الأربعاء، 9 يناير، 2013

خلق المادة لحظة بلحظة

خلق المادة لحظة بلحظة


لقد بينت نظرية الانفجار العظيم مرة أخرى أن الله جل جلاله خلق الكون من العدم• ويتضمن هذا الانفجار العظيم العديد من المراحل والتفاصيل الدقيقة، التي تحث المرء على التأمل فيها، وهذه الأمور لا يمكن تفسيرها من خلال المصادفة، إذ ينبغي أن تكون مقادير درجات الحرارة في كل لحظة من لحظات الانفجار وعدد الجسيمات الذرية والقوى ذات الصلة، وشداتها في منتهى الدقة•

ذلك أنه لو كان حتى واحد فقط من هذه المقادير غير محدد، لما كان لهذا الكون الذي نعيش فيه اليوم أن يتكوَّن• ولم يكن هناك مفر من هذه النهاية لو انحرف أي من المقادير  بأية قيمة تقترب رياضيا من ''الصفر''•

وباختصار، لقد نشأ الكون ووحدات بنائه، أي الذرات، كنتيجة مباشرة للانفجار العظيم بعد انعدام وجودها قبل ذلك، وذلك بفضل التوازنات التي خلقها الله• وقد أجرى العلماء الكثير من البحوث لفهم التسلسل الزمني للأحداث التي وقعت أثناء هذه العملية وترتيب قواعد الفيزياء المؤثرة في كل مرحلة•

وتتمثل الحقائق التي يعترف بها جميع علماء الوقت الحاضر الذين بحثوا في هذا الموضوع فيما يلي:

اللحظة ''صفر'' : هذه ''اللحظة'' التي لم يكن فيها وجود للمادة والزمن، والتي حدث فيها الانفجار، يقبلها العلماء في الفيزياء على اعتبار أن ن (الزمن) = صفر• ويعني ذلك أنه لم يكن هناك وجود لأي شيء عند الزمن ن = صفر•

ولكي نتمكن من وصف المرحلة السابقة لنشوء هذه ''اللحظة'' التي بدأ فيها الخلق، ينبغي أن نعرف قواعد الفيزياء التي كانت موجودة آنذاك، لأن قوانين الفيزياء الحالية لا تفسر اللحظات الأولى من الانفجار•

وتبدأ الأحداث التي قد تستطيع الفيزياء توضيحها بعد مرور 43-10 من الثانية، التي تعتبر أصغر وحدة زمنية• وتمثل هذه الوحدة إطارا زمنيا لا يستطيع العقل البشري إدراكه• ولكن ماذا حدث في هذه الفترة الزمنية القصيرة التي لا نستطيع حتى إدراكها؟ لم يتمكن الفيزيائيون حتى الآن من وضع نظرية تفسر بتفصيل كامل جميع الأحداث التي وقعت في تلك اللحظة.5

ذلك أن العلماء لا يمتلكون البيانات اللازمة لإجراء الحسابات• إذ يصل نطاق قواعد الرياضيات والفيزياء إلى طريق مسدود عند هذا الحد لأن ما حدث قبل اللحظات الأولى لهذا الانفجار وما حدث في تلك اللحظات، يعتمد في كل تفاصيله على توازنات دقيقة جدا، وله واقع يتخطى حدود العقل البشري والفيزياء• لقد أدى هذا الخلق، الذي بدأ قبل ظهور الزمن، لحظة بلحظة إلى تكوين العالم المادي وقوانين الفيزياء•

والآن، دعونا نلق نظرة على الحوادث التي وقعت بدقة متناهية خلال فترة زمنية قصيرة للغاية أثناء هذا الانفجار• كما ذكرنا سابقا، يمكن حساب كل شيء فيزيائيا بدءا من 43-10 من الثانية وما يليها، ولا يمكن تعريف الطاقة والزمن إلا بعد هذه اللحظة• فعند هذه اللحظة من الخلق، كانـت درجة الحـرارة

3210 (100,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000) كلفن•

والآن، فلنعقد مقارنة، يتم التعبير عن درجة حرارة الشمس بملايين (810) الدرجات في حين يتم التعبير عن درجة حرارة بعض النجوم التي يفوق حجمها حجم الشمس بكثير ببلايين (1110) الدرجات• وبما أن أعلى درجة حرارة يمكن قياسها في الوقت الحاضر تنحصر في بلايين الدرجات، يتضح لنا مدى ارتفاع درجة الحـرارة عند  43-10 من الثانية• وعندما نخطو خطوة أبعد من الفترة البالغة 43-10 من الثانية، نصل إلى اللحظة التي يكون فيها الزمن عند 37-10 من الثانية• وتجدر الإشارة هنا إلى أن الفترة الزمنية بين هاتين المدتين ليست ثانية أو ثانيتين، لأننا نتحدث عن فترة زمنية قصيرة في حدود واحد على كوادريليون مضروبا في كوادريليون من الثانية• وما زالت درجة الحرارة عالية بشكل غير عادي حيث بلغت 2910(100,000,000,000,000,000,000,000,000,000) كلفن• ولم تتكون أية ذرات بعد في هذه المرحلة • 6

خطوة أخرى وسنجد أنفسنا عند 2-10 من الثانية• تمثل هذه الفترة الزمنية جزءا من مائة جزء من الثانية• وبحلول هذا الوقت، تكون درجة الحرارة قد وصلت إلى 100 بليون درجة• وعند هذه المرحلة، يبدأ ''الكون البدائي'' ''early universe'' في التكوّن، ولكن جسيمات مثل البروتون والنيوترون التي تشكل نواة الذرة لم تظهر بعد• ولا يوجد سوى الإلكترون وجسيمه المضاد، البوزيترون positron (مضاد الإلكترون anti electron)، لأن درجة حرارة الكون وسرعته عند تلك اللحظة لا تسمح إلا بتكون هذه الجسيمات• وفي أقل من ثانية بعد حدوث الانفجار من العدم، تكونت الإلكترونات والبوزيترونات•

منذ هذه اللحظة فصاعدا يحظى توقيت تكون كل جسيم دون ذري bsu-atomic particle بأهمية بالغة• ذلك أن كل جسيم يجب أن يظهر في لحظة معينة حتى يتسنى ترسيخ قواعد الفيزياء الحالية• ومن المهم جدا أن نحدد أي الجسيمات تكونت أولا، لأنه حتى أدنى انحراف عن التسلسل أو التوقيت كان من شأنه أن يجعل من المستحيل للكون أن يأخذ شكله الحالي•

والآن، دعونا نتوقف ونفكّر قليلاً•تقدم نظرية الانفجار العظيم أدلة على وجود الله لأنها تبين أن كل المواد المؤلفة للكون نتجت من العدم• وقد فعلت النظرية أكثر من ذلك وأظهرت أن وحدات البناء - أي الذرات - نشأت أيضا من العدم بعد أقل من ثانية واحدة على حدوث الانفجار العظيم• وسنجد أن التوازن والنظام الهائلين في هذه الجسيمات جديران بالملاحظة، لأن الكون يدين بحالته الراهنة إلى هذا التوازن الذي سيتم وصفه بمزيد من التفصيل في مقالاتنا القادمة •

إن هذا التوازن مرة أخرى هو الذي يسمح لنا بأن نحيا حياة هادئة• وباختصار، لقد تكون النظام المثالي والقوانين الثابتة، أي قوانين الفيزياء، بعد انفجار يتوقع عادة أن ينشأ عنه اضطراب وفوضى عارمة• ويثبت هذا أن كل لحظة بعد خلق الكون، بما في ذلك الانفجار العظيم، تم تصميمها بشكل مثالي•

والآن، دعونا نستأنف تأمل التطورات من حيث توقفنا• الخطوة التالية هي اللحظة التي يكون قد انقضى عندها (1-10) ثانية من الوقت• في هذه اللحظة، تكون درجة الحرارة قد وصلت إلى (30) بليون درجة، ولم تنقضِ ولو ثانية واحدة من اللحظة ن = صفر حتى هذه المرحلة•

وبحلول تلك اللحظة، تكون النيوترونات والبروتونات، التي هي جسيمات الذرة الأخرى، قد بدأت في الظهور• لقد خلقت النيوترونات والبروتونات، التي سنحلل تركيبها المثالي في الأقسام التالية، من العدم خلال فترة زمنية تقل حتى عن الثانية الواحدة•

دعونا نصل إلى أول ثانية بعد الانفجار• إن الكثافة الضخمة في هذا الوقت تشكل مرة أخرى رقما هائلا• فوفقا للحسابات، يصل مقدار كثافة الكتلة الموجودة في تلك المرحلة إلى 3,8 بليون كيلوجرام لكل لتر• وقد يكون من السهل، حسابيا، التعبير عن هذا الرقم، المشار إليه ببلايين الكيلوجرامات، وكتابته على الورق• ولكن من المستحيل إدراك هذا الرقم بالضبط•

ولإعطاء مثال بسيط جدا يعبر عن ضخامة هذا الرقم، يمكننا القول بأنه ''إذا كان لجبل إفرست في الهمالايا هذه الكثافة نفسها، سيكون باستطاعته أن يبتلع عالمنا في لحظة بقوة الجاذبية المتوفرة لديه'' • 7

 تتمثل أكثر السمات تمييزا للحظات التالية في أنه بحلول ذلك الوقت، تكون درجة الحرارة قد وصلت إلى مستوى أقل بدرجة كبيرة• وفي تلك المرحلة، يكون عمر الكون تقريبا 14 ثانية، ودرجة حرارته 3 بلايين درجة، ويستمر في التمدد بسرعة رهيبة•

وهذه هي المرحلة التي بدأ فيها تكوين النوى الذرية المستقرة، مثل نوى الهيدروجين والهليوم• عندئذ كانت الظروف مواتية لكي يوجد بروتون واحد مع نيوترون واحد، لأول مرة• لقد بدأ هذان الجسيمان، اللذان تقع كثافتهما عند الخط الفاصل بين الوجود واللاوجود، يقاومان - بسبب قوة الجاذبية - معدل التمدد الهائل• ومن الواضح أننا أمام عملية واعية وموجهة بشكل فائق•

فقد أدى انفجار ضخم إلى ظهور توازن هائل ونظام دقيق• وقد بدأ تجمع البروتونات والنيوترونات معا لتكوين الذرة، وحدة بناء المادة• ومن المستحيل بالتأكيد أن تمتلك هذه الجسيمات القوة والوعي الضروريين لتكوين التوازنات الدقيقة اللازمة لتكوين المادة•

وأثناء الفترة التالية لتكوين الذرة، انخفضت درجة حرارة الكون إلى بليون درجة• وتعادل درجة الحرارة هذه ستين ضعفا درجة الحرارة الموجودة في قلب شمسنا• ولم يمر سوى 3 دقائق وثانيتين منذ اللحظة الأولى حتى هذه اللحظة•

وبحلول ذلك الوقت، أصبحت جسيمات دون ذرية مثل الفوتون photon، والبروتون، ومضاد البروتون anti proton، والنيوترينو neutrino، ومضاد النيوترينو anti neutrino متوافرة بكثرة•

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كميات جميع الجسيمات الموجودة في هذه المرحلة وتفاعلاتها مع بعضها البعض تقوم بدور حاسم جدا، لدرجة أن أقل تغيير في كمية أي جسيم سيدمر مستوى الطاقة الذي تحدده هذه الجسيمات ويمنع تحول الطاقة إلى مادة•

ولنأخذ الإلكترونات والبوزيترونات على سبيل المثال: عندما تتجمع الإلكترونات والبوزيترونات معا، تنتج طاقة• لذا، تحظى أعداد كلا الجسيمين بأهمية بالغة• ولنقل إن 10 وحدات من الإلكترونات اجتمعت مع 8 وحدات من البوزيترونات• في هذه الحالة، تتفاعل 8 وحدات من وحدات الإلكترونات العشر مع 8 وحدات من البوزيترونات وتنتج طاقة•

ونتيجة لذلك، تتحرر وحدتان من الإلكترونات• وبما أن الإلكترون هو أحد الجسيمات المكونة للذرة التي تعتبر وحدة بناء الكون، يجب أن يكون الإلكترون متوافرا بالكميات اللازمة في هذه المرحلة كي ينشأ الكون• وفي المثال السابق، إذا كان عدد البوزيترونات أكثر من عدد الإلكترونات، ستتبقى البوزيترونات بدلا من الإلكترونات نتيجة للطاقة المحررة ولم يكن الكون المادي ليتكون مطلقا•

وإذا كانت أعداد البوزيترونات والإلكترونات متساوية، فلن ينتج شيء غير الطاقة ولن يتبقى شيء لتكوين الكون المادي• ومع ذلك، فإن هذه الزيادة في عدد الإلكترونات تم ترتيبها بطريقة تضاهي عدد البروتونات في الكون عند الزمن التالي لهذه اللحظة•

وسنجد في الذرة، التي ستتكون لاحقا، أن أعداد الإلكترونات والبروتونات متساوية• لقد تحددت أعداد الجسيمات الناتجة عن الانفجار العظيم من خلال حسابات دقيقة، أدت في النهاية إلى تكوين الكون المادي•

ويعلق الأستاذ ستيفين وينبيرج Steven Weinberg على الدور الحاسم الذي يقوم به التفاعل بين هذه الجسيمات قائلا : '' لو كان الكون في الدقائق الأولى القليلة مؤلفا حقا من أعداد متساوية تماما من الجسيمات والجسيمات المضادة، لكانت كل هذه الأعداد قد دُمرت نتيجة لانخفاض درجة الحرارة إلى أقل من 1,000 مليون درجة، ولما تبقَّى شيء غير الإشعاع• ويوجد دليل مقنع جدا ضد إمكانية حدوث ذلك؛ فنحن موجودون هنا! ولا بد أنه كانت هناك زيادة في عدد الإلكترونات عن البوزيترونات، وفي عدد البروتونات عن مضادات البروتونات، وفي عدد النيوترونات عن مضادات النيوترونات، لكي يتبقى شيء بعد تدمير الجسيمات والجسيمات المضادة يستطيع أن يقدم مادة الكون الحالي''8

لقد مرت 34 دقيقة و40 ثانية في المجمل منذ البداية• إن عمر كوننا الآن نصف ساعة• لقد انخفضت درجة الحرارة من بلايين الدرجات إلى 300 مليون درجة• وما زالت الإلكترونات والبوزيترونات تنتج الطاقة من خلال التصادم ببعضها البعض•

وبحلول هذا الوقت، كان قد حدث توازن في كميات جسيمات تكوين الكون بالقدر الذي يسمح بتكون الكون المادي• وبمجرد تباطؤ معدل الانفجار، تبدأ هذه الجسيمات، التي تكاد تكون منعدمة الكتلة، في التفاعل مع بعضها البعض• وتتكون أول ذرة هيدروجين عند استقرار إلكترون واحد في مدار البروتون• ويقودنا هذا التكوين إلى القوى الأساسية التي سنقابلها عادة في الكون•

ويستحيل بالتأكيد أن تكون هذه الجسيمات، التي تنتج عن تصميم يفوق الإدراك البشري بكثير وتتسم بتركيبات مميزة تقوم على توازنات غاية في الدقة، قد تجمعت مع بعضها البعض عن طريق المصادفة، وعملت على تحقيق الهدف نفسه•

ونتيجة لهذا الكمال، توصل العديد من العلماء الذين يعملون في هذا الموضوع إلى استنتاج مهم جدا وهو: أن هذه العملية هي عملية ''خلق''، تتم تحت إشراف منقطع النظير في كل لحظة• ومن المفترض أن يتكون كل جسيم ينشأ بعد الانفجار في وقت محدد، ودرجة حرارة محددة، وسرعة محددة•

ويبدو أن هذا النظام، الذي يعمل تقريبا مثل الساعة ذات الزنبرك المعبأ، قد تمت برمجته بموالفة دقيقة قبل أن يبدأ عمله• ويعني هذا أن الانفجار العظيم والكون المثالي الذي نشأ نتيجة لهذا الانفجار قد تم تصميمه قبل بدء الانفجار ثم بدأ بعد ذلك تنفيذه•

إن الإرادة التي ترتب الكون وتصممه وتتحكم فيه هي بالتأكيد إرادة الله سبحانه وتعالى، خالق كل شيء• ويمكن ملاحظة هذا التصميم ليس فقط في الذرة، ولكن في كل شيء في الكون، مهما كبر حجمه أو صغر•

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الجسيمات، التي اندفعت في البداية بعيدا عن بعضها البعض بسرعة الضوء، لم تتسبب في تكوين ذرات الهيدروجين فحسب، بل تسببت أيضا في نشوء جميع النظم الهائلة التي يشتمل عليها الكون اليوم، هذا بالإضافة إلى الذرات والجزيئات والكواكب والشموس والنظم الشمسية والمجرات والكوازارات (نقط إشعاع خارج المجرات)، إلخ، وفقا لخطة رائعة وبنظام وتوازن متقنين•

وفي حين يعد من المستحيل أن تتجمع الجسيمات المطلوبة لتكوين الذرة مع بعضها البعض وأن تضع لنفسها التوازنات الدقيقة بالمصادفة، فإن ما يعد أبعدَ كثيرا عن العقل والمنطق الادعاء بأن الكواكب والمجرات، وباختصار جميع النظم التي توفر العوامل المساعدة لتسيير الكون تتكون بالمصادفة، وتضع التوازنات اللازمة بنفسها•

ذلك أن الإرادة التي تضع هذا التصميم الفريد هي إرادة الله، خالق الكون كله• لقد تكونت ذرات أخرى بعد ذرة الهيدروجين، التي تعتبر معجزة في حد ذاتها• وفي هذه المرحلة، تطرأ على الذهن أسئلة متنوعة مثل: ''كيف تكونت الذرات الأخرى؟ ولماذا لم تقم كل البروتونات والنيوترونات بتكوين ذرة الهيدروجين فقط؟ وكيف قررت الجسيمات ماهية الذرات التي سوف تكونها وبأية كميات؟

تقودنا الإجابة على هذه الأسئلة مرة أخرى إلى الاستنتاج نفسه؛ هناك قوة وتحكم وتصميم ضخم في تكوين ذرة الهيدروجين وكل الذرات الأخرى التي تلتها• ويتخطى هذا القدر من التحكم والتصميم طاقة العقل البشري ويشير إلى الحقيقة الواضحة التي تتمثل في أن الكون ''مخلوق''•

وتجدر الإشارة هنا إلى أن قوانين الفيزياء التي وضعت نتيجة للانفجار العظيم لم تتغير على الإطلاق خلال السبع عشرة بليون سنة تقريبا التي مرت على نشوء الكون• وعلاوة على ذلك، فإن هذه القوانين مبنية على حسابات دقيقة للغاية حتى إن أدنى انحراف مليمتري عن قيمها الحالية يمكن أن يتسبب في نتائج تفسد التركيب والنظام العامين في الكون بأكمله•

وتثير كلمات الفيزيائي الشهير (ستيفان هوكنج) Stephen Hawking حول هذه النقطة قدرا كبيرا من الاهتمام• إذ يرى (هوكنج) في تفسيره لهذه الظواهر أنها تستند إلى حسابات أدق كثيرا مما يمكن أن نتخيل حيث يقول: '' لو كان معدل التمدد بعد ثانية واحدة من الانفجار العظيم أصغر حتى ولو بمقدار جزء واحد من مائة ألف مليون مليون جزء، لانهار الكون قبل أن يصل إلى حجمه الحالي'' 9

ويتضح من الانفجار العظيم، المبني على مثل هذه الحسابات الدقيقة، أن الزمان والمكان والمادة لم ينشأوا تلقائيا، بل خلقهم الله سبحانه وتعالى• ومن المستحيل تماما أن تقع الأحداث المذكورة سابقا وأن تؤدي إلى تكوين الذرة، وحدة بناء الكون، نتيجة للمصادفة البحتة•

ولا يوجد ما يدعو للدهشة في أن العديد من العلماء الذين يبحثون في هذا الموضوع قد اعترفوا بوجود قوة جبارة لا حدود لها قامت بخلق الكون• ويفسر عالم الفيزياء الفلكية المعروف هيو روس Hugh  Ross كيف أن خالق الكون يفوق كل الأبعاد حيث يقول : '' إن الزمن، بطبيعة الحال، هو ذلك البعد الذي تحدث فيه ظاهرة السبب والنتيجة• وبدون الزمن، لن يكون هناك سبب ولا نتيجة• وإذا توافقت بداية الزمن مع بداية الكون، وفقا لنظرية الزمان والمكان، ينبغي أن يكون السبب في ظهور الكون كيانا يعمل في بعد زمني مستقل تماما عن البعد الزمني للكون وسابق لوجوده ••• ويخبرنا هذا أن الخالق يعلو فوق الوجود المادي، ويعمل وراء حدود الأبعاد الكونية• ويخبرنا أيضا أن الله ليس الكون نفسه، وأن الله لا يحتويه الكون''• 10

ويتمثل أهم جانب من جوانب الانفجار العظيم في أنه يعطي البشرية فرصة أفضل لفهم قوة الله• ويعتبر نشوء الكون من العدم بكل المادة التي يحويها أحد أعظم العلامات الدالة على قدرة الله• كما يعتبر التوازن الدقيق في الطاقة عند لحظة الانفجار علامة كبيرة جدا توجهنا نحو التفكير في علم الله الذي لا حدود له•



5. Taskin Tuna, Uzayin Sirlari (Les secrets de l'espace), Bogaziçi Yayinlari, p. 185

6. Colin A. Ronan, The Universe Explained, The Earth-Dwellers's Guide to the Mysteries of Space, Henry Holt and Company, pp. 178-179

7. Taskin Tuna, Uzayin Sirlari (Les secrets de l'espace), Bogaziçi Yayinlari, p. 186

8. Steven Weinberg, The First Three Minutes, A Modern View of the Origin of the Universe, Basic Books, juin 1993, p. 87

9. Stephen W. Hawking, A Brief History of Time, Bantam Books, avril 1988, p. 121

10. Hugh Ross, The Creator and the Cosmos, How Greatest Scientific Discoveries of the Century Reveal God, Colorado: NavPress, édition revue, 1995, p. 76

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق