الثلاثاء، 9 أبريل، 2013

و البحر المسجور

 

إنها حقائق تشهد على عظمة منزل القرآن تبارك وتعالى، حدثنا عن بحر محمّى، بل وأقسم به، وجاء العلماء ليصوروا هذا المشهد الرائع في أعماق المحيط....

لا يركبن رجل بحرا إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا ، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا " .

تمتد التصدعات الأرضية لتشمل قاع البحار والمحيطات، ففي قاع البحار هنالك تصدعات للقشرة الأرضية وشقوق يتدفق من خلالها السائل المنصهر من باطن الأرض. وقد اكتشف العلم الحديث هذه الشقوق حيث تتدفق الحمم المنصهرة في الماء لمئات الأمتار، والمنظر يوحي بأن البحر يحترق! هذه الحقيقة حدثنا عنها القرآن عندما أقسَم الله تعالى بالبحر المسجور أي المشتعل، يقول عز وجل: (والبحر المسجور) [الطور: 6].

إن القرآن لو كان صناعة بشرية لامتزج بثقافة عصره، فمنذ أربعة عشر قرناً لم يكن لدى إنسان من الحقائق إلاَّ الأساطير والخرافات البعيدة عن الواقع، وإن خلوّ القرآن من أيٍّ من هذه الأساطير يمثل برهاناً مؤكداً على أنه كتاب ربِّ العالمين، أنزله بقدرته وبعلمه.

 ولكن قد يتساءل المرء عن سرّ وجود هذه الصدوع. ولماذا جعل الله الأرض متصدعة في معظم أجزائها؟ إن الجواب عن ذلك بسيط، فلولا هذه الصدوع، ولو كانت القشرة الأرضية كتلة واحدة لا شقوق فيها، لحُبس الضغط تحتها بفعل الحرارة والحركة وأدَّى ذلك إلى تحطم هذه القشرة وانعدمت الحياة.

لذلك يمكن القول إن هذه الصدوع هي بمثابة فتحات تتنفس منها الأرض، وتخرج شيئاً من ثقلها وحرارتها وضغطها للخارج. بتعبير آخر هي صمام الأمان الذي يحفظ استقرار الأرض وتوازنها.

إن حقيقة البحر المشتعل أو (البحر المسجور) أصبحت يقيناً ثابتاً. فنحن نستطيع اليوم مشاهدة الحمم المنصهرة في قاع المحيطات وهي تتدفق وتُلهب مياه المحيط ثم تتجمَّد وتشكل سلاسل من الجبال قد يبرز بعضها إلى سطح البحر مشكلاً جزراً بركانية. هذه الحقيقة العلمية لم يكن لأحد علم بها أثناء نزول القرآن ولا بعده بقرون طويلة، فكيف جاء العلم إلى القرآن ومن الذي أتى به في ذلك الزمان؟

إنه الله تعالى الذي يعلم السرَّ وأخفى والذي حدثنا عن اشتعال البحار ويحدثنا عن مستقبل هذه البحار عندما يزداد اشتعالها: (وإذا البحار سجّرت) [التكوير: 6]، ثم يأتي يوم لتنفجر هذه البحار، يقول تعالى: (وإذا البحار فجّرت) [الانفطار: 3].

وهنا نكتشف شيئاً جديداً في أسلوب القرآن أنه يستعين بالحقائق العلمية لإثبات الحقائق المستقبلية، فكما أن البحار نراها اليوم تشتعل بنسبة قليلة، سوف يأتي ذلك اليوم عندما تشتعل جميعها ثم تنفجر، وهذا دليل علمي على يوم القيامة.

والآن مع بعض الصور التي تشهد على قدرة الخالق عز وجل، لنتأمل ونسبح الله تعالى: كيف تختلط النار بالماء وعلى الرغم من ذلك لا تطفئ الماء النار ولا تبخر النار الماء، بل يبقى التوازن، فسبحان الله!

حمم منصهرة تتدفق في قاع المحيط، وتظهر كيف تحمي ماء البحر، فهو بحر مسجور كما وصفه الله تعالى.

صورة حقيقية للبحر المسجور الذي أقسم الله به، ولم يكتشف العلماء حقيقته إلا بعد أربعة عشر قرناً، وهذا المشهد يؤكد صحة ما جاء في القرآن بعكس ما يدعيه الملحدون من أن القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم.

بعد تراكم الحمم المنصهرة تتشكل الجزر البركانية، ويؤكد العلماء إن جميع بحار الدنيا يوجد في قاعها شقوق تتدفق منها الحجارة المنصهرة، وأن هذه الظاهرة من الظواهر الكونية المرعبة، ولذلك أقسم الله بها أن عذابه سيقع: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) [الطور: 6-8].

وأخيراً لنقرأ النص كاملاً: (وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) [الطور: 1-8].

اكتشاف بحر هائل تحت الأرض

 

سبحان الله! كلما كشف العلماء شيئاً جديداً كان للقرآن السبق في الحديث عن هذا الاكتشاف لنتأمل آخر الكشوفات العلمية....

نشر موقع "علم الحياة" www.livescience.com خبراً علمياً حول اكتشاف بحر ضخم جداً يقبع عميقاً تحت شرق آسيا ويبلغ حجمه تقريباً حجم المحيط المتجمد الشمالي. وقد تمكن العلماء من التأكد من هذا الاكتشاف بواسطة الموجات الزلزالية التي يسبب الماء تباطؤاً في سرعتها، وبالتالي أمكن للعلماء "رؤية" هذا المحيط الكبير بواسطة أجهزة قياس الزلازل.

ويتوقع العلماء أن هذا البحر تشكل بنتيجة غوص كتلة من قاع المحيط الباردة انفصلت وغاصت عميقاً في الأرض لآلاف الكيلومترات إلى الطبقة الثالثة والرابعة من طبقات الأرض. وهذا ما أدى لتبخر جزء من الماء المختزن داخل الصخور العميقة (الصخور تحوي 15 % ماء) ويرتفع الماء إلى منطقة التجمع ويتشكل هذا البحر تدريجياً.

 

الماء يغطي أكثر من 70 بالمئة من مساحة الكوكب ومن أحد مهامه أنه يعمل على "تزييت" الألواح الأرضية ويساعد على حركتها بانسياب.

إشارات إلى هذا الاكتشاف في القرآن والسنة

القرآن الكريم لم يترك شيئاً إلا وحدثنا عنه، وكذلك النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى مثل هذه الاكتشافات قبل قرون طويلة. فالله تبارك وتعالى حدثنا عن ماء يسكن الأرض وأن الله قادر على الذهاب به، ولكن من رحمة الله أن يبقيه في باطن الأرض. فهناك مياه جوفية ومياه عميقة جداً، يقول تعالى:  (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) [المؤمنون: 18].

كما أشار القرآن إلى تخزين الماء في الأرض، وأن هذا التخزين يتم بقدرة الله وليس بقدرة البشر، لأن البشر عاجزون عن ذلك، يقول تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) [الحجر: 22]. ويعجب العلماء كيف تم الحفاظ على هذا الماء على الرغم من درجات الحرارة العالية في باطن الأرض والتي تعمل على تبخير الماء!

يقول العلماء إذا تأملنا كوكب الزهرة "شقيق الأرض" فإنه من المحتمل أن كل الماء الذي كان فيه تبخر بسبب حرارة الكوكب وجفافه، ومن الممكن أن يحدث نفس الشيء على الأرض فيذهب الماء ولكننا نجده يستقر ويسكن في الأرض لملايين السنين دون أن يتبخر أو يجف!

لقد جاء في الحديث الشريف: (إن تحت البحر ناراً وإن تحت النار بحراً) ،

لنأخذ فكرة عن طبقات الأرض

الأرض تتألف من قشرة رقيقة سمكها وسطياً 30 كيلو متر تحت القارات و5 كيلو متر تحت البحار، هذه القشرة صلبة "ومتكسرة" إلى 12 لوحاً أساسياً وعدة ألواح صغيرة، وتتحرك ميلمترات كل سنة. وتحتها طبقة ثانية هي الطبقة الصخرية حيث تنقسم مع القشرة إلى ألواح أيضاً, ثم تأتي طبقة الوشاح وهي طبقة مرنة أشبه ببحر ملتهب (تمتد 2900 كيلو متر) تعوم عليه الطبقتان (القشرة والطبقة الصخرية). نصف قطر الأرض بحدود 6400 كيلو متر. نواة الأرض تتألف من قسمين الخارجي سائل ويتألف من الحديد في معظمه والداخلي صلب ويتألف من الحيد والنيكل.

 

الأرض مكونة من سبع طبقات بعضها فوق بعض، وفي خبر علمي جديد تبين للعلماء أن باطن الأرض يدور بسرعة أكبر من سطحها، وذلك بحدود 0.3 – 0.5 درجة بالسنة، وتأكد العلماء من ذلك باستخدام الموجات الزلزالية التي تحدث لدى حدوث هزة أرضية وتنتشر عبر طبقات الأرض.

إن هذه الاكتشافات تدل على أن أرضنا أو بمعنى أدق القشرة الأرضية تعوم على بحر ملتهب ومن الممكن في أي لحظة أن يحدث خسف أو زلزال أو تسونامي... وكلها أنواع من عذاب الله تعالى، يقول عز وجل: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت: 40].

إشارة رائعة لجانب البرّ

تأملوا معي هذه الآية العظيمة التي تحدثنا عن احتمال انخساف جانب البر في إشارة رائعة لألواح الأرض وأن للبر حوافّ وجوانب، وهذه الحقيقة لم يكن لأحد علم بها، يقول تعالى: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا) [الإسراء: 68-69]. فكما يقرر العلماء أن طبقة الأرض تحت البر أسمك منها تحت البحر، ولذلك هناك جوانب للبر وهذا ما يعبر عنه العلماء بقولهم: ألواح الأرض، وهذا ما عبرت عنه الآية بقوله تعالى: (جَانِبَ الْبَرِّ) وبالفعل تتم عمليات الخسف والزلازل عند جوانب البر، ويقول العلماء: إن حركة الألواح الأرضية واصطدامها ببعضها عند جوانبها يولد الزلازل والهزات الأرضية.

إشارة رائعة لاحتمال انخساف قطعة من الأرض

يؤكد العلماء أن قشرتنا الأرضية مع الطبقة الصخرية التي تليها تعومان على بحر من الحمم المنصهرة، وبالتالي يحدث كل فترة خسف في منطقة ما وتغرق كتلة من القشرة الأرضية وتغوص في البحر الملتهب... ولذلك قال تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) [الملك: 16]. ومعنى كلمة (تَمُورُ) أي تضطرب وتهتز، والمور في اللغة هو الاضطراب والجريان والتحرك، وهذا ما يحدث بالضبط أثناء انخساف جزء من الأرض فإنه يضرب ويهتز مثل سفينة تغرق! وفي خبر علمي جديد تم اكتشاف كتلة من قاع المحيط بالقرب من نواة الأرض! هذه الكتلة بدأت تغوص في الأرض قبل حوالي 50 مليون سنة ووصلت حتى الآن على عمق 2800 كيلو متر.

ولا نملك إلا أن نقول: سبحان الله الذي أخبر عن هذه الحقائق في كتابه الكريم وقبل أكثر من أربعة عشر قرناً، لتكون هذه الآيات دليلاً مادياً ملموساً على صدق هذا الكتاب وأن الذي أخبرنا بهذه الحقائق هو خالق الأرض وهو أعلم بما فيها، وهو الذي أنزل لنا القرآن وحفظه فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9].

ــــــــــــ

المراجع
http://www.nsf.gov/news/news_summ.jsp?cntn_id=106928

1- Pacific Ocean. Britannica Student Library. Student Encyclopedia CD-ROM.

2- Scientists Catch Underwater Volcanic Eruption "In Action" in Pacific Ocean Depths, The National Science Foundation, November 27, 2006.

http://www.livescience.com/environment/070228_beijing_anomoly.html

http://www.livescience.com/environment/060517_inside_earth.html

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق