الاثنين، 8 أبريل، 2013

حوار بين لاديني و مسلم حول فتق الرتق و قصة الخلق في العهد القديم

حسب النص بالعهد القديم:

" فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض"


شكل 1.
حسب النص القرآني(1):

" وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ "


شكل 2.
حسب النص القرآني(2):

"الذي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ"


شكل 3.

ملحوظة:

- خط الزمن سيساعدنا فيما بعد فى وضع حقبات الخلق حسب النص القرآني

-ان كنت تريد مناقشتي فيما بعد حول مفهوم العرش والكرسي والسموات السبع واقطارهن والجن فيمكنك فعل ذلك ضمن الملاحظات "م". ولكن ارجو ان يكون هذا فى المسألة الفرعية رقم (4). وستسعدني ثقتك بي وستلزمني لكي أحاول ان يكون كلامي مشوق ومفيد.


-----*(مدة خلق الارض)*-----

الاية الكريمة:

"قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِين(9)"فصلت

تقول صراحة إن الارض خُلقت فى يومين. يعني عملية التخلق للأرض إستمرت يومان كاملان. معنى هذا إذا اردنا أن نطرح أمر فيه تعارض ظاهري مع النص الصريح وجب علينا تعليله وتبريره. بمعنى يجوز لنا حقاً أن نبحث عن معانٍ بديلة ولكن لا يكون هذا البديل اكثر من بديل. قد يصح وقد لا يصح. ولكن لا يمكن فى اي حال من الاحوال إستعمال المعنى البديل كمعنى للطعن.

نحن لا نعلم كيفية التخلق من النص فقد تكون الارض خُلقت ذرة ذرة واستمر هذا يومان. مثلا عن طريق تحول كمات الطاقة الى مادة (ما يُعرف في فيزياء الكم بالتخلق). وقد تكون إتحاد الذرات ذرة ذرة. وقد يكون إلتحام الغبار وقد يكون إنتفاخ مثل إنتفاخ الكعك. وكما ترى الاحتمالات كثيرة وقد تتراوح من الساذجة الى الاكثر منطقية.

إذاً أظنك توافقني إن النص يقول فى يومين. ولكن قد تقول: ومع هذا يبقى ما قلته ضمن الفروض وإن كان اقلها احتمالية. أنا تكفيني مثل هذه الاجابة ولكن هذا القول لا زال فيه موضع طعن. وهو إن عملية التهيئة للارض ذُكرت صراحة في الاية التالية من الاية المذكورة وتمت فى أربعة أيام. إذاً هذا ينفي قطعاً المعنى الذي قصدته أنت.

-----*(متى خُلقت الارض)*-----

فى الحقيقة لو اردنا أن نعتمد فقط على الاية المذكورة (فصلت9) لما أمكننا الجزم إن بداية اليومين المذكورين كانت من بداية الخلق. مثلا قد تكون فى ربع اليوم الثالث كما هو مبين فى الشكل 3.

القرآن يُخبرنا عن ذلك بطريقة مثيرة للاعجاب. فيها احترام للعقل وروعة فى التصوير ورُقي فى الوصف. الطريقة تعتمد على ما يُعرف بعرض اللقطات. فكل لقطة لوحدها تعطي معلومة. ثم كل لقطتين مجتمعتين فيهما معلومة. وهكذا. والطريقة معروفة لدى القُصَاص ومخرجي الافلام – بغرض تشويق القارئ أو المشاهد. ولكأنك تقرأ فى احدى روايات آجاتا كريستي – تعطيك كل الادلة وتشاركك فى كل المعلومات. وكل ما عليك تجميعها بالترتيب الصحيح. إنه شئ ولا أروع.

" إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ(190)"آل عمران

فلنمضي فى رحلة قرآنية عبر الزمان والمكان لنكتشف قضية الخلق كما رواها القرآن نفسه.

-----*(1. المدة الكلية للخلق)*-----

خلق السموات والارض (فى ستة أيام) ذُكر فى سبع ايات: الاعراف54, يونس3, هود7, الفرقان59, السجدة4, ق38, الحديد4.

"الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59)"الفرقان

ملحوظة للقارئ: نفرض هنا أن معنى اليوم هو حقبة من الزمن. ويجب الاشارة إن هذا ما فرضناه عند مناقشتنا نص العهد القديم, بالرغم من أن العهد القديم يشير الى اليوم بظهور المساء والصباح. القرآن الكريم يعطي لليوم معانٍ مختلفة لذلك يُصبح هذا الفرض معقول وليس تعسفي كما فى حالة العهد القديم.

لنرسم هذه الفترة على خط الزمن كما هو موضح على الشكل 4. إذاً جميع الاحداث وقعت ظمن هذه الاحقاب الستة.

الشكل 4

-----*(2. البداية للخلق –الفتق والرتق)*-----

يقول الحق عزّ وجلّ:

"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30)"الأنبياء

عمليتي الفتق والرتق موضحة على الشكل 5. معنى الآية إن السموات والأرض كانتا متجمعتين متحدتين ومتراكمتين على بعضهم البعض بكتلة صغيرة ثم فصلوا عن بعضهم بواسطة قوّة لأنّ الفتق هو الفصل بقوّة. هذا الوصف يعطى تلميح لعملية الانفجار الكوني. ولا أرى تضارب مع هذا المعنى.

الشكل

5


-----*(3. بداية الخلق للارض)*-----

كما ذكرت سابقاً إن الاية 9 من سورة فصلت لا تقول متى بدأ خلق الارض وسأوضح بإذن الله العلي القدير إن المقصود هو إنها خُلقت منذ البداية. فلنرسم هذا على الشكل 6 ونترك التوضيح للنقطة القادمة.

"قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِين(9)"فصلت

الشكل 6

(1) الرتق,

(2) فترة خلق الارض

-----*(4. تقدير الاقوات والتسوية)*-----

يقول الحق عزّ وجلّ:

"وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ(10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(12)"فصلت

هنا تم ذكر فترتين متتاليتين (تقدير الاقوات (التهيئة) فى اربعة ايام الاية 10) ثم (التسوية في يومين الاية 11). ومجموعهما ستة ايام. عند وضعهم على خط الزمن كما بالشكل 7. بما أن فترة المباركة للارض قد بدأت من بداية اليوم الاول عليه يجب أن يبدأ خلق الارض ايضا منذ بداية الخلق. لانه ليس معقول أن تبدأ المباركة وجعل فيها رواسي وهي غير موجودة. وبهذا نكون عللنا الافتراض السابق.

ملحوظة للقارئ: " وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ" تعبير إعجازي سأتركه لوقفة مفصلة بإذن الله عزّ وجلّ..

كما نلاحظ على الشكل 7 الفترة (3) تنقسم الى فترتين: الاولى تتزامن مع تكون الارض والثانية تستمر لفترة يومين. يعني إن بعض الاقوات هي من مكونات الارض نفسها وتكونت مع تكون الارض. دعنا نضرب لذلك مثل:

عندما نقوم ببناء منزل فإن هناك امور تحدث متتالية مثل وضع الاساس ثم البناء ثم تركيب الابواب والنوافد ثم الطلاء ثم بعد ذلك نجهز البيت بالاثاث. وهذه عمليات متتالية. ولكن أثناء البناء ومنذ البداية بالتوازي نقوم بوضع الشبكات الخدمية مثل شبكة التصريف الصحي, شبكة الكهرباء والمياه والتدفئة والتكييف وووو ...الخ. كل هذه الشبكات الخدمية هي تجهيزات وتهيئة للمنزل. وهذه التهيئة تكون متزامنة مع البناء اما التهيئة التالية فهي تجهيزه مثلا بالاثاث.

الشكل 7

(1) الرتق,

(2) فترة خلق الارض

(3) بث الاقوات والمباركة

(4) التسوية ( في يومين)

-----*(5. السماء والسموات السبع)*-----

يقول الحق عزّ وجلّ:

"وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ(10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(12)"فصلت

" ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء" هذا يعني إنه الى اليوم الرابع كانت هناك سماء واحدة وتم تسويتها الى سبع سموات من بداية اليوم الرابع الى نهاية اليوم السادس. لحظة بداية التسوية الى سبع سموات تم ترميزها على الشكل 8 بالرمز (5). فى النقطة (5) كانت السماء فى حالة دخان.

فترة التسوية رمزناها بالرمز (4). لاحظ انه الفترة (6) تم الانتقال الى محاور اخرى " ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء" ما يعنى الانتقال بالوصف صراحة لا مجازاً.


الشكل 8

(1) الرتق,

(2) فترة خلق الارض

(3) بث الاقوات والمباركة

(4) تسوية السماء الى سبع سموات

(5) بداية الاستواء الى السماء وهي دخان, نهاية السماء الواحدة, بداية السموات السبع.

(6) مرحلة الانتقال "الاستواء" الى السماء

-----*(6. إكتمال خلق مكونات الارض)*-----

يقول الحق عزّ وجلّ:

"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29)"البقرة

الاية (29) من سورة البقرة تقول لنا إن مكونات الارض قد أكتملت قبل تسوية السماء الى سبع يعني تم في الفترة ما قبل النقطة (5). وهو ما رمزناه بالرمز (7) كما في الشكل 9.

الشكل 9

(1) الرتق,

(2) فترة خلق الارض

(3) بث الاقوات والمباركة

(4) تسوية السماء الى سبع سموات

(5) بداية الاستواء الى السماء, نهاية السماء الواحدة, بداية السموات السبع.

(6) مرحلة الانتقال "الاستواء" الى السماء

(7) إكتمال خلق مكونات الارض.

-----*(7. مراحل بناء السماء)*-----

يقول الحق عزّ وجلّ:

"أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29)"النازعات

بهذه الايات الكريمات يصف الحق عزّ وجلّ مراحل تكون السماء وهو ما نستطيع ترميزه بالرمز (8) على الشكل 10. نلاحظ فى الاية (27) التحدث على سماء واحدة وكذلك على رفع سَمْكَهَا. رفع السمك هو التفسير الحرفي والفيزيائي للتمدُّد وقوله تعالى في سورة الذريات "وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ". إذاُ المرحلة (8) هي مرحلة التضحم التي بدأت من جدار بلانك وتُعرف بحقبة التضخم التي اقترح وجودها منذ سنوات فقط العالم الأمريكي آلان غت.

الشكل 10

(1) الرتق,

(2) فترة خلق الارض

(3) بث الاقوات والمباركة

(4) تسوية السماء الى سبع سموات

(5) بداية الاستواء الى السماء, نهاية السماء الواحدة, بداية السموات السبع.

(6) مرحلة الانتقال "الاستواء" الى السماء

(7) إكتمال خلق مكونات الارض.

(8) مرحلة بناء السماء والتوسع (مرحلة التضخم).

-----*(8. فترة التدحية للارض)*-----

يقول الحق عزّ وجلّ:

"أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)"النازعات

بعد بناء السماء (النقطة(5)) بدأت فترة تدحية الارض وهو ما رمزناه بالرمز (9) على الشكل 11. وكلمة بعد تعني التتالي غير المباشر. خلال هذه الفترة ظهرت المياه "أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا" وكذلك تشكل سطح الارض "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا".

وسنتكلم لاحقا عن ماهية التدحية. المهم ما نلاحظه الان هو إن العملية (6) و (9) حدثا في نفس الفترة. فما السر في ذلك؟.

الشكل 11

(1) الرتق,

(2) فترة خلق الارض

(3) بث الاقوات والمباركة

(4) تسوية السماء الى سبع سموات

(5) بداية الاستواء الى السماء, نهاية السماء الواحدة, بداية السموات السبع.

(6) مرحلة الانتقال "الاستواء" الى السماء

(7) إكتمال خلق مكونات الارض.

(8) مرحلة بناء السماء والتوسع (مرحلة التضخم).

(9) فترة التدحية للارض.

-----*(9. النسبية)*-----

يقول الحق عزّ وجلّ:

"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29)"البقرة

وكذلك

"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) "فصلت

"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء" هنا تعنى الانتقال بالوصف من نظام "نظام ارضي" الى نظام اخر مرتبط مع السماء. بما إننا وضحنا إن الوصف يشير الى حالة التضخم عليه يكون النظام الثاني "السماوي" فى حالة تباعد. نعرف من النسبية أن العلاقة بين الزمن للنظام الاول (الارضي) والذي سنرمزه بالرمز "ن0" وبين الزمن للنظام الثاني (السماوي) والذي سنرمزه بالرمز "ن1" هو التابث "ث", يعني:

ن0 = ث x ن1

نحن لا نعرف قيمة التابث ث ولكن في القرآن توجد اشارة الى اليوم المساويٍ للالف سنة وللخمسن الف سنة. فنجد في سورة السجدة:

"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُون(4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون(5)"السجدة

وهنا سنفرض أن اليوم فى النظام السماوي مساويٍ لالف سنة فى النظام الارضي. هذا يعني إن اليومين الاخيرين من الايام الستة استمرا الفي سنة بالزمن الارضي. عليه تكون فترة الكلية للخلق مساوية لـــ :

1 – أربعة أيام أرضية ويومان سماويان أو

2 – ألفي سنة وأربعة أيام

الفترة التي إستمرت ألفي سنة هي الفترة (4) على الشكل 11. النظامان النسبيان موضحان على الشكل 12. النظام الارض تم ترميزه بــ (ص0) والنظام السماوي بالرمز (ص1).

الشكل

12


-----*(10. السموات السبع وأقطارهن)*-----


"يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ(33)"الرحمن

نعلم اليوم أنه لكي يتحرر جسم ويتخلص من مجال الجادبية الارضية يجب عليه التحرك بسرعة زاوية معينة بحيث القوة الطاردة المركزية للجسك تتغلب على قوة التثاقل الارض. العجلة المركزية هي:


العجلة المركزية = (مربع السرعة الزاوية) X (القطر)

الاية 33 من سورة الرحمن تتحدث بصراحة حول هذه الحقيقة. لاحظ التحدث عن النفود والقطر. والنفود لا يتم ألا بسلطان "بقوة". إذاً نستطيع تصور أقطار السموات والارض انها مجالات الهروب من هذه الاجرام. وهذا ما يوضحه الشكل 13. في يومن هذا نعرف بعص من سرعات الهروب وتسمى مثلا: السرعة الكونية الاولى وهى السرعة المطلوبة للتحرر من جادبية الارض وعندها يُصبح الجسم جرم تابع للشمس ويدور حولها. سنقول على هذه الحالة الهروب من السماء الارضية. وبالمثل للهروب من مجال الجادبية للشمس (مغادرة المنظومة الشمسية) سنحتاج للسرعة الكونية الثانية وهكذا.

فى الحقيقة هناك ايات عديدة تدعم هذا المعنى وسأورد بعضها بدون شرح لوضحها لكل ملم بعلم الحركة والقوى.


"هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير(4)"الحديد


"اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ(2)"الرعد


" خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (11)"لقمان


الشكل 13


-----*(عملية الخلق حسب العهد القديم)*-----

لنرجع مرة اخرى الى نصوص العهد القديم ونضعها بنفس الشكل على محور الزمن كما هو مبين بالشكل 14.


الشكل 14

ولنضع إتهامك للقرآن فى شكل سؤال هل الشكل 14 يُشبه ما جاء فى الشكل 11, 12. ليس صعب التنبؤ بحكم القارئ المحايد!. نحن كمسلمين نؤمن بأن التوراة منزلة من عند الله سبحانه, وأنه حدث فيه تحريف. وما نُزل من عند الله لا يمكن ان يكون فيه خطأ.

الشكل 14 مليئ بالاخطاء والوصف ركيك (أنظر الى الحقبات المتتالية) فحاشى ان يكون هذا الوصف من عند الله. حسب نص العهد القديم أن الرب بعد الست ايام تعب فاستراح!. والله يُنبهنا الى ذلك فى الاية:


"وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب(38)"ق
من هنا نرى بشكل بيّن أن القرآن تعرض بالنقد الى احد التحريفات بالتوراة وأعطى لها البدليل والبديل الصادق. وما طرحناه الى الان يجعلنا نطمئن الى حكمنا الاتى: التوراة من عند الله, التوراة محرفة, القرآن من عند الله للتطابق العجيب مع العلم الحديث وبهذا يشهد على تحريف التوراة.


-----*(11. مرحلة التضخم – مرحلة الأربعة أيام)*-----

مرحلة التضخم (انظر الشكل 15) وهي المرحلة التى تلت الانفجار (الفتق) الى نهاية اليوم الرابع إنتهاء السماء الواحدة. وقد أشير لها فى القرآن "رفع سمكها فسواها"


"أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا"النازعات

ورفع السمك لجسم أو نقطة هو التمدد وكلمة فسواها أي جعلها متساوية فإذا كانت نقطة وتمددت بالتساوي في السمك

وهذه ما رمزناه على الشكل 15

R’’’’ > R’’’ > R’’ > R’’


الشكل 15


-----*(12. مرحلة التسبيع والتدحية- مرحلة الالفي سنة)*-----

لا يُعرف الى حد ألان سبب البدء بالحركة الد ورانية والتكثيف للسديم في المرحلة الرابعة (اليوم الرابع) حسب العلم الحديث إلا أن هذا الشيء موجود ومثبت. القرآن يشير الى هذه النقطة (5) السكل 11. من سياق الاية والفهم الجيد نقهم ان التقسيم الى سبع سموات (بدء الحركة الدورانية) حدث نتيجة لأمور فيزيائية وليس نتيجة أمر رباني مباشر "بكن". وهذا ما نلاحظه " أَتَيْنَا طَائِعِينَ" فى النص.


" ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)"فصلت

الشكل 16 يوضح لنا (مع ما تم شرحه حسب الشكل 14) مفهوم الاية الكريمة


"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29)"البقرة

وهو ما معناه بدء الحركة الدورانية.


الشكل 16


-----*(13. التدحية للارض)*-----

فترة التدحية للارض (المرحلة (9)) وفترة التسوية للسماء الى سبع سموات (المرحلة (4)) هما مرحلتان متزامنتان (أنظر الشكل 11). هذا يجرنا الى سؤال أساسي ما علاقة التدحية للارض بالحركة الدورانية.

عند دوران جسم حول محوره بسرعة زاوية معينة فإنه وكما أشرنا يقع تحت تأثير القوى الطاردة المركزية. فإذا كان لهذا الجسم مرونة ما فإن هذه القوة ستؤثر عليه بتدحيته كما بالشكل 17. وهذا بالضبظ ما حدث للارض.


الشكل 17

المرحلة الرابعة ( أو اليوم الرابع بعد النقطة (5) الشكل 11) تعد هذه المرحلة من مراحل تشكيل الكون وسبحان الخالق تعالى الذي يقول فى كتابه:


"والأرض بعد ذلك دحاها"

كلمة دحها تعني الحركة والدوران ومع الدوران اختلاف في الحجم والتكتل عن طريق الالتصاق وذلك بناء على تفسير الدحي في اللغة العربية.
لمتابعة الحوار من أوله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق