الاثنين، 21 يناير، 2013

حقيقة السببية ..واقامة الحجة على من نازع فيها


موضوع: حقيقة السببية ..واقامة الحجة على من نازع فيها
 للاستاذ أبو ذر الغفاري

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

من أعظم أسماء الله اسم الحى والقيوم وفيهما دلالة الغنى عن كل شيء وحاجة كل شيء لله الصمد الأحد

والسببية هى أحد أهم مظاهر فقر كل شيء وعجزه وغنى الله عز وجل وهنا محاولة لتبين المعنى الذى نريده بالسببية لكثرة اللغط فيها من قبل ضلال فلاسفة وعلماء الغرب وتسمتهم الأشياء بغير اسمها على عادة أستاذهم الكبير ابليس

فما هى السببية ؟

السببية مرادفة للعجز والفقر ولما كان كل شيء تحكمه السببية كان معنى هذا عجز كل هذه المخلوقات وفقرها ودلالتها على الواحد القهار

حقيقة السببية أن لكل شيء فى هذا الوجود حدود يعجز عن تجاوزها فيحتاج إلى سبب ليفعل ما أراد فلو كان يمتلك بنفسه هذا السبب أو يستطيع الحصول عليه لتمكن من الفعل ولو لم يكن كذلك فيعجز ولا يتمكن من الفعل فهذا ما تعارفنا عليه بالسببية هو انعكاس لشيئين

الاول :أن لكل شيء فى هذا الكون حدود لا يمكنه تجاوزها فهو ناقص عاجز بعد هذه الحدود

الثانى أنه من فقد السبب فلا يقدر على الحصول على نتيجة هذا السبب

فمتى تنهدم السببية ؟

لو وجدنا شيء من هذا الوجود ليس له حدود يعجز بعدها بل يقدر على الإتصاف بكل صفة ويقدر على فعل كل شيء بدون امتلاك اسباب هذا الفعل بذاته وبدون الحصول عليها من غيره فى هذه الحالة تنهدم السببية

وهذا نعلم أنه لم ولن يحدث لأنه لو كان هذا الشيء موجود لطغى على كل شيء ولما استقر نظام ولا قانون فى هذا العالم ولا امتازت الأشياء عن بعضها بالخصائص المميزة لكل منها

وكل من ادعى أنه ربما يكون هناك شيء يخرق قانون السببة ويفعل أشياء بدون أن يحتاج الى أسباب فعل هذه الأشياء (و هذا يهدم مبدأ السببية البديهى )

فنقول له لو حدث ذلك لانهدم مبدأ السببية الواقعى وليس الذهنى البديهى لماذا؟؟

فلو أن شيء من هذه المخلوقات فعل فعلا بدون الحاجة الى سبب هذا الفعل فما الذى يمنعه أن يفعل كل فعل وكل شيء بعد ذلك ؟؟

فالذى يمنع الشيء من فعل معين هو فقد سبب هذا الفعل وما دام هذا الشيء المزعوم لا يحتاج الى الأسباب أصلا فما الذى يمنعه من فعل كل شيء ؟؟

ولو أن هذا وقع فعلا لما كنا نحن الأن نعتقد بشيء اسمه قانون السببية لأننا كنا سنلاحظ أن كل شيء يمكن أن يقع بدون سبب بل لما عجز شيء عن فعل شيء ولا الإتصاف بأى شيء و لما جهلنا شيء أصلا لأن الجهل هو فقد سبب العلم والعجز عن تحصيله

فوجود شيء يخرق السببية لا يهدم السببية فى الأذهان كما يدعى أصحاب تلك المناهج على اختلافهم بل يهدم السببية فى الواقع وهذا لم يقع فعلم كذب هذا الادعاء

والله المستعان


الآن أتعرض لسبب اللبس الذى يحدث

فكما فهمنا مما سبق أن السببية هى علامة الحاجةو العجز وعدم وقوع النتيجة إلا إذا وجد سببها وشرط وجودها وانتفى مانعها فهل هناك من يستطيع تجاوز هذا المعنى ؟

بالتأكيد لا وأضرب مثلا على ذلك بمفارقة الجد the grandfather paradox فالنسبية العامة تجعل من الممكن السفر عبر الماضى وليس هناك قانون فيزيائى يمنع من ذلك ولكن ماذا لو نجحنا فى صنع ثقب دودى كبير نستطيع الدخول من خلاله ثم قمنا بقتل جدنا او والدنا أو أنفسنا لو كان الثقب صغير كما فى هذا الفيديو لستيفن هوكينج



لم يجب أحد على هذا بأن هذا ممكن ولا اشكال فيه بل أجمع جميع العلماء على أنها paradox على أنها مفارقة وتناقض مستحيل لماذا لأن النتيجة ستوجد بدون سببها وهذا هو معنى السببية الحقيقى الذى نقوله والذى نستدل به على الواحد القهار ثم جاءت المحاولات المختلفة للتوفيق بين النسبية العامة التى تسمح بذلك والمفارقة التى لا تسمح بذلك
فستيفن هوكينج يرى أن ثقب يسمح بهذا الأمر لا يمكن أن يوجد وأصحاب نظرية الأوتار يرون أن السفر إلى الماضى سينسخ كون موازى آخر يذهب إليه المسافر فيقتل جدا كان سيقتل قبل أن ينجب ولا يمكن أن يذهب إلى الكون الذى فيه جده الذى سينجبه
وهناك من وضع قانون الإتساق الذاتى http://en.wikipedia.org/wiki/Novikov...ency_principle
الذى يجعل احتمال ان يغير الشخص شيء فى الماضى يساوى صفر وأنه سيسقط فى دائرة زمنية مغلقة
والحاصل أنه لم يقل أحد أبدا بان السببية هذه فرض غير صحيح أو مشكوك فيها او ما المانع من أن توجد النتيجة بدون سببها لم يقل أحد هذا من علماء الفيزياء الملاحدة أو غيرهم
_________________________
لكنك قد تسمع قائل يقول أن آينشتين كان يدافع عن السببية بفرضية المتغيرات الخفية ضد كوبنهاجن ثم أثبت جون بيل سقوط المتغيرات الخفية وإذا علمت أن التشابك الكمى quantum entanglement قضى على المتغيرات الخفية لصالح كوبنهاجن لأن التأثيرات تنتقل بشكل آنى مهما بعدت المسافة بين الكميتين المتشابكتين وليس كما كان يراهن أينشتين بأنها لن تتجاوز سرعة الضوء
فساعتها تظن ان السببية سقطت ولعلك تتوقع أن التشابك الكمى هذا ليس له قوانين يلتزم بها فكل شيء ممكن والنتائج تحدث بدون اسباب وكل شيء مباح لكن هذا غير صحيح (وهذا الذى يوضح الخلل فى المصطلح )
فالكميات الفيزيائية المتشابكة لها قوانين تتبعها فلا يمكنها تخطيها فلا يمكن ان يكون لفيرميونين متشابكين نفس الزخم الزاوى spin اذا هذا خلل فكأنك تقول انهارت السببية وانهارت الحدود والأسباب والنتائج تماما لكن للأسف جاءت حدود اخرى وأسباب أخرى لا يمكن أن تتخلف

ولكن الحقيقة أن آينشتين كان يدافع عن الحتمية وليس السببية ومعنى الحتمية التى فرض من أجلها آينشتين المتغيرات الخفية أنه لابد من وجود سبب خفى لو علمناه لحصلنا الدقة التامة فى قياس الكميات الفيزيائية وهذا ضد مبدأ الريبة لهيزنبيرج الذى يجعل الريبة ناتجة من طبيعة الكميات الفيزيائية نفسها وليس قصورا فى أجهزتنا ولا علمنا وليس هناك أسباب يمكننا الأخذ بها لتحصيل الدقة وبالتالى تحصيل الحتمية وبالتالى القدرة على التنبؤ الكامل لمستقبل الكمية الفيزيائية فما علاقة السببية بهذا او ذاك؟
السببية مرهونة بوجود قانون يحكم الشيء وليس لها علاقة بطبيعة هذا القانون وأن يكون على الشكل الفلانى ولا العلانى
ولذلك عندما يقول بول ديفيز العالم الملحد

ليس للتقلُّبات سبب على الإطلاق: إنها فعلاً تلقائية ومن صلب الطبيعة، في أعمق مستوياتها. وبالتالي، فإن تراكمًا من ذرَّات اليورانيوم يخضع لتحلُّل إشعاعي ناجم عن العمليات الكوانتية داخل النوى. ويتم هذا التحلُّل ضمن فترة معيَّنة تمامًا. لكن، على الرغم من ذلك، من المتعذر، حتى من حيث المبدأ، أن نتكهن متى ستتم هذه العملية داخل نواة معطاة. يمكن لكم أن تتساءلوا ما شئتم لماذا تمَّت عملية تحلُّل نواة ما في هذه اللحظة وليس في تلك، لكنْ ليس هناك سبب عميق – أو سبب خفي مبطون – يمكن له تفسير ذلك. التحلُّل يتم وحسب.

فكلامه هذا( شاء ام أبى ) يعنى ليس هناك سبب خفى (على غرار المتغيرات الخفية التى اقترحها أينشتين) لو اكتشفناه لدحضنا مبدأ هيزينبيرج للريبة ولحصلنا الحتمية واليقين وهو محق فى هذا المعنى ولا ينسحب هذا على انه ليس هناك قوانين تحكم انحلال الأنوية وان السببية سقطت هناك

لماذا؟

لأن مبدا عدم الدقة هو بالفعل قانون سارى لا يمكن تجاوزه فكلما قل عدد الأنوة التى نرصد انحلالها كلما زاد عدم الدقة فى تحديد الانوية المنحلة وكلما زاد العدد كلما قلت عدم الدقة فهذا قانون ثايت قائم هناك يعبر عن السببية وإلتزام كل شيء بخواصه وعجزه عن تجاوزها فلا يمكن ان تنحل كلها فى نفس الوقت ولا يمكن تنقلب العلاقة فتكون الريبة طردية مع عدد الذرات وهكذا

والله أعلى وأعلم

ثم عندما يتكلم علماء الفيزياء الملاحدة بالقوانين والتجارب والنظريات التى تشرح تاريخ الكون من لحظة تكون جسيم افتراضى من تذبذب كمى فى طاقة الفراغ (التى يطلقون عليها لا شيء ثم يفسرونها بانها شيء اسمه طاقة الفراغ) وتكون المكان والزمان والمادة فى هذه اللحظة المفردة وكم القوانين والنظريات التى تتغلب على الصعاب وتتجاوز المشاكل لقول لك فى النهاية ان الكون يمكن أن يتكون من لا شيء (وهو يعنى طاقة الفراغ كما بينا ) فلا يسأل أحد بعد ذلك عن سبب بعد سماع كل هذه العلوم الغزيرة التى انتهت به إلى اللاشيء وإذا فكر أحدهم يسأل وماذا كان قبل لحظة الإنفجار العظيم قال له هوكينج هذا سؤال ليس له معنى نتيجة لنظريته مع هارتل التى حاول فيها الغلب على مشكلة النقطة المتفردة وعلى مشكلة انهيار النسبية العامة فقام بداستخدام مجموع التواريخ لفاينمان ليعطى النسبية شيء من اللايقين كما هو الحال فى ميكانيكا الكم ثم قام بفرض زمن تخيلى وهو بذلك يتغلب على التصور الطبيعى للزمن أن كل نقطة فيه سبقتها نقطة أخرى وجعله مثل سطح الكرة ليس له حدود ويكون الإنفجار العظيم هو بداية الزمان وليس قبله شيء اسمه زمان ولو قبلنا نظريته هذه فيبقى السؤال كما هو
فطاقة الفراغ أوالذبذبة الكمومية بين الطاقة الموجبة والسالبة هذه الطاقات هى التى أنشأت هذا الكون وأنشأت الزمان والمكان وأنتم تحسنون التحدث جيدا بعد ذلك من أين أتت هى فوجودها نتيجة فما سبب هذه النتيجة ؟
والحقيقة لم يتعرض هوكينج لهذا الامر وتجاهله هو وغيره وعندما سئل الملحد ابراهيم هذا السؤال قال



هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم ممكن ان تعطينا اسم كتاب او اكثر من كتاب يشرح هذه الامور باللغة الانجليزية؟
    شكرا

    ردحذف