الأحد، 9 يونيو، 2013

التطور و الحاسوب



الحواسيب آلات رائعة حقاً فهي معجزة العصر الحديث، بل يمكن القول أنها هي التي جعلته حديثاً. من دون الحواسيب لم نكن لنتمكن من الوصول إلى المعرفة والترفيه التي ننعم بها. لكن ما الذي بالضبط جعلهم بهذه القوة؟


تكمن قوة الحواسيب في قدرتها على معاملة المعلومات لنا. كلما كانوا أسرع أمكننا حل المشاكل والوصول إلى حلول بشكل أسرع. تحسنت الحواسيب عبر السنين وهي الآن سريعة جداً بحيث أمكن حل المشاكل والحسابات التي كانت تأخذ سنين في أجزاء من الثانية، وبسبب نجاحهم المذهل في حل المشاكل، اندمجت الحواسيب في كل ناحية من حياتنا. توجه العلماء خاصة إلى الحاسوب كأداة للبحث في عالم الطبيعة. بل يعتقد العديد بأن الحاسوب يمكن أن يحاكي الطبيعة نفسها، بل حتى الحياة نفسها، فأنشأ العلماء برامج حاسوبية تظهر كيف نمت الحياة وتنافست وتغيرت وبالطبع كيف تطورت أيضاً.


ترتكز وظيفة الحاسوب على لغة مرمزة coded مكتوبة باستعمال أبجدية مكونة من حرفين فقط هما الصفر والواحد. وظيفة الكائنات الحية أيضاً مرتكزة على لغة مكتوبة بالرموز باستعمال أبجدية كيميائية مؤلفة من 4 حروف “A, T, G,  C”. حتى الآن الاختلاف الوحيد بين الكود الوراثي للبشر والكود الثنائي للحاسوب فقط في عدد الحروف المستعملة، والحروف الأكثر تؤدي إلى تعقيد معلومات أكبر.










في هذا المجال قام لينسكي وزملائه بعمل تجربة لمحاكاة التطور عن طريق الحاسوب ونشرت تلك التجربة بعنوان "الاصل التطوري للميزات المعقدة "نشرت في مجلة NATURE

في عدد ايار تضمنت التجربة دراسة خمسين تجمعا سكانيا او جينوما ل 3600 فرد ,كل فرد بدا بخمسين سطرا من الكودات مع عدم القدرة على انجاز العمليات المنطقية وكان الغرض من هذه التجربة معرفة المقدار اللازم من الطفرات للوصول الى القدرة على انجاز عملية منطقية معقدة وهي اخذ مدخلين وتحديد فيما اذا كانا متكافئين (EQUIVALANCE FUNCTION )او اختصارا وظيفة EQUوفي خلال التجربة كانت تتم مكافئة من يقوم بعمليات منطقية وكلما كان مستوى التعقيد اكبر كانت المكافئة اكثر الى ان اظهرت التجربة انه بعد 15,873 جيل انتجت 23 جينوما (من ال50 الاصلية ) ذريات قادرة على القيام بوظيفة EQU النوع السائد النهائي من الافراد احتوى على 83 تعليمة مع القدرة على انجاز كل الوظائف المنطقية ال9 للحصول على لامزيد من وقت الحاسوب

كقاعدة عامة فان 16 طفرة اعادة تركيب مقترنة ب3 تعليمات موجودة في السلف الرقمي الاصلي تندمج لانتاج ذرية قادرة على القيام بالوظيفة الاكثر تعقيدا وظيفة التكافؤ ,لكن ما حصل في الواقع كان معقدا اكثر من ذلك فقد احتاجت الكائنات ما بين51 الى 721 خطوة مستخدمتا ما بين 17 الى 43 تعليمة احداها احتاجت الى كود من 17 تعليمة اي اضغر بتعليمتين من اصغر كود فعال كتبه العلماء .

بالمجمل فان ما مجموعه 111 طفرة حصلت مقسمة كالتالي

103 طفرة مفردة /اعادة دمج

6 طفرات مضاعفة

واثنان مضاعفة ل3مرات

ومن بين تلك الطفرات فان

45 طفرة كانت مفيدة من بينها 13 انتجت فعاليات منطقية لم تظهر مباشرة في الاباء

18 طفرة ضارة من بينها 15 جعلت الذرية اقل لياقة او اقل احتمالا للتكاثر اثنان منها انقصت لياقة الذرية للتكاثر الى النصف ومع ذلك فان احدى هذه الطفرات الضارة قد انتجت ذرية قام بعد جيل واحد باحداث طفرة ولدت القدرة على القيام بالوظائف المعقدة

48 طفرة كانت محايدة

ولكن كانت هنالك العديد من العقبات لهذه التجربة

اولا: ان نتيجة التجربة محددة سلفا وكل خطوة كانت فريدة وظيفيا نتيجة لانها محددة مسبقا بالتصميم الذكي

ثانيا نوع الطفرات لم يكن نقطيا بل كان اعادة دمج يقوم على مبادلة قطع كبيرة حول الكود نمبرمج مسبقا وذو هدف من قبل مصممين اذكياء

واخيرا فان البيئة كانت معدة لاحداث تغيير حيث ان نسبة التغيرات المفيدة اللتي ادت الى احداث طفرات كانت كبيرة جدا كما في تطور المقاومة للمضادات الحيوية ANTIBIOTICS

في البكتيريا حث ان ظهور هذه الوظيفة كان سهلا نظرا لان العلماء اعدوا الثغرات الحيادية لتكون صغيرة

ايضا نجاح التجربة اعتمد على خطوط الكود المعدة مسبقا لتعمل معا لمواجهة اي مشاكل منطقية

ان هذا الاعداد الخاص كما اقترح لن ينجح في تطوير وظائف اكثر تعقيدا(مثل القابلية على فتح محرك الاقراص CD-DRIVE نظرا للحاجة الى المزيد من الطفرات النقطية وكذلك الحاجة لعبور الثغرات الكبيرةفي الوظيفة قبل ان تتحقق هذه الوظائف الجديدة

باختصار، أظن أن هذه التجربة معدة للنجاح مع هدف محدد جداً ولا تشرح تطور أنظمة وظيفية فريدة غير المستويات الأكثر بدائية. فقد انتهت بإنتاج بعض الحلول "غير المتوقعة" للمشكلة، لكن هذا هو المتوقع.

فالمصممين الاذكياء قد جعلوا البيئة ملائمة لتطور الوظيفة فكانت نسبة الطفرات (40% طفرات مفيدة مقارنة بـ 10% مضرة وفقط 43% حيادية) فالتطور بين الوظيفتين NAND و EQU

يسلتزم تعريف الوظائف AND أو OR أو NOR أو XOR أو NOT

على انها طفرات مفيدة من قبل البيئة ولكن ماذا لو تقم البيئة بالتعرف عليها كذلك ؟ ان هذا سيولد ثغرة حيادية ناشئة عن البيئة بين وظيفتيNAND و EQU وما هي احتمالات ان يحدث هذا التعريف في الوقت المناسب فيما لو حدث

المشي العشوائي لا يضم فقط تغيرات عشوائية في الكود ولكن أيضاً في البيئة. بدون عقل ذكي يوجه التغيرات في البيئة في الطريقة الملائمة فقط، التصنيع العضوي للعديد من المركبات التي صنعت في مخابر الكيمياء لن تعمل. ترتيب التغيرات البيئية هو مهم بأهمية ترتيب الجزيئات في "تطور" الوظائف أو المركبات الجديدة.

لقد احذ لينسكي وزملائه بالاعتبار هذه الامور ةاعادوا التجربة في ظل بيئات مختلفة تدعم تطور كل الوظائف المحتمل انها مفيدة من بينها EQU تمت اعادة التجربة بوجود 50 تجمعا سكانيا وهذه المرة الظروف البيئة كانت معدة فقط لمكافئة تطور وظيفة EQU دون الوظائف الاخرى والنتيجة كانت ان ايا من التجمعات لم يتمكن من تطوير وظيفة EQU

(P 4.3 x 10-9 Fisher’s exact test)

).لكن هذه البئات اختبرت انماطا وراثية GENOTYPE اكثر من تلك اللتي تدعم تطور كل الوظائف

(2.15 x 10e7 versus 1.22 x 107; P<0.0001, Mann-Witney test),

لانها تمتلك جينومات اصغر واجيال اسرع وبالتالي تتحول بشكل اسرع.ولكن مع ذلك فان الانماط الوراثية اللتي تم اختبارها تمثل جزءا ضئيلا من فضاء الانماط الوراثة .

اذا بازالة الدعم عن المراحل المتوسطة فان الثغرة الحيادية المتولدة من البيئة لا تدعم تطور وظيفة

EQU اذا هذا يدعم الفكرة بانه لولا تدخل المصممين الاذكياء في تحديد اي الخطوات مفيدة للتطور لما حصل التطور .

المسالة هي انه بدون ادخال معلومات اعلى من علماء اذكياء فان التجربة ستفشل حيث ان كل الانظمة المحددة للوظيفة المتزايدة التعقيد تتطلب ادخال نوعا ما من المعلومات العليا المحددة سلفا سواء كانت مخزونة ككود من الجينات او في عقول المصممين من البشر .وسبب ذلك ان الاجزاء المختلفة لا تعرف كيفية تنظيم نفسها لانتاج الوظيفة المعقدة.

الكثير من الناس يحسبون أن كل التغيرات في الوظيفة متكافئة- بحيث أن أي مثال فعل ما في التطور يمكن أن يشرح باقي التأثيرات الأخرى في الوظيفة. لكن الواقع هي أن هناك مستويات مختلفة من التعقيد.


بعض التغيرات تتحقق بشكل أسهل من الأخرى. لكن أي تغير يكلف ثمناً ما. هذا الثمن يدعى الأنتروبية (الفوضى)ENTROPY. إنتروبية نظام هو وصف قابلية النظام على القيام بعمل مفيد. بكلمات أخرى هو وصف لعدم التوازن أو عدم التجانس. مثلاً، لنفترض صندوقين A و B. يحتوي كلا الصندوقين جزيئات غازية. الجزيئات في الصندوق B أسخن وبالتالي تتحرك أسرع.

اذا ما سمح للصندوقين بالامتزاج فان الجزيئات في الصندوق B ستتحرك باتجاه الصندوق

Aويمكن الاستفادة من هذه الحركة مثلا في تدوير مروحة او توليد طاقة كهربائية ولكن عند الوصول الى الاسقرار عند فقدان طاقة الجزيئات فان الحركة ستتوقف ويكون النظام قد وصل الى مرحلة الانتروبية العظمى . ممكن من الناحية الاحصائية ان تتحرك الجزيئات بعد استقرارها بالاتجاه المعاكس نحو الصندوق B مجددا وبالتالي تدوير المروحة ولكن هل هذا محتمل الحدوث ؟ اذا الانتروبية هي قياس لاحتمالية حدوث الشئ وليس امكانيته .

وبالتالي يمكن الفهم بان الانظمة الحية تعمل بالضد من قانون الانتروبية فهي تحافظ على مكوناتها غير المتجانسة في اقل درجة من الانتروبية وهذا بالضد من الطبيعة اللتي تميل الى الانتروبية القصوى , كيف يحصل هذا ؟ وخصوصا انه بعد الموت لا تقوم الكائنات الحية بالمحافظة على نفسها بالضد من قانون الانتروبية حيث تقوم مكوناتها بالتفكك والتجانس مع ما حولها .اذا كيف تقوم الانظمة الحية باستعمال المواد غير المتجانسة لانتاج نظام يعمل ؟ هي مبرمجة على ذلك بفعل كودات من المعلومات موجودة مسبقا مشابه لما موجود في البرامج الحاسوبية .

تتشابه الانظمة الحية والحواسيب في ان كلاها يقوم بصنع نظام متجانس قادر على اداء وظيفة من وحدات غير متجانسة اي بالضد من مبدا الانتروبية الذي تسير الطبيعة بموجبه فوحدات البناء اللتي يستخدمها الحاسوب لانجاز وظائفه ممكن ان تستخدم لانجاز وظائف اخرى لكن الحاسوب لا يعرف ذلك هو فقط يفعل ما هو مبرمج على فعله , نفس الشئ في الانظمة الحية فاجزاء ال DNA هي نفسها تستخدم في بناء مختلف الاعضاء الحية ولكنها لا تتمايز الا الى الشكل الذي هي مبرمجة لتكون عليه فمثلاعندما تتمايز، خلية مفردة في أصبع قدم السلحفاة تعرف فقط كيف تستعمل أحجار البناء لعمل أجزاء إصبع قدم السلحفاة

السؤال بالطبع، هل يمكن للحواسيب أو الأنظمة الحية أن تبني أنظمة مرتبة تعمل بشكل فريد بعيداً عن برمجتها الأساسية؟

لا احد يشك ان التغيير يحصل ولكن كيف يحل ان ينتهي الامر بالطبيعة الى ان تولد نظام يعمل بالعكس من قوانينها ؟ هل من الممكن ان يحدث تغيير يؤدي الى انتاج برنامج حاسوبي (

software) او قرص صلب (hardware) يعمل دون تدخل بشري ؟ كيف يحصل التغيير ؟ وما هو حجمه وما هي نتائجه ؟ التغيرات في بناء الكائنات الحية تحدث نتيجة لما يعرف بالطفرات العشوائية

إذا سمح لها بالاستمرار دون تحقق، تميل هذه الطفرات إلى تجانس غير وظيفي. بنفسها، يمكن أن تزيد هذه الطفرات ترتيباً معيناً أو تعقيداً وظيفياً لرزمة البرنامج- لكن فقط بطريقة محدودة جداً. بنفس الطريقة يمكن لعدة جزيئات من الماء في نهر أن تجري صعوداً للحظة، لكن ليس طويلاً وبطريقة غير مهمة. لماذا؟ لأنها تتبع قانون الطبيعة للأنتروبية. الطفرات في أي نظام تميل عموماً إلى التجانس العشوائي، عدم الانتظام، عدم الوظيفية، أو عدم القدرة على العمل.

الا إنه من الممكن إحصائياً لطفرة مفرطة HYPERMUTATION أن تولد أنظمة جديدة ومذهلة، لكن لم يحصل ذلك أبداً بعيداً عن المستويات المنخفضة من التعقيد الوظيفي. تتبع الطفرة المفرطة قوانين زيادة الأنتروبية تماماً مثل الجزيئات الغازية في الصندوقين A وB حتى يتحقق التوازن. الموت هو الهدف النهائي للطفرة المفرطة. لا يمكن لأي كائن حي أن يتحمل طفرة مفرطة مدة طويلة.


لانتقاء الطبيعي ممكن ان يوفر تفسيرا او حلا لهذه المعضلة فهو يعرف بانه القوة اللتي تختار الطبيعة من خلالها العناصر الوراثية في الكائن الحي واللتي تؤدي الى ظهور انماط ظاهرية جديدة ليكون الكائن اكثر ثباتا واستقرارا من الناحية الوظيفية في بيئة معينة وتنبذ تلك اللتي لا تخدم اي دور وظيفي وهو يرشد الطفرات العشوائية اللتي لا تؤدي الى التجانس الى القيام بوظيفة معقدة. الانتقاء الطبيعي يعمل وفقا للاحتمالية الاحصائية فمثلا لو كانت هنالك فرصة من مليون فرصة ان يحصل التغيير المرجو في الوظيفة على اساس طفرة وراثية فان الانتقاء الطبيعي يعمل على ايجاد هذه الفرصة وتحقيق الطفرة المفيدة من بين المليون الاخرى بمرور الزمن اي انه ممكن الحصول على التغيير والتحسن الوظيفي فقط بعامل الزمن الذي يستغرقه الانتقاء الطبيعي لكشف الطفرة المفيدة . ولكن لماذا هذا لا يحصل في عالم الحاسوب ؟ اليس المفروض انه لو كان هذا القانون (الانتقاء الطبيعي ) فعال في انتاج نظام عمل بالضد من قانون الانتروبية ان يعمل في عالم الحاسوب ايضا باعتبار ان كلا النظامين يقومان على اساس اللغة المرمزة ؟ ولكن هذا ما لا يحصل وحتى في عالم الكائنات الحية فانه يحصل عند المستويات الوظيفية الاقل نعقيدا .

المشكلة هي ان الانتقاء الطبيعي لا يستطيع قراءة اللغة المرمزة للكائنات الحية او الحواسيب هو يعتمد على تفضيل الصفات الظاهرية Phenotype (ما يظهر على الهاردوير بالقياس على حالة الحاسوب )ولكن قد يطرح سؤال اليست الصفات الظاهرية معتمدة على التغير في الشفرة الوراثية او ال Genotype؟ اليس ما يظهر على الهاردوير مرتبط بما موجود في السوفتوير؟ الجواب هو نعم ولا . حيث انه ليست كل الطفرات تؤدي الى تغيرات وظيفية فالرموز الوراثية اشبه بالحروف ارتباطها ببعض قد يؤدي الى كلمات مفيدة او قد لا يؤدي .الانتقاء الطبيعي فقط يرى التغيرات اللتي تؤدي انماط ظاهرية جديدة بينما تلك اللتي لا تؤدي الى وظائف جديدة تصنف كمحايدة Neutral وبالتالي هي معتمدة على قوانين الصدفة العشوائية لوحدها من دون الانتقاء الطبيعي

اذا اخذنا الامر بتفصيل اكثر ونظرنا الى لغة الحاسوب لوجدنا ان رموزها تتكون من بت (BITS ) وبايت (BYTES) , البت هو احد رمزين اما الواحد او الصفر والبايت هو تسلسل مكون من 8 بتات مثلا 10101010وهو يمثل ما يشبه الحروف في اللغة العادية ووبما انه لكل حرف في اللغة وظيفة محددة عندما يشغل موقعه في كلمة ما فان البايت كذلك في لغة الحاسوب بالتالي فان تسلسل بايت معين ممكن ان يماثل وظيفيا حرف A في اللغة الانكليزية وبمان انه لدينا رمزن يكونان سلسلة البايت واللتي بدورها تتكون من 8 عناصر فانه يصبح لدينا 256 تسلسلا محتملا للبايتات كل واحد منها له تعريفه الوظيفي الخاص به .

نفس الشئ في الانظمة الحية ولكن باختلاف انه لدينا اربع رموز هي احرف A C G T بدلا عن الصفر والواحد والكود الوراثي يتعرف على كلمات من ثلاثة حرف فقط تدعى (كودونات CODONS ) بدلا عن الرموز الثمانية للبايتات في النظام الحاسوب .وبما انه هنا في حالة الانظمة الحية لدينا اربع حروف تكون كلمات من ثلاثة حروف يصبح لدينا 64 تسلسلا محتملا من الكودونات لكل واحد منها تعريفه الوظيفي الخاص به .

وبالتالي إذا أعطى حاسوب كوداً لتعريف وظيفة منفصلة لكل واحد من الـ 265 بايت الممكن في قاموسه، فإن تغيراً واحداً في أي بايت معطى سينتج تغيراً ملحوظاً في الوظيفة. إذا كان هذا التغير مرغوباً، سيحافظ عليه في حين أن التغيرات الأخرى ستهمل. التطور سيكون بذلك عملية بسيطة وسريعة نسبياً. المشكلة هي أن الحاسوب يحتاج إلى أكثر من 256 وظيفة منفصلة بل حتى النظام الحي الأبسط يحتاج أكثر من 64 وظيفة منفصلة. كيف نحقق ذلك؟ ماذا إذا استعملت عدة كلمات لترميز التعريفات الفريدة الأخرى؟ ماذا إذا انضم بايتين معاً لإعطاء تعريف فريد مكتمل من قبل الحاسوب؟ كم ستصبح الوظائف الممكنة؟ سيكون هناك 65,536 وظيفة معرفة محتملة مختلفة والتي سيتم تمييزها في قاموس الحاسوب

هذا هو ما يحصل في الواقع حيث ان الاوامر الوظيفية في لغة الحاسوب تتكون من اكثر من بايت واحد متسلسلة معا , وبشكل مماثل في لغة الكائنات الحية فان لغة الDNA تترجم الى لغة اخرى هي البروتينات واللتي ترتكز على ابجدية من عشرين حرف تسمى بالاحماض الامينية , البروتين ممكن ان يكون طويلا جدا ومؤلف من المئات او الالاف الاحماض الامينية (الحروف ) ولكنه يبقى ملائما وظيفيا في البيئة اللتي يعمل فيها و هذا يطرح احتمالية كبيرة لعدد البروتينات ذات الطول المعين واللتي يمكن ان نحصل عليها بتغيير تسلل الاحماض الامينية . وبالتالي يمكن ان نفهم ايضا انه ليس اي تغيير في تسلسل البروتينات ممكن ان يؤدي الى طفرات مفيدة .نفس الشئ في لغة الحاسوب فانه بسبب الطول الكبير للاومر الناتجة من دمج عدد كبير من البايتات فان اي تغير في تسلسلها عن طريق الصدفة العشوائية لا ينتج بالضرورة وظيفة جديدة او مفيدة .


لتوضيح هذه النقطة لنفترض ان كل واحد من الكودونات ال64 يعطي الشفرة المكونة لواحد من الاحماض الامينية العشرين , بشكل موازي في لغة الحاسوب لو افترضنا ان كل بايت من ال 256يمثل احد حروف الانكليزية ال26 والنقطة والمسافة اي ما مجموعه 28 رمز فاذا افترضنا ان الحاسوب يفهم الاوامر اللتي تتكون من 28 رمز فانه سيتكون لدينا عدد ضخم من الاحتمالات لتلك الاوامر المتكونة من 28 رمز يصل الى 3*10 ^40 , والان لنعد الى الانظمة الحية ونسقط هذا الفهم عليها حيث ان جينوم الانسان مثلا يحتوي على 35000 جين بينما الاحتمالية لتكوين الجينات الوظيفية ضخمة جدا حيث انه لو افترضنا ان كل جين مكون من تسلسل من مئة من الاحماض الامينية فسيكون لدينا

1 × 10130( اي واحد بجانبه 130 صفر ) بروتينا (جينا )محتملا فكيف تمكن جينوم الانسان من اختيار هذه ال35000 المفيدة والفعالة من بين هذا العدد الضخم استنادا لقوانين الصدفة العشوائية ؟؟ ونفس الشئ ممكن ان يقال عن انظمة الحاسوب ,
بتطبيق هذا المفهوم في لغة الحاسوب لنفترض جدلا ان الحاسوب يمكنه ان يفهم 1000000 امر منفصل متكون من 28 رمز (من بين ال

3 × 1040احتمال اللتي حسبناها في الفقرة السابقة ) فكم من الزمن يستلزمه الانتقال من التعرف على امر مفيد الى اخر مفيد من بين بقية الاوامر اللتي لا تؤدي الى تاثيرات وظيفية على فرض انه يتم اختبار امر كل ثانية ؟ بالحساب سنحتاج الى

3 × 1026سنة وهي ما تعرف بالثغرة الحيادية لانها تمر بالطفرات غير المؤثرة (الحيادية واللتي لا يستفيد منها الكائن ) ولكنها تبقى احتمالا يتوجب على الانتقاء الطبيعي التعامل معه قبل ان يحدد هل هي مفيدة ام لا . اذا الثغرة الحيادية توقف عمل الانتقاء

أنا أقترح أن نفس المشاكل موجودة عندما نأتي إلى التطور
الدارويني في الكائنات الحية. الطبيعة لا يمكنها أن تنتقي فقط على ما ترى.
ما تراه الطبيعة هو وظيفي - وليست تكويد اللغة الكامنه وراءها أو الرموز الجزيئية في الدنا نفسها. الثغرات الإحصائية الموجودة بين الكلمات المميزة في قاموس النظام حي ضخمة. الثغرات هائلة جداً، حتى الآن الدليل التطوري الأفضل المثبت
في المخبر يصف التغيرات المنفصلة فقط بواحد أو اثنين أو
ثلاثة أحماض أمينية ممكنة. من دون تجارب أو نقاش إحصائي لشرح هذه المشاكل،
النظريات التطورية في مشكلة حقيقية عندما تحاول شرح وجودوظائف حاسوبية أوبيولوجية معقدة تنشأ فوق الدوائر الدنيا على تدرج تعقيدي وظيفي معين.

الخلاصة

حتى أتفه البرامج يجب أن يكون لها مصمم ، حتى لو كانت ستعمل بالعشوائية موجهه

و هذه ضربة قاسمة للدروانية

reference

http://www.detectingdesign.com/computerevolution.html

1.     Gelehrter, Thomas D. et al. Principles of Medical Genetics, 1998
.http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1683258/


2. 
  
Lemonick, M. Gene Mapper,Time, Vol. 156, No. 26, pp110, 2001


.http://ftp.cs.duke.edu/courses/fall04/cps006g/class/isis/timeventer.pdf

3.     B.G. Hall, Evolution on a Petri Dish.  The Evolved B-Galactosidase System as a Model for Studying Acquisitive Evolution in the Laboratory,   Evolutionary Biology, 15(1982): 85-150.

4.     Lenski, Richard, Ofria, Charles, Pennock, Robert and Adami, Christoph. "The evolutionary origin of complex features." Nature, 8 May 2003, vol. 423,  p.130.

  http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/12736677

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق