الأحد، 7 أبريل، 2013

الروح


الروح لنبدء بسؤال بسيط

ماهو الفرق بين الحي والميت ؟؟
لماذا لم يعد الميت قادرا على المشي او الكلام أو الاكل مرة اخرى بعد وفاته ؟؟ ماهو الشي الذي كان يجعله يتحرك ببساطة ثم ذهب بعد موته ؟؟

نسمي الكائن بال ''حي'' اذا:

* تكون من خلية واحدة على الأقل.
* حوى مركبات عضوية من الدهون والبروتينات والسكريات والأحماض النووية.
* احتاج الى المادة والطاقة للبقاء.
* حافظ على التوازن homeostasis.

يمكن صنع روبوت فيه كل ما تذكر, فهل هذا الربوت سيكون كائنًا حيًا؟.

واضيف على ذلك أن مكونات جسم الإنسان اصبحت معروفة الآن ، فهل يستطيع أي عالم على كوكب الارض ان يجمع هذه المواد ليصنع انسانا مثلك ؟ يأكل وينام ويحب ويكره ويعصي ويتوب ويكفر ويؤمن ؟

وهذا دليل على وجود الروح التي لم يعرف اي كائن ماهيتها ، قال تعالى : (( ويسئلونك عن الروح ، قول الروح من امر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )) ..



ان حواس الجسم هي بمثابة مستقبلات للمعلومات الواردة من العالم الخارجي ... اي العالم الذي يقع خارجنا ... فهذا العالم الذي نراه ونسمعه ونلمسه ونشمه ونحسه ... هو في الحقيقة مجموعة من الأحاسيس ... أو بعبارة أكثر علمية ... هو مجموعة من ردود فعل في أدمغتنا ... نتيجة الاشارات الكهربائية التي تنتقل اليه بواسطة الأعصاب ... ... دعونا نضرب لذلك مثالا ...

لنأخذ حاسة البصر ... ولنعرضها للتحليل ...

ان معنى الابصار هو أن ترى لون الأشياء وشكلها ... أي أبعادها ... وفي الحقيقة فان الأبعاد ما هي الا خدعة ألوان ... فنحن نرى الألوان فقط ... كيف ذلك ؟؟ .... اذا نظرت الى لوحة رسمت بدقة ... مثلا شاشة الحاسوب ... أنها مسطحة فهي لوحة ... ومع ذلك تستطيع أن ترى مشاهد ثلاثية الأبعاد ... مع أن حقيقة ما تراه ثنائي الأبعاد ... أي مسطح !!! .... لنشرح الأمر ...

تتم عملية الابصار على عدة مراحل ... أولا ... الحزمة الضوئية التي تصدر من الجسم تنتقل الى أعيننا ... حيث تعبر القزحية وتنعكس على الشبكية التي تقع في مؤخرة العين ... وهنا تنتهي رحلة الضوء المنبعث من الجسم ... اذ يتحول الى اشارات كهربائية ... وهو في الحقيقة لا يتحول وانما يترجم ... ... تنتقل الاشارات الى نقطة ضيقة في مؤخرة المخ ... حيث مركز الابصار ... فيقوم هذا المركز الغني بالخلايا العصبية بمجموعة من العمليات ... فتتحول الى صورة ..

والآن السؤال المطروح ... ماذا نرى ؟؟؟ ... هل نرى ذلك الشيء الذي هو المادة ؟؟ ... أم نرى صورة المادة ؟؟؟ ... نحن نحس بصورة المادة ونحس برائحة المادة ونحس بصوت المادة ... لكن هل نرى المادة ؟؟؟ ...

اذا فالمادة شيء مجهول .. غامض .. وهذه المادة التي هي مكون الحياة ... ما هي بالنسبة لنا الا خيال ... أذ هي مجرد أحاسيس ... فهي ليست شيئا مذكورا ... انها نسبية ... فكل شيء نسبي ...

فهذه المادة غريبة عنا , تقع في عالم بعيد عنا ... لم نستطع أن نصل اليه ... اذ هي تقع وراء جدار الاحاسيس ... ولنضرب لذلك مثالا ...

هب أن شخصا يقف وراء الحائط ... ونحن لا نرى ذلك الشخص ... لكن هناك ساع بيننا وبينه ... وهذا الساعي يستطيع أن يذهب الى خلف الحائط وينظر الى ذلك الشخص الواقف .... ثم يعود الينا ويخبرنا عن مواصفاته ... ونحن نتخيل ونرسم صورة له ... .... السؤال المطروح .... هل هذه الصورة التي نرسم تكون مطابقة لذلك الشخص ؟؟؟ ... طبعا لا ... ... وهل نحن سنرسم نفس الصورة ؟؟؟ ... طبعا لا .... فكل حسب تصوره لذلك الشخص ... وكل حسب فهمه لطريقة الوصف ...

فذلك الشخص هي المادة ... والساعي هو الضوء ... والأشخاص هي الأدمغة ... هي الجهاز المستقبل ... لذلك فالانسان لا يرى كما يرى الحيوان ...

ومن هذا المنطلق ... وقف الانسان عاجزا أمام معرفة صورة المادة السوداء ... اذ لا يوجد ذلك الساعي ... فكل النجوم تبعث الضوء ... وبالتالي نستطيع أن نرى صورتها فندرس بعضا من خباياها ... لكن المادة السوداء التي تكوّن الثقوب السوداء تبقى لغزا محيرا يقبل كل الافتراضات ...

هل سألت نفسك يوما عن حقيقة البرتقالة التي تأكلها ؟؟؟ ... فهي ذوق تتذوقه ... وصورة تراها ... واحساس تحسه ... هذه هي بالنسبة لك البرتقالة ... فما هي حقيقتها ؟؟؟ ... انه المجهول ... وهكذا الدنيا كلها ... لا تساوي الا مجموعة من الأحاسيس ... فهي لا تساوي عند الله جناح بعوضة ...

والآن لنعد الى قصتنا مع البصر ...

ان مركز الابصار يقع في المخ ... والمخ معزول عن الفضاء الخارجي داخل الجمجمة ... فهو في ظلام دامس لا يتصوره مخلوق ... وكذلك مركز الابصار في ظلام دامس ... لكن ... نحن نرى صورا مضيئة ... نحن نرى الضوء ... ومركز الابصار مظلم !!!! ... فماذا نرى؟؟؟ ... .... اننا نرى معلومات عن المادة ...

والآن السؤال ... من الذي يرى تلك المعلومات ؟؟؟ ...

لو سألتك بماذا ترى ؟؟ ... فالجواب العلمي أن تقول ... أنا أرى بمخي ... أما عيني فهي موصل فقط ... ... اذا فمخنا يحتاج الى عين كي يرى ... !!! ... كي يحس بتلك المعلومات ...

مازال السؤال قائما ... من الذي يرى داخل المخ ؟؟؟ ... ان المخ يتكون من مجموعة من الخلايا العصبية ... العمياء الصماء التي لا تحس ... فهل هي التي ترى ؟؟؟ ... هل هي التي تحس ؟؟؟ ... أم هو شيء داخل الخلية ؟؟ ... داخل الخلية لاتوجد الا ذرات عمياء صماء عديمة الاحساس ... اذا فمن الذي يرى ؟؟؟ ... من الذي يحس ويشعر ؟؟؟ ...

لابد من أنه كائن مخلوق فوق هذه المادة التي تكوّن الدماغ ... وهذا الكائن يستطيع أن يشعر بتلك الأحاسيس والمدركات ... فهو مرتبط بالجسم ... منصهر فيه ... ... انه الروح ... وليس لنا الا التسليم بذلك ...

قال الله تعالى ...{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 ... رفعت الأقلام ... لا حديث عن الروح ...

مواضيع ذات صلة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق