحتمية بالعديد من الأمثلة وذلك فى كتابه Natural Philosophy Of Cause And Chance بل قام بوضع تعريف كل من السببية والحتمية كل على حدى ، فالحتمية كما يعرفها تفترض ان الاحداث ذات الازمنة المختلفة مرتبطة بقوانين بطريقة تجعل التنبؤ بالمواقف المجهولة سواء من الماضى او المستقبل ممكنا ، وبهذا الشكل فان القضاء والقدر الدينى مرفوض لانه يفترض ان معرفة القدر هى ممكنة فقط لله . بينما السببية تسلم بان هناك قوانين يمكن بواسطتها حدوث كيان ب من فئة معينة بالاعتماد على كيان أ من فئة اخرى .. حيث تعنى كلمة كيان اى جسم مادى او ظاهرة او موقف او حدث .. أ تسمى السبب و ب تسمى التأثير "النتيجة" ولم أجده ينفي السببية في عالم الكوانتم مع أنه أحد مؤسسيها وأكبر رموزها 4!
فعالم الكم الذي يظن البعض أنه عالم مخترق تحكمه العشوائية هو عالم محكوم منضبط بضوابط ومحكوم بقوانين يستحيل عليه مخالفتها ، وهذا ما أكده العالم روجر بنروز الرياضياتي الشهير واصفا العالم الكمومي قائلا : " مما يقوله الناس عن ميكانيكا الكم أنها غامضة وغير محددة ولا يمكن التنبؤ بها ، لكن ذلك ليس صحيحا ، ومادام الأمر متعلقا بالمستوى الكمي ، نقول إن ميكانيكا الكم محددة ودقيقة .... وتتضمن ميكانيكا الكم – في صورتها الأكثر شيوعا – استخدام معادلة تسمى معادلة شرودنجر التي تحكم سلوك الحالة الفيزيائية لمنظومة كمية – تسمى حالتها الكمية – وهذه معادلة محددة " 5. 
والآن وبعد ما تبين لنا حقيقة عالم الكوانتم ، وأنه ليس عالما عشوائيا صدفويا وإنما عالم منضبط بقواعد وقوانين تجري عليه وتحده بحدود لا يتجاوزها ولا يحيد عنها ، فهل حقا النفق الكمومي ينفي السببية كما يقول صاحب الشبهة ؟!
أولا ما هو النفق الكمومي ؟
هو ظاهرة تحدث على مستوى الكوانتم – الجسيمات دون الذرية – حيث لا يمتلك الجسيم طاقة كافية لعبور حاجز الجهد مما يجعله يخترق هذا الحاجز فيصير حرا . وذلك بسبب الطبيعة الموجية . فعلى مستوى الكوانتم يمكن للجسيمات أن تتصرف كأمواج بدل تصرفها كجسيمات. وهو ما يعني عدم وجود الجسيم – الإلكترون - في مكان وزمان محددين ولن يمتلك قدر محدد من الطاقة ولكن يعتمد تواجده وفق موجة من الاحتمالات التي تخضع للدوال الموجية .فوجود الالكترون خارج الذرة هو احتمال وارد دوماً، وبالتالي يمكن أن يتواجد الإلكترون على الجهة المعاكسة من الحاجز وكأنه شكل نفقاً استطاع العبور من خلاله كما أن الجسيم الذي لا يملك طاقة ملائمة لإجتياز حاجز يستطيع عملياً استعارة قدر من الطاقة من وسطه المحيط فيجتاز الحاجز – قوة جذب النواة للإلكترون -.
والآن لابد من توضيح بعض الأمور :
1- على مستوى الكمومي فإن الجسيم ذو طبيعتين – الازدواجية – فهو يتعامل كموجة وجسيم ومن الخطأ أن نتعامل معه على أنه موجة فقط أو جسيم فقط ولكن لابد من الأخذ في الاعتبار الطبيعة الازدواجية له ، فمثلا الإلكترونات، تمتلك موجة كنوع من الخواص التي تتميز بها، و هذا يعني أنه باستطاعتها أحياناً التسلل عبر حواجز منيعة ، وهي ما يعرف بظاهرة النفق الكمومي.

2- عالم الكوانتم هو عالم احتمالي لا نستطيع فيه أن نتأكد من حدوث شيء معين بنسبة مائة بالمئة لكن نحن نتنبأ باحتمالات فالأمر ليس عشوائيا بل مدروس ومحسوب من خلال المعادلات وهو يخضع لمبدأ عدم الدقة لهايزنبرج وهذا ليس في ظاهرة النفق الكمومي فحسب لكنه موجود في جميع الظواهر التي تقع خلال عالم الكوانتم.

3- لو تأملنا الصورة التي أمامنا سنجد بها ثلاث مناطق ، حيث تسقط الجسيمات من المنطقة الأولى 1 على السطح الحاجز (المنطقة الثانية 2 ) بعضها ينعكس على سطح الحاجز والبعض الآخر يتخلل الحاجز لمسافة ثم يرتد والبعض الآخر يستمر حتى ينفذ من خلال السطح الحاجز إلى المنطقة الثالثة 3 بشرط أن تكون المنطقة الثانية لها سمك رقيق يستطيع التغلب عليه . يتم تمثيل الجسيمات في كل منطقة من الثلاث بمعادلة موجية تحكم احتمالية وجودها ومسارها .
الاســـم: كم.png
المشاهدات: 1704
الحجـــم: 13.3 كيلوبايت
4- يشير الرمز E إلى طاقة الجسيم بينما يشير الرمز V إلى جهد الحاجز -قوة جذب النواة الموجبة للألكترون السالب تشبه حاجز يمنعه من الابتعاد- ، فنجد في المنطقة الأولى أن طاقة الجسيم أكبر من جهد الحاجز وذلك لأنه ليس في مجاله بعد ، بينما في المنطقة الثانية 2 نجد أن جهد الحاجز أكبر من طاقة الجسيم وهو ما يتسبب في ما يُعرف بظاهرة النفق الكمومي حيث يقوم الجسيم باختراق الحاجز(المنطقة2) ليصل إلى المنطقة الثالثة 3 فيصبح حرا .
5-نحن لا نعترض على Quantum dot التي أشار إليها صاحب الشبهة وهي تجربة تثبت بالفعل ظاهرة النفق الكمومي ، لكنها تبين لنا أن النفق الكمومي ليس حدثا شاذا يحدث ليخرق النظام كما يعتقد البعض لكنها طبيعة وظاهرة متكررة تحدث باستمرار للجسيمات دون الذرية ، بل هي ظاهرة ضرورية لحدوث الأشياء فإشعاع جسيم ألفا من نواة ذرة عنصر البولونيوم 210 والتي تحوي 84 بروتون فتتحول بذلك إلى نواة ذرة الرصاص 206 التي تحوي 82 بروتون يعتمد على النفقي الكمومي.

أيضا من الأشياء التي تعتمد بشكل رئيسي على ظاهرة النفق الكمومي هي عملية إنتاج طاقة النجوم ، فحتى تتمكن ذرتي هيدروجين من الاندماج لإنتاج طاقة يجب أن تكون حرارة النجم تقترب من المليار كلفن وذلك للتغلب على قوة التنافر الكهربائية بين نواتي الهيدروجين ، لكننا لو نظرنا إلى نجم كالشمس حيث تبلغ درجة حرارة مركزها 13.6 مليون كلفن وهو ما يعني أن عملية الاندماج لن تتم نظرياً !ولكن بسبب وجود ظاهرة النفق الكمومي تتوافر فرصة ضئيلة لحدوثه دون أن تتوفر درجة الحرارة المطلوبة، وبما أن الشمس تمتلك كمية هائلة من ذرات الهيدروجين فان تلك الفرصة الضئيلة سوف تُخضع حوالي 4 مليون طن من الهيدروجين في كل ثانية لعملية اندماج نووي . وهو ما يعني أن ظاهرة النفق الكمومي هي شيء أساسي في استمرار طاقة الشمس إلى الآن رغم ضآلة درجة حرارتها مقارنة بما هو مطلوب .
6- كل ما سبق هو تفسير محدود طبقا لإمكانياتنا المحدودة ، وبتقدم العلم وتطور إمكانياتنا خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين فقد تم نشر ورقة بحثية 6 خلال شهر مايو 2015 في مجلة ناتشر العالمية تشير إلى أنه قد توصل فريقٌ دولي من علماء الفيزياء ، الذين يدرسون الفيزياء فائقة السرعة – عند مستوى attosecond (أي 10-18 ثانية) - ، لحل لغز النفق الكمومي (quantum tunneling) ووجدوا أنه عبارة عن عملية لحظية.

يقول العالم أناتولي كايفيتس Anatoli Kheifets أحد أعضاء الفريق الدولي : ( فبهذا المدى -المعيار- الزمنى .. كان يعتقد ان الزمن الذى يستغرقه الالكترون لعبور النفق الكمومي لذرة ما أمرا "معتبرا" ولكن الرياضيات تقول ان زمن الخروج لا يمكن تخيله .. فهو رقم معقد "بادراكنا" .. مما يعنى انها لابد ان تكون عملية لحظية "فورية" ... وأوضح كايفيتس أنه لم يتم استكشاف الجداول الزمنية لمثل هذه العملية في السابق. و يضيف : "لقد قُمنا بمحاكاة أكثر عمليات الطبيعة دقة ، بدقة عالية جداً ". هل رأيت ؟ إنها عملية طبيعية بل هي أحد أدق العمليات الطبيعية ! 
كما أشار الدكتور إيفانوف Ivanov الذي يعمل حالياً في مركز علم الليزر النسبي في كوريا : إلى ظهور معضلة هامة فى الظاهر .. لأن سرعة الالكترون خلال حدوث ظاهرة النفق الكمومي قد تفوق سرعة الضوء .. ومع ذلك فهذا لا يتعارض مع نظرية النسبية الخاصة .. لأن سرعة عبور النفق هى ايضا تخيلية 7 .

7- نحن الآن لدينا نتيجتين :
أ- النفق الكمومي محكوم بشروط حدودية ، هذه الشروط نتعامل بها مع هذه الظاهرة ويمكننا من خلالها تحديد عدد الجسيمات التي تمر من المنطقة الأولى إلى الثالثة ولا ترتد ثانية . كما يمكننا تحديد عدد الجسيمات المحتمل مرورها للمنطقة الثانية ثم ترتد مرة أخرى فلا تعبر . وأخيرا نستطيع تحديد عدد الجسيمات المحتمل عدم قدرتها على المرور مطلقا ويتم وصف كل حالة بدالة موجية تحكم سلوك واحتمالية مسار الجسيمات بدقة عالية 
ب- النفق الكمومي ظاهرة تخضع لقوانين الكوانتم مثلها كمثل ظاهرة سقوط الأجسام – الجاذبية – في عالم الكلاسيكية والتي تخضع لقوانين الفيزياء الكلاسيكية .وهو ما يعني أن ظاهرة النفق الكمومي علاقة يحكمها القانون وهو ما يعني خضوعها للسببية – القانونية – بعكس ما يظن البعض أنها تتم بعشوائي .
ج – وجب علينا شكر الخالق على هذه النعمة بدلا من كفره بسببها ! إذ لولا ظاهرة النفق الكمومي كيف سيتم تحلل العناصر ؟ وكيف ستحافظ الشمس على استمرار طاقتها إلى الآن رغم ضئالة درجة حرارتها مقارنة بما هو مطلوب ، والتي تعد أحد أهم أسباب الحياة على الأرض ؟ لكننا وللأسف نجد الملحد يقلب الحق باطل ، ويجعل النعمة نقمة ولم لا وهو يحاول أن يهدم بديهة عقلية وضرورة منطقية – السببية - بها نحكم على الأشياء .

المصادر
1- بول ديفيز و جوليان براون ترجمة د.أدهم السمان - الأوتار الفائقة ، نظرية كل شيء - ص11
2- محمد باسل الطائي – النظرة العلمية المعاصرة للكون http://www.eajaz.org/index.php/compo...c-view-of-Gibb
3- بول ديفيز و جوليان براون ترجمة د.أدهم السمان - الأوتار الفائقة ، نظرية كل شيء - ص10
4- Max Born- Natural Philosophy Of Cause And Chance- P9
can we be content with accepting chance, not
cause, as the supreme law of the physical world?

To this last question, I answer that not causality, properly
understood, is eliminated, but only a traditional interpretation of it, consisting in its identification with determinism. I have taken pains to show that these two concepts are not identical. Causality in my definition is the postulate that one physical situation depends on the other, and causal research means the discovery of such dependence. This is still true in quantum physics
http://archive.org/stream/naturalphi...59mbp_djvu.txt
هذا بحث علمى آخر يقول بأن الجسيمات الافتراضية (التى تخرج من الفراغ بدون سبب وتخرق قانون حفظ الطاقة و تقترض من المستقبل و تنشيء الأكوان اللانهائية عند الملاحدة ) هى مجرد أداة رياضية و يمكن عمل الحسابات بدونها و التعامل معها على أنها شيء حقيقى فيزيائى أو ظاهرة طبيعية وليست أداة رياضية هو من أكبر الخرافات الرائجة عند غير الخبراء فى فيزياء الكم The calculational tool represented by Feynman diagrams suggests an often abused picture according to which “real particles interact by exchanging virtual particles”. Many physicists, especially nonexperts, take this picture literally, as something that really and objectively happens in nature. In fact, I have never seen a popular text on particle physics in which this picture was not presented as something that really happens. Therefore, this
picture of quantum interactions as processes in which virtual particles exchange is one of the most abused myths, not only in quantum physics, but in physics in general. Indeed, there is a consensus among experts for foundations of QFT that such a picture should not be taken literally. The fundamental principles of quantum theory do not even contain a notion of a “virtual” state. The notion of a “virtual particle” originates only from a
specific mathematical method of calculation, called perturbative expansion. In fact, perturbative expansion represented by Feynman diagrams can be introduced even in classical physics [52, 53], but nobody attempts to verbalize these classical Feynman diagrams in terms of classical “virtual” processes
هذا بحث علمى حديث يجعل "السببية" هى المسلمة الأولى فى ميكانيكا الكم
http://journals.aps.org/pra/abstract/10.1103/PhysRevA.84.012311
هذا بحث علمى آخر يقول بأن الجسيمات الافتراضية (التى تخرج من الفراغ بدون سبب وتخرق قانون حفظ الطاقة و تقترض من المستقبل و تنشيء الأكوان اللانهائية عند الملاحدة ) هى مجرد أداة رياضية و يمكن عمل الحسابات بدونها و التعامل معها على أنها شيء حقيقى فيزيائى أو ظاهرة طبيعية وليست أداة رياضية هو من أكبر الخرافات الرائجة عند غير الخبراء فى فيزياء الكم The calculational tool represented by Feynman diagrams suggests an often abused picture according to which “real particles interact by exchanging virtual particles”. Many physicists, especially nonexperts, take this picture literally, as something that really and objectively happens in nature. In fact, I have never seen a popular text on particle physics in which this picture was not presented as something that really happens. Therefore, this
picture of quantum interactions as processes in which virtual particles exchange is one of the most abused myths, not only in quantum physics, but in physics in general. Indeed, there is a consensus among experts for foundations of QFT that such a picture should not be taken literally. The fundamental principles of quantum theory do not even contain a notion of a “virtual” state. The notion of a “virtual particle” originates only from a
specific mathematical method of calculation, called perturbative expansion. In fact, perturbative expansion represented by Feynman diagrams can be introduced even in classical physics [52, 53], but nobody attempts to verbalize these classical Feynman diagrams in terms of classical “virtual” processes
http://link.springer.com/article/10.1007%2Fs10701-007-9176-y
5- روجر بنروز- فيزياء العقل البشري والعالم من منظورين- ص 27.
6- http://www.nature.com/nphys/journal/...nphys3340.html
7- http://phys.org/news/2015-05-physici...g-mystery.html
كتبه مصطفي نصر قديح

هناك تعليقان (2):

  1. وجب على المدعي ان الالكترون قفز دون سبب ان يعزل الالكترون كلية بما في ذلك الفراغ الذي يعتقد الفيزيائيوون انه ليس فراغا حقيقيا. هذا يسمى Argument from Ignorance. لانك لا تعرف مسببات قفز الالكترون و بنية الفراغ لا يجعلك تتخلى عن السببية التي هي بداية العلمية.

    ردحذف
  2. http://journals.aps.org/pra/abstract/10.1103/PhysRevA.84.012311
    مرحبا،اريد نص هذا الرابط اي المرجع فلا استطيع الولوج للموقع ان امكن وشكراً.الرجاء السرعة في الرد لاني بحاجة اليه

    ردحذف