الاثنين، 7 أبريل، 2014

الانفجار الكامبرى و انهيار الداروينية

يرى الداروينيون المعاصرون من أمثال فرانسيسكو أيالا، و ريتشارد داوكنز، و ريتشارد ليونتن؛ أن التصميم الوظيفى للكائنات الحية و صفاتها المعقدة لا يستدعى وجود مصمم ذكى لها؛ بفضل آلية الانتخاب الطبيعى العشوائى random natural selectionالتى تكفى تماما لشرح نشأة مظاهر الحياة المعقدة دون الحاجة لخالق.

و لكن؛ هل نجحت الداروينية Darwinismفى تفسير منشأ الشكل البيولوجى و وظيفته؟ و هل استطاعت أن تشرح أدلتها كاملة على التصميم التركيبى الذى نراه أمامنا كامل البناء و الدقة؟

يرى علماء الأحياء الآن أن نظرية دارون للانتخاب الطبيعى العشوائى لم تشرح سوى شريحة ضيقة جدا لكائنات صغيرة الحجم micro؛مثل التغيرات الدورية التى حدثت فى حجم منقار عصافير جزر الجلاباجوس الاستوائية، أو التغيرات العكسية التى حدثت فى الجينات المحددة للون نوع من الفراشات الإنجليزية "Biston betularia ": و قد تناولنا هذا في مقال سابق  لنا

و لكن ما هى التغييرات التى انتابت الشرائح الأعلى فى تاريخ الحياة؟ ماذا عن منشأ أعضاء جديدة بالكامل، و خطط و تراكيب الجسم متعدد الخلايا و الأعضاء ذات الوظائف و الخطط؟ ماذا عن التطورات فى الكائنات الأكبر؟

لنرى مدى فشل الداروينيين فى الإجابة عن ذلك فيما يلى:

الانفجار الكامبرىCambrian Explosion

أولا:

بدأ العصر الكامبرى Cambrian Explosion" منذ ٥٤٣ مليون سنة و انتهى منذ ٤٩٠ مليون سنة أى استمر من ٥٣ مليون سنة فقط، و يشير مصطلح "إنفجار العصر الكامبرى" إلى الظهور الجيولوجى المفاجئ لحيوانات متعددة الخلايا فى السجل الحفرى، و يمثل نقطة هامة فى تاريخ الحياة على الأرض، حيث ظهرت لأول مرة شعب "phyla" الحيوانات الرئيسية؛ حيث تميزت كل شعبة "phylum" عن الأخرى بتصميم تركيبى تخطيطى للجسم مثل المرجان، و الأسماك، و مفصليات الأرجل مثل القشريات والعنكبوتيات والحشرات، و لافاقاريات البحر؛ كنجمة البحر و قنافد البحر، و الحبليات، و جميع الفقاريات التى ينتمى إليها الإنسان.

و بمقياس تحليل الطاقة الإشعاهية Radiometric analysesعلى طبقات صخور العصر الكامبرى فى "سيبيريا"؛ تم تحديد بداية العصر الكمبرى منذ ٥٤٣ مليون سنة و بداية أول ظهور شعبة حيوانية phyla(أى الانفجار الكامبرى نفسه) منذ ٥٣٠ مليون سنة.

أوضحت هذه الدراسات أيضا أن الانفجار الكامبرى قد حدث فى فترة جيولوجية ضيقة جدا لم تستمر أكثر من ٥ مليون سنة، التى تعد بلغة الجيولوجيين لا شئ من تاريخ الأرض؛ لدرجة أن علق على ذلك عالم الحفريات الصينى Jun-Yuan Chen قائلا: (مقارنة بتاريخ الثلاثة بلايين سنة فأكثر من عمر الحياة على الأرض؛ فإن الانفجار الكمبرى قد استغرق دقيقة من ٢٤ ساعة). http://www.darwin200.cn/bio/Chen_JY.html

و من ثم فإن جميع التحديثات فى تراكيب جميع أشكال الحياة قد وقعت فى تلك الفترة الجيولوجية الضئيلة من تاريخ الأرض فى العصر الكمبرى.

و نتيجة هذا الظهور المفاجئ للحياة الحيوانية فى العصر الكامبرى، فقد استحق انفجار العصر الكامبرى أسماء مثل "الانفجار الكبير للتطور الحيوانى" أو "الانفجار البيولوجى الكبير" .

و كى نقول أن الحياة الحيوانية ظهرت فجأة بالمعنى الجيولوجى؛ فإن ذلك يعنى غياب أى تداخلات أو وساطات إنتقالية واضحة لتربط حيوانات العصر الكمبرى بالغة التعقيد بأشكال الحياة البسيطة جدا فى الطبقات الصخرية السابقة للكامبرى.

و فى الحقيقة و فى جميع الأحوال؛ إن خطة البناء الجسمى و التجانس العضوى المثبت وجودها فى العصر الكامبرى لا تمتلك أى تراكيب بنائية سلفية morphological antecedentsفى الطبقات الأقدم لها مباشرة (نهاية ما قبل الكامبرى).

http://www.evolutionnews.org/2012/05/has_the_talk-or059171.html

ثانيا:

توضح حفريات الانفجار الكامبرى اتساعا عريضا غير عادى فى الشكل و التركيب morphological، و كذلك الاكتمال و التمام على المستوى الشُعْبَوِيّ phyletic (أى المتعلق بالشعبة الحيوانية أو النباتية).

و تشكل الصخور الكامبرية على الأقل ثلثى التصاميم التركيبية أو خطط التشكيل الجسدى للمملكة الحيوانية.

و كما ذكر فالينتاين و جابلونسكى و إيروين: (كل الشعب الحية قد نشأت فى نهاية الانفجار الكامبرى). و خصوصا و بشكل درامى، ظهور جميع شعب اللافقاريات بهياكل خارجية غير عضوية شاملة الحيوانات المتقدمة عديدة الخلايا metazoaمثل الرخويات، و شوكيات الجلد، و مفصليات الأرجل:
J.W. Valentine, et. al., “Fossils, molecules, and embryos: new perspectives on the Cambrian explosion,” pp. 851-59

ثلاثيات الفصوص Trilobitesو هى من فصائل المفصليات المنقرضة كانت من الحيوانات عالية التعقيد حيث يتكون قفصها الصدرى من ثلاثة فصوص و تغطى بهيكل خارجى كيراتينينى:

http://www.trilobites.info/trilobite.htm

هذا النوع من الحيوانات القشرية "الصدفية" تترك آثارا حفرية قوية جدا أكثر من نظائرها ناعمة الجسم. و مع ذلك فإن اكتشافات الحفريات الكمبارية من الصخر الطينى الصينى أوائل العصر الكمبرى أظهرت أيضا بامتياز حفريات لحيوانات ناعمة الجسم، كما أكدت حفريات الصخر الطينى بكندا أواسط العصر الكمبرى منذ (٥١٥ مليون سنة) أن هذه الشعب عاشت طويلا و انتشرت جغرافيا.

أظهرت الصخور الرسوبية للعصر الكمبرى الأول فى كندا Burgess Shale و الصين Chengjiangحفريات من أعضاء الحيوانات ناعمة الملمس فى حالة جيدة مثل العيون و الأمعاء و المعدة و غدد الهضم و أعضاء الاستشعار و الأعصاب كل ذلك بالتفصيل، أيضا أجنة الإسفنج المتحفرة الموجودة فى طبقات صخور ما قبل الكمبرى فى الصين، كما تم اكتشاف حفريات كمبارية لسمكتين صغيرتين من اللافكيات.

ثالثا:

سجل العصر الكمبرى أول ظهور للتراكيب الجسمية و نشأة الأعضاء ليفصل تلك الحقبة عما قبلها تماما morphological isolation و بشكل مفاجئ نوعا و تفصيلا بخلق آخر مختلف لا يتداخل مع أى نوع سابق فى التدرج أو التطور، كذلك سجل ثباتية عضوية و تركيبية و وظيفية بدون تغيير بالزيادة أو الإضافة أو التعديل incremental alteration، و قد سجل نايلز إيلدردج Niles Eldredge ركودا stasisفى ثلاثيات الفصوص المنقرضة trilobiteفى العصر الديفونى التالى للكمبرى.

رابعا:

إن الانبثاق المفاجئ لحيوانات كثيرة متنوعة فى انفجار الحقبة الكمبرية قد سجل توقفا دراميا مفاجئا للتزايد الكمى quantum increase فى محتوى المعلومات (أو التعقيدية المحددة) للعالم البيولوجى؛ فلمدة ثلاثة بلايين سنة أو خمسة أسداس عمر الأرض؛ ظل تاريخ الأرض البيولوجى لا يتضمن أكثر من ذوات الخلية الأحادية أو أكثر قليلا جدا كالطحالب الخضراء، و ظهرت أول خلية مع نواة و عدد من الكروموزومات eukaryotic cells منذ ٢.٧ بليون سنة أى بعد بليون سنة من تاريخ الأرض:


See: Sahotra Sarkar
Biological Information: A Skeptical Look at Some Central Dogmas of Molecular Biology,” in The Philosophy and History of Molecular Biology: New Perspectives, ed. Sahotra Sarkar (Kluwer Academic Publishers: Dordrecht, 1996), p. 191

ترى لماذا يتشبث الداروينيون اليوم بصحة نظرية عليها كثير من التحفظ و لا يلقون بالا لمكتشفات العلم التى تفرض عليهم إعادة النظر فى كثير من معطياتها و خصوصا أن علماء أحياء كثيرون أعادوا تصحيح ما اعتقدوه سنينا على ضوء مكتشفات العلم؟

معضلة داروين (لغز الأحافير الكامبرية)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق