الأحد، 16 ديسمبر، 2012

الرد الذي صعَق كل من شكك بالــ"علَق


يشكل موضوع الجنين في القرآن والسنة أمرًا جوهريًا في تقييم صحتهما، فهو يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما:

1- أن يكون الوصف سليمًا وبالتالي يتأكد المصدر الإلهي للكتاب.

2- أن يكون الوصف مغلوطًا وبالتالي يتأكد المصدر البشري للكتاب.

و قد منّ الله علي في هذا البحث أن أعرض ردودًا جديدةً و نهائيةً على بعض الشبهات المثارة حول طور العلقة تحديدًا، سأعرضها هنا مبينًا كيفية إستدراج الطرف الآخر لينفي بكلامه هو هذه الشبهة:

أفضل ما نقوم به هو أن نقسم الحوار إلى قسمين:

القسم الأول: أن يبين لنا المشكك أين الخطأ بوصف الجنين أنه علقة، ونقوم نحن بالرد.

القسم الثاني: أن نبين له أين موطن الإعجاز في هذا الوصف، ويقوم هو بالرد.

في البداية نطلب من المشكك الإجابة عن الأسئلة التالية:

ماذا يقصد القرآن بالعلقة ؟ (نريد جواب بعبارة واحدة لا أكثر)

سيكون جوابه حتمًا هو: قطعة الدم الجامد

فنوجه إليه الأسئلة التالية:

1- من أين لك بهذا التفسير فليس في القرآن أو الأحاديث الصحيحة ما يعلن صراحةً أن أصل الإنسان قطعة الدم الجامد؟

2- من أين جاء محمد (ص) بهذه المعلومة لو سلمنا أنه هو من ألف القرآن؟

3- ما هو مصدر هذا الدم بحسب إعتقاد محمد (ص): دم الحيض، دم الرحم خارج الدورة الشهرية،...؟

ستكون الأجوبة على الشكل التالي:

1- من معاجم اللغة المعتمدة (كلسان العرب، مقاييس اللغة...) و إجماع المفسرين على ذلك وبعض أحاديث الرسول (ص) التي تتحدث عن أن العلقة تعني قطعة الدم الجامد و التي ليس موضوعها الجنين (حادثة شق الصدر،تف العلقة من الفم) .

2- من علماء الإغريق الذين إهتموا بدراسة الجنين (Hippocrates,Galen,Aristotle ... ) أو على أبعد تقدير من خلال الرؤية المباشرة للنساء اللائي يجهضن باكرًا إذ ينزل من رحمها دمًا ليس هو الجنين بل يكون الأخير صغيرًا جدًا لا يرى بالعين فيما يكون الدم مصدره الأم.

3- سيكون أحد الخيارين المذكورين أعلاه.

وتبدأ قذائف الحق بإذن الله !!!

أولًا: مصادرك مصادرنا

لا تحزن يا زميلنا الطيب! و هل نستطيع أن نحزنك؟ لن نستشهد بأي من "الإعجازيين المعاصرين" كما يحلو لك و لأصحابك تسميتهم، سنستشهد بالمعاجم العربية التي تؤمن بها أفندم ( مع أن هذا الإستشهاد أصبح روتيني ولا أدري لماذا ترفضون ذلك)، و لكن المفاجأة هو إستشهادنا بأقوال المفسرين من الأجداد الذي أصابوا المعنى مفجرين بذلك قنبلة ستعلمكم معنى العبث مع كلام الله.

ثانيًا: تناقض و تخبط:

إن الإجابة على الأسئلة أعلاه لا بد وأن تولد تخبطًا لديه أيًا كان الخيار:

الخيار الأول: أن يكون مصدر الدم هو دم الحيض فتترتب على ذلك النتيجة التالية:

يكون بذلك الإعتقاد بأن محمدًا (ص) قد أخذ هذا الوصف من الإغريق لا زال ساري المفعول لأنهم أجمعوا على أن مصدر الدم هو دم الحيض، و لكن يبطل الإستشهاد بأقوال المفسرين لأن معظمهم أكد أن دم الحيض لا دور له في تخلق الجنين و إلا نصل إلى الإنتقائية، فنأخذ منهم ببعض الكلام (تفسير قطعة الدم) ونضرب بعضه الآخر بعرض الحائط (أنه ليس دم الحيض) تبعًا للأهواء ولما يتماشى مع تدليسنا. والنتيجة بعد ذلكهي أن لا دليل من القرآن أو من الأحاديث التي تتكلم عن الجنين أو من التفاسير من أن العلقة تساوي قطعة دم لعدم إعتدادنا بها بعد اليوم ، فما يبقى لنا إلا المعاجم العربية التي لم تحتكر معنى "قطعة الدم الجامد"، فما هو مبرر الإنتقائية هنا أيضًا!

وهذا مثال عن أن:" لأنهم أجمعوا على أن مصدر الدم هو دم الحيض"

قال أرسطو :

http://www.greektexts.com/library/Aristotle/On_The_Generation_Of_Animals/eng/960.html

http://www.greektexts.com/library/Aristotle/On_The_Generation_Of_Animals/eng/963.html

وهذه أمثلة عن أن: "لأن معظمهم أكد أن دم الحيض لا دور له في تخلق الجنين":

قال الرازي في تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي (ت 606 هـ):

"قلنا: العلة غير منقوضة لأن دم الحيض دم فاسد يتولد من فضلة تدفعها طبيعة المرأة من طريق الرحم، ولو احتبست تلك الفضلة لمرضت المرأة، فذلك الدم جار مجرى البول والغائط، فكان أذى وقذر، أما دم الاستحاضة فليس كذلك، بل هو دم صالح يسيل من عروق تنفجر في عمق الرحم فلا يكون أذى"

http://altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=1&tTafsirNo=4&tSoraNo=2&tAyahN o=222&tDisplay=yes&Page=2&Size=1&LanguageId=1

وانظروا إخواني إلى هذه المقولة الجريئة للعلامة إبن حجر العسقلاني (1372م - 1448م):

(ويزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض وأحاديث الباب تبطل ذلك).

[1] فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب القدر- رقم الحديث 6554- ج 11/ ص 480

ليس ثمة أوضح من ذلك! فلنحذوا حذوه إخواني، فلنثق بكتاب الله و سنة رسوله و كل ما خالفهما يرد، إن حصل بينهما وبين العلم تناقض، فاصبروا إلى أن تأتي الحقيقة:" لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد"

الخيار الثاني: أن يكون مصدر هذا الدم هو من الرحم دون أن يكون حيضًا فتترتب على ذلك النتيجة التالية:

يكون بذلك قدم زميلنا للقرآن أجمل خدمة، لقد أقر أن محمدًا (ص) لم يأخذ علمه من الإغريق وخاصة علم الأجنة، و بذلك تنتفي معظم الشبهات التي تدعي أن النطفة أو المضغة أو غير ذلك مسروقة منهم. فلو أخذ علمه عنهم لقال مثلهم أن دم الحيض يشارك في تكوين الجنين، و مخالفة القرآن المعلومات الخاطئة في عصره لهي أكبر دليل أنه موحى به من الله. ولو سلمنا أن كل ما ورد في القرآن لم يأت بجديد ولكن على الأقل لم يأت بخطأ فكيف نفسر إختياره للقليل من الصواب على حساب كل الجهل السائد في ذلك العصر؟

و الآن يا زميلنا العزيز عليك أن تختار أحد الخيارين ولو كان ذلك سيجعل من تكملة حوارنا صعبًا بالنسبة إليك:

(لا يمكن أن يدعي أن الدم يعود إلى دم الحيض فلا دليل عنده و قد سبق أن فندناه أعلاه)

فلنلخص ما توصلنا إليه إلى الآن:

1- قد يكون محمد (ص) حسب أن الجنين هو عبارة عن دم جامد في أوائل مراحله و لكن الأكيد أنه ليس من دم الحيض. وقد عرف هذه المعلومة من خلال مشاهدته لدم الإجهاض.

ثم تأتي القنبلة النووية، قطعة الدم هذه ليس تلك التي تبناها أجدادنا المفسرون، و ليست تلك التي نراها في دم السقط. مهلًأ مهلأ هل سنترك كلامنا بلا دليل ؟ أيعقل و نحن أمة:قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.

إليكم يا إخواني هذه الهدية! إليكم يا مكابرين هذه الصاعقة! أما يا باحثًا عن الحق فقد آن الوقت لتنطق الشهادتين:

أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدًا رسول الله!

الدليل الأول: كم تدوم فترة الإجهاض المبكر التي يظن فيها أن الجنين هو عبارة عن دم جامد؟

لنذع المصادر العلمية تتكلم:

" Les fausses couches précoces sont des fausses-couches se produisant au cours du premier trimestre de la grossesse, la plupart survenant durant les 8 premières semaines de grossesse...

En cas d’avortement spontané, le symptôme annonciateur est généralement l’apparition de saignements assez abondants, avec présence de caillots sanguins, ainsi que des douleurs abdominales."

http://www.natisens.com/Articles/Durdur/FC/FC_pourquoi_nous.html

.

ترجمة:" الإجهاض المبكر هو ذلك الذي يحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، ومعظم حالاته تحدث خلال8 أسابيع الأولى من الحمل...

في حالة الإجهاض، إن عوارضه هي ظهور نزيف حاد ما مع جلطات الدم ، وآلام في البطن"</SPAN>

وهاكم مصدر آخر:

"Of the estimated one in five pregnancies that end in miscarriage, most end before the tenth week of pregnancyBleeding that consists of clots, either small or large” Threatened Miscarriage Symptoms

http://pregnancy.lovetoknow.com/wiki/Early_Miscarriage_Symptoms

فلنفرض أن محمدًا (ص) أو الشخص الذي تعلم منه محمد (ص) هو من عرف أن الجنين يمر خلال تطوره بمرحلة الدم الجامد، إذًا لا بد له من أن يعي ذلك من خلال رؤيته لنساء أجهضن، و أقول نساءً عدةً إذ لا يمكن الإعتماد على مشاهدة واحدة لتحصيل كل هذه العلوم عن الأجنة. و طبعًا فإن وسائل الدراسة كانت بدائيةً فلا شرط أن يكتشف المدة الدقيقة للإجهاض المبكر و لكن على الأقل سيصادف حالة إجهاض تقع في بداية الشهر الثاني أو حتى في الأسبوعين الأولين من الحمل. ولكن لماذا نهتم بهذا الوقت؟

المفاجأة هي أن ليس كل ما يقع في هذه الفترة يسمى علقةً بل يمكن أن يكون نطفةً أو مضغةً، أي بكلام آخر يمكن أن تجهض المرأة دمًا جامدًا فلا يسمى بالعلقة بل غير ذلك من أطوار، فيا أحباب العلقة لا تساوي الدم الجامد الذي ينزل مع الإجهاض!

العلقة الدم الجامد الذي ينزل مع الإجهاض

لقد حدد الرسول المهلة الزمنية لتتحول النطفة إلى طور العظام:"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكا . فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها . ثم قال : يا رب ! أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء . ويكتب الملك . ثم يقول : يا رب ! أجله . فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك . ثم يقول : يا رب ! رزقه . فيقضي ربك ما شاء . ويكتب الملك . ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده . فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص ".

الراوي: أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني المحدث:مسلم - المصدر:صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2645

تأكدوا من الأحاديث النبوية على هذا الموقع: www.dorar.net

:(وفي الصحيح عن أنس بن مالك - ورفع الحديث - قال : ( إن الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة . أي رب علقة . أي رب مضغة . فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال قال الملك أي رب ذكر أو أنثى شقي أو سعيد . فما الرزق فما الأجل . فيكتب كذلك في بطن أمه )

أما الآية التالية فقد أكدت أن العظام طور يأتي بعد كل من النطفة والعلقة و المضغة:

: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون 12-13-14

أي أن هذه الأطوار الثلاثة تقع خلال الأيام الأربعين الأولى من بداية الحمل! و لنفرض فرضية أن هذه الفترات الثلاثة متساوية، فيصبح عندنا الجدول التالي:

الطور


الأيام


النطفة (الأمشاج)

التلقيح- 14 يوم

العلقة

14-28 يوم

المضغة

28-42 يوم


و هذا ما أردناه بقولنا: "و لكن على الأقل سيصادف حالة إجهاض تقع في بداية الشهر الثاني أو حتى في الأسبوعين الأولين من الحمل. ولكن لماذا نهتم بهذا الوقت؟"

و قبل أن ترد على ذلك يا زميل إليك بعض الأمور التوضيحية:

1- أتوقع أن تستند إلى حديث آخر للرسوليبدو بظاهره أنه مع فكرة أن كل هذه الأطوار تدوم 120 يومًا أي بمعدل 40 يوم لكل طور، و إن أصررت على هذا الرأي فيمكن أن نفتح حوارًا آخر حول هذا الموضوع وسأقنعك بالأدلة الدامغة بما ذهبت إليه. وحتى لو استشهدت به فليس في صالحك هنا، بل يصعب عليك المشكلة، بل يجعلها مستحيلة! فالنطفة تدوم لأربعين يوم والإجهاض المبكر يطال طورها في حين تبقى التسمية نطفة!

2- لم يرد في الحديث أية إشارة إلى تساوي الأطوار ولكن مجرد فرضية، ومع ذلك فلا يبطل دليلنا إذ يكفينا أن كل الأطوار محصورة في الأسابيع الست الأولى، و العجيب أن فرضيتنا قريبة جدًا من الحقيقة العلمية التي سأبينها في حديثي عن الإعجاز العلمي في وصف الجنين على أنه علقة.

3- يصلح هذا الدليل لو اعتبر محمد (ص) أن كل ما تجهضه المرأة هو جنين في عمره الطبيعي، فلو أسقطت المرأة في اليوم العشرين فإن هذا الجنين عمره عشرون، أي أن الجنين لا يمكن أن يكون قد توقف نموه قبل إجهاضه بأيام. وهذا الإعتبار سليم لا بل الوحيد لو سلمنا أن محمد (ص) هو من قام بدراساته كحالك يا زميل، أما أن يكون وحيًا من الله فهنا تأتي الضربة القاضية في أول قسم من حوارنا.

ألم يقنعك الدليل الأول؟ طيب حبة حبة علينا!! بالراحة شوية...

قال رسول الله (ص):"إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال : يا رب مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دما ، وإن قال مخلقة قال : يا رب فما صفة هذه النطفة ؟"

الراوي: علقمة المحدث:ابن حجر العسقلاني - المصدر:فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 1/499

.

بأبي أنت و أمي يا رسول الله (ص) ، ما الذي يمكن أن يتم إجهاضه: نطفة غير مخلقة!

تااااااني: : نطفة غير مخلقة!

أي أن النطفة لم يقدر لها أن تخلق لتصبح علقة! في أوضح من كده يا ناس! الدم الذي ينزل ليس علقةً، و لكن لمن؟ للنطفة؟ مستحيل! إنه لا يعود إلا للرحم وليس للجنين! حتى المصادر العلمية تؤكد أن سبب هذا النوع من الإجهاض في غالب الأحيان يعود لمشكلة في الزيجوت ( النطفة الأمشاج):

"The largest consensus is that babies who would be born with serious physical or developmental disabilities are often miscarried. It's also been shown in studies that up to one in six miscarriages occur because an egg just didn't develop correctly."

http://pregnancy.lovetoknow.com/wiki/Early_Miscarriage_Symptoms

« Certaines études annonçant un chiffre de 70% d’oeufs normalement fécondés qui seraient expulsés très peu de temps après leur implantation… En cas de fausse couche précoce, on retrouve une anomalie chromosomique dans 60% des cas »

http://www.natisens.com/Articles/Durdur/FC/FC_pourquoi_nous.html

ترجمة:

" بعض الدراسات تشير أنه 70 ٪ من البويضات المخصبة (النطف الأمشاج) تطرد بعد وقت قصير من إنغراسها بالرحم... وفي حالة الإجهاض المبكر ، هناك شذوذ في الكروموسومات في 60 ٪ من الحالات"</SPAN>

لنلخص ما وصلنا إليه إلى الآن:

1- قد يكون محمد (ص) حسب أن الجنين هو عبارة عن دم جامد في أوائل مراحله و لكن الأكيد أنه ليس من دم الحيض. وقد عرف هذه المعلومة من خلال مشاهدته لدم الإجهاض.

2- أن محمدًا (ص) أعاد دم الإجهاض إلى الرحم لا الجنين. إذًا تسقط نظريتنا في النقطة الأولى، فلنبحث عن تفسير آخر.

و الآن حان دورنا لنضع النقاط على الحروف و نؤكد الإعجاز العلمي في لفظة "العلقة"، وصدرنا مفتوح أمام ردودك - إن كان ما زال عندك القدرة للحوار- وجعبتنا مليئة بالمفاجاءات. و بذلك فرغنا من القسم الأول:

القسم الأول: أن يبين لنا المشكك أين الخطأ بوصف الجنين أنه علقة، ونقوم نحن بالرد.

القسم الثاني: أن نبين له أين موطن الإعجاز في هذا الوصف، ويقوم هو بالرد.

و الآن حان دورنا لنضع النقاط على الحروف و نؤكد الإعجاز العلمي في لفظة "العلقة"، وصدرنا مفتوح أمام ردودك - إن كان ما زال عندك القدرة للحوار- وجعبتنا مليئة بالمفاجاءات. و بذلك فرغنا من القسم الأول:

القسم الأول: أن يبين لنا المشكك أين الخطأ بوصف الجنين أنه علقة، ونقوم نحن بالرد.

القسم الثاني: أن نبين له أين موطن الإعجاز في هذا الوصف، ويقوم هو بالرد.


الإعجاز العلمي الباهر الذي تحمله لفظة "العلقة" بات معروفًا لدى الجميع، ولا أدري لماذا يصر البعض على رفض الحقيقة الساطعة. أتحدى هؤلاء المكابرين أن يبحثوا عن لفظة واحدة من أي لغة في العالم بما في ذلك العربية يمكن أن تنوب عن "العلقة". والله إنهم ليعجزون عن ذلك حتى بعد أن تطورت المجاهر الإلكترونية فكيف في زمن رسول الله (ص) الذي بعث في الأميين؟

الجنين كما تظهر الصورة هو جنين في الأسبوع الثالث من عمره، ويبدو لنا هنا الأجزاء التالية:

1- الجنين (القرص الجنيني) (not specified on the following picture)

2- السائل الأمنيوسي (amniotic)

3- المعلاق (connecting stalk)

4- كيس المح (yolk sac) التي تتجمع حوله جزر الدم (blood islands)


thanwya.com

لنصف هذه الأجزاء بجملة مفيدة: " يمتاز هذا الطور بظهور معلاق الجنين، القابع في السائل الأمنيوسي، والذي يربطه برحم أمه، إضافة إلى ظهور جزر الدم متجمعةً حول كيس المح خصوصًا "

أما القرآن فقد لخص هذه الجملة بلفظة واحدة: العلقة! دون أن يخل بالمعنى مطلقًا. و هذا الأسلوب هو من معجزات القرآن وهو ما يعرف بالإيجاز دون إخلال. كيف ذلك؟

قبل البدأ أود أن أشير إلى المنهجية المتبعة فيما يلي:

1- وضع عنوانًا لكل قسم و إختصار وجه الإعجاز.

2- عرض الشبهات المثارة حوله .

3- تفنيد هذه الشبهات عبر:

a. الإستناد إلى معاجم اللغة (أصبح هذا روتينيًا لا خلاف عليه ونلقى رفضًا أحمق من قبل المشككين)

b. الإستناد إلى أقوال المفسرين (لم يتسن لي الكثير من الوقت للبحث في التفاسير وما يلي قليل و لكن أتوقع المزيد من المفجاءات)

c. الإستناد إلى الحقائق العلمية

الجنين في أسبوعه الثالث (14 يوم-22 يوم تحديدًا) يشبه دودة العلق

إن من أحد معاني العلقة هو دودة الماء و الجنين في أسبوعه الثالث لهو شديد الشبه بالدودة.

شبهات:

1- المفسرون لم يعتمدوا هذا التفسير بل نادوا بتفسير الدم الجامد.

2- الجنين لا يشبه دودة الماء في أي من أطواره والصور الجانبية إنتقائية، فلماذا لا تعرض صوره من أعلى.

3- حتى لو سلمنا أن الجنين كالدودة فإنهما مختلفان تشريحيًا (وجود ممصين للدم عند الدودة دون الجنين و من حيث عدد الفلقات...)

4- الدودة تمتص الدم مباشرةً أما الجنين فلا يدخل في جوفه دم أمه.

الرد:

1- معاجم اللغة

ورد في لسان العرب:" والعَلَقُ: دود أَسود في الماء معروف، الواحدة عَلَقةٌ... دودة في الماء تمصُّ الدم، والجمع عَلَق... وفي حديث عامر: خيرُ الدواءِ العَلَقُ والحجامة؛ العَلَق: دُوَيْدةٌ حمراء تكون في الماء تَعْلَقُ بالبدن وتمص الدم، وهي من أَدوية الحلق والأَورام الدَّمَوِيّة لامتصاصها الدم الغالب على الإِنسان"

للتأكد يمكن إستخدام الرابط التالي: http://baheth.info/

إذًا المعنى اللغوي سليم و لاغبار عليه.

2- أقوال المفسرين

فلنتذكر ما سقناه أعلاه:

" أولًا: مصادرك مصادرنا

لا تحزن يا زميلنا الطيب! و هل نستطيع أن نحزنك؟ لن نستشهد بأي من "الإعجازيين المعاصرين" كما يحلو لك و لأصحابك تسميتهم، سنستشهد بالمعاجم العربية التي تؤمن بها أفندم ( مع أن هذا الإستشهاد أصبح روتيني ولا أدري لماذا ترفضون ذلك)، و لكن المفاجأة هو إستشهادنا بأقوال المفسرين من الأجداد الذي أصابوا المعنى مفجرين بذلك قنبلة ستعلمكم معنى العبث مع كلام الله."

لقد أعلنها العلامة الحافظ إبن كثير! ومن هو؟ إعجازي من القرن العشرين؟ لا، لا، لااااااااااا! مستحيل!

هل إعتمد على أبحاث الغرب؟ لا، لا، لااااااااااا!


لقد إستند إلى اللغة وإلى اللغة فقط دون أن يكون هناك أدنى دليل للتأكد من صحة تفسيره. هذا يعني أن تفسير العلقة كدودة الماء لا مانع فيه. و أي مانع بعد ذلك؟ ولايجب أن نستغرب أن لا يتبنى معظم المفسرين القدماء هذا التفسير لأنه ليس هناك أدنى دليل للتأكد من صحة تفسيرهم، أما لغويًا فالكلام سليم 100%.يعتقدون أنه سهل أن نصف الجنين بالدم الجامد دون التطرق للمعاني الأخرى ليس إلا لأن ذلك يتناسب وعصرنا. ولهذه المسألة تتمة في آخر الحوار إن شاء الله.


أما قول إبن كثير فهو:

"فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة"

تفسير إبن كثير ج 3 ص 240

http://altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=1&tTafsirNo=7&tSoraNo=23&tAyah No=15&tDisplay=yes&UserProfile=0&LanguageId=1



هل أوضح من ذلك تريدون! لا تنسوا مصادركم مصادرنا! وإن لم يعجبكم هذا أيضًا فابحثوا عن مصادر في المريخ!

إذًا الشبهة الأولى فندت: المفسرون لم يعتمدوا هذا التفسير بل نادوا بتفسير الدم الجامد.

إلى الثانية...


أنظروا إلى الصورة التالية وحكموا ضمائركم! والله هذه الصورة من مرجع درست فيه في سنواتي الجامعية الأولى. والله ما قام بالمرجع هذا الشيخ عبدالمجيد الزنداني أو الدكتور زغلول النجار أو الدكتور ذاكر نايك أو الدكتور أمير عبدالله ولا أحد من الوجوه النيرة الأخرى التي تزلزل عروشكم!


[

http://medical-embryology.blogspot.com/2007/06/primordial-germ-cells.html


جميلة هذه الدودة! أقصد هذا الجنين! بالله عليكم أليس ثمة تشابه!


لو كنت تبحث عن الحق فعلًا قم بهذه التجربة بنفسك: إسأل من لا يعرف عن علم الأجنة شيئًا عما يظهره الشق الأعلى من الصورة، سيقول حتمًا: دودة، أفعى، حلزون...


هل كذبت عليك عيونك! يا الله! لم تعد تحتمل مفجاءات جديدة؟ إسمح لي بهذه القنبلة المدوية!



موقع نصرااااااااااااني قالها بالحرف الواحد. موقع لا يؤمن بالقرآن بل يحارب أربابه ديننا! لقد قالها ببراءة علمية: الجنين في الأسبوع الثالث يشبه الدودة!!



والله الذي لا إله غيره أخاف أن أنشر ذلك! سيبعث أحدهم برسالة إلى الموقع ليلغي هذا التشبيه عندما يعلمون خطره! فلنجعله دليلًا مؤقتًا قبل التعديل! لقد صورت نسخة ورجاءً أحبابي أن تفعلوا ذلك!

هذا هو النص حرفيًا:

"3 weeks: The embryo is now about 1/12" long, the size of a pencil point. It most closely resembles a worm - long and thin and with a segmented end."

http://www.religioustolerance.org/abo_fetu.htm


أتريدون أوضح من ذلك؟ هل المسلمون هم من إبتدعوا هذا التشبيه للتدليس؟

أما إتهامنا بانتقائية الوضعية الجانبية دون سواها لهو أكبر دليل على إفلاس حججكم! هذه ليست بحجة ! ألا يكفيكم ما سقناه أعلاه! ثم لا تغضبوا علينا بل ثوروا على علماء التشريح فهم يعتمدون ذات المنهجية في التشبيه. إليكم مثالواحد من عشرات الأمثلة:


لماذا يسمى العصعص بال"coccyx " :

"1610s, from L. coccyx, from Gk. kokkyx "cuckoo" (from kokku, like the bird's English name echoic of its cry), so called by ancient Greek physician Galen because the bone in humans supposedly resembles a cuckoo's beak."

http://www.etymonline.com/index.php?term=coccyx

هذه المسألة تنطبق على هذه الوضعية :


  • The word originates from the Greek ‘kokkux‘ (cuckoo), because the shape of the human bone resembles the curved cuckoo’s bill from the side.


http://lifeinthefastlane.com/2010/06/funtabulously-frivolous-friday-five-017/


و ماذا لو نظرنا إلى العصعص من أعلى؟ ماذا لو كان المنقر مفتوحًا؟ أيستقيم الشبه؟

يبدو أن هذه التسمية يجب أن تسقط بزعمكم، أليس كذلك؟


الشبهة الثاني فندت: الجنين لا يشبه دودة الماء في أي من أطواره والصور الجانبية إنتقائية، فلماذا لا تعرض صوره من أعلى.


إلى الثالثة...

كونكم أعلنتم ثورة على العلم والعلماء فلنكملها هنا خاصة وأننا في زمن الثورات العربية! والله قرأتها في مواقعهم:

"حتى لو سلمنا أن الجنين كالدودة فإنهما مختلفان تشريحيًا (وجود ممصين للدم عند الدودة دون الجنين و من حيث عدد الفلقات)"

لنضرب أيضًا مثالًا واحدًا من العشرات و هذه المرة من أهل البيت أي من علم الجنين. الجنين يمر بما يعرف علميًا بطور ال Morula و ماذا بعد؟



http://www.anatomyblue.com/illus_09.html

وتعريف الMorula:

"morula, solid mass of blastomeres resulting from a number of cleavages of a zygote, or fertilized egg. Its name derives from its resemblance to a mulberry (Latin: morum)"

http://www.britannica.com/EBchecked/topic/393269/morula


أيعني ذلك أن عدد حبات التوت يجب أن تساوي عدد خلايا الMorula ؟ كذلك سؤال حيرني: أين هو الجزء الذي يمثل عرق التوت في الجنين؟

كفانا تضييعًا للأوقات رجاءً! كفانا إستخفافًا بعقول الناس! كل هذه المسميات العلمية خاطئة؟؟؟!

و حتى لو...

فلنسلم أن تشبيهنا الجنين بالدودة ليس دقيقًا، ولنعد بعد أكبر تنازل ، إلى إبن كثير الذي لم تنتهوا من صفعته بعد، لقد أشار إلى أن هذا التشابه يعود للإستطالة دون سائر الأمور. المصادر العلمية تتكلم مجددًا! إن الجنين يبدأ بالتحوير ليتخذ شكل حرف الC بالإنجليزية بعد أن يكون مستطيلًا:

"Measurements of embryonic size (ES) are actually the greatest measurement along the long axis of the embryo. Initially, at the somite stage, the embryois a linear structure 2 to 3 mm in length. The rostral neuropore closes and develops into the forebrain prominence and then the head. The caudal neuropore elongates into a tail. As it grows, the embryo is a C-shaped tadpole-like structure (Figure 9)."

http://www.medscape.com/viewarticle/579999_2


يا أحبابي الشبهة الثالثة (والرابعة ضمنًا) فندت: حتى لو سلمنا أن الجنين كالدودة فإنهما مختلفان تشريحيًا (وجود ممصين للدم عند الدودة دون الجنين و من حيث عدد الفلقات)


والرابعة لا تختلف كثيرًا عن إخوانها! حتى لو إختلفت الدودة عن الجنين في التغذية فالشبه قااااااااااااااااااائم ولو كره الكافرون! والوصف أكثر ما يطال الوصف الخارجي! فالشبهة واهية من الأساس.

الشبهة الرابعة فندت: الدودة تمتص الدم مباشرةً أما الجنين فلا يدخل في جوفه دم أمه.

لجنين المتواجد في السائل الأمنيوسي

إن دودة العلق هي دودة تعيش في الماء تماماً كما وضح لنا لسان العرب:
"والعَلَقُ: دود أَسود في الماء معروف، الواحدة عَلَقةٌ... دودة في الماء تمصُّ الدم، والجمع عَلَق... ؛ العَلَق: دُوَيْدةٌ حمراء تكون في الماء..."
وحقيقةً، إن الجنين-العلقة يعيش في محيط سائل ألا وهو السائل الأمنيوسي. ولا يحاول أحدكم أن يعترض على أن مكونات هذا السائل مختلفةً عن الماء وإلا واجهناه مجدداً بالحجج التي فندت الإدعاء القائل بعدم التشابه التام بين الدودة والجنين.

الجنين في أسبوعه الثالث يبدأ التعلق برحم أمه


يكون الجنين ما يعرف بالمعلاق (connecting stalk)، وهو المسؤول عن تكوين حبل السرة فيما بعد، فيتعلق بذلك برحم أمه لذا يبرز لنا الإعجاز مجددًا في لفظة "العلقة".

الشبهات
1- ليس في اللغة ما يدل أن "العلقة" تفيد التعلق.
2- المفسرون لم يعتمدوا هذا التفسير بل نادوا بتفسير الدم الجامد فقط.
3- الكل يعلم أن للجنين حبل للسرة يعلقه بالرحم، فالتعلق أمر خاضع للنظر. إذًا ما المعجز في مسألتنا؟
4- كيف يصح أن نحتكر التعلق بطور "العلقة" في حين أن هذا التعلق يلازم الجنين في شتى أطواره القادمة؟ فهل تحول "العلقة" إلى "مضغة" يعني أن الجنين فقد تعلقه بالرحم أم أن "المضغة" تبقى "علقة"؟

الرد:
من معاجم اللغة
ورد في لسان العرب: " عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فيه… وقال اللحياني: العَلَقُ النُّشوب في الشيء يكون في جبل أَو أَرض أَو ما أَشبهها.وأَعْلَقَ الحابلُ: عَلِق الصيدُ في حِبَالته أَي نَشِب... وعَلِقَ الشيءَ عَلَقاً وعَلِقَ به عَلاقَةً وعُلوقاً: لزمه... عَلِقَتْ مَيٌّ بقلبي عَلاقةً، بَذطِيئاً على مَرِّ الليالي انْحِلالُها ورجل علاقِيَةٌ، مثل ثمانية، إِذا عَلِقَ شيئاً لم يُقْلِعْ عنه... وعَلِقَ الثوبُ من الشجر عَلَقاً وعُلوقاً: بقي متعلقاً به... والعَلَقُ كل ما عُلِّقَ... والعَلَق الذي تُعَلَّق به البَكَرةُ من القامة؛ قال رؤبة: قَعْقَعةَ المِحْوَر خُطَّافَ العَلَقْ يقال: أَعرني عَلَقَك، أَي أَدة بَكَرتك، وقيل: العَلَقُ البَكَرة، والجمع أَعْلاق؛ قال: عُيونُها خُرْزٌ لصوتِ الأَعْلاقْ وقيل: العَلَقُ القامةُ، والجمع كالجمع، وقيل: العَلَق أَداة البَكَرة، وقيل: هو البَكَرةُ وأَداتها، يعني الخُطَّاف والرِّشاءَ والدلو، وهي العَلَقةُ.والعَلَق الحبل المُعَلَّق بالبَكَرة؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: كلاَّ زَعَمْت أَنَّني مَكْفِيُّ، وفَوْق رأْسي عَلَقٌ مَلْوِيُّ وقيل: العَلَقُ الحبل الذي في أَعلى البكَرة... وعَلِقَتْ به عَلَقاً: لزمته... والعَلَق في الثوب: ما عَلِق به..."
حقيقةً، لقد تعمدت أن أذكر كل هذه المعاني الواردة في لسان العرب للسببين التاليين:
1- لذلك الذي يدعي أن "العلقة" لا تساوي إلا الدم الجامد ولا يكمن بأي حال من الأحوال أن ننعت بها كل ما علّق.
2- المعنى هنا دقيق سيفيدنا في تفنيد بعض الشبهات الأخرى.
أولاً، لو أننا سلمنا جدلًا عدم ورود أي إشارة في معاجم اللغة إلى أن "العلقة" تفيد التعلق يكفينا بالعودة إلى الفعل الذي إشتقت منه هذه الكلمة:"عَلِقَ". و لا نستغرب بعدها أن تسمى الدودة بالعلقة لأنها تعلق على الكائنات الأخرى. فما هو المبرر في رفض تسمية الجنين بالعلقة لأنه يعلق برحم أمه؟
ثانيًا، لقد قالها لسان العرب بالحرف الواحد:" والعَلَقُ كل ما عُلِّقَ"، لا بل ذهب أبعد من ذلك: " وقيل: العَلَق أَداة البَكَرة، وقيل: هو البَكَرةُ وأَداتها، يعني الخُطَّاف والرِّشاءَ والدلو، وهي العَلَقةُ.والعَلَق الحبل المُعَلَّق بالبَكَرة".
ألا يذكّر هذا العاقلَ المنصفَ بالجنين الذي يعلق بحبل السرة؟! لقد سمي كل ما علق بهذا الحبل - أي البكرة و أداتها- بالعلقة، فما المانع أن كل ما علق بحبل السرة- أي الجنين بالطبع- يسمى علقةً؟!

الشبهة الأولى فندت: ليس في اللغة ما يدل أن "العلقة" تفيد التعلق.


ومن قال أن المفسرين إعتمدوا فقط تفسير الدم الجامد؟ لا، لقد تطرؤوا لمعنى التعلق في مواضع شتى ولكن يبدو أن المشككين لم يعجبهم ذلك فتجاهلوا هذا التفسير لما يتعارض وتدليسهم، أو في أحسن الأحوال لم يصادفوها فجهلوها لذا نحن سنعلمهم بالحقيقة المرة. وأنا أشك كل الشك في في عدم معرفتهم المسبقة بهذا التفسير فعندما نذكر تفسير القرآن لا بد وأن نزور إبن كثير فأين تفسير العلقة المستطيلة في شبهاتهم؟ أما الآن فالصفعة ليست من إبن كثير بل من سواه. وهذا جزء قليل منها إذ وردت لفظة "العلقة" عدة مرات في القرآن والمفسرون في كل موضع قد يضفون المزيد من الإشارات لذلك يصعب الإلمام بكليتها. ولكن ما سأذكره كاف ليشفي ما في الصدور إن شاء الله:


قال الماوردي: " (خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ) يريد بالإنسان جنس الناس كلهم، خلقوا من علق بعد النطفة، والعلق جمع علقة، والعلقة قطعة من دم رطب سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه، فإذا جفت لم تكن علقة "
تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ)
http://altafsir.com/Tafasir.asp?tMad...0&LanguageId=1
قال البقاعي: "(من علق * ) أي خلق هذا النوع من هذا الشيء وهو دم شديد الحمرة جامد غليظ، جمع علقة، وكذا الطين الذي يعلق باليد يسمى علقاً، وهم مقرّون بخلق الآدمي من الأمرين كليهما، فالآية من أدلة إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه على استعمال المشترك في معنييه، ولعله عبر به ليعم الطين."
تفسير نظم الدرر في تناسب الآيات والسور/ البقاعي (ت 885 هـ)
http://altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=2&tTafsirNo=25&tSoraNo=96&tAya hNo=2&tDisplay=yes&Page=2&Size=1&LanguageId=1
الشاهد من الأمر ليس هو عين ما قاله المفسرون بل إعلانهم صراحةً أن العلقة تشير إلى التعلق. وما يساعدنا في هذا الإستشهاد هو إختلاف المفسرين في ماهية هذا التعلق، فالماوردي أعادها إلى رطوبتها في حين أن البقاعي نسب التعلق إلى الطين. ما الذي يمنعنا إذًا أن نخالفهم في تفسيرهم- خاصةً و أنهم لم يجتمعوا على تفسير واحد- فنأخذ معنى التعلق لنطبقه على الأمر الواقع؟

الشبهة الثانية فندت: المفسرون لم يعتمدوا هذا التفسير بل نادوا بتفسير الدم الجامد فقط.
صحيح أن تعلق الجنين برحم أمه عبر حبل السرة أمر شائع يدركه الصغير قبل الكبير إلا أن ذكر الوقت الذي يبدأ فيه هذا التعلق لا يمكن معرفته إلا بتطور الوسائل الحديثة. ولكن ما الذي يحملنا لنقول أن "العلقة" يقصد بها بداية هذا التعلق دون سائر الأطوار؟ سنناقش هذه المسألة من مختلف الزوايا:
1- تحديد الزمن الذي يحدث فيه التعلق:
أي الزمن الذي يستحق فيه الجنين أن يسمى علقةً، فلو عرفنا أن العلقة قصد فيها الجنين في اسبوعه الثالث لأيقنا أنها تصف حدثاً هاماً يحصل في ذات الأسبوع ألا وهو بداية تعلقه بالرحم عبر المعلاق. وبكلام آخر، إنه لمن التعسف أن يكون عندنا أدلة زمنية تحدد موعد طور العلق في الزمن الذي يحصل فيه تعلق الجنين حقيقةً ولا نأخذ بالتفسير القائل بأن ال"علقة" في إحدى معانيها تساوي بداية التعلق. ومعرفتنا للزمن يكون:
أ- من خلال حديث الأربعين يوماً الذي مر معنا في القسم الأول، فالتعلق يحدث في الأربعينية الأولى وهذا أمر مؤكد علمياً. ولكن يمكننا أن نحصر موعد العلقة أكثر إذا ماشينا فرضيتنا أعلاه- راجع القسم الأول- أي أن العلقة تمتد خلال الأسبوع الثالث والرابع والمفاجأة أن المعلاق يظهر خلال هذه الفترة:
" By 21 days the embryo has begun to separate from the developing placenta by a connecting stalk "
http://www.med.yale.edu/obgyn/kliman/placenta/articles/EOR_UC/Umbilical_Cord.html
أيعقل أن يكون هذا التقارب بين فرضيتنا والحقيقة العلمية من قبيل الصدفة؟
ب- من خلال الصفات الأخرى للجنين والتي تلازم التعلق، فقد مر معنا أن العلقة هي عندما يكون الجنين على شبه الدودة وكذلك عندما تظهر عنده الجزر الدموية كما سيمر معنا فيما يلي. ومتى يشبه الجنين الدودة؟ في الأسبوع الثالث. ومتى تظهر جزر الدم؟ في الأسبوع الثالث. إذاً متى يتعلق الجنين؟ في الأسبوع الثالث!!!
أيعقل أن يكون هذا التلازم من قبل الصدفة أيضًا؟
2- إستدلالنا بأقوال المفسرين
قال الماوردي في تفسيره: "{ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً } العلقة الدم الطري الذي خلق من النطفة سُمّيَ علقة لأنه أول أحوال العلوق."
تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ)
http://altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=2&tTafsirNo=12&tSoraNo=23&tAya hNo=14&tDisplay=yes&UserProfile=0&LanguageId=1
يا إلهي وأي شيء أوضح من ذلك؟ وأي حجة بعد ذلك؟ رحمك الله يا شيخنا الماوردي! لقد قالها! نعم قالها! تماماً كما فعلها ابن كثير من قبله مع العلقة المستطيلة!
أول أحوال العلوق! لا إله إلا الله! الحمد لله على نعمة الإسلام! الحمد لله على أن من نطق بهذا الكلام ليس من الإعجازيين! لن أستفيض في الشرح كثيراً تاركاً لعقول المنصفين الحكم. إن العلقة تشير إلى أول التعلق!

3- كلام القرآن عن العظام


في الحقيقة هذه النقطة هي نقطة الفصل لذلك أفضل الحديث عنها مفصلاً خلال تفنيد الشبهة الرابعة.
4- استدلالنا بمثال علمي


لا يخفى على أحد أن عملية الانغراس "implantation" تحصل في نهاية الأسبوع الأول من الحمل غير أن الجنين يبقى منغرساً في رحم أمه إلى موعد خروجه، أي أن الانغراس هذا يطلق على بداية هذه الظاهرة. ألا يحق لنا إذاً تطبيق القاعدة ذاتها على العلقة خاصةً وأن معاجم اللغة تدعمنا في ذلك عند الإشارة إلى أن العلق هو عملية التعلق؟
فلنتذكر ما ورد في لسان العرب: "عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فيه... والعَلَقُ كل ما عُلِّقَ... "

الشبهة الثالثة فندت: الكل يعلم أن للجنين حبل للسرة يعلقه بالرحم، فالتعلق أمر خاضع للنظر. إذًا ما المعجز في مسألتنا؟


لقد رأينا كيف أن أن القرآن أشار إلى بداية تعلق الجنين بالرحم في زمان كان الجهل سائداً في الجزيرة العربية. وعندما نقول بداية التعلق فما ذلك إلا البداية أي أن هناك تتمة، ومن هنا لايعني أن المضغة تفقد تعلقها أو ما تلا ذلك من أطوار. ولن نترك كلامنا دون حجج ساطعة تقفل الباب أمام جميع الأبواق التي تحاول أن تشكك في كلام الله. فلندرس مسألتنا من زوايا مختلفة:

1- التناقض بين الشبهتين
على كل من يشكك بموضوع العلقة أن يختار إما الشبهة الثالثة أو الرابعة إذ يستحيل الجمع بينهم. فلو ادعى أحدهم أن إطلاق هذه اللفظة على الجنين كان بعد أن رآه الرسول معلقاً بحبل السرة عند موعد ولادته للزم ذلك أن أن يعلم أن المضغة وما يليها تكون معلقةً أيضاً. إذاً نكون انتصرنا للشبهة الثالثة على الرابعة. وقد سبق أن فندنا الشبهة الثالثة أعلاه، أي خسرت الشبهاتان معاً. فالرسول يعلم تماماً إستمرارية تعلق الجنين أما القرآن لم يدلنا على ذلك فحسب بل أراد أن يسطر لنا بدايته. ومع ذلك لم ينف لنا هذه الإستمرارية كما سيلي. والحل الوحيد للتمسك بهاتين الشبهتين هو القول بأن العلقة لم يقصد بها التعلق بل الدم الجامد فحسب وهذا ما فندناه في القسم الأول وما أكدناه من سلامة تفسير العلقة بالتعلق إستنادًا إلى معاجم اللغة وأقوال المفسرين. ولم يبق لنا بعد ذلك إلا القبول بإشارة القرآن إلى بداية التعلق.
2- سورة "العلق":
هذه السورة تحمل إسم "العلق" وكأننا يجب أن نتعامل معها بشكل مختلف عن سائر الآيات الأخرى التي خصصت ذكر ال"علق" في الحديث عن أطوار الجنين. أما هذه السورة فحملت إسم ال"علق" إضافة إلى أنها أول سورة نزلت من القرآن! فهل يمكن أن نتخيل مدى أهمية لفظة "العلق" هنا؟ والذي يدقق ملياً فإن "خلق الإنسان من علق" لم يأت في سياق الحديث عن أطوار الجنين بل عن الإنسان ككل. لعل هذا ما دفع بعض المفسرين إلى أن يخرج في تفسير" العلق" عن المألوف ليشملوا الإنسان ككل فيزيد إعجاز هذه اللفظة إعجازاً إذ لا تقتصر على وصف فترة يقضيها الإنسان في الرحم بل على كل مراحل حياته من أحاسيس الهوى وغير ذلك مما تحمله لفظتنا من معان. فلا نستغرب بعدها تفسير البقاعي للعلق على أنه ذلك الطين الذي يعلق:
قال البقاعي: "(من علق * ) أي خلق هذا النوع من هذا الشيء وهو دم شديد الحمرة جامد غليظ، جمع علقة، وكذا الطين الذي يعلق باليد يسمى علقاً، وهم مقرّون بخلق الآدمي من الأمرين كليهما، فالآية من أدلة إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه على استعمال المشترك في معنييه، ولعله عبر به ليعم الطين."
والسؤال، هل أشارت فعلاً هذه الآية إلى الإنسان ككل كما تذكرنا الآية: "خلق الإنسان من عجل" سورة الأنبياء 37 ؟ وهل يحق لنا كذلك أن نطبق هذا اللفظ على كل حياة الإنسان الجنينية ليصبح مقصوداً به أنه معلق برحم أمه على الدوام؟
ملاحظة: أشدد على فكرة أن هذه الآية إستثناء، فلو صح تعميم وصف الإنسان بالعلق هنا لا يصح بأي شكل من الأشكال في المواضع الأخرى والله أعلم! وهنا في الحقيقة مجرد تفسير وليس من ضمن الأدلة التي سنسوقها تباعاً للدلالة على أن المقصود بالآيات الأخر هو إستمرارية التعلق!

3- استدلالنا بالمعنى اللغوي
إن لفظة ال"علق" ترمي إلى إستمرارية التعلق! وهذا مايحصل فعلياً مع الجنين في أسبوعه الثالث، فالجنين إنما يبدأ تعلقه برحم أمه مع ظهور "المعلاق" في هذا الوقت ويبقى معلقاً إلى أن يشاء الله.
وهذه الإستمرارية تؤكده معاجم اللغة، ورد في لسان العرب:
"عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فيه… وقال اللحياني: العَلَقُ النُّشوب في الشيء يكون في جبل أَو أَرض أَو ما أَشبهها.وأَعْلَقَ الحابلُ: عَلِق الصيدُ في حِبَالته أَي نَشِب ... وعَلِقَ الشيءَ عَلَقاً وعَلِقَ به عَلاقَةً وعُلوقاً: لزمه ... إِذا عَلِقَ شيئاً لم يُقْلِعْ عنه ...وعَلِقَ الثوبُ من الشجر عَلَقاً وعُلوقاً: بقي متعلقاً به..."
إذاً العلق هو النشوب فما معنى النشوب يا ترى؟
ورد في لسان العرب:" نشب: نَشِبَ الشيءُ في الشيءِ، بالكسر، نَشَباً ونُشوباً ونُشْبةً: لم يَنْفُذْ... قال: نَشِبَ في الشيءِ إِذا وَقَعَ فيما لا مَخْلَص له منه...والنُّشَبةُ من الرجال: الذي إِذا نَشِبَ بشيءٍ، لم يَكَدْ يُفارِقُه."
العلقة تدل على الإستمرارية ولكن أهم ما في هذا التعلق هو منشأه وهو من إحدى الصفات الغلبة التي تصاحب الجنين في الأسبوع الثالث.

4- استدلالنا بأقوال المفسرين
لقد سبق معنا أن إستشهدنا بقول الماوردي الذي أكد أن العلقة هي أول أحوال العلوق أي أن للعلوق تتمة إذ تقتصر البداية على لفظة "العلق".
5- إستدلالنا بمثال علمي
استشهدنا أعلاه بظاهرة الانغراس، فقولنا طور الانغراس يرشدنا إلى الأسبوع الأول مع أن الجنين يبقى منغرساً. فلنطبق القاعدة ذاتها هنا أي أن التعلق يرشدنا إلى الاسبوع الثالث مع أنه يبقى معلقاً إلى ما شاء الله.

6- وصف السمة الغالبة في كل طور
القرآن عندما يصف الجنين فإنه يصف السمات الغالبة في كل طور حتى لو استمرت السمة ذاتها ملازمة إياه في كافة مراحله. اسمحوا أن نسأل سؤالاً هنا، هل يعلم الرسول (ص) أن الجنين الذي يولد عنده هيكل عظمي؟ وأي انسان لا يعلم ذلك؟ ولكن كيف قال القرآن أن الإنسان يمر في طور العظام ثم بعد ذلك ينتهي من هذا الطور ليصبح خلقًا آخرًا:"فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ" المؤمنون 14؟؟!! أيعني ذلك أن العظام حكراً على طور العظام وتختفي بعد ذلك؟؟!! أبداً ولكن في هذه المرحلة يبرز لنا الهيكل العظمي للجنين ليصبح هو السمة الغالبة عليه
وما يعزز كلامنا هو حديث الرسول الذي سبق وأن مررنا عليه سريعاً:
:"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكا . فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها . ثم قال : يا رب ! أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء . ويكتب الملك . ثم يقول : يا رب ! أجله . فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك . ثم يقول : يا رب ! رزقه . فيقضي ربك ما شاء . ويكتب الملك . ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده . فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص ".
الراوي: أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني المحدث:مسلم - المصدر:صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2645
تأكدوا من الأحاديث النبوية على هذا الموقع: www.dorar.net


هذا الحديث يؤكد أن ما يلي طور المضغة هو خلق للعظم واللحم وللجلد وللسمع وللبصر وحتى إختيار جنس الجنين، فأين ذلك كله من آيات القرآن؟ لا، القرآن أشار إلى السمات الغالبة في كل طور فعلى الرغم من تعدد التطورات بعد المضغة إلا أن ما يقفز إلى العين مباشرةً هو هذا الهيكل العظمي البارز ومن بعده كسوته باللحم.
فما الذي يمنع أن يكون الحال نفسه مع العلقة؟ الذي يقفز إلى العين فعلاً في الأسبوع الثالث هو تعلق الجنين الذي يشكل هنا سمة غالبة ( راجع الصورة أدناه) ولكن لا ينفي ذلك أن يستمر التعلق تماماً كما لم ينف إنقضاء طور العظام وجود العظام. هذا ويلفتنا أن الإشارة إلى الطور العظام يدلنا في الحديث عن بدايات ظهور الهيكل العظمي تماماً كما تلفتنا العلقة إلى بدايات التعلق.


http://med.yale.edu/obgyn/kliman/placenta/articles/EOR_Placenta/Image7.gif


ملاحظة:1- ليس كلامنا هنا عن طور العظام ومنعاً للتشتيت مررنا على ما يفيدنا منه فقط دون التمييز بين العظام والغضروف وأرجو متابعة المناظرة التي أفحمنا بها الدكتور أمير عبدالله حول هذه المسألة:
2- لقد قلت أن إختيار جنس الجنين يكون بعد طور المضغة، حقيقةً إن القضية أكثر تعقيداً فهناك الإختيار الجيني الذي يحصل عند التلقيح وللمسألة تفصيل يسطر لنا اعجازاً عظيماً سجله لنا القرآن والسنة.
الشبهة الرابعة فندت: كيف يصح أن نحتكر التعلق بطور "العلقة" في حين أن هذا التعلق يلازم الجنين في شتى أطواره القادمة؟ فهل تحول "العلقة" إلى "مضغة" يعني أن الجنين فقد تعلقه بالرحم أم أن "المضغة" تبقى "علقة"؟
الجنين محاط بجزر الدم في الأسبوع الثالث


يا إلهي! ومن قال أن تفسير العلقة على أنها دم جامد ليس صحيحاً! حتى هذا التفسير له تطبيقاته على أمر الواقع، كيف ذلك؟
يتكون دم الجنين في البداية حول كيس المح على شكل جزر دموية، هذا الدم يبدأ في التجمع إلى أن تلتحم هذه الجزر لتصبح الشرايين منتظرةً بداية عمل القلب كي يسيل هذا الدم، وإلا فهو جامد. وها هو لسان العرب يؤكد هذا المعنى:
"والعَلَقُ الدم، ما كان وقيل: هو الدم الجامد الغليظ، وقيل: الجامد قبل أَن ييبس، وقيل: هو ما اشتدت حمرته، والقطعة منه عَلَقة.."
ولا داعي هنا للإستشهاد بأقوال المفسرين إذ كان هذا التفسير شائعاً بينهم وسنبين في الأبواب اللاحقة إن شاء الله لماذا حصل هذا التفسير على الرصيد الأكبر في صفوفهم.
وها هي الحقائق العلمية تنطق صراحةً:
"By the third week of gestation the vascular system begins to develop with the formation of blood islands... The yok sac endoderm causes the induction of numerous blood islands in the splanchnic mesoderm."
http://www.brown.edu/Courses/BI0032/stemcell/vascu.htm
"Angioblasts initially form small cell clusters (blood islands) within the embryonic and extraembryonic mesoderm. These blood islands extend and fuse together making a primordial vascular network."
http://embryology.med.unsw.edu.au/Notes/heart20.htm
إذًا لا داعي بأن أن نستغرب بوصف الجنين على إنه قطعة دم جامد فهذا هو المظهر الخارجي له، وبما أن هذا الدم يتجمع حول كيس المح فيصيب هذا الوصف هذا الكيس بالدرجة الأولى لتصف العلقة بذلك جميع أجزاء الجنين وملحقاته:
1- الدودة
2- السائل الأمنيوسي
3- المعلاق
4-كيس المح
لنلخص إذاً ما وصلنا إليه خلال رحلتنا :
1- قد يكون محمد (ص) حسب أن الجنين هو عبارة عن دم جامد في أوائل مراحله و لكن الأكيد أنه ليس من دم الحيض. وقد عرف هذه المعلومة من خلال مشاهدته لدم الإجهاض.
2- أن محمدًا (ص) أعاد دم الإجهاض إلى الرحم لا الجنين. إذًا تسقط نظريتنا في النقطة الأولى، فلنبحث عن تفسير آخر.
3- أيعقل أن تجتمع معاني العلاقة مع الحقائق العلمية من قبيل الصدفة؟ وما هذا الحظ الذي حالف المسلمين المدلسين عندما تعانقت معاجم اللغة وكتب التفسير مع مراجع الطب الحديثة؟
توقيت طور العلق بين السنة والعلم

لقد سبق وأن سمحنا لأنفسنا أن نحدد فرضياً أن طور العلقة يمتد من اليوم اليوم الرابع عشر وحتى اليوم الثامن والعشرين أي في الأسبوع الثالث والرابع. وقد اعتمدنا في ذلك على ثلاثة أمور أساسية:
1- ترتيب الأطوار بحسب القرآن والسنة على الشكل التالي: نطفة- علقة -مضغة. أي أن طور العلقة يتوسط كلا الطورين الأخيرين.
2- تحديد الرسول (ص) اليوم الثاني والأربعين الذي ينتقل فيه الجنين من هذه الأطوار إلى طور العظام.
3- إعتبار أن هذه الأطوار هي أطوار متساوية من حيث المدة.


ويحق لنا التلاعب قليلاً في النقطة الثالثة زيادة أو نقصاناً إذ لا دليل شرعي على هذا التساوي. وقبل أن نبين ما إذا كان العلم يقف في صف هذه الفرضية أم أنه يجري عليها تعديلاً بسيطاً فيجب أن ننوه بأمر هام: حتى لو لم تكن الفرضية دقيقة فإن الإستدلال بها في النقطة الأولى يبقى صالحاً فمن الأكيد أن طور العلقة لا يمكن أن يستغرق الأيام الأربعين الأولى بشكل تام إذ يحتفظ طورا النطفة والمضغة بحصة وافرة لهما فينزلان على هيئة دم من رحم الأم ليبقيا محتفظين باسميهما.


ولكن كيف ساعدنا العلم في تحديد المدة الزمنية الدقيقة لطور العلقة؟ كان دور العلم هو النظر في أي الأيام تجتمع فيه الصفات التالية:


1- الجنين على شكل دودة العلق.
2- موجوداً في السائل الأمنيوسي.
3- ولادة المعلاق الذي سيفضي إلى حبل السرة.
4- جزر الدم التي تحيط بكيس المح.


هذه الصفات تجتمع اخواني بين اليوم الرابع عشر واليوم الرابع والعشرين وإن كان بعضها يبدأ بالإختفاء قبل الآخر فالتحول من العلقة إلى المضغة ليس فجائياً بل هو تحول تفقد الأولى صفاتها لتنتزع الثانية صفاتاً لها. وللمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يمكن العودة إلى كتاب "اعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام" للأستاذ كريم نجيب الأغر والذي يبين فيه كيف يبدأ الجنين انحنائه في اليوم الرابع والعشرين ليفقد بذلك صورة الإستطالة التي تسمح لنا بمقارنته مع الدودة في الوقت الذي يبدأ فيه المعلاق بالتحول إلى حبل السرة. أرجو مراجعة باب "العلقة" صفحة 270-> 282 ، وصفحة 290 حيث الحديث عن فقدان العلقة صفتها، وصفحة 414 حيث الحديث عن زمن هذا الإنتقال.


وإذا ما قارنا الحقيقة العلمية (14 يوم- 24 يوم) بالفرضية (14 يوم- 28 يوم) نجد هذا التشابه الباهر الذي لا يمكن أن نقف أمامه إلا مذهولين قائلين:

{فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ }


هناك تعليق واحد: