الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

هدم نظرية التطور في عشرين سؤالا الجزء الثالث

تفسيرات أخرى خاطئة للاستنساخ

هناك سوء فهم آخر وقع فيه الناس عند تفسيرهم للاستنساخ، ألا وهو أن الاستنساخ يستطيع "أن يخلق بشرا". ومع ذلك، فالاستنساخ لا يحتمل مثل هذا التفسير. ذلك أن الاستنساخ ينشأ نتيجة إضافة معلومات وراثية موجودة فعليا إلى آلية التكاثر في كائن حي موجود فعليا أيضا. وبالتالي لا تُخلَق خلال العملية أي آلية أو معلومة وراثية جديدة. إذ تؤخذ المعلومات الوراثية من شخص موجود فعليا وتوضع داخل رحم أنثى. ويمكّن ذلك الطفل المولود في النهاية من أن يكون "توأما مطابقا" للشخص الذي أخُذت منه المعلومات الوراثية.

لذا نجد أن كثيرا من الناس ممن لا يستوعبون ماهية الاستنساخ استيعابا كاملا تدور في أذهانهم أفكار خيالية كثيرة حول الاستنساخ. فعلى سبيل المثال، يتخيل هؤلاء الناس أن الخلية يمكن أن تؤخذ من رجل عمره 30 سنة ليُخلَق رجل آخر عمره 30 سنة في نفس اليوم. ولا يوجد مثل هذا النوع من الاستنساخ إلا في الخيال العلمي، وهو غير ممكن ولن يكون ممكنا قط. ذلك أن الاستنساخ يقوم أساسا على الإتيان إلى الحياة "بتوأم مطابق" لشخص ما بوسائل طبيعية (وبعبارة أخرى في رحم الأم). ولا علاقة لذلك بنظرية التطور، ولا بفكرة "خلق الإنسان".

ذلك أن خلق إنسان أو أي كائن حي آخر – وبعبارة أخرى الإتيان بشيء من العدم إلى حيز الوجود – هو قوة خاصة تقتصر على الله وحده. ويؤكد التقدم العلمي ذات الشيء من خلال البرهنة على أن هذا الخلق لا يمكن أن يقوم به إنسان، وهو ما تعبر عنه الآية القرآنية التالية:

"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ " (الآية 117 من سورة البقرة).


10

هل يمكن أن تكون الحياة قد أتت من الفضاء الخارجي؟



لا تستطيع النيازك أن تحمل كائنات حية إلى الأرض بسبب شدة الحرارة المتولدة عند دخولها الغلاف الجوي وعنف الارتطام الناتج عن هبوطها. في الجهة العليا: حفرة كبيرة خلفها نيزك في أريزونا. وحتى إذا قبلنا بوجود كائنات حية في الفضاء الخارجي، فما زال مستحيلا تفسير أصولها بأي طريقة أخرى غير الخلق.


عندما طرح داروين نظريته في منتصف القرن التاسع عشر، لم يذكر شيئا قط عن كيفية نشوء أصل الحياة، وبعبارة أخرى عن كيفية نشوء أول خلية حية. وفي بداية القرن العشرين، بدأ العلماء الباحثون عن أصل الحياة يدركون بطلان النظرية. ذلك أن تعقيد ومثالية تركيب الحياة مهَّدا الطريق لكثير من الباحثين كي يدركوا حقيقة الخلق. كما أثبتت الحسابات الرياضية والتجارب والملاحظات العلمية أن الحياة لا يمكن أن تكون "وليدة المصادفة"، كما تدعي نظرية التطور.

وبانهيار الادعاء القائم على أن المصادفةهي المسؤولة عن نشوء الحياة، وبإدراك أن الحياة كان "مخططا لها"، بدأ بعض العلماء يبحثون عن أصل الحياة في الفضاء الخارجي. ومن أشهر العلماء الذين تبنوا هذا الادعاء فريد هويل Fred Hoyle وتشاندرا ويكراماسنجي Chandra Wickramasinghe . وقد وضع هذا العالمان سيناريو غير متقن اقترحا فيه أن هناك قوة "بذرت" الحياة في الفضاء. ووفقا للسيناريو، فقد حُمِّلت هذه البذور عبر فراغ الفضاء من خلال الغازات، أو السحب الترابية، أو الكويكبات ووصلت أخيرا إلى الأرض، وهكذا بدأت الحياة هنا.

وكان فرانسيس كريك Francis Crick ، الحائز على جائزة نوبل وشريك جيمس واطسون James Watson في اكتشاف التركيب الحلزوني المزدوج لجزيء (د ن أ)، أحد أولئك الذين بحثوا عن أصل الحياة في الفضاء الخارجي. وأدرك كريك أن من غير المعقول حقا أن يتوقع المرء أن الحياة قد بدأت مصادفة، ولكنه ادعى بدلا من ذلك أن الحياة على الأرض قد بدأتها قوى بارعة "من خارج الأرض".

وكما رأينا، فقد أثرت فكرة نشوء الحياة من الفضاء الخارجي على علماء بارزين. وليس هذا فحسب، بل إن المسألة مطروحة الآن للنقاش في كتابات ومناظرات حول أصل الحياة. ويمكن دراسة فكرة البحث عن أصل الحياة في الفضاء الخارجي من منظورين أساسيين.

التضارب العلمي

يكمن مفتاح تقييم فرضية "بداية الحياة في الفضاء الخارجي" في دراسة الأحجار النيزكية meteorites التي وصلت إلى الأرض والسحب الغازية والترابية الموجودة في الفضاء. ولم تُكتشف حتى الآن أي أدلة تدعم الادعاء القائم على أن الأجرام السماوية تحتوي على كائنات غير أرضية بذرت في النهاية الحياة على الأرض. ولم يكشف حتى الآن أي بحث من البحوث التي أجريت عن أي من الجزيئات الكبيرة macromolecules المعقدة التي تظهر في أشكال الحياة.

وفضلا عن ذلك، فالمواد الموجودة في الأحجار النيزكية ليس بها نوع معين من عدم التماثل الموجود في الجزيئات الكبيرة التي تكوِّن الحياة. فمثلا، الأحماض الأمينية المكونة للبروتينات، التي هي ذاتها وحدات البناء الأساسية للحياة، يجب أن توجد نظريا في شكل أعسر وشكل أيمن ("الأيسومرات البصرية" “optical isomers” ) بأعداد متساوية تقريبا. ومع ذلك، لا توجد في البروتينات سوى الأحماض الأمينية العسراء، بينما هذا التوزيع غير المتماثل لا يظهر بين الجزيئات العضوية الصغيرة (الجزيئات ذوات القاعدة الكربونية في الكائنات الحية) المكتشفة في الأحجار النيزكية. وتوجد الأخيرة في شكل أعسر وشكل أيمن.51

وهذه ليست بأي حال من الأحوال نهاية العقبات التي تواجه الفرضية القائمة على أن الأجسام والمواد الموجودة في الفضاء الخارجي هي التي أنشأت الحياة على الأرض. ويجب أن يكون بمقدور أولئك المتمسكين بتلك الفكرة تفسير السبب وراء عدم حدوث ذلك الآن، لأن الأرض ما زالت تُقذف بالأحجار النيزكية. ومع ذلك، لم تكشف دراسة هذه الأحجار النيزكية عن أي "بذور" تؤكد الفرضية بأي شكل من الأشكال.



مأزق أنصار التطور المتصل "بالكائنات القادمة من خارج الأرض"

إن الادعاء بأن أصل الحياة قد يكمن في الفضاء، أو حتى في "الكائنات القادمة من خارج الأرض"، ليس أكثر من مجرد خيال علمي. إذ لا توجد أدلة ملموسة يمكن تقديمها لدعم هذا الادعاء، كما أن الأخبار والتعليقات المتعلقة بالموضوع هي مجرد تخمينات بأن "ذلك يمكن أن يكون قد حدث". وفي الواقع، فإن هذه السيناريوهات مستحيلة تماما. فحتى إذا افترضنا أن بعض المركبات العضوية قد حملتها النيازك إلى الأرض، فإن الحقائق الكيميائية والفيزيائية والرياضية تثبت أن هذه المركبات لا يمكن أن تكون قد أنشأت حياة من تلقاء نفسها. ومن ثم، فإن الخيال القائم على أن الحياة على الأرض يمكن أن تكون قد تكونت بواسطة "كائنات من خارج الأرض" هو حيلة يحاول أنصار التطور من خلالها أن يتجنبوا الاعتراف بوجود الله جل جلاله، لأن الحياة لا يمكن تفسيرها بواسطة المصادفة. ولكن هذا الكلام، أيضا، لا معنى له مطلقا؛ لأن فرضية "الكائنات القادمة من خارج الأرض" تُرجع القضية خطوة واحدة إلى الوراء، وتؤدي إلى السؤال التالي: "من الذي أوجد الكائنات القادمة من خارج الأرض؟". يقودنا العقل والعلم إلى كيان مطلق خلقنا كما خلق كل الكائنات الحية، على الرغم من أنه هو نفسه لم يُخلق وقد وُجد منذ الأزل. ذلك هو الله سبحانه وتعالى، خالق كل شيء.

وهناك سؤال آخر يواجه المدافعين عن الفرضية وهو: حتى لو كان من المقبول أن تكون الحياة قد تكونت بواسطة إرادة واعية في الفضاء الخارجي، ووصلت إلى الأرض بطريقة ما، فكيف نشأت ملايين الأنواع على الأرض؟ هذا مأزق هائل بالنسبة لأولئك الذين يقترحون أن الحياة بدأت في الفضاء.

وإلى جانب كل هذه العقبات، لم يُعثر في الكون على أي أثر لحضارة أو شكل من أشكال الحياة يمكن أن يكون قد بدأ حياة على الأرض. ولم تعطِ الملاحظات الفلكية، التي تقدمت بخطى هائلة في السنوات الثلاثين الماضية، أي إشارة إلى وجود مثل هذه الحضارة.

ماذا يكمن وراء فرضية "من خارج الأرض"؟

كما رأينا، لا يوجد أساس علمي للنظرية القائمة على أن الحياة على الأرض قد بدأتها كائنات من خارجها. ولا توجد أي اكتشافات تؤكد ذلك أو تدعمه. ومع ذلك، عندما بدأ العلماء الذين قدموا هذا الاقتراح يبحثون في هذا الاتجاه، كان ذلك بسبب إدراكهم لحقيقة مهمة.

وهذه الحقيقة هي أن النظرية التي تسعى لتفسير الحياة على الأرض بوصفها وليدة المصادفةلا يمكن التمسك بها بعد الآن. فقد أدرك العلماء أن التعقيد المكتشَف في أشكال الحياة على الأرض لا يمكن أن ينتج إلا عن تخطيط بارع. وفي الواقع، فإن مجالات خبرة العلماء الذين بحثوا عن أصل الحياة في الفضاء الخارجي تلمح إلى رفضهم لمنطق نظرية التطور.

ذلك أن كلا العالِمين اللذين تبنيا فرضية نشوء الحياة من الفضاء الخارجي هما من العلماء المشهورين على مستوى العالم: ففريد هويل فلكي وعالم رياضيات حيوية، وفرانسيس كريك عالم أحياء جزيئية.

وهناك نقطة أخرى لا بد من مراعاتها، ألا وهي أن أولئك العلماء الباحثين في الفضاء الخارجي عن أصل الحياة لا يقدمون في الواقع أي تفسير جديد للمادة. وبدأ علماء من أمثال هويل، وويكراماسنجي، وكريك في التفكير في إمكانية نشوء الحياة من الفضاء لأنهم أدركوا أن الحياة لا يمكن أن تكون وليدة المصادفة. وبما أن من المستحيل أن تكون الحياة على الأرض قد بدأت مصادفة، فقد كان عليهم أن يقبلوا بوجود مصدر للتخطيط البارع في الفضاء الخارجي.

ومع ذلك، فالنظرية التي طرحوها حول موضوع أصل هذا التخطيط البارع متناقضة وبلا مغزى. فقد كشفت علوم الفيزياء والفلك الحديثة أن كوننا نشأ نتيجة انفجار هائل قبل حوالي 12-15 بليون سنة يُعرف باسم "الانفجار الأعظم" ” “the Big Bang . وقد ظهرت كل المادة الموجودة في الكون نتيجة هذا الانفجار. ولهذا السبب، فإن أي فكرة تبحث عن أصل الحياة على الأرض في شكل آخر من أشكال الحياة في الكون، قائم على المادة، يجب أن تفسر بدورها كيفية ظهور ذلك الشكل الآخر من الحياة. ومعنى ذلك أن مثل هذا الاقتراح لا يحل المشكلة فعليا، بل يرجع بها خطوة أخرى إلى الوراء. (لمزيد من التفاصيل، انظر كتابَي هارون يحيى "خلق الكون"، و"اللازمان: حقيقة القدر"

الخرافة التي يؤمن بها أنصار التطور إيمانا أعمى:

مادة غير حية+ وقت= ملايين الأنواع الحية المعقدة

إن المعادلة الموضحة أعلاه هي أقصر طريقة للتعبير عن نظرية التطور. إذ يؤمن أنصار التطور بأن مجموعات من ذرات وجزيئات غير حية وغير واعية تجمعت مع بعضها البعض ونظمت نفسها بمرور الوقت، وفي النهاية دبت فيها الحياة وتحولت إلى ملايين الأنواع الحية شديدة التعقيد والمثالية. ولا يوجد قانون فيزيائي أو كيميائي معروف يدعم هذه الخرافة. بل على العكس، تبين قوانين الفيزياء والكيمياء أن الوقت له أثر "مشوِّش وهدّام"، وليس "منظِّما". (القانون الثاني في الديناميكا الحرارية). وفي الواقع، إن عامل "الوقت" لا يعدو أن يكون خدعة يستخدمها أنصار التطور لإخراج نظريتهم خارج حقل الملاحظة. وبما أنه لا يمكن أن تُلاحَظ في الطبيعة أي "عملية تطورية" خلقت كائنات حية جديدة، يحاول أنصار التطور التمويه على هذه الحقيقة بقولهم: "أجل، لا يمكن ملاحظة التطور، ولكن من الممكن أن يكون قد حدث على مدى ملايين السنين السابقة". وقد تقوض هذا الادعاء أيضا بواسطة سجل الحفريات، الذي يبيِّن عدم حدوث أي عملية تطورية في أي وقت من الأوقات.


وكما رأينا، ففرضية "قدوم الحياة من الفضاء الخارجي" لا تدعم نظرية التطور، وإنما هي رأي يكشف استحالة التطور ويقبل بعدم وجود تفسير آخر للحياة غير التخطيط البارع. وبدأ العلماء الذين اقترحوا تلك الفرضية بتحليل صحيح ولكنهم سلكوا طريقا خاطئا، وبدؤوا في البحث السخيف عن أصل الحياة في الفضاء الخارجي.

ومن الواضح أن فكرة "الكائنات القادمة من خارج الأرض" لا يمكن أن تفسر أصل الحياة. وحتى إذا قبلنا للحظة واحدة الفرضية القائمة على أن "الكائنات القادمة من خارج الأرض" موجودة حقا، فما زال واضحا أنها لا يمكن أن تكون قد أتت إلى حيز الوجود مصادفة، وإنما هي ذاتها وليدة تخطيط بارع. (ذلك أن قوانين الفيزياء والكيمياء واحدة في كل مكان في هذا الكون، وهي تقود إلى استحالة نشوء الحياة بالمصادفة). ويبين ذلك أن الله جل جلاله، الذي هو فوق المادة والزمن، ومالك القدرة والحكمة والمعرفة المطلقة، خلق الكون وكل ما فيه.



لماذا لا تدعم حقيقة أن عمر الأرض أربعة بلايين سنة نظرية التطور؟




كريَّة مركزية centriole
بروتوبلازما الخلية cytoplasm
فتيلة خيطية mitochondria
أنابيب مجهرية microtubules
نواة nucleus
فجوة vacuole
النسيج الشبكي للجبلة الداخلية endoplasmic reticulum
جسيم حال lysosome
جهاز جولجي Golgi apparatus

هناك شكوك خطيرة تحيط بقدرة أنصار التطور على التفكير والتمييز، لأنهم يؤمنون بأن الخلية الحية، التي لا يمكن اصطناعها في أحدث المختبرات باستخدام أعقد التقنيات، يمكن أن تكون قد نشأت في ظروف طبيعية بدائية وغير خاضعة للسيطرة.

يبني أنصار التطور ما لديهم من سيناريوهات على التأثيرات الطبيعية والمصادفة. وتتمثل إحدى الأفكار التي كثيرا ما يحتمون وراءها أثناء قيامهم بذلك في فكرة "الوقت الوفير" “considerable time” . فعلى سبيل المثال، ادعى العالم الألماني إرنست هيجل، الداعم لداروين، أن الخلية الحية يمكن أن تنشأ من طين بسيط. ومع إدراك مدى تعقيد الخلية الحية فعليا في القرن العشرين، اتضحت سخافة ذلك الادعاء، ولكن أنصار التطور ظلوا يخفون الحقيقة بفكرة "الوقت الوفير".

وهم يحاولون بفعلتهم هذه أن يحرروا أنفسهم من المشكلة بإقحام النظرية في ورطة بدلا من الإجابة على السؤال المتعلق بكيفية نشوء الحياة بالمصادفة. فمن خلال الإيحاء بأن مرور فترة زمنية طويلة يمكن أن يكون مفيدا من حيث نشأة الحياة وازدياد التنوع، فإنهم يقدمون الوقت بوصفه شيئا مفيدا على الدوام. فمثلا، يقول نصير التطور التركي الأستاذ يامان أورس Yaman ?rs : "إذا أردت أن تختبر نظرية التطور، ضع مزيجا مناسبا في مياه، وانتظر لبضعة ملايين من السنين، وسوف تشاهد نشوء بعض الخلايا".52

هذا الادعاء غير منطقي البتة. ولا يوجد دليل يوحي بإمكانية حدوث هذا الشيء. ذلك أن فكرة نشوء المادة الحية من مادة غير حية هي في الواقع خرافة تعود إلى العصور الوسطى. ففي ذلك الوقت، افترض الناس أن ظهور بعض الكائنات الحية فجأة كان نتيجة "توالد تلقائي" “spontaneous generation” . ووفقا لهذا الاعتقاد، اعتبر الناس أن الإوز نشأ من الشجر، وأن الحملان نشأت من البطيخ، بل حتى أن شراغف الضفادع (صغارها) نشأت من كميات المياه الصغيرة المتكونة في السحب، وسقطت إلى الأرض في شكل مطر. وفي القرن السابع عشر، بدأ الناس يعتقدون أن الفئران يمكن أن تولد في مزيج من القمح وقطعة متسخة من القماش، وأن الذباب تكوَّن عند اختلاط الذباب الميت بالعسل.

ومع ذلك، أثبت العالم الإيطالي فرانشيسكو رِدي Francesco Redi أن الفئران لم تتكون في مزيج من القمح وقطعة متسخة من القماش، ولا الذباب الحي تكوّن من مزيج من الذباب الميت والعسل. فهذه الكائنات الحية لم تنشأ من تلك المواد غير الحية، بل استخدمت تلك المواد غير الحية كوسيلة ليس إلا. فمثلا، تضع الذبابة الحية بيضها على ذبابة ميتة، وبعد فترة قصيرة ينشأ عدد من الذباب الجديد. وبعبارة أخرى، نشأت الحياة من الحياة، وليس من المادة غير الحية. وفي القرن التاسع عشر، أثبت العالم الفرنسي لويس باستور أن الجراثيم لم تنشأ أيضا من مادة غير حية. ويعتبر هذا القانون، أن "الحياة لا تنشأ إلا من الحياة"، أحد أسس علم الأحياء الحديث.


وقد يكون هناك مبرر لحقيقة أن تلك الادعاءات الغريبة التي كنا نناقشها أعلاه قد وجدت من يصدقها بالفعل بسبب نقص المعرفة لدى علماء القرن السابع عشر، مع الأخذ في الحسبان الظروف السائدة في ذلك الوقت. ولكن، الآن، في وقت تقدمت فيه العلوم والتكنولوجيا تقدما كبيرا، وبعد أن أثبتت التجارب والملاحظات حقيقة أن الحياة لا يمكن أن تنشأ من مادة غير حية، فإن من المدهش حقا أن نجد أنصارا للتطور من أمثال يامان أورس ما زالوا يدافعون عن مثل هذا الادعاء.

لقد أثبت العلماء المعاصرون في مرات عديدة أن تحقق هذا الادعاء مستحيل على أرض الواقع. فقد أجروا تجارب مقارنة controlled experiments في أكثر المختبرات تقدما، حيث أعادوا تهيئة الظروف السائدة وقت ظهور الحياة لأول مرة، ولكن كل ذلك ذهب سدى.

فعندما يتم تجميع ذرات الفوسفور، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والأكسجين، والحديد، والكربون، التي هي جميعها ضرورية للحياة، تنشأ عن كل ذلك كتلة من مادة غير حية. ومع ذلك، يقترح أنصار التطور أن كتلة من الذرات تجمعت ورتبت نفسها، بمرور الوقت، وبنسب مثالية، وفي الوقت والمكان المناسبين، وبكل الروابط الضرورية فيما بينها. بل ويدعون أيضا أنه نتيجة للتنظيم المثالي لهذه الذرات غير الحية، وحقيقة أن كل هذه العمليات تمت دون عوائق، نشأ على نحو ملائم بشر قادرون على الإبصار، والسمع، والتحدث، والشعور، والضحك، والابتهاج، والمعاناة، والشعور بالألم والسعادة، والحب، والتعاطف، وإدراك الألحان الموسيقية، والاستمتاع بالطعام، وإقامة الحضارات، وإجراء البحوث العلمية.

ومع ذلك، فمن الجلي للغاية أنه حتى لو تحققت كل الظروف التي يصر عليها أنصار التطور، وحتى لو مرت ملايين السنين، فسيكون الفشل حليف هذه التجربة.

ومع ذلك، يحاول أنصار التطور إخفاء هذه الحقيقة بتفسيرات خادعة مثل "كل الأشياء ممكنة مع الوقت". وبطلان هذا الادعاء واضح أيضا لأنه يستند إلى إدخال عنصر الخداع إلى العلم. ويتجلى هذا البطلان بكل وضوح عند دراسة الموضوع من وجهات نظر مختلفة. فلنضرب مثالا واحدا بسيطا نتأمل فيه متى يكون مرور الوقت مفيدا، ومتى يكون مضرا. تخيل، إن شئت، قاربا خشبيا على شاطئ البحر، وربّانا يقوم في البداية بصيانة هذا القارب، وإصلاحه، وتنظيفه، وطلائه. وطالما ظلّ الربان مهتما بالقارب، سيزداد القارب جاذبية، وسلامة، وسيظل في حالة جيدة جدا.

والآن فلنتخيل أن القارب صار مهجورا. في هذه المرة، سيتسبب تأثير الشمس، والمطر، والريح، والرمال، والعواصف في فساد القارب، وبلائه، وفي النهاية لن يصلح للاستخدام.

ويكمن الفرق الوحيد بين هذين السيناريوهين في أنه في السيناريو الأول حدث تدخل بارع، وذكي، وفعال. ولا يمكن أن يثمر مرور الوقت عن فوائد إلا إذا كان خاضعا لسيطرة قوة بارعة. وإذا لم يخضع لتلك السيطرة، ستكون آثار الوقت هدامة لا بناءة. وفي الواقع، هذا قانون علمي. إذ ينص قانون القصور الحراري entropy ، المعروف باسم "القانون الثاني للديناميكا الحرارية"، على أن كل نظم الكون تميل ميلا مباشرا نحو الفوضى، والتشتت، والفساد إذا ترك زمام الأمر لها وللظروف الطبيعية.

وتثبت هذه الحقيقة أن طول عمر الأرض عامل يدمر المعرفة والنظام ويزيد الفوضى– وهو ما يناقض ادعاء أنصار التطور تماما. وبالتالي، فإن نشوء نظام مرتب مستند إلى المعرفة لا يمكن أن يكون إلا نتاجا لتدخل بارع.

وعندما يروي مؤيدو نظرية التطور الحكاية الخيالية حول تحول أحد الأنواع إلى نوع آخر، فإنهم يحتمون بالفكرة القائمة على أن هذا التحول يحدث "على مدى فترة زمنية طويلة". وبهذه الطريقة، فإنهم يقترحون أن الأشياء حدثت بطريقة ما في الماضي وهو ما لم تؤكده قط أي تجارب أو اكتشافات. ومع ذلك، فكل شيء في العالم وفي الكون يحدث وفقا لقوانين ثابتة لا تتغير بمرور الوقت. فمثلا، تسقط الأشياء إلى الأرض بسبب قوة الجاذبية، ولا تبدأ في السقوط إلى أعلى بمرور الوقت. ولن تفعل ذلك حتى إذا مرت تريليونات السنين. كما أن نسل السحلية يكون دوما من السحالي. ذلك أن المعلومات الوراثية التي تُورَث تخص السحالي دائما، ولا يمكن أن تضاف إليها أي معلومات تكميلية بالأسباب الطبيعية. وقد تنقص المعلومات، بل وقد تفسد، ولكن من المستحيل تماما إضافة أي شيء إليها. ويرجع ذلك بدوره إلى أن إضافة معلومات إلى نظام ما تحتاج إلى تدخل وسيطرة خارجية على قدر من البراعة والذكاء. ومن الواضح أن الطبيعة ذاتها لا تملك تلك الصفات.
وتجدر الإشارة إلى أن التكرار الذي يحدث بمرور الوقت، وحقيقة حدوثه بكثرة، لا يغير من الأمر شيئا. فحتى إذا مرت تريليونات السنين، لن يفقس الطير من بيضة سحلية. وقد تكون هناك سحلية طويلة أو قصيرة - وأخرى قوية أو ضعيفة – ولكنها ستظل دوما سحلية. ولن ينشأ نوع مختلف قط. ومن الواضح أن فكرة "الوقت الوفير" خدعة صُممت لإخراج الموضوع خارج دنيا التجارب والملاحظات. ولا فرق بين مرور 4 بلايين سنة، أو 40، أو حتى 400 بليون سنة، نظرا لعدم وجود قانون أو ميل طبيعي يجعل المستحيلات الموصوفة في نظرية التطور ممكنة على أرض الواقع.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق