السبت، 19 يناير، 2013

العلاقة بين الإلحاد وتأويلات ميكانيكا الكم :


العلاقة بين الإلحاد وتأويلات ميكانيكا الكم :
إن من المفاهيم الجوهرية لميكانيكا الكم مفهوم العشوائية Randomness أواللاتحديد Indeterminancy . فبوجه عام ميكانيكا الكم تتنبأ باحتمالية نتيجة معينة ولا تعطى نتيجة محددة .
على سبيل المثال ظاهرة النشاط الإشعاعى تصور أن هناك صندوق من الذرات التى يمكن لأنويتها أن تتحلل إشعاعيا من خلال إطلاق جسيمات ألفا فإن بعد مرور فترة زمنية معينة فإن كسر Fraction معين من جملة الأنوية سوف يتحلل ويمكن للنظرية ان تتنبأ بهذا الكسر بشكل دقيق لكن لا يمكنها أن تحدد أى أنوية من جملة الأنوية هى التى ستتحلل وتفترض النظرية أن جميع الأنوية عند بداية الفترة الزمنية المذكورة لها فرص متساوية فى التحلل وإن كانت ليست جميعا سوف تتحلل وأن هذه الأنوية جميعا كانت بحال واحدة عند بداية الفترة وأنه ليس هناك خاصية ترجح تحلل بعض الأنوية دون البعض الآخر وأن عملية التحلل عشوائية بصفة مطلقة وليس مجرد أنها تبدو كذلك . وقد رفض علماء بارزين وعلى رأسهم أينشتين مفهوم العشوائية واللاتحديد هذا ووضعوا مفهوم المتغيرات المخفية Hidden Variables ومفاده أن ثمة خواص موجودة وإن كنا لا نعلمها الآن تتمتع بها بعض الأنوية دون البعض الآخر هى التى رجحت كفة تحلل بعض الأنوية دون البعض وهى الفكرة التى تعيد الحتمية للفيزياء مرة أخرى .
وتفترض أحد تأويلات نتائج ميكانكا الكم وهى ما يعرف بتأويل كوبنهاجن Copenhagen Interpretation نسبة لمدينة كوبنهاجن التى كان يعمل بها نيلز بور Neils Bohr أحد أكبر مناصرى هذا التأويل . وهذا التأويل يؤكد على أن العشوائية أو اللاتحديد الملاحظ فى الطبيعة هو جوهرى وليس أنه نتيجة نقص فى معلوماتنا الحالية وبذلك نبذ فكرة المتغيرات المخفية .
ويرى هذا التأويل أن الجسيم الكمى Quantum particle ( كالإلكترون ) يوجد فى جميع حالته المحتملة فى ذات الواقت لا أنه يوحد فى هذه الحالة او تلك من الحالات المحتملة فى وقت معين . وانه فقط عندما نقوم بملاحظته فإنه يتخذ أحد الحالات المحتملة ! أى ان ملاحظتنا له تجبره على اتخاذ حالة معينة ويتوقف عن أن يوجد فى جميع الحالات المحتملة فى نفس الوقت !. ولتوضيح ذلك فقد قام شرويدنجر Erwin Schrodinger باجراء تجربة تسمى تجربة قطة شرويدنجر Schrodinger's Cat . وفيه توضع قطة فى صندوق مع قطعة من مادة مشعة وفى وجود عداد جيجرGeiger counter وهو عداد يقيس مقدار الاشعاع حيث يوضع بطريقة معينة داخل الصندوق بحيث عندما يرصد نشاط أشعاعيا داخل الصندوق يجعل مطرقة hammer تسقط على زجاجة تحتوى حمض الهيدروسيانيك Hydrocyanic acid والذى بمجرد تسربه خارج الزجاجة فسوف يقتل الهرة .
ولالغاء اليقين فيما يتعلق بمصير الهرة فإن الصندوق يترك بمحتوياته هذه لمدة ساعة وهى فترة من من الممكن ان يكون قد حدث خلالها تحلل اشعاعى للمادة المشعة يرصده العداد وفى نفس الوقت قد يكون لم يحدث ، وخلال هذه الفترة فإن حال الهرة مجهول ولانها لا يمكن ان تلاحظ خلال هذه الفترة فلا يمكن القول اذا ما كانت حية او ميتة بل كانت حية ميتة فى نفس الوقت ! . وهذه الحالة تسمى coherent superposition .

ومن طرائف هذا التأويل أنه لا يجعل للواقع حقيقة موضوعية وأنه ليس هناك سوى تصورتنا وملاحظتنا ولذا يوسم هذا التأويل بأنه Anti-realist بمعنى أنه لا يوجد واقع حقيقى وراء ملاحظاتنا بصرف النظر عن كوننا نلاحظة أو لا نلاحظه .

ووفقا لتأويل أخر والذى يسمى العوالم المتعددة Many worlds Interpretation فإنه لكل نتيجة محتملة لفعل معين فإن الكون ينقسم splits ليسع accomodate كل نتيجة محتملة !! ومن ذلك انه فى عالم موازى لعالمنا فإن هتلر نجح فى أن يحقق السيطرة على العالم وفى آخر فان الولايات المتحدة لم تسقط قنابل نووية على هيروشيما وناجازاكى .!!!
والحاصل من هذا كله اسقاط مبدأ السببية كما ان الغرض من تأويل العوالم المتعددة فضلا عن ذلك اسقاط حجة النظام فى الكون بالقول ان النموذج الكونى الذى نحيا فيه هو ما هو الا احتمال من احتمالات متعددة لترتيب ذرات الكون كلها موجودة وتمثل عوالم متوازية !!
وقد نبذ أينشتين هذا كله وقال أن للعالم خواص ذات وجود موضوعى بصرف النظر عن قياستنا وملاحظاتنا أى أن للعالم المادى وجود فى حد ذاته لا أنه ما ثمَّ سوى ملاحظات وتصورات
كما أنه رفض عشوائية ولاسببية تأويلات ميكانيكا الكم التى هى من باب الخيال العلمى ورفض القول بترجيح أحد الاحتمالات بلا مُرجِّح وكان يقول : مهما يكن من أمر، أنا على قناعة بأنه ( أى الخالق ) لا يلعب النرد ! . ويقول : هل تعتقد فعلا أن القمر ليس هناك فى السماء طالما أنك لا تنظر اليه ؟! .
ولذا أدخل مفهوم المتغيرات المخفية Hidden Variables ومفاده كما تقدم أن ثمة خواص موجودة وإن كنا لا نعلمها الآن تتمتع بها بعض الأنوية دون البعض الآخر هى التى رجحت كفة تحلل بعض الأنوية دون البعض وهى الفكرة التى تعيد الحتمية للفيزياء مرة أخرى وليس انها تحلل بلاسبب أو بلا مرجح لتحللها دون غيرها .
وأن جهلنا بها لا يعنى أنها ليست موجودة وقال بان كل شىء فى الكون محتوم وهو ما يقتضيه المنطق ولذا توصف نظرية الكم بأنها ضد البديهة Counter-Intuitive .
ومن الطريف أننى لما عارضت أحد الملاحدة ممن " يسوقون الهبل على الشيطنة بقول أينشتين وكيف أنه هو وعلماء النسبية – وفق ماذكره جورج جاموف فى كتاب قصة الفيزياء - يصفون نظرية الكم بالصبيانية فما كان منه إلا أن قال وبالحرف الواحد : دعك من هذا اليهودى القذر !!

يقول جيرارد تهوفت Gerard t' Hooft :
أن الأكثر معقولية هو التوقع بأنَّ العنصر الإحصائي في تنبُّؤاتنا سوف يتلاشى تماما في نهاية المطاف عندما نتوصل إلى معرفة كاملة للقوى المؤثرة، أي ما يسمى "نظرية كلّ شيء". وهذا يعني أنّ وصفنا الحالي يتضمّن عوامل وقوى متغيّرة لا نعلمها أو نفهمها بعد. على أنه و مهما يكن، فأنا أرى أنّ افتراض المتغيّرات الخفية لا يزال الطريقة المثلى لإراحة ضميري فيما يتعلّق بميكانيكا الكَمّ".

’t Hooft. G. 1997. In Search of the Ultimate Building Blocks, Cambridge: Cambridge University Press, 14-15.


إنَّ الافتراض بأنَّ انعدام النجاح في تقديم وصف سببي للظواهر الذريّة دليلٌ على حكم الصدفة في الطبيعة هو افتراض مؤذٍ من الناحية العلمية ويتنافى والمنطق، ذلك أنَّ نكران الحتميّة ليس سوى أحد تفسيرات ميكانيكا الكَمّ وليس تفسيره الوحيد. وقد عَبَّر عن ذلك ماريو بونجي Mario Bunge بقوله: "إنَّ الشك في المعرفة بعيد عن كونه دليلاً لا مواربة فيه للاّحتميّة أو الضبابيّة"

Bunge, M. 1979. Causality and Modern Science, New York: Dover, 328

المصادر :
"quantum mechanics." Encyclopædia Britannica from Encyclopædia Britannica 2007 Ultimate Reference Suite. (2009).
"physical science." Encyclopædia Britannica from Encyclopædia Britannica 2007 Ultimate Reference Suite. (2009).

http://www.answers.com/topic/copenhagen-interpretation http://science.howstuffworks.com/quantum-suicide4.htm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق