الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

أحفورة طفل "تونج Taung " المشهور، تم فضحها

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم نقدم لكم تشكيكاً جديداً في النظرة الداروينية للأحافير

لا أخفي لكم إني قد تفاجأت من النظرة الاستعجالية للآثار الموجودة.

والجميل في العاملين في التطوّر، أنهم وبالرغم من إيمانهم به، إلا أن منهجيتهم العلمية أعلى من إيمانهم بالتطوّر، فهم يريدون إثبات أصل الإنسان دون أن تشوبه شائبة


ومع هذا فهم يقدمون لنا الخدمة الجليلة في اثبات تميز خلق الإنسان وإظهار ضعف النظرية التطورية باستمرار


اليوم نقدم لكم دليلاً على مراجعة النتائج بل واظهار أن تلك الأحفورة ليست سوى نوع آخر من الكائنات، فهي ليست أصل مشترك للإنسان.


قراءة ممتعة


تدعى مجموعة أحفورية لأسلاف الإنسان المزعومين "الإنسان القرد" – تشبه كثيراً القردة في خصائصها – لم تكن متعاونة كأشكال انتقالية. والآن، فإن أحفورة طفل "تونج Taung " المشهور، المثال المفترض الذي يعرض خصائص الانتقالات التطورية المبكرة للجمجمة، تم فضحها.1

 

أحد الفروق الأساسية في تطور الجمجمة بين البشر والقردة هو وقت اغلاق خط الالتحام الأمامي (الجبهي) – خط من الانسجة الرابطة الكثيفة في مقدمة الجمجمة (انظر الصورة في الأسفل). خطوط التحام الجبهة تُغلق اثناء غزو الخلايا المكونة للعظام النسيج الرابط، التي إما تضم أو تغلق عظام الجمجمة مع بعضها البعض خلال النمو.

في القرود، خطوط الالتحام في الجمجمة تكون إما مغلقة كلياً أو شبه مغلقة في وقت الولادة. لأن البشر لديهم أدمغة أكبر من القرود، فإن تلك خطوط الالتحام (والتي تدعى عظام اليافوخ) أكبر بكثير عند الولادة وتسمح لجمجمة الطفل بالانضغاط قليلاً عند وقت الولادة خلال قناة الولادة. بالمعدل، فإن اليافوخ في الإنسان يكمل انغلاقه بين عمر 12 إلى 14 شهر، ولكنها ربما لا تغلق كلياً حتى عمر الخمس سنوات – والذي يسمح بنمو أكبر بكثير للدماغ البشري.


                                                

إن جمجمة طفل تونج (تم اكتشافها عام 1924)، تعود لإنسان قرد قاصر يقدّر عمره بين 3 إلى 4 سنوات، وافتُرِضت أنها تمثل أفضل وأول دليل على تطور العقل البشري خلال النمو. وقد تم مؤخراً افتراض أن جمجمة تونج تحوي علامات خطوط التحام جمجمية متأخرة والتي لم تغلق بشكل كلي، خلال التحليل الاولي للقالب الداخلي للجمجمة.2

لكن، في هذه الدراسة الجديدة، شكك الباحثون بالتحليل الأولي السابق للقالب الداخلي للجمجمة، وأدوا تحليلاً أكثر دقة وتقدماً للجمجمة والذي تضمّن تصويراً شعاعياً طبقيا محوسب عالي الدقة.1


وصرّح الباحثون في هذه الدراسة الجديدة: "إن شكل خطوط التحام اليافوخ المشار إليها في مجموعة المعلومات المصورة عالية الدقة للجمجمة الجزئية للتونج غير متسقة مع شكل خطوط الالتحام واليافوخ الأمامي الموصوف من قبل فالك Falk وزملاءه " [فريق البحث السابق – مرجع 2] و "لم نجد أي دليل على نتوء مميز بارز على القالب الداخلي لجمجمة التونج مما يشير إلى فتحة يافوخية محتملة في القنوات الملتحمة في مقدمة الجمجمة (أو ملتحمة جزيئاً) إلى اليافوخ الخلفي. ولهذا، ولا سمة من السمات المتنبئ بها تدعم شكل قنوات الالتحام اليافوخية في الطفل تونج المقترحة من قبل فالك وزملاءه تم ملاحظتها في الدراسة الحالية."


المشاكل في الدراسة السابقة، كما أشار مؤلفو العمل الحالي، كانت على ثلاث طبقات:


1) القالب الداخلي للجمجمة امتلك ترسبات عالية من الكلسيت (معدن) عليه والتي أخفت معالم السطح.

2) الآثار الملتصقة على السطح الداخلي للجمجمة أيضاً أخفت السطح الحقيقي.

3) مكتشف احفورة الجمجمة ضررها بواسطة "الاستخدام الكثيف لإبر الحياكة الخاصة بزوجته لانتشال الاحفورة من الصخور المحيطة، ربما قامت بخدش السطح، مزيلاً للأبد بعض السمات الأصلية للقالب الداخلي الطبيعي."2

أساساً، الجمجمة كانت تالفة جداً وعصية على عمل أي نوع من المشاهدات المنطقية، بلا استخدام تقنيات تصوير تراوغ هذه المشاكل – مثل تلك التي أجريت في هذه الدراسة الحالية.

دراسات أخرى في علم التشريح الحيواني تشير إلى أن الأنواع المختلفة للأناسي الأولى المزعومة في النوع المعروف بالإنسان القرد، تمثل لا شيء أكثر من تنوعات مختلفة لنوع قرود منقرض.3 وبالتأكيد، فإن بحوثاً أخرى حديثة أيضاً تشير إلى أن هذه المخلوقات كانت بشكل رئيسي من رئيسيات تعيش في الأشجار، وليست أناسي انتقالية تعيش على الأرض.4,5,6,7

أدلة قوية تشير إلى أن جمجمة هذا الإنسان القرد الصغير تأتي من قرد – بالضبط مثل باقي نوعه. مرّة أخرى، عندما يتم الفحص بواسطة تقنية التصوير المتقدمة، فإن مجال علم الأناسة "الذاتي جداً" (أي عكس الموضوعي)، يبرّئ مزعم المؤمنين أن خلق الإنسان كان منفصلاً ومميزاً.

المصادر:
1.    Holloway, R. L., D. C. Broadfield, and K. J. Carlson. 2014. New high-resolution computed tomography data of the Taung partial cranium and endocast and their bearing on metopism and hominin brain evolution. Proceedings of the National Academy of Sciences. 111 (36): 13022–13027.
2.    Falk, D., et al. 2012. Metopic suture of Taung (Australopithecus africanus) and its implications for hominin brain evolution. Proceedings of the National Academy of Sciences. 109 (22): 8467–8470.
3.    Lubenow, M. 2004. Bones of Contention: A Creationist Assessment of Human Fossils. Grand Rapids, MI: Baker Books.
4.    Green, D. J. and Z. Alemseged. 2012. Australopithecus afarensis Scapular Ontogeny, Function, and the Role of Climbing in Human Evolution. Science. 338 (6106): 514-517.
5.    Lubenow, M. 2004. Bones of Contention: A Creationist Assessment of Human Fossils. Grand Rapids, MI: Baker Books.
6.    Choi, C. Early Human 'Lucy' Swung from the Trees. LiveScience. Posted on livescience.com October 25, 2012, accessed October 31, 2012.
7.    Henry, A. G. et al. 2012. The diet of Australopithecus sediba. Nature. Posted on nature.com June 27, 2012, accessed October 31, 2012..

الخميس، 16 أكتوبر، 2014

أكذوبة تطور الأديان والإنسان

أكذوبة تطور الأديان والإنسان
(جزء1) بقلم طالبة علم و تقوي


غلطة داروين الفادحة بحق قبيلة الياغان Yaghan people
الياغان أول شعب إلتقاه داروين خلال رحلتِه الشهيرة بالبيغل و منهم إستوحى فكرة تطور الإنسان
و تطور الإيمان العقدي الديني

1-مقدمة


يعدُّ القرن التاسع عشر طفرة حقيقية في كل مجال يهمُّ فهم عُمق المعنى الوجودي للإنسان وتفسيره إنطلاقا من الإنسان نفسه هذه المرّة ، طفرة إنطلقت بالواقع و بالإيديولوجية معاً في مهدِ أوروبا حتى إمتدت أفكارُها الثورية إلى خارجها مكتسِحة إياه قسراًو منها إختيارا ..كيفية تفصيل هذا يندرج في باب آخر .

طفرة بحسب الزعم هي محاولة "علمية رصينة " لإعادة خطِّ التاريخ الحي الإنساني -إن صح التعبير - إعادة تركيب جديد لبُنيان الوعي البشري به وبحقائقه الواقعية ماضيه إلى حاضره على يد أكاديميين زعماء للعلم و المعرفة و مدعي تنوير البشرية كما يقدمون أنفسهم و ترحب بهم أغلب الأذهان أيضا ، هو تكوين وعي و موقف عقدي جديد قبل أن يكون موقفا فكريا علميا إزاء كل ما يخص وجود هذا الكائن البشري المميز سواء ككيان مادي بيولوجي مرتبط بأنظمة الأرض وقوانينها الفيزيائية إنتهاءً بعقائده ذات البعد الإدراكي الفكري النفسي الروحي -السماوي الميتافيزيقي - ...

قرنٌ سلك مناهج "مُستحدثة" لدراسة كل شيء بحياة البشر الصورة وما وراء الصورة تحت مسؤولية بشرية ((كاملة )) ذاتية هذه المرة شعارها العقل والعلم ، في دراسات ذات طبيعة مفتوحة و ذات سعة -بشكل متفاوت- بحكم المنهجية المُفترضة الخاصة بكل مجال و قدر المعطيات المتوفرة ولكن نجد أن كلها منذ البداية تحولت لقوالب إسمنتية من من النظريات التي تدعي الجزم و القطع! وهي -للأمانة العلمية باعتراف خجول صدر من بعض أهلها - لا تتجاوز طبيعة فرضيات بالأخص في علوم معقدة كعلم الإجتماع و علم النفس مع أخرى تخطّت التنظير لتكون ميدانية تنقيبية أنثروبولوجية وحتى لُغوية . وفي أقلها قيمة تلك التي لا تعدو أن تكون مجرد تحليلات تخيلية عن أصول الميثيولوجيا وعلاقتها بالإقتباسات بين الأديان ومع ذلك إبلعها و إعتبرها علما مادام من هذي بها عالم أكديمي !

لكن على تفاوت مصداقيتها كلها ظلت بحصيلة دلائل هزيلة جدا كأقصى ما سيقدمه عصر ذاك القرن بالضرورة . مع حصة هائلة من التأويلات المتكلّفة التي لم تسلم منها حتى العلوم التجربية ذات الطبيعة الحسمية الواضحة بطرائقها ونتائجها التي لا تسمح في مجالها بالتأويل أصلا!

الشيء الذي لا يُفَسّر إلا بكون زُعماء هذه " الطفرة الفكرية التنويرية " مدفوعون تحت عقيدة مسبوقة وعندهم رؤى خاصة للعالم فالنتائج في حقيقة الأمر هي من نسجت خيوط المقدمات عندهم و إن إدعوا إخلاص النية في سبيل البحث ولا شيء غير البحث الحقيقة يقودهم لها الدليل و وحده يرأسهم في مسيرتهم إليها، و لأكون أكثر دقة و كفى "مُصطلجية" فما هذه الطفرة الفكرية إلا الكُفر البواح جهرا كما تنبئ رسول الأكرمين كعلامات الساعة الصغرى ، نعم موقف عقدي كفري هو لب الفكر الغربي "التنويري "والذي غرسه غرسا في كل كتاب خطه أو علم توسع فيه ليفسر المعنى من الوجود و ماورائه بحسب ما يؤمن به مع كل حيثياته و ظروفه التاريخية التي ولّدت هذا الإيمان الجديد...

2-إقتحام نظرية التطور البيولوجية الخاصة بالأحياء لكافة العلوم الإنسانية


و مع كل هذا التنوع و الغنى التخصصي الذي أسسه الغرب الموحي بالدقة العلمية و الحيادية و حب التفصيل نجد نظرية محورية مُضخّمة -إنبثقت من مجالها الضيق بالأصالة - لكنها استطاعت بسط أفكارها بشكل ملفت غير مسبوق على كافة الميادين و التخصصات الأخرى ، إنها نظرية داروين في عِلم الأحياء الشهيرة و اليوم سندرس أثرها الكبير و تجذيفها ليس على علم البيولوجيا المحسوم أمره حول صحتها من عدمه لدى كل مطلع منصف ، و إنما تجذيف على أحد أهم فروع العلوم الإنسانية التي لم تبخل بقول كلمتها أخيراً بالدليل بشكل لا يقل أهمية عن دلائل العلوم التجريبية...

إنه ملف (((أصل الأديان))) و هي تتكلم عن نفسها - ثم سنرى الشاهد الحَكم : الدلائل الأركيولوجية و الأنثروبلوجية إن شاء الله - .

فالجواب الذي يقدمه الإسلام و النصرانية واليهودية بل و حتى أغلب الأديان الشركية أن أصل الدين وحي سماوي و إتصال إلهي بالبشر أخبره بالأصل ومعنى الحياة و المصير و المنتهى و أنزل شرائع وبصائر و أحكام و أمر و حبّب في خلقٍ دون أخرى ..

و كان الإسلام أكثر وضوحا و دقةً و تفصيلاً و بيّن أن الدين الحق و العقيدة الحقة الحاملة لكل الإجابات الوجودية للإنسان كان دينا واحدا صافيا خالصا نقيا دين التوحيد للرب و الله الخالق مع أول بشري و أول نبي آدم عليه السلام و أن الأنبياء و الرسل تسلموا مشعل هذه الرسالة العقدية الإلهية الموحدة بشرائع مختلفة في كل أمة بعثوا فيها على وجه الأرض كلما تكفلت السنين و الأهواء بمسّ نقائها الأصليّ و إنحرف بهم الفساد والظلم والشرك لمحو و نسيان حظٍّ مما ذكروا به منها...

(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ) (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ) (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ)

فالأصل بحسب دين الإسلام أن جميع البشر لهم معرفة بالخالق بل و لهم دين و إيمان عميق و إجابات عن الأصل و المنتهى مهما إختلفت إثر التحريف و تطاول الزمن نجد أحد أشكال الإيمان الديني العقدي عند كل ملّة على وجه الأرض : و الأمر منطقي جدا إذ أن الكل بحسب الإسلام ذرية نبي كرمه خالقه الديّان منذ أولى لحظات خلقه وهو أول نبي للبشرية ذريته من بعدِه

لذلك فالشهادة الإسلامية لكل البشرية تحمل خبرا عالميا ليس عنها فقط بقدر ما تحمله عن حال بقية شعوب العالم (كما سنثبت بإذن الله في هذه السلسلة البحثية الطويلة التفصيلية بإذن الله على فترات )

إنها : لا إله إلا الله ، القضاء على الشرك تقويم الملل العوجاء التي حادت عن الطريق تموج بها كل بقعة قبل بعثة النبي ، تلك كل القصة محض شرك ! لا إلحاد و نكران الرب وصدق من وصف أتباعهم بالشرذمة و طفيلي شواذ التاريخ والتراث البشري أجمع.

لكن الرأي التنويري الآخر الشمولي أيضا مصرٌّ في إجاباته بزعامة البيولوجي داروين ليقول للإنسان إنما إنما الإنسان أوجدته الطبيعة إتفاقا ، ثم تطور بفعل عوامل فزيائية إرتقت لتصبح أنظمية حيوية ثم أخذ يتطور حقبا زمنية عديدة كوحش حيواني بدائي من صورة لأخرى هو و أخوه القرد في خطين متوازيين من جد مشترك فبقي هو بالغابة و أكمل الأول المشوار ليصير إنسان العصر الحجري بدماغ أبله غبي يتعامل مع الطبيعة ببدائية بخوف و حيرة بعد أن صارعها و قاومها سنينا طوال في صراعه الأسطوري من أجل البقاء : خوف و جهل تحول فيما بعد - أو سمه ضرورة غريزية أو حاجة نفسية بدائية - إلى شيء ما راقٍ جديد عن كوكبِ الأرض كمفهوم العقيدة العميق ! الذي هو بالنهاية الذي ليس هو سبحان الله لدى الكل على الأرض هو إختلاق لفكرة عبادة شيء ما وتقديسه أكان روحا لأحد أشباح الأجداد "إحيائية " التي بسبب زيارتها في الأحلام أو حيوان طوطامي أو صنم كدين شركي وثني إنتهاء بأديان التوحيد التي ظهرت أخيرا كثمرة للتطور في الوعي و الذكاء البشري . و لا يهمني هنا رصّ "إبداعات" تايلور و سبنسر في تخيلاتهم عن مراحل تطور الدين و أيهم الأسبق و الرد عليها ..و أفضل من ردّ عليها و كان سباقا هو العلامة الدكتور محمد عبدالله دراز بمنطق و فلسفة مُحكمة إن شئت في مؤلفه الرائع : ( الدين بحوث ممهدة لدراسة تاريخ الأديان ) رابط التحميل : http://www.saaid.net/book/open.php?cat=105&book=9542، ردود الدكتور فخر الدين المناظر حفظه الله أينما كان أذكر مما قرأت له أنه قدم نقدا متخصصا ممتازا في إحدى أعداد مجلة المنتدى لنظريات و مناهج دراسة الأديان بالغرب و زعم تطورها .

-للأمانة هناك من كان منصفا من الغربيين كأمثال إندرو لانج منافحا ضد هذا الزعم وشميدت -

للأسف للآن لتجدنّ على صفحات الكتب الثقافية المتخصصة بالميثيولوجيا و حتى الثيولوجيا تبناها مختصوا لاهوت و على جدران الجامعات المختصة في العلوم الإنسانية المرموقة ملصقات مقتبسة من نظرية التطور البيولوجية كهذه تتبنى المبدء الدارويني لشرح تطور النزعات النفسية و الروحية في تاريخ الإنسان بإطراد مع تطور دماغه و كذا ذكائه و حاجاته النفسية و الإجتماعية

3-إضاءة مفصلة للقصة الداروينية والإلحادية : كيف ظهرت فكرة الإله و الأديان المتعبدة المؤمنة في المجتمع البشري ؟

هناك 3 أشهر إدعاءات للملاحدة كرؤية أكاديمية داروينية تتكفل بالإجابة


(و نحن طوال هذه السلسة إن شاء الله سيتبين لنا بكل يسر كيف تُدحض مرة تلو والأخرى بالدليل دون وساطة نقاش منطق حجاجي حتى.. عند أكثر من عرق و شعب إن لم نقل كلهم كلفني بتوفيق الله قرابة سنة و نصف للبحث والتجميع والترجمة لأفهم لغة مؤلفي الكتب عن الحضارات و الإثنيات بتفصيل كان فيه الفضل للرحالة من العلماء و الهواة و دمجوا ما اكتشفوه في كتب تثقيفية ظهرت أكثرها في ما بعد القرن 19 . تحمل معلومات مهمة تهمنا ..مع دراسات علمية أركيولوجية في النهاية عن حقيقة تطور الذكاء البشري)


الإدعاء 1 : بحسب سيناريو التطور قبل 10000 سنة بدأ تكون أول مجتمع إنساني معقد و متطور تطلب تكوين أول ديانة منظمة لها معابد خاصة و مؤسسة كهنوتية كانت عقائدها : الإيمان بتعدد الآلهة و الوثنية سبقت بقرون التوحيد حسب نظرية التطور

خلال التطورات البشرية كان الإنسان يعيش مع جماعات بدائية تعيش على الصيد. ولقد ظهرت الديانات المنظمة والمعقدة حينما هجر الإنسان حياة الصيد البدائية واتجه نحو الزراعة.
ولقد بدأ الإنسان الزراعة وتربية الحيوانات عام 10,000 ق.م في الشرق الادنى. وقد كان اختراع الزراعة حدثا مهما في التاريخ البشري. حيث أدى التزايد في المحاصيل الزراعية إلى توسع المجتمعات. وتميزت المجتمعات في هذه الفترة بالكثافة السكانية والتعقيد والتنوع في العمل والتركيبات الإدارية والسياسية. وظهرت لاول مرة التنظيمات كالقرى والمدن والولايات والسلطات الحاكمة والأقاليم والأمم والامبراطوريات.
هذا الانتفال من جماعات الصيد إلى الأمم والامبراطوريات انتج تكوينات دينية جديدة التي عكست تاثير البيئات الاجتماعية والسياسية. حيث كانت العقائد الخرافية مناسبة للجماعات والقبائل الصغيرة. اما الحياة الجديدة فقد احتاجت إلى أديان تضمن الاستقرار والأمن لأعداد السكان الكبيرة وللتجارة وذلك من خلال الطرق الاتية:
أنشأت الديانة المنظمة لتبرر أعمال السلطة المركزية التي كانت تملك الحق في جمع الضرائب مقابل تزويد الولاية بالخدمات الاجتماعية والأمنية. كانت إمبراطوريات مصر القديمة وبلاد الرافدين لها حكومات دينية يقودها رؤساء، ملوك أو أباطرة يلعبون أدوارا ثنائية كقواد سياسيين وروحيين. من المفترض ان تكون كل المجتمعات والسلطات في كل الولايات حول العالم لها نفس التركيبات السياسية حيث يبرر كاهن المقاطعة أعمال السلطة الحاكمة.
ظهرت الديانة المنظمة كوسيلة لإبقاء السلام بين الأفراد غير المترابطين. فالجماعات والقبائل تتكون من عدد صغير من الأفراد المترابطين. لكن الولايات والأمم تتركب من آلاف بل ملايين من الأفراد غير المترابطين. وقد ناقش جارد دياموند الديانة التي تخدم زيادة السند بين الأفراد غير المترابطين الذين سيكونون بدونها أشد عداوة. وقد توصل إلى أن سبب الموت بين أفراد جماعات الصيد هو القتل

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%...8A%D8%A7%D9%86

التعليق على هذه الفقرة في التي بعدها


الإدعاء 2 : بلاد الرافدين منبع و أصل كل الأديان و العقائد كونها تشكلت بها أول حضارة بشرية ( نظرية مركزية الأديان بالشرق الأوسط ) أقدم بداية للحضارة السومرية لا تتعدى ست ألاف سنة قبل الميلاد 6000 أي بعد هذا التاريخ ظهر مفهوم الإله و الآلهة أي الشرك و قبله هذه المرحلة الدين كان فقط أحد أشكال الإيمان بالسحر أو إيمان بالأرواح أو طوطامية أو مزيج منها جميعا تماشيا مع مستوى الفرد و الجماعة البشري البدائي قبل هذا التاريخ .

على الرغم أن معظمها قد مات من 1600 حتى 1700 عام مضى، فإن ديانة بلاد ما بين النهرين لا تزال لديها تأثيرٌ على العالم الحديث، بسبب الأساطير التوراتية (Biblical mythology) في الغالب التي توجد اليوم في اليهودية والمسيحية والإسلام والمندائية وتتشارك في بعض الانتظام المتداخل مع أساطير بلاد ما بين النهرين القديمة،
Mesopotamian religion is thought to have been a major influence on subsequent religions throughout the world, including Canaanite, Aramean, ancient Greek, and Phoenician religions, and also monotheistic religions such as Judaism, Christianity, Mandeanism and Islam


Organized religion had its beginnings in ancient Mesopotamia (in what is now modern Iraq) and in Egypt more than five thousand years ago. The religious systems in these areas blended political with spiritual elements in a type of government known as a theocracy, or rule by divine guidance. In such a government, deities (gods and goddesses) are the supreme religious and civic leaders. Their will is carried out by a priestly class or by a divine king. Mesopotamian theocracies took the form of city-states ruled by patron gods or goddesses. The god's desires and wishes were interpreted by political leaders called ensi and by a priestly class. In Egypt religion and the state were also bound together. The national leader, the pharaoh, was considered a living god and was the vital link between humanity and the rest of the gods

http://www.encyclopedia.com/article-...egypt-and.html

الإدعاء 3 : ظهور أول أشكال ديانة توحيدية بتاريخ البشرية و هي الآتونية على يد أخناتون أمنمحتب الرابع فرعون مصر القديمة المتوفى في 1336 ق.م ومنه إقتبس اليهود عقيدة التوحيد مع مزج بأساطير سومر بعد السبي البابلي

“إخناتون”.. أول ملك فرعونى يدعو إلى ديانة التوحيد ويرفض تعدد الآلهة
“إخناتون” عرف بـ”أمنمحتب الرابع”، وهو كان فرعونا من الأسرة 18 الذى حكم مصر لمدة 17 عاما وتوفى ربما فى 1336 ق.م أو 1334 ق.م، واشتهر بتخليه عن تعدد الآلهة المصرية التقليدية وأدخل عبادة جديدة تركزت على آتون، التى توصف أحيانا بأنها ديانة توحيدية أو هينوثية He is especially noted for abandoning traditional Egyptian polytheism and introducing worship centered on the Aten, which is sometimes described as monotheistic or henotheistic

http://en.wikipedia.org/wiki/Akhenaten

4-التنقيبات الأركيولوجية و الدراسات الحديثة تنفي الإدعاء ات الداروينية : أهم إكتشاف يزعزع أحداث الخط الكرنولوجي للسيناريو الدارويني عن تاريخ المجتمع البشري .


إكتشاف أقدم معبد على وجه الأرض بتركيا يعود ل 12000 سنة قبل الميلاد مصمم بشكل متقن يدل عن قيام حضارة ذات مجتمع بشري معقد و منظم و معتقدات دينية بعيدا عن حضارة سومر و بلاد ما بين النهرين

المعبد التركي Gobekli Tepe:

أقدم معبد في التاريخ منذ 12500 إلى 13000 سنة قبل الميلاد







تمّ إكتشاف 1٪ منه

و تعود أهمية هذا الإكتشاف في زعزعته للترتيب الكرنولوجي الدارويني التطوري لظهور الأديان إذ إذ بحسبه قبل 10 ألاف سنة فقط بدأت المجتمعات البشرية تتكون مع مظاهر الثقافة بعد أن قضت حقبا في الصيد و إلتقاط الثمار على شكل أفراد و تجمعات بدائية وبعد هذا التاريخ 10000 ق.م تمّ التمهيد للأديان المنظمة شيئا فشيئا فإذا بمعبد يقلب الموازن! معبد مصمم بإتقان يدل على وجود حضارة على مستوى عالي من العيش المجتمعي المتعاون و المتقدم عن مجرد تيهان لجمع الثمار في البراري و سُكنى الخيام وأيضا مستوى إدراكي روحي عالي مادام بناء معبد قائم منذ 12000 قبل الميلاد

إن الفترة الزمنية الفاصلة بين هذا المعبد والالواح الطينية السومرية هي أكبر من الفترة الزمنية التي تفصل بيننا وبين السومريين ! ألواح استخلص على أساس فك رموزها أفكار أهلها الدينية في العصر الحجري و حصر الأصول "للديانة المنظمة " في هذه الحقبة و في هذه البُقعة هو أمر لامعنى له فنده الدليل وهو مخزٍ أن يصدر من أكاديميين كمحاولة محترمة لنقد للدين و أصالته إذ قدموا منذ البداية إداعاءات بل وحددوا فترات زمنية!! دون دلائل و نسجوا سيناريو كاملا عن التاريخ البشري بإيمان غيبي جازم غريب أكبر من إيمان معتنقي الأديان أنفسهم .

المختصون برغم تبنيهم الداروينية أعربوا عن دهشتهم أمام دقة التصميم و براعته لهذا المعبد الضخم ومنحوتات أجساد الحيوانات على جدرانه في حقبة لم يبدأ بعد البشر بتربية الدواجن و إمتلاك الحيوانات بحسب نظرية التطور (!) . في حقبة إنشاء هذا المعبد البشر لم يستقروا بعد و كانوا ذوي قدرات إدراكية بسيطة يعتمدون على الصيد و الجمع إذ لم يكتشفوا الزراعة بعد فما بالك صنع أدوات حادة لقطع الحجر و النحت بل التفكير في الميتافزيقيا و أن يكون عندهم دين وعقيدة ..

أرجو متابعة المفاجأة الهائلة لهذا الإكتشاف و تبعاته على لسان عالم الأركيولوجيا الألماني klaus shmidt :

BBC Documentary : Göbekli Tepe

-----


Evidence for stone-tool-assisted consumption of animal tissues before 3.39 million years ago at Dikika, Ethiopia


في الحقيقة شبيه هذا الإكتشاف الذي يبعثر أوراق كرونولوجيا الأحداث حسب التصور الدارويني كان هو العثور على أقدم أدوات حجرية حادة تستعمل لقطع اللحم تعود لثلاثة ملايين سنة و نصف و صانعها أكيد يتميز بقدرة إدراكية و ذكاء مع جهاز هضمي قوي يهضم اللحم إلى جانب النبات وهو الشيء الذي لا يتناسب و شجرة التطور لأن جنس الهومو الجد الأكبر لفصيلة البشر لم يظهر بعد و كل الموجود هو "حلقة الوصل" القرد من نوع hominins -> Australopithecus afarensis وهو قطعا بحسب التطور ليس بالذكاء الذي يصنع به تلك الأدوات و لا جهازه الهضمي يهضم اللحم بعد بحسب أسنان الفك النباتية التي ينسبونه له في العادة !!
هذا الإكتشاف قد أثير حوله جدل و تعليقات و مناقشات للخلل الكبير الذي يلحقه بشجرة تطور الذكاء البشري ما يعني أن أرقى ملكة على الإطلاق و هي الإدراك و الذكاء بسبب الإكتشافات "تطورت " فجأة (!) أم أن الأصح القريب للعقل أنها لم تتطور و ليس هناك أي أثر للتدرج ?
هنا الإعلان بمجلة Nature
http://www.nature.com/nature/journal...ture09248.html
و هنا النقد الموجه للإكتشاف:
http://anthropology.net/2010/08/13/a...kika-ethiopia/


http://ebooks.cambridge.org/chapter....abName=Chapter
إلى فقرة خاصة ببحوث مماثلة وما أكثرها.

5- غلطة داروين الفادحة بحق قبيلة الياغان Yaghan people
الياغان أول شعب إلتقاه داروين خلال رحلتِه الشهيرة بالبيغل و منهم إستوحى فكرة تطور الإنسان
و تطور الإيمان العقدي الديني



في رحلته الشهيرة إستوحى داروين كومة من الخيالات و التصورات من قبائل من الهنود الحمر البسيطة الذين يسكنون أقصى منطقة جنوبية على الأرض و أكثر البشر إنعزالية عليها بمنطقة تسمى كاب هورن أو رأس هورن كما استوحى من مناقير الطيور نموذج التطور عن أعضاء الأحياء إستوحى عن الإنسان فكرة تطوره من الحياة الهمجية البدائية ضاربا المثال بقبيلة الياغان المنتمية لشعب Fuegians people و هم أول من إلتقاهم من البشر في رحلته Yaghan people

إن هؤلاء القوم إستحقرهم داروين لدرجة جعل مستوى إدراكهم في تعاملهم مع الأحداث و الطبيعة كمثل مستوى إدراك الكلب و نفى عنهم أية قدرة راقية تمكنهم من فهم معنى الروح و الأخلاق المتسامية التي تعرفها الأديان الكبرى فضلا عن مفهوم إله و خالق و دين أصلا !!







يسكنون منطقة معزولة و وعرة Cap Horn





كاب هورن أو رأس هورن (بالهولندية: Kaap Hoorn ) (بالإسبانية: Cabo de Hornos) آخر بقعة من الجزء الجنوبي لأمريكا الجنوبية، في الطرف الجنوبي جزيرة هورن في تشيلي. ويمتد كيب هورن إلى مساحة طويلة داخل البحر، وله جوانب شديدة الانحدار يبلغ ارتفاعها بين 180 إلى 150م في بعض أجزائه ويقل النبات في رأس هورن لشدة برودة المناخ، وتشتد العواصف، مما جعل الملاحين يخشون الملاحة. وتتجنب السفن الكبيرة هذا المكان باستخدام قناة بنما عند كايب هورن يرتطم المحيطين الكبيرين الأطلسي والهادئ حيس تكون الأمواج هائلة هم يسكنون الجزر المسماة أو الأرخبيل في أقصى الجنوب "أرض النار" Tierra del Fuego

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%...88%D8%B1%D9%86

بحسب أحدث إكتشاف أركيولوجي Bahia Wulaia هم يستوطنون هذه الأراضي منذ أكثر من12000 سنة ق.م ، قبل ذلك حددوا إستيطانهم ب 10000 ق.م فقط و في كلتا الحالات هذه فترة طويلة جدا تتجاوز قدما قيام حضارات الفراعنة و السومر = والتي بدأت معهما التعرف عن الآلهة و تعددها أي الوثنية بحسب الداروينية أرجو تذكر هذا

http://fr.wikipedia.org/wiki/Baie_Wulaia#Hogan2008

An archaeological site at Bahia Wulaia has been associated with the Megalithic seasonal settlements there of the Yaghan peoples about 10,000 years ago

The Yahgan are believed to have migrated to the main island of Tierra del Fuego from the north by a land bridge available more than 12,000 years ago, which disappeared after the end of an Ice Age. From there they easily navigated by canoe to Navarino Island and other islands. They are the "most southernmost aboriginal people in the history of the world

http://chile.unt.edu/our-approach/ca...sphere-reserve

و لغتهم تندرج فيما يسمى Language isolate لغة معزولة، أيما لغة طبعية ليست لها أية قرابة أو نسب إلى غيرها من اللغات—أي كل واحدة لم تثبت صلتها بأحد أصول اللغات المعروفة

http://en.wikipedia.org/wiki/Yaghan_people

ماذا يقول في فقرة من كتابه The descent of man أسماها مقارنة بين القوى العقلية للإنسان و كذا عند المرتبة السفلى لدى الحيوانات ?? : COMPARISON OF THE MENTAL POWERS OF MAN AND THE LOWER
ANIMALS.

هنا مصدر إقتباسي من كتابه و هي وثيقة من ثلاث صفحات تحمل هذه الفقرة

darwin on religious beliefs

http://web.grinnell.edu/courses/bio/f09/tut-100-04/Darwin%20on%20Religious%20Belief.pdf

بخلاصة يزعُم ما معناه أنه لا يمكن أن يكون عند القبائل الهمجية البدائية تصور عن معنى آلهة فضلا عن إله متسامي كما نؤمن نحن و غاية ما عليه إدراكها تصور قوى الطبيعة محشوة بأرواح أي حركية داخلها لتفسر ظواهرها المخيفة لذلك لهم فهم بمعنى الأرواح الشريرة و ليس لهم أي علم بأرواح " طيبة " و إدراكهم لا يتجاوز إدراك و فهم الكلب مع متغيرات محيطه ، باختصار هم في مرحلة الديانة الإحيائية Animism العابدة لقوى الطبيعة خوفا ..في مستوى أكثر بدائية بدورها الـــــAnimism هُنا، دون أي فهم لمعنى ألوهية أو ربوبية يعني حتى الوثنية مرحلة أرقى ( سبق و قلنا أنها تندرج في مرحلة أرقى من تطور الإدراك لدى السومر تزامنا مع بداية "أول" حضارة بشرية ثم إكتشاف الزراعة و بعدها الكتابة بنحو 3000 سنة قبل الميلاد)

و أنه لا يتوقع قطعا إدراكهم لمعنى إله أو ممارسة طقس ديني لأن الشعور الديني هو مسألة معقدة للغاية يتطلب فهما لمعنى التفاني والتقديس للوهاب

الخشوع، والامتنان، الأمل في المستقبل، وربما عناصر أخرى. شعور غامض متعالى قطعا ومتفوق وقوي من التبعية بإدراك و إحساس

و لا يمكن أن يفهم الهمج البدائيون كل هذا لأنها

تجربة معقدة جدا من المشاعر حتى يمروا بسلسلة تجاورب و أحقاب زمنية من تطور القدرات الفكرية والأخلاقية على الأقل على مستوى عال نسبيا

و أقتبس :

Belief in God—Religion.—There is no evidence that man was aboriginally endowed with

the ennobling belief in the existence of an Omnipotent God. On the contrary there is

ample evidence, derived not from hasty travellers, but from men who have long resided

with savages, that numerous races have existed, and still exist, who have no

73 'The Spectator,' Dec. 4th, 1869, p. 1430.

[page] 94

idea of one or more gods, and who have no words in their languages to express such an

idea.74 The question is of course wholly distinct from that higher one, whether there exists

a Creator and Ruler of the universe; and this has been answered in the affirmative by

some of the highest intellects that have ever existed.

If, however, we include under the term "religion" the belief in unseen or spiritual

agencies, the case is wholly different; for this belief seems to be universal with the less

civilised races. Nor is it difficult to comprehend how it arose. As soon as the important

faculties of the imagination, wonder, and curiosity, together with some power of

reasoning, had become partially developed, man would naturally crave to understand

what was passing around him, and would have vaguely speculated on his own existence.

As Mr. M'Lennan75 has remarked, "Some explanation of the phenomena of life, a man

must feign for himself, and to judge from the universality of it, the simplest hypothesis,

and the first to occur to men, seems to have been that natural phenomena are ascribable to

the presence in animals, plants, and things, and in the forces of nature, of such spirits

prompting to action as men are conscious they themselves possess." It is also probable, as

Mr. Tylor has shewn, that dreams may have first given rise to the notion of spirits; for

savages do not readily distinguish between subjective and objective impressions. When a

savage dreams, the figures which appear before him are believed to have come from a

distance, and to stand over him; or "the soul of the dreamer goes out on its travels, and

comes home with a remembrance of what it has seen."

but inutil the faculties of imagination, curiosity, reason, &c., had been fairly well developed in the

mind of man, his dreams would not have led him to believe in spirits, any more than in

the case of a dog.


The tendency in savages to imagine that natural objects and agencies are animated by

spiritual or living essences, is perhaps illustrated by a little fact which I once noticed: my

dog, a full-grown and very sensible animal, was lying on the lawn during a hot and still

day; but at a little distance a slight breeze occasionally moved an open parasol, which

would have been wholly disregarded by the dog, had any one stood near it. As it was,

every time that the parasol slightly moved, the dog growled fiercely and barked. He must,

I think, have reasoned to himself in a rapid and unconscious manner, that movement

without any apparent cause indicated the presence of some strange living agent, and that

no stranger had a right to be on his territory.

The belief in spiritual agencies would easily pass into the belief in the existence of one or

more gods. For savages would naturally attribute to spirits the same passions, the same

love of vengeance or simplest form of justice, and the same affections which they

themselves feel. The Fuegians appear to be in this respect in an intermediate condition,

for when the surgeon on board the "Beagle" shot some young ducklings as specimens,

York Minister declared in the most solemn manner, "Oh, Mr. Bynoe, much rain, much

snow, blow much;" and this was evidently a retributive punishment for wasting human

food. So again he related how, when his brother killed a "wild man," storms long raged,

much rain and snow fell. Yet we could never discover that the Fuegians believed in what

we should call a God, or practised any religious rites; and Jemmy Button, with justifiable

pride, stoutly maintained that there was no devil in his land. This latter assertion is the

more remarkable, as with savages the belief in bad spirits is far more common than that

in good ones.

The feeling of religious devotion is a highly complex one, consisting of love, complete

submission to an exalted and mysterious superior, a strong sense of dependence,77 fear

reverence, gratitude, hope for the future, and perhaps other elements. No being could

experience so complex an emotion until advanced in his intellectual and moral faculties to at least a moderately high level.

Nevertheless, we see some distant approach to this state of mind in the deep love of a dog

for his master, associated with complete submission, some fear, and perhaps other

feelings. The behaviour of a dog when returning to his master after an absence, and, as I

may add, of a monkey to his beloved keeper, is widely different from that towards their

fellows. In the latter case the transports of joy appear to be somewhat less, and the sense

of equality is shewn in every action. Professor Braubach goes so far as to maintain that a

dog looks on his master as on a god.78 The same high mental faculties which first led man

to believe in unseen spiritual agencies, then in fetishism, polytheism, and ultimately in

monotheism, would infallibly lead him, as long as his reasoning powers remained poorly

developed, to various strange superstitions and customs. Many of these are terrible to

think of—such as the sacrifice of human beings to a blood-loving god; the trial of

innocent persons by the ordeal of poison or fire; witchcraft, &c.—yet it is well

occasionally to reflect on these superstitions, for they shew us what an infinite debt of

gratitude we owe to the improvement of our reason, to science, and to our accumulated

knowledge. As Sir J. Lubbock79 has well observed, "it is not too much to say that the

horrible dread of unknown evil hangs like a thick cloud over savage life, and embitters

every pleasure." These miserable and indirect consequences of our highest faculties may

be compared with the incidental and occasional mistakes of the instincts of the lower

animals.

78 Religion, Mora


إنما الواقع البحثي و الحقيقة قدما مفاجأة قوية : قبيلة الهمج هؤلاء الذين درسهُم داروين و كتب عنهم في الحقيقة لهم ديانة توحيدية يعبدون خالق إله فوق السماوات لا يمكن أن يرى هو خالق كل شيء و قابض الأرواح بعد الموت و مجازيها !


بعد سنوات من تعميق الأبحاث و تعلم لغة قبيلة الياغان و معرفة ثقافتهم و حقيقة مستوى إدراكهم فقد كشفت التحقيقات أن داروين لم يخطئ نسبيا بل إن الصحيح هو نقيض ما زعمه تماما

هؤلاء البدائيون يؤمنون بخالق لهم يسمونه Watauineiwa و معناها الحرفي : الأزلي أو ما يعني عندنا المسلمين الأول الذي لا أحد قبله Literal meaning: ‘most ancient one’

و يفهمون أعقد بكثير مما كان يتخيله داروين أنظف من عقيدة الصلب و الخلاص و نسب الولد للخالق كما يؤمن هو نفسه في ديانته النصرانية

نعم يفهمون معنى الألوهية و الربوبية جيدا و إن وجدت عندهم بعض التصورات الفاسدة بخصوص الأرواح و قدرات الكهنة الذين لم يتخيل الدراونة وجودهم قبل 6000 ق.م

و من صفاته Watauineiwa أنه فوق السماء ، أزلي خالد غير متجسد ليس له زوجة أو أولاد أو آباء هو خالق الناس و الشجر و الأرض و الأرواح تلتحق به وتعود إليه بعد الوفاة و أنه إله واحــــــــــــــــــــــــــــــــد

و لهم مراسيم و طقوس دينية و موسمية و يصلون له

و نصيب دائم من لحوم ما يصطادونه يرمونه خارج خيامهم ليأكله كائن ما من أجل الخالق أي ((صدقة ))

وهو موفر الغذاء والصحة إليه يتوجهون في دعائهم عند المرض و الموت

أنقل أولا من مراجع قاموس جامعة أكسفورد oxfordreference الذي يعلن فداحة غلطة داروين :

Literal meaning: ‘most ancient one’. Although Charles Darwin considered that the Indians of Tierra del Fuego lacked any idea of religion, later investigation has revealed this not to be the case. The Yahgan tribe prayed to Watauineiwa, a benevolent sky god who made and sustained the world. Among the Ona, their neighbours, the supreme being was Temaukel. He was said to be without body, wife, and children. Souls, kaspi, travelled to the place of Temaukel after death

http://www.oxfordreference.com/view/...10803121232508

الروح البشرية تسمى عندهم kaspi

They preferred living on the beaches, avoiding wooded mountains full of evil spirits. They believed in one God, Watauineiwa, an intangible, gracious and righteous being who dwells in heaven, is the master of creation, and who provides food

http://www.digitaljournal.com/a-and-...article/397735

From the available accounts, Ona religion may have been monotheistic in nature with a belief in a supreme being called Temaukel. Prayers were addressed to Temaukel at the time of grave illness and two simple, almost non religious, sacrifices were made to this deity on particular occasions. Other elements of the religion involved mythological ancestors, forest spirits, and the kloketen spirits. The Ona also conceived of the existence of a human soul (kaspi) and its continuance after death in the realm of the supreme being

http://www.victory-cruises.com/ona_indian.html

و عندما يكبر الأطفال و يصلون المراهقة يأخذهم كبير القبيلة و يعلمهم أوامر الخالق و تشريعه و الأخلاق التي يأمر بها و منها تحريم الشر و الظلم و الزنا والعمل من أجل خير القبيلة

"هذه قرأتها بكتاب أضعت رابطه للأسف عندما أجده أرفقه بإذن الله "

إن مواجهة حقيقة كهذه تدحض إدعاءات الداروينية جملة و تبعثر أوراقها بشكل يستحيل عليها لممتها و جمعها من جديد بحسب التصورات التي وضعتها بل لم تبقي لها أي تصور فها نحن أمام ديانة لعِرق ضارب في القدم و البدائية منزوٍ في بقعة بعيدة من الأرض لا يعرف خالقه فقط بل له دين و إيمان بمعنى الحياة و الجزاء بعدها من خالقها

و هذا لا يحشر فقط الدراونة بشكل عام الملاحدة بشكل خاص بالزاوية بل اللادينين و الربوبيين ليقدموا إجابات متسقة مع واقع الحقائق التي كشفت بعد سنوات عن كل الأعراق البشرية ودياناتهم الأصلية ، إنما إمعانا في التحليل ودقته و تنظيمه نتركه كآخر فقرة بعد عرض كل معطيات البحث هذه سلسة بإذن الله ....

الجزء (2)

ديانة قبائل جزيرة الأدمان Andaman Islands : الجزيرة التي ظلت آلاف السنين منعزلة و أهلها حسب دراسات حمض DNA يحملون أقدم النسخ من الكرموزوم الذكري البشري

أكتشفت فقط في القرن 18 م و بحسب الأبحاث العلمية فهي مأهولة بالسكان منذ العصر الحجري قديم وسيط Middle_Paleolithic و بعد أن قضى أحد العلماء 14 سنة مع أهلها و تعلم لغتهم إكتشف أنهم على إيمان ديني عميق برغم إنعزالهم و إنقطاعهم عن العالم لقرون و كانوا لبدائيتهم و صعوبة التواصل يصنفون ملاحدة أو عابدي أرواح للبشرية

يؤمنون بخالق للكون يسمونه Pūluga و خالق لكل شيء عالي بشر و حيوانات و أنه لا يُرى و يعلم أفكار القلوب و يرى كل شيء من فوق و قد أعطى للبشرية أوامر ووصايا منذ أول أيام الخليقة فلما عصوا دمرهم بطوفان هائل نجى منه الصالحون الطيبون و يقولون أن أجدادهم أربعة من سلالتهم

و منذ ذلك الحين إنقطع تواصلهم مع الخالق بأمر أو نهي

Pūluga : Pūluga (or Puluga) is the creator in the religion of the indigenous inhabitants of the Andaman Islands. According to Andaman mythology, Puluga ceased to visit the people when they became remiss of the commands given to them at the creation. Then, without further warning he sent a devastating flood. Only four people survived this flood: two men, Loralola and Poilola, and two women, Kalola and Rimalola. When they landed they found they had lost their fire and all living things had perished. Puluga then recreated the animals and plants but does not seem to have given any further instructions, nor did he return the fire to the survivors

لهم نفس قصة الخلق من تراب و خصائص الإله في اليهودية والإسلام خالق واحد و لا يُرى وهو يرى الكل و قصة الطوفان مع شركيات ....و إيمان بقدرة الأرواح في التحكم بقوى الطبيعة و أقدار الناس

Puluga (God) then created a man named Tomo. As instructed by God to Adam and Eve, similarly Puluga showed a particular garden to Tomo, the first man and told him not to eat the fruit of that garden which owned by Totachemi. Puluga also guided Tomo how to light fire by rubbing two pieces of Chom and Bel against each other. Before lighting fire Puluga asked Tomo to invoke

http://www.andamanbeacon.com/thegreatandamanese.html

الاســـم: puluga.jpg
المشاهدات: 23
الحجـــم: 21.5 كيلوبايت

Elem Folk Psyc:Esc, Volume 7

هم أكثر قبيلة بدائية شككت أندو لانج في نظرية تطور الأديان ....

 


ديانة كوريا الأصلية و التي تعد إحداها بعد الإنفصال ملحدة رسميا !

الكوريون الأصليين قبل البوذية و الكونفوشية والطاوية و النصرانية بعد قرون و قبل أساطير التنانين حتى كانوا مؤمنين بإله إسمه Hananim و معناه الإله العالي الواحد الأحد

فكلمة Hana تعنى واحد و nim تعنى إله للآن باللغة الكورية


Hananim

The supreme god of ancient Korea. As the master of the universe he moves the stars. Hananim punishes the wicked, and rewards the good. الإله الأعلى الخالق في كوريا القديمة و سيد الكون يتحكم بالكواكب و النجوم و يعاقب الأشرار العصاة و يكافئ الخيرين الصالحين



http://www.pantheon.org/articles/h/hananim.html

و من المؤلف Encyclopaedia of Asian Philosophy أصور المقاطع لدراسات بحثية حديثة كشفت أقدم معتقدات شعوب العالم بعد التحقيق في لغاتها و دلائل أخرى

أرجو التركيز في المعلومات به

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم: ha.jpg
المشاهدات: 1
الحجـــم: 22.4 كيلوبايت
الرقم: 2369



اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم: ha1.jpg
المشاهدات: 1
الحجـــم: 21.8 كيلوبايت
الرقم: 2370


http://books.google.co.ma/books?id=a...0being&f=false

و هنا فديو رائع من كوري مطلع على تاريخ موطنه و يشرح لشعبه هذه الحقيقة و يدعوهم للإسلام لأنه الدين الحق و الذي آمن به أجدادهم الأوائل


Lecture in Korean | Allah - God-Hananim-Christianity and Islam


ديانة الصين الأصلية و أيضا قبل أساطير التنانين و فلسفات بوذا وكونفوشيوس : الإيمان بإله خالق و عبادته وتقدم له الأضاحي و الصلوات

shangdi


صورة المعبد الخاص بعبادة الإله الخالق و قد كان أباطرة الصين يعطون له أهمية كبيرة في عبادته و بقيت مملكة هان تنسب أباطرته له رغم إندثار الديانة التوحيدة قبل آلاف السنين

Temple of heaven



Shangdi or Shang-ti (Chinese: 上帝; pinyin: Shàngdى), also written simply as Di or Ti (Chinese: 帝; pinyin: Dى; "Emperor"), is a supreme god and sky deity in China's traditional religions. At a point he was identified as Tian, "Heaven", the "Universe", the "Great All".

http://en.wikipedia.org/wiki/Shangdi

Shangdi (上帝, pinyin: Shàngdى, Wade-Giles Shang Ti) is the Supreme God in the original religious system of the Han Chinese people (see traditional Chinese religion), a term used from the second millennium BC to the present day, as pronounced according to the modern Mandarin dialect. Literally the term means "Above Emperor" or "Above Sovereign", which is taken to mean "Lord On High", "Highest Lord", "the God above", "the Supreme God", "Above ", or "Celestial Lord". Another title of Shangdi is simply Di (帝). Shangdi is chiefly associated with Heaven. From the earliest times of Chinese history, and especially from the Zhou Dynasty (周朝, 1122 BC to 256 BC) onwards, another name, Tian (天), is also used to refer to the Supreme God of the Chinese people (see Heaven worship). Tian is a word with multiple meanings in the ancient Chinese language; it can either mean the physical sky or the presiding God of Heaven. When Tian is used in the latter sense, it has the same meaning as Shangdi. By the time of the Han dynasty, the influential Confucian scholar Zheng Xuan declared that "Shangdi is another name for Tian." Shangdi is never represented with images or idols in Chinese tradition

http://www.princeton.edu/~achaney/tm...s/Shangdi.html

أرجو متابعة الفديوهين

و طبعا زورا فرح الصينيون النصارى و نسبوا هذا أنه لصالح إيمانهم بالأب بالثالوث المقدس و لكن ما كشفت الحقائق التاريخية عن صفات هذا الإله أنه غير مادي أبدي لا إبن له و لا أب بل خالق متعالي واحد قوي عادل عبده القدامى

Shang Di - God of Heaven 

3 ShangDi God of China 上帝 中国的至高之 神 

وهنا المقال مكتوبا

CHINESE MONOTHEISM

The ancient Chinese religion, as depicted in the oldest records, was remarkably close to pure Monotheism.1 The Encyclopedia of Religion and Ethics states that the Chinese culture before Confucianism, Buddhism and Taoism, 2600 years before Christ, worshiped "Shang Ti"; they understood Him to be the creator and law-giver. When the Zhou Dynasty controlled China during the years 1066-770 B.C., the worship of Shang Ti was replaced by the worship of heaven itself, and eventually three other philosophies were spawned in China.2

“Shang Ti”, translates into English as "Supreme Lord" or "Lord Above." All things were made by Him, all punishments and rewards were ultimately traceable to Him. An examination of the traditions of those days when he was worshiped reveals a mixture of Spirit worship and acknowledgment of God not unlike that found in the Biblical kingdoms of Judah and Israel. 1

http://www.sourceoflightmonastery.co...onotheism.html

 

 


الثلاثاء، 23 سبتمبر، 2014

حساب التعقيد الغير القابل للاختزال في النظم الكيميائية الحيوية

حساب التعقيد الغير القابل للاختزال في النظم الكيميائية الحيوية.

 ويليام دومبسكي و جوناثان ويلز 



العقبات التي يجب على التطور اجتيازها:

في محاولتها لتنسيق التغيرات التطورية المتتالية الضرورية لإيجاد الآلات الجزيئية المعقدة، فإن الآلية الداروينية تواجهها سلسلة من العقبات التي من بينها ما يلي:

الجاهزية: هل الأجزاء الضرورية لتطوير نظام كيميائي حيوي معقد بشكل غير قابل للاختزال كالسوط البكتيري جاهزة؟

التزامن: هل تلك الأجزاء جاهزة في الوقت الصحيح بحيث يمكن إدماجها عندما يحتاجها النظام خلال تطوره؟


التموقع: حتى ولو كانت الأجزاء متوفرة في التوقيت الصحيح لكي تندمج في نظام آخر أثناء تطوره، فهل يمكنها أن تنفصل عن النظم التي كانت مندمجة فيها (دون أن تلحق بتلك النظم أي أدى) حتى تنصهر فيما بعد في "مكان بناء" النظام خلال تطوره؟


تفاعلات التداخل: فلنفترض أن مسألة قدرة الأجزاء على التجمع فيما بينها في المكان و الزمان المناسبين قد تحققت فعلا، فكيف استطاعت الأجزاء الأخرى الغير الصالحة و التي يجب إزالتها أن تستبعد من "مكان بناء" النظام خلال تطوره؟


تطابق الواجهة: هل الأجزاء التي تم جمعها لضمها في النظام أثناء تطوره تعتبر متطابقة فيما بينها حتى يكون بإمكانها التأقلم و التموضع بشكل صحيح مما يمكن أن يتيح لها العمل سويا لإنتاج نظام وظيفي؟


الترتيب في عملية التجميع: و حتى مع جميع الأجزاء في الموضع الصحيح و الوقت الصحيحين و حتى مع التطابق التام في الواجهة. هل ستتم عملية التجميع وفق الترتيب الصحيح بهدف تشكيل نظام وظيفي؟


الإعداد (Configuration): و حتى لو كانت جميع الأجزاء الصحيحة مبرمجة لكي تتجمع وفق الترتيب الصحيح. هل سيرتبون أنفسهم بالشكل الصحيح بهدف إنتاج نظام يعمل بشكل صحيح؟

لفهم المسائل المتعلقة بتجاوز هذه العقبات، تخيل أنك أجير شغل قد تم التعاقد معك على أساس بناء منزل ما. و من أجل إتمام بنائه بنجاح، فأنت بحاجة إلى تجاوز كل واحدة من هذه العقبات:


أولا عليك ملاحظة ما إذا كانت جميع الوسائل الضرورية من أجل بناء المسكن متوفرة (الطوب، اللوحات الخشبية، الأسلاك الكهربائية، الأنابيب،...) و أنها جاهزة للاستعمال.


 ثانيا، عليك التأكد من إمكانية الحصول على جميع هذه الأدوات الضرورية داخل إطار زمني معقول. مثلا، إذا ما سلمت الأدوات عكس ما يجب أن يكون عليه الأمر حسب معيار الأولوية على طول مدة البناء، حينها سوف لن يكون بإمكانك إتمام البناء خلال المدة الزمنية المتفق عليها في العقد، و بالتالي فإن جاهزية الأدوات يجب أن تكون متزامنة.


ثالثا، يجب نقل جميع الأدوات إلى مكان البناء. أي بصيغة أخرى، جميع الأجزاء الضرورية لبناء المسكن يجب أن تتواجد في المكان الصحيح الذي ستتم فيه عملية البناء.


 رابعا، يجب عليك تنظيف مكان البناء من الشوائب و من كل ما يمكنه أن يتداخل مع عملية البناء أو يعيقها كانبعاثات بقايا الإشعاعات أو أنابيب المناجم المتفجرة لأن وجود مثل هذه الشوائب سوف لن يسمح ببناء منزل يمكن العيش فيه في هذا المكان. و بصيغة درامية أقل، إذا ما صادفنا تراكمات من أدوات الخردة في الطريق المؤدي إلى موضع البناء (أدوات غير ضرورية كالألعاب المكسرة و النفايات المعدنية و الجرائد القديمة) يمكن أن يصبح من الصعب بمكان اختراق هذه الفوضى و إيجاد الأدوات الضرورية لبناء المنزل الذي لا يمكنه أن يبني نفسه بنفسه.  هذه العناصر المشوشة و التي من شأنها أن تعيق عملية البناء يمكن وصفها على أنها مولدات تفاعلات التداخل.


خامسا، التوفر على الأدوات الصحيحة اللازمة للبناء ليس كافيا، لأنك، باعتبارك بناء، يجب عليك التأكد على أنها يمكنها التلاءم فيما بينها بشكل مناسب. فإذا ما كنت بحاجة إلى صمولات و لوالب، أنابيب و صنابير، أسلاك كهربائية و قنواتها بشرط أن تتطابق الصمولات بشكل متناسق مع اللوالب و أن تتوافق الصنابير مع القنوات و أن تدخل الأسلاك الكهربائية بسهولة داخل القنوات و إلا فإنك لن تستطيع بناء منزل قابل يصلح للعيش. من المؤكد أن أخذ كل جزء على حدا ربما يصلح كأداة بناء فعالة لبناء منزل آخر بمواصفات مغايرة، إلا أن كل ما يهمك هنا الآن هو المنزل الذي أنت بصدد بناءه حاليا.  و لا يمكنك بناءه إلا في حالة ما إذا كانت الأجزاء متطابقة فيما بينها و متناسقة بشكل صحيح. و خلاصة الأمر، فأنت لست بحاجة فقط إلى التيقن من أن جميع الأجزاء التي تم نقلها إلى مكان البناء هي من النوع الصحيح و إنما أيضا من أنها تشترك في التوافق في الواجهة، فقط هكذا يمكنك العمل بها سويا و بشكل فعال.


 سادسا، حتى مع توفر جميع الأدوات المناسبة و في نفس مكان البناء فأنت بحاجة إلى ضمان أن هذه المعدات قد وضعت سويا و في الترتيب الصحيح. لذلك فإن بناء المسكن يتطلب البدء بوضع الأساسات أولا، و إذا ما بدأت ببناء الجدران ثم حاولت بعدها وضع الأساسات من أسفلها فإن كل مجهودك سيذهب سدا. فالأدوات المناسبة تتطلب ترتيبا صحيحا خلال عملية التجميع حتى تكتمل عملية البناء بنجاح. سابعا و أخيرا، حتى لو قمت بتجميع المعدات وفق الترتيب المناسب فالمعدات يجب أن تكون مرتبة بشكل جيد. لهذا الغرض، فأنت، باعتبارك من تم التعاقد معه على بناء المنزل، ستستعين ببنائين و بسباكين و بكهربائيين. فأنت تستعين بهؤلاء المختصين ليس فقط من أجل تجميع معدات البناء الصحيحة وفق الترتيب الصحيح و لكن أيضا من أجل وضعها بالشكل الصحيح. مثلا، فبإمكان الطوب أن تتجمع وفق الترتيب المطلوب بهدف بناء حائط. و لكن إذا ما تم وضعها اتجاه زوايا غريبة و إذا ما بني الحائط بشكل مائل فإن دفعة خفيفة ستكون كافية لانهياره و سوف لن تحصل على منزل قابل للسكن في آخر الأمر حتى و لو كان ترتيب عملية التجميع دقيق. أي بصيغة أخرى، ليس كافيا أن تتشكل المعدات وفق الترتيب الصحيح لأن بالإضافة إلى ذلك فيجب أن تكون معدة وفق الترتيب الصحيح.

حسنا، باعتبارك المكلف بعملية البناء فإنك سوف لن تجد أي مشكل في تجاوز أي من هذه التحديات، ذلك لأنك باعتبارك شخصا ذكيا فانك تنظر إلى الشيء في صورته النهائية. فأنت يمكنك النظر إلى المستقبل و توقع كيف سيكون إنتاجك النهائي. و بالتالي يمكنك التنسيق بين جميع الأشغال الضرورية لتجاوز العقبات المطروحة لأنك تمتلك رسما بيانيا للمنزل و تعلم نوعية الأدوات التي سوف تحتاج إليها لبنائه و كيف ستوزعها وفق المكان و الزمان الصحيحين. كما أنك تأخذ في الحسبان مسألة تأمين المكان من اللصوص و قطاع الطرق و مسألة التخلص من بقايا البناء و كيفية تجنب التبدير و أي شيء من شأنه أن يعيق عملية البناء.  و تعلم كيفية ضمان أن تكون معدات البناء متطابقة فيما بينها حتى يمكنك استغلالها بشكل فعال كما تعلم أيضا الترتيب الخاص بوضع المعدات خلال عملية التركيب. و حتى لو استعنت باختصاصيين فإنك تعلم كيفية ترتيب المعدات وفق التشكيل الصحيح. كل هذه التقنيات و المعارف تنبعث من الذكاء الذي تمتلكه و لذلك فأنت تستطيع بناء منزل قابل للسكن.   


إلا أن الآليات الداروينية المتمثلة في الطفرات العشوائية و الانتخاب الطبيعي لا تمتلك كل هذه المعارف و المهارات، و كل ما تعرفه هذه هو كيفية تعديل البنيات البيولوجية بشكل احتمالي حتى يتسنى لها الحفاظ على تلك التعديلات العشوائية التي بإمكانها أن تصير مفيدة في تلك اللحظة. (تقاس فائدتها حسب إمكانية البقاء على قيد الحياة و حسب إمكانية التوالد). فالآليات الداروينية هي آليات ذات استجابة فورية، ولو كانت مكان المكلف بالبناء لبدأت أولا بإقامة الجدران نظرا للفائدة التي ستجنيها بتجنب دخول الأشياء الدخيلة إلى مكان البناء. إلا أن إقامة الجدران أولا سوف تمنع وضع الأساسات بعد ذلك، و كنتيجة لذلك، فإن أي محاولة لبناء منزل قابل للسكن سوف يكون مصيرها إلى الفشل. على هذا المنوال تعمل الآليات الداروينية، و هذا هو السبب الذي يجعلها محدودة جدا بحيث أنها ترتجل في إطار التجربة و الخطأ، و بالتالي ففي أي عمل ارتجالي فهي تحتاج إلى الحفاظ على المكتسبات المفيدة أو إلى تحسينها أو إلى انتقاء مكتسبات أخرى مفيدة. و لا يمكنها القيام بتضحيات في الوقت الراهن بهدف جمع فوائد مستقبلية لا تزال بعيدة المنال.  

الآن يمكنك أن تتخيل ما الذي يمكن أن يعنيه اجتياز هذه التحديات السبعة بالنسبة للآليات الداروينية خلال تطور السوط البكتيري. فلنأخذ بكتيريا عادية لا تمتلك أي سوط و لا الجينات القادرة على إنتاج بروتينات السوط و لا أي جينات مماثلة للجينات المسؤولة عن إنتاجها. فمن المفترض أن تلك البكتيريا قد تطورت عبر مرور الوقت إلى بكتيريا ذات جينات تكميلية و التي تعتبر ضرورية كلها لإنتاج سوط وظيفي بشكل تام. هل الآليات الداروينية تعتبر كافية بحيث يتسنى لها التنسيق بين جميع الأحداث الكيميائية الحيوية الضرورية لتجاوز تلك التحديات السبعة وصولا إلى تطوير السوط البكتيري؟ الجواب بنعم على هذه المسألة يعني نسب قدرات إبداعية للآلية التطورية و هذا الأمر حتما لا يحتمل وقوعه.   

لرؤية ذلك، فلنأخذ كل تحد من التحديات السبعة و لنتفحص ما يمكن أن يطرحه كل واحد منهم بالنسبة لتطور السوط البكتيري.

 فلنبدأ بمسألة الجاهزية: هل بإمكان الآليات الداروينية تجاوز تحدي الجاهزية؟ من أجل تجاوز هذا العائق فالآليات الداروينية تحتاج لتشكيل بروتينات جديدة. (إذا ما كان السوط البكتيري قد تطور بمجمله فإنه سيكون قد تطور انطلاقا من بكتيريا لا تمتلك أي جينات مضبوطة أو مماثلة بإمكانها إنتاج البروتينات الخاصة ببنية السوط ). حسنا، فالآليات التطورية في بعض الحالات يمكنها أن تكون قادرة على تعديل بروتينات موجودة مسبقا أو تشغيلها بهدف منحها استعمالات جديدة. لكن اقتراح هذه الآلية لتفسير ظهور بروتينات جديدة فإن البراهين تتعارض مع الآليات التطورية. و كما سنرى ذلك في مقال مقبل فإن الأبحاث المتعلقة بطي البروتينات تشير إلى أن تلك الأنواع تعتبر من غير المحتمل أن تتطور عبر المسار التطوري. بالتوافق مع ذلك فإن إنتاج بروتينات جديدة، و هو الأمر الضروري في تطور السوط البكتيري، يبدو أنه غير محتمل بالنسبة للآلية الداروينية.

فلنختبر الآن مسألة التزامن: التطور الدارويني يملك الكثير من الوقت للاشتغال و لا يبدوا أنه مرهون بأي تاريخ محدد (بالرغم من أن علماء الفيزياء الفلكية يضعون تواريخ محدودة لوجود كوكب الأرض، و لتحول الشمس إلى نجم أحمر عملاق مما سيؤدي إلى توسعها و بالتالي فأي شيء سيعترض طريقها سيصير رمادا حتى لو كان كوكب الأرض نفسه (1)). قد لا يكون أمرا جوهريا بالنسبة للتطور التوفر على بروتين محدد أو بنية تشريحية، إلا إذا تم التوفر عليه بشكل مبكر بحيث أن البروتين المعني سينتهي به الأمر إلى زوال أو إلى فقدان كامل قدرته على الإندماج قبل أن يكون مستلزما من طرف النظام خلال مراحل تطوره. إلا أن علم تطور الأجنة غير متسامح لهذه الدرجة، لأنه على غرار نمو الكائن الحي من البويضة المخصبة إلى أن يكتمل نموه فهو يحتاج إلى عناصر ضرورية محددة في الأوقات الصحيحة و إلا أنه سيموت. و إذا كان التطور يمكنه أن يكون نسبيا غير مبال أمام إشكالية التزامن فإن العكس من ذلك تماما يحدث مع علم الأجنة.  

من جانب آخر، فإن مسألة التموقع  يبدو أنها تطرح صعوبات أكثر أمام الآليات الداروينية. فالمشكل هنا يكمن في أن العناصر المتعلقة بنظام معين تحتاج إلى أن تكون مجتمعة من أجل استعمالها في نظام ناشئ و جديد. هذا النظام الناشئ يبدو كأنه نظام معدل، بمعنى أن أجزاءه كانت تنتمي من قبل إلى نظم أخرى. لكن، ما هو احتمال أن تنفصل هذه العناصر عن بعضها البعض لتتموقع في موقع بناء خاص بنظام آخر جديد و أفضل من سابقه؟  إن أحسن برهان لدينا يوحي لنا بأن إعادة تموقع أجزاء كانت تنتمي من قبل لنظم مختلفة يعتبر أمرا غير محتمل و تزداد نسبة عدم احتمال وقوع مثل هذا الأمر كلما دعت الحاجة لإعادة تموقع أجزاء أخرى بشكل متزامن و في نفس المكان. و هناك سببين لذلك: أولهما، أن مكان التشكل الخاص بنظام كيميائي حيوي معين عادة ما يتجه نحو الحفاظ على تماسكه و ذلك بإضافة البروتينات الضرورية فقط لاشتغال النظام مع طرد أي بروتين عبثي يمكنه أن يعبث به. و ثانيهما، أن البروتينات لا تنفصل هكذا بكل بساطة و بشكل تعودي عن النظم التي تنتمي إليها، بل إنها تتطلب مجموعة كاملة من التغيرات الجينية كالاستنساخات الجينية و التغيرات التنظيمية و الطفرات الوقتية.

أما مشكل تفاعلات التداخل فهو يزيد من حدة التحدي الذي تطرحه المسألة السابقة أمام الآليات الداروينية. فإذا كان السوط البكتيري بالفعل نتاج لعملية التطور الدارويني فإن الأسلاف التطورية للسوط البكتيري كان عليها أن تكون حاضرة على طول تاريخه التطوري. فهذه الأسلاف كان يجب أن تكون عبارة عن نظم وظيفية، و التي خلال تطورها إلى السوط، كان عليها أن تخضع للتعديل عبر انضمام عناصر ذوات استعمالات أخرى مسبقة.  إذن فإن هذه العناصر سوف تحتاج إلى أن تتموقع في مكان تشكل السلف المشار إليه. حسنا، فكما أشرنا إلى ذلك من قبل عند حديثنا عن التحدي الذي تطرحه مسألة التموقع، فليس هناك أي سبب حتى للتفكير على أن حدوث مثل هذا الأمر قد يعتبر محتملا. إننا نتحدث عن بروتينات خارجية  تسبح حول تلك الأماكن التي لا ينتظر فيها أن يقوم بروتين داخل النظام بالانفصال و بأن تتم إعادة تدويره (عبر بروتينات تسمى ب "البروتيزومات"). لكن فلنفترض أن مكان التشكل قد صار أكثر استقبالا لبروتينات جديدة، ففي هذه الحالة، و عند استقبال عناصر يمكنها المساهمة في تطوير السوط البكتيري، فإن مكان التشكل سيرحب أيضا بالبروتينات التي من شأنها أن تعيق تطوره. من هنا نستخلص أنه عندما يكون من السهل توضيح جسامة مشكل التموقع، فإن مشكل تفاعلات التداخل يعتبر من الصعب تعريفه و العكس بالعكس.   

من ناحية أخرى فإن تطابق الواجهة يقيم تحدي آخر أمام الآليات الداروينية. فالمشكل هو كالآتي: حتى تتمكن الآليات الداروينية من تطوير نظام ما فهي بالحاجة إلى إعادة استعمال أجزاء كانت تنتمي من قبل لنظم أخرى. لكن هذا ليس كل شيء، فهي تحتاج أيضا إلى أن تتأكد من أن الأجزاء التي أعيد استعمالها قد أخذت مكانها بشكل ملائم في النظام الجديد خلال تطوره، و إلا فإن النظام سيعمل بشكل سيء و بالتالي سوف لن يحصل على أي فائدة دائمة و قابلة للانتقاء. و بعد كل شيء فإن ما ينتجه التطور ما هو سوى تجمع للعديد من العناصر فيما بينها، أي بصيغة أخرى، هو عبارة عن نظم مشكلة من عدة عناصر متلاصقة فيما بينها كانت لديها مسبقا استعمالات أخرى مختلفة. إذن، إذا كانت هذه العناصر قد تم إنتاجها وفق قواعد مشتركة يمكن أن يكون هذا سببا للتفكير على أنهم يمكنهم الاشتغال سويا و بشكل مرضي، إلا أن الانتقاء الطبيعي، باعتباره آلية إرضاء لحظية، ليست له القدرة الملازمة له حتى يعطي معايير لما ينتجه التطور. و بدون معايرة فإن كل ما ينتجه التطور يصير محدودا بشكل كبير.

فتخيل معي سيارات تم صنعها من طرف معامل مختلفة كشيفروليه إيمبالا في الولايات المتحدة و هوندا في اليابان. فحتى لو كانت السيارتين متشابهتين بشكل كبير و يمتلكان نظم ثانوية و أجزاء تؤدي وظائف مماثلة و بشكل مماثل فإن أجزاءهما سوف لن تكون متطابقة. فعلى سبيل المثال، فأنت لا يمكنك تبديل مكبس أحدهما بمكبس السيارة الأخرى و قس على ذلك كل من اللوالب و الصمولات و الممسك، إلخ.  ذلك يرجع إلى أن السيارتين قد صممتا بشكل مستقل حسب معايير و تصاميم مختلفة. ففي مصنع الشيفروليه، حيث يتم صنع نموذج إمبالا، توجد معايرة تضمن أن يكون لمختلف أجزاء إمبالا و عدة نماذج أخرى لشيفروليه واجهات متطابقة. إلا أنه سوف لن تكون هناك نفس المعايرة لمصنعين اثنين (كما هو الحال بين شيفروليه و هوندا). فعلا، فإن المعايير المشتركة و التي تمنحنا التطابق في الواجهة في النظم الوظيفية المختلفة لا تشير إلى وجود تصميم واحد فقط للنظم و إنما أيضا إلى وجود تصميم مشترك مسؤول عن المعايرة.

لكن الآليات الداروينية لا تستطيع إنتاج تصميم مشترك لأن أكبر همها يكمن في تلك البنيات التي تشكل امتيازا مباشرا بالنسبة للكائن الحي المتطور. ليس هناك ما يضمن أن تلك البنيات ستخضع لمعايير قد تسمح لها بالولوج و بأن تتفاعل بشكل فعال مع بنيات أخرى.  على سبيل المثال، فالتطوريون عادة ما يدعون أن السوط البكتيري قد تطور انطلاقا من محقنة مجهرية تسمى ب "نظام الإفراز من النمط الثالث" (و يشار إليه ب TTSS). حسب هذا النموذج، فالشعيرة البكتيرية أو أي بنية مشابهة للشعر قد أعيد استعمالها و تم ضمها إلى TTSS لكي تتحول بعدها بشكل عرضي إلى بنية تخول للسوط التنقل في وسط سائل. لكن قبل أن تثبت الشعيرة البكتيرية في TTSS فإن كلا النظامين كان يجب عليهما أن يتطورا بشكل مستقل. و بالتالي ليس هناك أي سبب للتفكير على أن هذه النظم يجب أن تعمل سويا بالإعتماد فقط على الصدفة و الحظ. و الاعتقاد بذلك يعتبر مثله مثل الاعتقاد بأن السيارات المصممة بشكل مستقل عن بعضها البعض يمكنها أن تمتلك أجزاء قابلة للتبديل فيما بينها. و يمكن اختبار نقطة الضعف هذه في نظرية التطور بشكل تجريبي: خذ أي TTSS و شعيرة بكتيرية و حدد كمية التعديلات النوعية الضرورية حتى يمكن إخراج الشعيرة البكتيرية من نظام التصدير البروتيني ل TTSS (فقط هكذا يمكن للشعيرة البكتيرية أن تمتلك واجهة صحيحة مع نظام الإفراز TTSS). و حتى اللحظة فليس هناك أي أسباب نظرية أو تجريبية للتفكير على أن الآلية الداروينية يمكنها أن تتجاوز عائق التطابق في الواجهة.

بالإضافة إلى كل هذا، فإن الآليات الداروينية بحاجة أيضا إلى توضيح مشكل الترتيب في عملية التجميع. فالآالية الداروينية تعمل عن طريق التكبير و التعديل: تضيف أجزاء جديدة لنظم مشتغلة كما تعمل على تعديل أجزاء متواجدة فيها. و بهذا الشكل تتشكل نظم جديدة مع وظائف جديدة و كاملة. حسنا، تخيل معي ماذا سوف يحدث عندما تضاف أجزاء جديدة لنظام قيد الاشتغال، في هذه الحالة فإن النظام الأولي سيتحول إلى نظام ثانوي للنظام الكبير الذي تم تشكيله.بالإضافة إلى أن الترتيب في عملية التجميع للنظام الثانوي سيكون، على الأقل في البداية (قبل التعديلات المتعاقبة)، مثله مثل عندما كان النظام الثانوي لوحده. و بشكل عام، فقط لأن أجزاء النظام الثانوي يمكنها أن تتموضع سويا وفق ترتيب معين فذلك لا يعني أن تلك الأجزاء بإمكانها أن تتركب في نفس الترتيب ساعة انضمامها إلى النظام الكبير. بالفعل، ففي تطور أي نظام كالسوط البكتيري يمكننا أن ننتظر حدوث تغيرات جوهرية خلال عملية تجميع مختلف أجزائه (بالضبط هذه هي الحالة المتعلقة بنموذج تطور السوط البكتيري انطلاقا من TTSS). إذن، كيف عرف الترتيب في عملية التجميع حدوث التغيرات الصحيحة؟ بالنسبة للعديد من النظم البيولوجية فإن الترتيب في عملية التجميع هو جد محكم و لا يسمح بحدوث تغيرات جوهرية. و بالتالي فإن وزن هذا البرهان يفرض على التطوريين إظهار أن أي نظام في مرحلة تطوره فإن الآليات الداروينية لا تعمل فقط على ترتيب مسألة ظهور الأجزاء الصحيحة و إنما أيضا على ترتيب تجمعها وفق الترتيب الصحيح. فالتطوريون لم يظهروا أي شيء من هذا القبيل.  

و في الأخير، لدينا العقبة المتعلقة بمسألة الإعداد: في تصميم و بناء المنتجات البشرية تعتبر مسألة الإعداد من أهم التحديات الصعبة التي يجب تجاوزها. و من جانب آخر، ففي تطور النظم الكيميائية الحيوية المعقدة بشكل لا يقبل الاختزال كالسوط البكتيري، يعتبر هذا التحدي من أسهل التحديات التي يمكن تجاوزها. و هنا سنذكر لماذا: خلال عملية تجميع السوط و النظم المشابهة له فالأجزاء الكيميائية الحيوية لا تتجمع مصادفة، بل تجمع نفسها بنفسها وفق الإعداد الصحيح عندما تسمح الإصطدامات المحتملة بتفاعلات معينة و تعاونية و إلكتروستاتية محلية و التي تقوم بتجميع السوط ضربة واحدة. و بالتالي، عندما يتم توضيح مسألة التطابق في الواجهة و الترتيب في عملية التجميع للسوط البكتيري يجب المرور بعدها لتوضيح مشكلة الإعداد. و لدينا هنا مبدأ عاما، بالنسبة لتلك البنيات التي تجمع نفسها بنفسها كالنظم البيولوجية، فالإعداد يعتبر منتجا ثانويا لبنيات أخرى إجبارية (كالتطابق في الواجهة و الترتيب في عملية التجميع). إلا أن ذلك لا يعني أن إعداد تلك النظم قد يأتي بشكل مجاني، و إنما نفهم أن تكلفة إعداده تتداخل ضمنيا مع تكلفات أخرى.

تمت الترجمة من:

Dembski, W.; Wells J. (2008) the Design of Life: Discovering Signs of Intelligence in Biological Systems, The Foundation for Thought and Ethics, Dallas, p. 183-189.

التعريف بالكاتبين:

ويليام دومبسكي (William Dembeski) حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في جامعة إيليون في شيكاغو و على شهادة الدكتوراه في الرياضيات بجامعة شيكاغو. يعتبر واحدا من أهم منظري التصميم الذكي و له عدة مؤلفات في هذا المجال. هو صاحب أول كتاب للتصميم الذكي تم نشره من طرف دار نشر جامعية معترف بها:

 The Design Inference: Elimitating Chance Through Small Probabilities. (Cambridge University Press.1998)

جوناثان ويلز (Jonathan Wells): حاصل على الدكتوراه في البيولوجية الخلوية و الجزيئية من جامعة كاليفورنيا في بيركلاي. حاليا هو واحد من الباحثين الأساسيين في معهد ديسكافري.

المراجع:

1- Humbert P. Yockey, Information Theory and Molecular Biology (Cambridge: Cambridge University Press, 1992), 220-221.