الأحد، 4 نوفمبر، 2012

جهاز المناعه يتحدي الصدفه و العشوائيه

جهاز المناعة


'الجهاز المناعي (بالإنجليزية: immune system) هو منظومة من العمليات الحيوية التي تقوم بها أعضاء وخلايا وجسيمات داخل جسم المتعضيات بغرض حمايتها من الأمراض والسموم والخلايا السرطانية والجسيمات الغريبة هذه المنظومة الحيوية تقوم بالتعرف على العوامل الممرضة وتحييدها أو ابادتها مميزة خلال ذلك بين هذه الممرضات وبين خلايا الجسم السليمة ووأنسجته الحيوية.الجهاز المناعي للجسم يستطيع التعرف على أعدادلا تحصى من الممرضات والأجسام الغريبة بدءا من الفيروسات والطفيليات والديدان علما بأن هذه الممرضات تتطور بسرعة وتستطيع تجنب جهاز المناعة وتتكيف وتتكاثر في جسم المضيف بشكل ناجع ولمواجهة هذا التحدي توجد في الجهاز المناعي آلية متطورة تستطيع التعرف على الممرضات وتحييد خطرها.الجهاز المناعي غير مقتصر على الإنسان والحيوانات الفقارية فالميكروبات البسيطة مثل البكتيريا تمتلك إنزيما مناعيا يحميها من الإصابات الفيروسية.الآلية المناعة لدى الكائنات الحية تطورت مع الكائنات حقيقيات النوى القديمة حيث بقيت هذه الآلية المناعية مع خلفها الحديث النبات والأسماك والزواحف والحشرات.وهي آليات مناعية تشمل خلايا دفاعية ببتيدية مضادة للجراثيم (Antimicrobial peptides)،والبلعمة والمنظومة المتممة.هذا ناهيك عن بعض الفقاريات مثل الإنسان التي تمتلك آليات دفاعية أكثر تعقيداوذكاء. فالجهاز المناعي للفقريات يتركب من عديد من أنواع البروتينات والخلايا والأعضاء والأنسجة التي تتفاعل مع بعضهابطريقة ديناميكية متطورة عبر شبكة معقدة من الاتصالات وكجزء من هذا التعقيد تطور جهاز المناعة مع مرور الزمن ليشمل ما يعرف بالمناعة المكتسبة والذاكرة المناعية والتي بفضلهما أصبح الجهاز المناعي لدى الإنسان
يستطيع التعرف على عدد غير محصور من الجسيمات ويتعامل بكفاءة عالية مع مختلف الممرضات متخصصة.

صورة مجهرية إلكترونية لخلية عدلة (باللون الأصفر) تهاجم بكتيريا الجمرة الخبيثة باللون البرتقالي


ملف:Neutrophil with anthrax copy.jpg

حواجز وقاية عامة

هناك عدة حواجز تحمي الكائنات الحية عموما من الاصابات تشمل حواجز ميكانيكية وكيميائية وبيولوجية.فأوراق العديد من النباتات محمية بقشرة شمعية، وهياكل الحشرات، والصدفيات والأغشية الخارجية للبيض والجلد هذه الحواجز تعتبر خط الدفاع الأول الذي يحمي الكائن الحي من الاصابات.مع ذلك الكائنات الحية لا تستطيع الانغلاق كليا عن البيئة الخارجية إذ ان هناك آليات وقاية للأعضاء المفتوحة على البيئة الخارجية مثل الرئة والأمعاء والجهاز البولي التناسلي.ففي الرئة يعتبر السعال والعطس أحد آليات الحماية التي تطرد الممرضات والمثيرات من المجاري التنفسية.والدموع والتبول هي أيضا من آليات الحماية الميكانيكية التي يلجأ لها الجسم في حين أن المخاط الذي يفرزه الجهاز التنفسي والجهاز البولي التناسلي يعمل كمصيدة للجراثيم الدقيقة.وثمة حواجز كيميائية تحمي من الاصابة مثل الجلد والمجاري التنفسية تفرز مضادات جرثومية ببتيديةتفرزها جراثيم الجلد مثل مضادالعفونة (β-defensins) وأنزيمات مثل الليزوزيم والفوسفوليبازA2 في اللعاب والدموع وحليب الرضاعة الذي هو أيضا يعتر مضاد جرثومي.والافرازات المهبلية المرافقة لبدء الطمث تعتبر حواجز كيميائية عندما تصبح حمضية قليلا، في حين يحتوي المني على زنك قاتل لعوامل المرض.في المعدة والمجاري الهضمية ثمة أسيد وأنزيمات بروتينية تعمل كمقاوم كيميائي يقتل الممرضات الداخلة. داخل المجاري البولية والتناسلية والقنوات الهضمية ثمة بكتيريا فلورية تستفيد منها هذه الاعضاء عن طريق المطاعمة فتعمل كحواجز بيولوجية تنافس البكتيريا الممرضة على الطعام والمساحة وفي بعض الحالات تقوم بتغيير ظروف وسطها مثل مستوى pH أو الحديد المتوفر وهو ما يؤدي إلى عدم تمكن البكتيريا من التزايد والتسبب بالمرض.على اية حال بما أن معظم الانتبيوتيكا لا تستهدف البكتيريا بطريقة متخصصة وتؤثر على الفطريات فان المضادات الحيوية قد تقود إلى تكاثر الفطريات وتهيأة الظروف المناسبة لحدوث فطريات مهبلية.وثمة أدلة قوية على أن اعادة إنتاجبريبيوتيك فلورا(بكتيريا مفيدة)مثل بكتيرياlactobacilli التي تتواجد بشكل طبيعي في اللبن الزبادي تؤدي توازن في زيادة عدد الجراثيم التي تحدث امراض في امعاء الأطفال وتشجع على دراسة البيانات حول الامراض الجرثومية المعوية وأمراض التهابات الامعاء وعدوى التهاب المسالك البولية.

مناعة فطرية ومناعة مكتسبة

يعمل الجهاز المناعي وفق نظامين مناعيين:الجهاز المناعي الفطري أو الطبيعي (innate immunity)والجهاز المناعي المكتسب (acquired immunity ,adaptive immunity). هذين النظامين المناعيين يختلفان عن بعضهما في الجوهر لكنها مترابطان مع بعضها ويعملان بتعاون وتنسيق مع بعضهما فكل واحد من هذين النظامين يعمل وفق آليات مختلفة تقوم بتنشيط وزياد نجاعة رد الفعل المناعي للنظام المناعي الآخر.أكثر من ذلك هذين النظامين مرتبطين ببعضهما إذ أن عدة مركبات من الجهاز المناعي الفطري حيوية لنجاعة إداء المناعة المكتسبة والعكس صحيح. هذا الترابط يسمح للجسم التعامل بنجاعة مع الممرضات.يعتبرالجهاز المناعي الفطري خط الدفاع الأول الذي يحمي الجسم من الممرضات منذ التعرض للمستضد وحتى بدء عمل المناعة المكتسبة.نظام المناعة الفطرية الغير متخصص يستطيع في الغالب بقواه الذاتية إبعاد الميكروبات الدقيقة والجسيمات الغريبة التي تغزو الجسم.يقوم جهاز المناعة المكتسبة بزيادة نجاعة القدرة المناعية سيما حين تصبح المناعة الفطرية غير فعالة وتنجح الممرضات في التملص منها

المناعة الطبيعية

المناعة الطبيعية موجودة في الكائن الحي منذ الولادة وحتى قبل الولادة خلال المرحلة الجنينية.عموما يتميز نظام المناعة الطبيعية بالعمل بطريقة غير متخصصة بمعنى أنه كل خلية أو جزيئ تابع لها يعمل ضد عدد كبير ومتنوع من الممرضات ولكن فقط حسب التمييز بين ما هو ذاتي أي تابع للجسم أو ما هو جسيم غريب عن الجسم يجب التعامل معه وتحييده.فضلا عن ذلك المناعة الطبيعية لا يوجد بها ذاكرة مناعية

يشتمل جهاز المناعة الطبيعية على اربع آليات دفاعية أساسية

حواجز تشريحية وجسدية تمنع أو تؤخر دخول الممرضات للجسم أو تكاثرها داخله.هذه الحواجز تبدأ من الجلد والأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والأعضاء التناسلية والعيون وحرارة الجسم مستوى الحموضة العالي في المعدة(ph)منخفض.

عناصر بيوكيميائية مذوبة مثل الليزيزيوم-أنزيم يخترق طبقة البيبتيدوجليكان في جدار خلية الميكروب.الأنترفيرون وهو بروتين من عائلة سيتوكين التي تنتج وتفرز من الخلايا التي تلتصق في الجرثومة حيث يتم استيعابها من خلايا سليمة تتواجد بقربها وتجعلها في وضع استعداد لمقاومة العدوى بالميكروب

المنظومة المتممة:هي مجموعة من بروتينات بلازما الدم تحيد مختلف الممرضات وتساعد في ابعادها من الجسم كذلك لها نشاط يتعلق باستثارة رد التهاب.خلايا بالعة والخلايا الفاتكة الطبيعية.

الخلايا البالعة، مثل البلعميات والخلية العدلة، وهي خلايا متخصصة في بلع وقتل وهضم مختلف الكائنات الدقيقة.والخلايا الفاتكة الطبيعية هي خلايا لمفية وحبيبية التي تؤدي دور مهم في الوقاية من الخلايا السرطانية وجراثيم معينة.

التهاب- هو رد مناعي يحث أعقاب تلوث أو تهتك في الأنسجة وهو يرتبط بتوظيف عدد متنوع من الخلايا والجسيمات المناعية وارسالها إلى مكان الاصابة

مناعة مكتسبة

المناعة المكتسبة هي مناعة يتم اكتسابها خلال حياة الكائن الحي بعد تعرضه للممرضات ،وتتميز مركباتها بالعمل بطريقة انتقائية ومتخصصة إذ أن كل خلية أو جسيم تابع لها يستطيع العمل ضد عامل ممرض واحد ووحيد وخلافا للمناعة الطبيعية التي هي متشابهة عند أفراد نوع معين فإن الاستجابة المناعية المكتسبة تختلف من فرد لأخر وفق عامل الحصانة المناعية المكتسبة التي مر بها جسم كل شخص على انفراد وبحسب الممرضات التي تعرض لها خلال حياته.ميزة أخرى تضاف للحصانة المكتسبة ألا وهي القدرة على إنتاج ذاكرة مناعية.جهاز المنعة المكتسبة تشمل الخلايا اللمفاوية من نوع B T المستضدات

الفروع المحفزة للجهاز المناعي

من المقبول أن تقسم آليات الاستجابة المناعية، بمعنى أن محفزات الاستجابة المناعية تنقسم لفرعين : وقاية هومورالية أو المناعة السائلة(مقاومة على أساس سوائل الجسم) يتم فيها القضاء على مسبب المرض وهو لا يزال في بلازما الدم والمناعة الخلوية يتم فيها القضاء على الخلايا المصابة بمسبب المرض أو تلك التي تحولت إلى خلايا سرطانية ا كل من هذين القسمين يحتوي على مركبات غير تخصصية من الجهاز المناعي الطبيعي ومركبات تخصصية من جهاز المناعة المكتسبة هذين القسمين يعملان مع بعضهما بتعاون وتناسق متبادلين. الفرع الهومورالي (The Humoral Branch) المسمى أيضا الاستجابة الهومورالية أو مناعة هومورالية أو المناعة السائلة يمنح وقاية من الكائنات الدقيقة وممرضات خارج-الخلية بمعنى انها تنمو وتتكاثر خارج الخلية المستوعبة، أي في سوائل الجسم. الفرع الهومورالية يشمل مركبين أساسيين [أجسام مضادة أو المضادات ] (بروتينات تفرزها خلايا B البلازمية)أصلها خلايا لمفية من النوع B. الأجسام المضادة (المضادات) تتعرف على انتجينات (مولدات ضد) محددة وترتبط بها بغرض تحييدها وابعاد ضررها. الفرع الخلوي (Cellular Immunity),المسمى بالاستجابة الخلوية (Cell-Mediated Response) أو المناعة الخلوية(Cellular Immunity), تزود حماية خصوصا من الكائنات الدقيقة والممرضات داخل الخلية التي تغزو خلية المضيف وتتكاثر داخلها مثل الجراثيم الفيروسية وميكروبات داخل الخلية وما شابه.كذلك تعمل على قتل الخلايا السرطانية ومعارضة الخلايا الغريبة عن الجسم (زراعة الأعضاء)كذلك يقوم الفرع الخلوي حيث تقوم الخلايا اللمفية T المساعدة بالاستجابة بعد أن تقوم الخلايا الأكولة الكبيرة أو الخلايا الأكولة ذات الزوائد بإشهار مولد الضد (الذي هو جزء من مسبب المرض)


معجزة جهاز المناعة


يجب على أية دولة في العالم إن أرادت الاستمرار في الوجودأن تهتم بقضية الدفاع وتوليها أهمية بالغة. كما يجب على كل الأمم أخذ الحيطة والحذر من كل أشكال التهديد الداخلي والخارجي من هجمات وأخطار حروب وعمليات إرهابية. لذلك تقوم الدول برصد قسط كبير من ميزانياتها للدفاع. ويتم تسليح الجيوش بطائرات وبوارج حربية وأسلحة جد متطورة، وتوضع باستمرار قوات الدفاع على أعلى مستوى من الاستعداد.

وبالطريقة نفسها، يهدد جسم الإنسان أعداء كثيرون ويتعرض لتهديدات عديدة. وتتجسد هذه الأخطار في البكتيريا والفيروسات والأجسام الميكروسكوبية المماثلة والتي توجد في كل مكان: في الهواء الذي نستنشقه، وفي الماء الذي نشربه، وفي الطعام الذي نأكله، وفي المحيط الذي نعيش فيه.

لكن ما يجهله عامة الناس هو أن لدى جسم الإنسان جيشا متميزا، ألا وهو جهاز المناعة، والذي يقوم بمحاربة الأعداء. ويتعلق الأمر هنا بجيوش حقيقية مشكلة من "جنود" عدة و "أصحاب مهام رسمية" أسندت لهم مهام مختلفة وهم مدربون بشكل خاص ويستعملون تكنولوجيا متطورة ويحاربون بأسلحة تقليدية وكيميائية.


وفي كل يوم، أو بالأحرى في كل دقيقة، تنشب وبشكل مسترسل حروب بين هذه الجيوش والقوات المعادية، لكننا لا نعي ذلك. وقد تقع هذه الحروب على شكل مناوشات داخلية بسيطة، وكذلك قد تشمل المعارك الجسد بأكمله وتنذره بالخطر. وتسمى هذه المعارك "أمراضا".

وفي غالب الأحيان لا تتغير الطريقة العامة التي تنشب من خلالها هذه الحرب. فقد يحاول العدو خداع خصمه عن طريق التمويه وهو يشق طريقه عنوة داخل الجسد. ويُسند الدفاع إلى قوات مدربة تقوم بمهمة تقصّي الحقائق لتحديد هوية الأعداء. ويتم التعرف على الأعداء وتحضير الأسلحة المناسبة للقضاء عليهم. وعلى هذا النحو يتم الاحتكاك المباشر وينتج عنه اندحار العدو وإعلان وقف إطلاق النار وإخلاء ساحة المعركة. وأخيرا يتم تخزين كل أنواع المعلومات عن العدو كنوع من الاحتياط لمجابهة هجوم محتمل في المستقبل.

دعونا الآن نحلل عن قرب هذه الحرب المثيرة.

الجسم البشري: قلعة محاصرة

يمكن تشبيه جسم الإنسان بقلعة محاصرة من قِبَل الأعداء. ويبحث هؤلاء الأعداء عن شتى الطرق بقصد الهجوم على القلعة واقتحامها. ويشكل جلدُ الإنسان جدار تلك القلعة.

وتعد مادة القرتين الموجودة في خلايا الجسم البشري حاجزا مانعا للبكتيريا والفطريات. ولا تتمكن المواد الدخيلة التي تصل إلى الجلد من شق طريقها داخل هذا الجدار. ومع أن الطبقة الخارجية للجلد، والتي تحتوي على مادة القرتين، تنمحي باستمرار إلا أنها تتجدد حيث يتكون الجلد من تحتها. وبذلك يتم طرد كل الزوار غير المرغوب بهم الذين شقوا طريقهم داخل الجلد من الجسم مع الجلد الميت، وذلك خلال مرحلة نمو الجلد من الداخل إلى الخارج. ولا يمكن للعدو الآن أن يقتحم الجسم سوى عن طريق جرح ما قد يصيب الجلد.


الخطوط الأمامية:

يعتبر الهواء أحد الطرق التي تتمكن من خلالها الفيروسات من ولوج جسم الإنسان، حيث يشق العدو طريقه إلى الجسم عن طريق الهواء الذي يستنشقه الإنسان. لكن هناك إفرازات خاصة توجد داخل غشاء الأنف المخاطي وأجزاء دفاعية تبلع الخلايا داخل الرئة (البلعم وهي عبارة عن خلية تبتلع الأجسام الغريبة وتقضي عليها) تواجه هؤلاء الأعداء لتسيطر على الوضع قبل أن يستفحل الخطر. وتتمكن الأنزيمات الهضمية الموجودة في حامض المعدة والأمعاء الصغيرة من إقصاء عدد كبير من الميكروبات التي تحاول ولوج جسم الإنسان عن طريق الأكل.

صراع الأعداء:

هناك عدد من الميكروبات التي تتمكن من الاستقرار داخل جسم الإنسان، كتلك التي تستقر في الجلد وفي طياته وفي الفم والأنف والعين وقنوات التنفس العليا وقناة الهضم والأعضاء التناسلية، غير أنها لا تتسبب في المرض.

عندما يدخل ميكروب خارجي جسد الإنسان فإن الميكروبات الداخلية تخشى على مواطنها من التهديد وبذلك تقوم بالقتال الشرس، ويمكن تسمية هذه الميكروبات بالجنود المحترفين. وتحاول هذه الميكروبات، ولغاياتها الخاصة، الدفاع عن وطنها. لذا فإن جيوش جسم الإنسان المعقدة تركيبا تُدَعَّم بهذه الدفاعات المجهرية.

خطوات ثابتة نحو الحرب الشاملة:

عندما يتمكن عنصر ميكروسكوبي دخيل من ولوج الجسم وتحدي عناصر الدفاع اليقظة والبكتيريا التي تقوم بدور الجنود فإنها تشعل نار الحرب. ويؤدي ذلك إلى قيام الجسم بجيشه المنظم بحرب هجومية ودفاعية محكمة ضد الجيش الأجنبي.

وتتكون الحرب التي يخوضها النظام الدفاعي من أربعة أجزاء:


1.تحديد هوية العدو
2. تحصين الدفاعات وإعداد الأسلحة الهجومية
3. الهجوم والمحاربة
4. العودة إلى الحالة الطبيعية



وتسمى الخلايا التي تبادر إلى مجابهة الوحدات المعادية "الخلايا البلعمية"، وهي التي تقوم بمحاصرة العدو. ولهذه الخلايا احتكاك مباشر بالعدو حيث تشتبك معه بتلاحم في المعركة. ويمكن وصفها بجنود المشاة الذين يستخدمون "الحربة" كسلاح ضد وحدات العدو ويقاتلون في الخطوط الأمامية للجيش.

إضافة إلى ذلك فإن البلاعم تقوم بوظيفة وحدات الاستخبارات أو المصالح السرية للجيش، بحيث يحتفظون بجزء من العدو الذي تمكنوا من القضاء عليه. ويستخدم هذا الجزء للتعرف على هوية العدو وتحديد ملامحه. وتقوم البلاعم بتسليم هذا الجزء إلى وحدة استخباراتية أو ما يسمى بمرسال خلايا "ت".

إنذار عام بالخطر:

عندما تندلع حرب في بلد ما يتم الإعلان عن التعبئة الشاملة. ويتم صرف معظم المصادر الطبيعية والميزانية في خدمة الحرب. كما تتم إعادة هيكلة الاقتصاد بناء على هذه الوضعية الاستثنائية ويدخل البلد بأكمله في تعبئة عامة. وبالطريقة نفسها، فإن الحرب التي يخوضها النظام الدفاعي للجسم بصفة عامة تشهد أيضا إعلانا عن التعبئة. فهل تعرف كيف يتم ذلك؟

إذا كانت قوة العدو تفوق قدرتهم، فإن موكب الفرسان (بلاعم الماكروفيتجز) الذي يشن الهجوم يقوم بإفراز مادة خاصة. وتسمى هذه المادة "المحمة" وهي عبارة عن وسيلة للإنذار. وبعد أن تسافر طويلا تصل "المحمة" إلى المخ لتقوم بعملية التنبيه والتحفيز في وسطه حيث تنمو الحمى. وعقب هذا التنبيه يقوم المخ بإنذار كافة الجسم وتتولد عن ذلك حمى شديدة لدى الشخص. ومن الطبيعي أن يحتاج المريض الذي يعاني من الحمى الشديدة إلى الراحة. لذا، فإن الطاقة التي يحتاجها الجيش الدفاعي لا تصرف في أماكن أخرى. ويلاحظ هنا وجود وتفاعل خطط وتصاميم جد معقدة.


الجيش المنظم ينتقل إلى المعركة:

وعقب هذه التعبئة تصبح المعركة بين العناصر المجهرية الدخيلة وجهاز المناعة أكثر تعقيدا، وتؤدي بالإنسان إلى المرض والفراش. وفي هذه المرحلة تبدو جنود المشاة (بلاعم الفاكوسايتس) والخيالة (بلاعم الماكروفيتجز) غير كافية، ويصبح كل الجسم منذرا بالخطر وتزداد الحرب تأججا. وفي هذه المرحلة تتدخل الكريفاوات (خلايا "ت" و "ب").

تقوم الخيالة (بلاعم الماكروفيتجز) بتزويد الخلايا "ت المساعدة" بالمعلومات عن العدو. وتقوم هذه الخلايا بدعوة سام الخلايا وخلايا "ب" إلى ساحة المعركة والتي تعد من أكثر محاربي جهاز المناعة فعالية.

إنتاج الأسلحة:

ولحظة حصول خلايا "ب" على المعلومات المتعلقة بالعدو تقوم بصناعة الأسلحة. وكما هو الشأن بالنسبة للأسلحة الباليستية، فإن هذه الأسلحة تصنع فقط لضرب العدو الذي تتوفر عنه معلومات. وتمتاز هذه الصناعة بالإتقان الجيد لدرجة أن البنية الثلاثية للعنصر المجهري الدخيل والبنية الثلاثية للسلاح تتلاءمان جدا. وهذا التلاؤم شبيه بتلاؤم المفتاح والقفل.

وتتقدم المضادات الحيوية في اتجاه العدو لتنقض عليه بإحكام تام. وبعد هذه المرحلة يتم القضاء على العدو كما يُفعَل بالدبابة التي دُمِّرت عجلاتها ومدفعها وسلاحها. وبعد ذلك تأتي أعضاء أخرى من جهاز المناعة لتقضي نهائيا على العدو المندحر.

وهنا يجب التوقف عند نقطة هامة جدا قصد التمعن فيها. هناك أنواع من العدو تعد بالملايين والتي يواجهها جهاز المناعة. ومهما يكن شكل العدو فإن خلايا "ت" قادرة على إنتاج السلاح المناسب للأعداء كافة. ويعني هذا أن جهاز المناعة يتوفر ضمنيا على المعرفة والقدرة اللازمتين لإنتاج المفاتيح المناسبة للملايين من الأقفال. وتتوفر هذه الخلايا اللاواعية على قدرة لإنتاج الملايين من الأجسام المضادة، والقدرة على استعمالها بأفضل الطرق دليل واضح على وجود خليقة من صنع خالق عظيم ينفرد بقدرة خارقة.

بالإضافة إلى ذلك يعتبر النظام غاية في التطور. فبمجرد أن تدمر خلايا "ب" العدو بالأسلحة الباليستية، يدخل أيضا سام الخلايا "ت" في حرب شرسة ضد العدو. وعندما تدخل بعض الفيروسات في خلية ما فإنها تتمكن من الاختفاء عن الأسلحة التي تنتجها خلايا "ب". غير أن سام الخلايا "ت" يقوم بالانقضاض على الخلايا المريضة التي يختفي فيها هذا العدو المموه ويقضي بذلك عليها.


مرحلة ما بعد الانتصار:

وعندما يندحر العدو تدخل الخلايا القامعة "ت" ساحة العمليات. وتأمر هذه الخلايا جيش الدفاع بوقف إطلاق النار كما تتحكم في سام الخلايا "ت" وخلايا "ب" كي تحد من أنشطتها. لهذا فإن الجسم لا يستمر في وضعية تعبئة غير مجدية. وبعد أن تضع الحرب أوزارها تكون معظم خلايا "ت" و "ب"، والتي أنتجت خصيصا للحرب، قد أكملت دورة حياتها لتموت بعد ذلك. غير أن هذه الحرب الضروس يجب ألا تُنسى. لقد مرت مدة وجيزة قبل الحرب حتى تم اكتشاف العدو وتمت الاستعدادات اللازمة لأجل ذلك. وإذا ما عاد العدو فإن الجسم يكون على استعداد أفضل. وتبقى مجموعة خلايا الذاكرة التي تمكنت من التعرف على ملامح العدو رهن إشارة جهاز المناعة لتخدمه باستمرار. وفي حالة وقوع هجوم آخر يكون جهاز المناعة قد توفر عن طريق المعلومات المخزنة في خلايا الذاكرة على الوسائل الناجعة للرد قبل أن يتمكن العدو من جمع قوته. ويكمن مثلا سبب عدم تعرضنا لمرضي التهاب الغدة النكفية والحصبة مرة ثانية بعد أن تعرض لهما جسمنا سابقا في وجود ذاكرة جهازنا المناعي.


من خلق هذا النظام؟

بعد أن استعرضنا كل هذه المعلومات يجب علينا أخذ الوقت الكافي للتفكير في كيفية خلق هذا الجهاز المناعي الدقيق والذي يعتمد عليه وجودنا. ومن دون شك هناك خطة خارقة وخالية من أي عيب أو نقص تتحكم في الأمر. كل ما يعتبر ضروريا لعمل هذا المخطط متوفر ولا يعتريه أي نقصان: بلاعم المايكروفيتجز ومادة المحمة ووسط المخ حيث تنمو الحمى وآليات الجسم حيث تنمو الحمى وخلايا "ب" وخلايا "ت" الخ. إذا كيف جاء هذا النظام المحكم إلى الوجود؟

لا غرابة أن تكون نظرية التطور التي تزعم بأن الكائنات الحية قدمت إلى الوجود عن طريق الصدفة عاجزة عن تفسير كيفية وجود هذا النظام المعقد. وتزعُمُ نظرية التطور بأن الكائنات الحية والنظم الوجودية خرجت إلى الوجود تدريجيا بفعل صدف صغيرة. غير أنه لا يمكن لجهاز المناعة بأي شكل من الأشكال أن يكون مصدره التدرج. والسبب في ذلك أنه في حالة حصول خلل أو غياب في إحدى العناصر المشكلة لهذا الجهاز فإن هذا الجهاز يتعطل تماما ولا يمكن للشخص أن يبقى على قيد الحياة بعد ذلك. لذا، فإن النظام قد جاء إلى الوجود كاملا شاملا بعناصره ومن دون عيب أو نقص. وهذه الحقيقة تفند فكرة الصدفة والتي لا قيمة لها.

إذا، من صنع هذا النظام؟ من يعرف بأن حمى جسم الإنسان يجب أن ترتفع وأن بهذه الطريقة فقط لا تصرف الطاقة التي يحتاجها جيش الدفاع في مكان آخر؟ هل هي بلاعم الماكروفيتجز؟ بلاعم الماكروفيتجز هي مجرد خلايا صغيرة جدا لا تتوفر لديها ملكة التفكير. فهي مجرد كائنات حية تطيع أوامر صادرة عن نظام مميز ومضبوط وهي تقوم بواجباتها فقط.

هل هو الإنسان؟ أبدا! هذا غير ممكن لكون الإنسان لا يدري حتى بأن هناك نظاما محكما يشتغل داخل جسده، والغريب أن هذا الجهاز الذي لا نعي بوجوده هو الذي يحمينا من الموت المؤكد.

من البديهي أن الذي خلق جهاز المناعة والذي خلق جسم الإنسان بأكمله يجب أن يكون خالقا ذا علم وقوة مجيدين وخارقين. لاشك، هذا الخالق هو الله سبحانه وتعالى الذي خلق جسم الإنسان .


وبمناسبة طرح هذا الموضوع لنطرح هذه الاسئلة :

* من الذي صمم كل هذا بالإضافة إلى أجهزة أخرى في الجسم ؟
* من الذي يتحكم بنبضات القلب ؟
*من الذي صمم الجسم ليعرف النافع والضار ؟
*من الذي يتحكم بحياة وموت ومرض وشفاء الإنسان ؟
*كيف يعرف الجهاز الهضمي فصل النافع عن الضار من أو الغير مفيد من الطعام ويتخلص منه ، دون تدخل منا ؟

أعرف بأن الملحد سيجيب كالعادة و دون وعي ( الطبيعة ) ، وقبل أن أسئل عن ماهية الطبيعة سوف أسئل :

* مالذي اضطر الطبيعة لهذا التصميم الذكي ، او بمعنى آخر مالداعي له ، كل هذا صدفة ولخبطة وبومب فقط ، مع انه نظام دقيق جدا وحكيم جدا ؟

ماهي الطبيعة ؟ وهل هي سرمدية بتصنع كل هذا ؟ وكيف وهي تتعرض بنفسها للدمار والخراب ؟

ما اعرفه عن الطبيعة انها لم تكن موجودة ، الكون كله لم يكن موجود وهناك من اوجده ، وهو نفسه من خلق الحياة و خلق الانسان وخلق الحيوان وخلق النبات ، ولا مفر للملحد من هذه الحقيقة ، حقيقة التصميم الحكيم ووجود الخالق ، ووجود من يتحكم به دون اي تحكم منه .





هناك تعليقان (2):