الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

الوجود الالهي الجز التالت كيف تصل لله

 

الوجود الإلهي

 

المبحث الثالث: الصفات المنطقية والحتمية المفترضة للإله الخالق

 

السؤال المطروح:

 

          ١)  ما هی الصفات التي يجب ويتحتم منطقياً وعقلياً أن تكون موجودة في وأن يتصف بها

 الإله الخالق الواحد الذي توصلنا لإثبات وجوده ووحدانيته والتي هی لازمة له كإله خالق أوحد؟   

                            

                            

البحث المنطقي للإجابة:

 

          إذا توصل العقل منطقياً وفكرياً إلی حقيقة وجود خالق لهذا الكون بما فيه من حياة ومخلوقات في المبحث الأول...ثم توصل إلی حقيقة وحدانية هذا الخالق لزم الأن أن نتوقف لنعمل عقولنا في تفحص هذا الخالق وما هی الصفات المنطقية التي يجب أن تكون له والتي يفرضها العقل والمنطق وواقع الأحداث وطبيعة الكون والمخلوقات وما نری أمام أعيننا من حقائق الوجود.  لقد توصلنا في المبحث الأول إلی مجموعة حقائق عن الصفات اللازم والمتصور تواجدها لدی الإله الخالق...ولكن لا مانع هنا أن نعيد النظر والتأمل كما يلي:

 

١)  طالما أن هذا الإله هو الخالق الأوحد لكل شئ ولكل القوانين التي تحكم كل شئ وهو القائم والراعي لإستمرار القوانين وهو الذي يحكم ويُرجع إليه كل شئ فإن من صفاته إذن الربوبية التي هی تعنی الحكم والولاية والرعاية المستمرة التي لا تنقطع...فهو إذن ربٌ ويمكن أن نسميه أو نطلق عليه الرب العظيم أو رب المخلوقات كلها أو رب العالمين ، وهذه تسمية يقبلها العقل ويستسيغها المنطق الحكيم.  هذا الرب خلق من عدم ولم يُخلق لأنه أوحد وليس قبله أو بعده شئ وليس يحده أو معه شئ وهذا منطقي لكونه إلهاً واحداً...وهو كلٌ لا يتجزء ولا يتركب لأن المتجزء والمتركب يحتاج بعضه إلی بعض والإله الخالق لا يحتاج إلی شئ فهذه الصفة منطقية لذاته الإلهية الواحدة المطلقة.

 

٢)  هذا الإله الرب الخالق الأوحد لا بد منطقياً أن يكون قوياً جداً أكبر من أي تصور حتی يستطيع أن يخلق كل هذه الأكوان والأشياء...والتصور البشري لا يستطيع أن يحيط بكل المخلوقات والأكوان وما وراءها...فمنطقياً إذن أنه لا يستطيع أبداً أن يحيط أو يتصور مقدار قوة الإله الخالق.  والقوة منطقياً وطبيعياً تؤدي إلی المقدرة والقدرة وهذه المقدرة وتلك القدرة هی بالتالي وبنفس المقياس لا يمكن الإحاطة بها أو تصورها لأنها مبنية علی قوة لا يمكن الإحاطة بها أو تصورها ولأن هذا الإله الخالق الأوحد يمتلك كل هذه القوة وكل هذه المقدرة والقدرة فهو إذن يستطيع أن يفعل كل ما يريده ولا يقف أمام رغبته شئ لإن أي شئ هو أقل قوة بكثير منه ولإن أي شئ هو مخلوق يستمد قوته من قوة الخالق نفسه لذا فهو ناقص والخالق كامل ولذا فكل الخلق والمخلوقات منقادة لإرادة ومشيئة هذا الإله الأوحد القوی القادر ومنطقياً إذن أنه لا أحد من الخلق والمخلوقات أياً كان يملك لنفسه شيئاً أمام مشيئة الخالق وإرادته ولا يملك أن يغير أو يراجع أو يبدل هذه المشيئة لأنه لا يملك القوة والمقدرة علی ذلك...فالإله الخالق الرب قوي وقادر بصورة لا يمكن تخيلها او تحديدها ولذا فهوی قوي وقادر بصورة مطلقة لمعنی القوة والقدرة والإقتدار.

 

٣)  والإله الخالق الأوحد لا بد أن يكون كبيراً جداً فوق التصور وعظيماً جداً فوق كل خيال ولا نهائي لأن التصور والخيال لا يستطيع أن يحيط أو يتصور كبر الكون أو عدد النجوم أو عدد الذرات في جرام واحد من الحديد وهذا كله مجرد خلق بسيط من الخالق...فمنطقياً إذن أن العقل والتصور الذي لم يستطيع أن يحيط بالمخلوق لن يستطيع أبداً وتحت أي ظروف أن يحيط بالخالق نفسه لا تصوراً ولا خيالا ً ولا أي شئ وذلك نظراً لأن العقل البشري هو محدود القدرات في الخيال والتصور وحتی في التوهم...إذن فالإله كبير جداً وعظيم جداً لا يمكن للعقل أن يتصور أو يتخيل أو يتوهم حتی هذا الكبر...ونستطيع لذا أن نقول أن الإله الخالق كبير بصورة مطلقة تفوق كل الحدود وعظيم بصورة مطلقة تفوق كل ما هو موجود.

 

وطالما أن الإله كبير وعظيم مطلقاً فهو إذن أكبر من أي شئ من الخلق مادياً أو معنوياً منفرداً أو مجتمعاً...ولو جمعت الكون كله وكل ما فيه فالإله الخالق لا بد وأن يكون أكبر بصورة لا يمكن تصورها أو بصورة مطلقة غير محددة...وطالما أن الإله كبير وعظيم بصورة مطلقة فهو أيضاً واسع ومحيط بصورة مطلقة...والقوة والقدرة والكبر والعظمة والإحاطة المطلقة التي لا يماثلها أي شئ تؤدي منطقياً أن يكون هذا الإله قاهراً لمن لا يطيعه وغالباً مطلقاً لمن يتحداه وجباراً مطلقاً علی من عداه ، هذا إن ملك أصلا ً أحد من خلقه ألا يطيعه أو أن يتحداه أو يعاديه...كل هذه الصفات منطقية يستنتجها ويستسيغها العقل والمنطق.

 

٤)  وواضح ومنطقي أن الإله الخالق الأوحد والرب العظيم لا بد وأن يكون عالماً كاملا ً وعليماً كاملاً...وأن يكون علمه يفوق كل تصور أو خيالا أو توهم...وذلك لأن العقل لا يستطيع أن يحيط علماً بجزء أو بعض المخلوقات فكيف يستطيع أن يتصور أو يحيط أو يتخيل مقدار علم الإله الخالق لجميع المخلوقات والأكوان...فالأله الخالق الواحد إذن هو عالم وعاليماً بصورة مطلقة لا يمكن الإحاطة بها أو تصورها أو تخيلها وغير محددة ولذا فعلمه يفوق كل شئ الماضي والحاضر والمستقبل والظاهر والباطن والخفی والداخل والخارج ما في الأكوان وما هو داخل الأرض...ولا يمكن أبداً أو يُتصور أن يخفی عليه شئ لا في الأرض ولا في السماء...ولأنه عليم مطلق فهو يعلم الدقائق المتناهية ويعلم خفايا النفوس ولا يغيب عن علمه  شئ أياً كان ولأنه عالماً وعاليماً مطلقاً فلا بد أيضاً أن يكون خبيراً مطلقاً في كل وقت علی كل شئ وأي شئ من خلقه وعارفاً به...كل هذه الصفات وإستنتاجات منطقية بحتة لا يستطيع العقل إلا أن يؤمن ويقتنع بها لأنها الفكر الصحيح.

 

٥)  والإله الخالق لا بد وأن يكون مهيمناً وميسطراً في كل وقت وقيوماً علی خلقه وحافظاً وحفيظاً علی قوانين الخلق والمخلوقات وهذه الهيمنة والسيطرة مطلقة لا يمكن الإحاطة بها أو تصورها لأن العقل لا يمكن أن يتصور أو يتخيل الهيمنة علی نوع واحد من الحيوانات أو البكتريا مثلا أو أو أحد المجرات وهی كلها مجرد مخلوقات بسيطة فكيف يمكن أن يتصور مقدار هيمنة خالق المخلوقات كلها...إذن فالهيمنة والسيطرة والحفظ مطلقاً فوق التصور بلا حدود أو نهائية هی من الصفات المنطقية للإله اللازمه له حتی يستقيم الوجود وتستمر قوانين الخلق والمخلوقات ثابتة ويستمر الكون وتستمر الحياة , ولا بد للإله أيضاً أن يكون حقاً لا يقبل الأباطيل ومنزهاً عن كل نقص أو قبح أو سوء أو أياً من متعلقات خلقه ولذا فهو حقاً مطلقاً ومنزهاً مطلقاً.

 

٦)  والعقل والمنطق يقول بأن هذا الإله بهذه الصفات السابقة لا يمكن أن يكون محدوداً أبداً وبالتالي لا يمكن أن يُوصف أو يُتخيل أو يُتوهم أو نفترض بأن له مكان أو شكل أو جسم أو شبيه من خلقه وإذن فلا بد ومنطقي أن يكون ليس كمثله شئ أبداً من مخلوقاته وبالتالي فلا فائدة تُرجی من محاولة تخيله أو تجسيمه أو تحديده أو تسبيهه لإن كل ذلك مخالف للمنطق والعقل والتفكر من واقع صفاته السابقة واللازمة له.

 

٧)  ومن صفات الإله المنطقية اللازمة له هی القدم والإزلية...فوجوده سابق لوجود مخلوقاته بكثير فهو أول مطلقاً قبل كل شئ...ولأنه  لا يحده زمان...فهو أيضاً أخر مطلقاً بعد كل شئ...وهذه صفات منطقية لازمة للإله الخالق يقول بها أي عقل يفكر تفكيراً سليماً خالصاً من كل شائبه.

 

٨) والإله الذي خلق القوانين المنظمة وخلق الإنسان العاقل المدبر الحكيم لا بد وأن يكون عاقلا ً ومدبراً ورشيداً وحكيماً بصورة أكبر بكثير وأوسع ولا نهائية تتناسق مع عظمته وكبره وقوته وعلمه وإحاطتة وهيمنته...وهذا واضح ومنطقي لا يحتاج لشرح أو أستدلال لأن فاقد الشئ لا يعطيه فالإله الخالق إذن لا بد وأن يكون حكيماً مطلقاً ومدبراً مطلقاً ورشيداً مطلقاً لا يمكن الإحاطة بحكمته أو تصورها أو فهمها لإن الإنسان قد لا يحيط بحكمة إنسان مثله فكيف يحيط بحكمة خالق الإنسان والأكوان؟  والحكمة للإله صفة متوقعة له ليخلق الخلق ويدبر الأمور فهی إذن من صفاته الحتمية لكونه إلهاً خالقاً وحيداً لا شريك أو إله معه.

 

٩)  ومن صفات الإله الخالق المنطقية...الإستغناء عن أي شئ وكل شئ...فكل صفاته ذاتية منه وهو غير موصوف بصفة فصفاته هی ذاته وهو لا يحتاج لأحد أبداً وبالتالي فهو غني ومكتمل كامل لا يعتريه نقص أو تغير وهذه صفة منطقية لإله خلق الأكوان والمخلوقات من عدم وحده وبدء كل شئ من لا شئ فلا بد أن يكون عنده كل شئ في ذاته ولا يحتاج لأي شئ وهو ومستغنی عن كل شئ وغني عن كل شئ.

 

١٠)  ومن صفات الرب الخالق...الإبداع والجمال لأن كل خلقه بديع وجميل...فكيف يهب الإبداع والجمال وهو فاقده وهو جمال وإبداع مطلق يتناسب مع صفاته التي إستنتجناها مسبقاً وهو مبدع إبتدع الأشياء بدون سابق شبه لها وهذا منطقي من قدمه وأزليته وأوليته فهو إذن مبتدع الخلق بقدرته وقوته دون مثال سابق ولذا فهو جميل مطلق مبتدع مطلق وهذا واضح ومنطقي ولا يحتاج إلی شرح ويستنتجه كل عقل بشري إنساني.

 

١١)  ومن صفاته أيضاً المنطقية أنه لا يمكن أن يدركه البصر أبداً أو أن يستطيع أن يراه وكيف يمكن لبصر أن يری إله بكل هذا العظم والكبر المطلق والإحاطة والوسع والقوة المطلقة إن هذا واضح الإستحالة فالعين التي لا تستطيع أن تری مجرد الشمس...لا يمكنها أبداً أن تری خالق الشمس.

 

١٢)  ومن صفاته المنطقية أيضاً العدل المطلق الذي يتناسب مع صفاته السابقة المطلقة فهو الذي خلق العدل وهو الذي أعطاه للإنسان وفاقد الشئ لا يعطيه فهو إذن عدل مطلق وبعدله هذا يحكم بين خلقه ومخلوقاته فالعدل إذن صفة من صفاته منطقية لذاته.

 

١٣)  ولأن الإله الخالق كما إستنتجنا منطقياً ليس كمثله شئ وليس له نظير وهو الإله الواحد المطلق في ذاته وفي صفاته ولذا فلا يمكن أبداً لا عقلياً ولا منطقياً أن نتصور أن له زوجة أو أباً أو أماً أو إبناً أو أقارب أو نظائر من أي نوع...فلو كان له أي شئ من هذا القبيل لكان نظيراً له وإله مثله...ولقد رفضنا بعقلنا أن يكون هناك أي إله أخر إلا الإله الرب الخالق العظيم الأوحد...فيترتب علی هذا منطقياً أن لا يكون له صاحبة ولا ولد وأنه لم يُولد لأب أو أم وأنه لا يكافأه أو يشابهه أحد لأنه الإله الواحد وأي شئ أخر خلق من خلقه وصنعه من صنائعه...ولا يعقل ولا يقبل العقل أن يخلق الإله الأوحد لنفسه إبناً أو أباً أو زوجة...لإنه في غير حاجة لذلك وهو الغني المستغنی المطلق...ولأن هذه العلاقات هی من خصائص بعض المخلوقات كالإنسان وليس ولا يعقل أن تكون من خصائص الإله الخالق العظيم المطلق الأوحد...ولأن إبن الإله لا بد منطقياً أن يكون له صفات الإله أو بعض صفات الإله المطلقة...وهذا منطقياً مستحيل الحدوث لأن الإله ليس كمثله شئ في صفاته سواء مجملة أو مفردة فيستحيل إذن منطقياً أن يكون لأي مخلوق أياً كان أي صفة ولو كانت واحدة من صفات الإله المطلقة لأنه سيكون هنا يشبه الإله ولو في شئ واحد أو صفة واحد...وهذا كما إستنتجنا مستحيل لأن الإله بالمنطق والعقل لا يشبهه شئ ولا يماثله شئ لا في صفاته مجملة ولا في أي صفة من صفاته مفردة...ولذا يستحيل منطقياً للعقل أن يعتقد أو يقبل أو يصدق أن للإله العظيم الأوحد الخالق الغني المستغنی الذي ليس كمثله شئ في ذاته أو صفاته أن يكون له أباً أو أماً أو زوجة أو ولداً وأي إنسان يقبل بهذا فهو يخالف العقل والمنطق والتدبر والتفكير السليم الذي وضعه الخالق في الإنسان ويصدق شئ لا يمكن بل ويستحيل إطلاقاً تصديقه لا عقلياً ولا منطقياً.

 

١٤)  ومن الطبيعي والمنطقي أن يكون من صفات الإله الخالق الرب العظيم...أن يكون من صفاته الدوام المطلق فهو دائم لا يزول فإن زال لا يكون إلهاً ولانتهی الخلق...وأن يكون من صفاته الحياة المطلقة...فهو حي أبداً ولا يموت ولو مات لاتنهی الخلق...ومن صفاته اليقظة المطلقة..فلو نام أو غفا ولو لذرة من الزمن لانتهی الخلق وإختلفت القوانين...ومن صفاته الثبات وعدم التغير...لأن كل قوانين الكون وثباتها تستمد وجودها وثباتها منه ولو تغير لما ثبتت القوانين ولإهتز وإضطرب الكون والملكوت.   كل هذه الصفات طبيعية ومنطقية وحتمية لذات الإله ومسايره لكونه إلهاً خالقاً مطلقاً.

 

١٥)  من الصفات السابقة كلها لزم للإله أيضاً أن يكون حاكماً مطلقاً ومالكاً مطلقاً للكون والحياة والمخلوقات جميعها ما نراه ومالا نراه وأن يكون أيضاً حكماً مطلقاً بين خلقه وأن يكون متصرفاً مطلقاً في كافة أمور ملكوته وأن لا يشاركه أحد في خلقه إلا بإذنه وأمره.  هذه صفات بديهية لا خلاف عليها أو جدال حولها فهی منطقية وعقلية وواضحة.

 

١٦)  والإله الخالق أيضاً لا بد من صفاته القدرة علی الإحياء والإماتة المطلقة فهو مُحي مطلق ومُميت مطلق وهذا منطقي بديهي...وهو أيضاً يُبدئ ويُعيد ويَخلُق ويُفني في كل وقت كيفما أراد وشاء وهذا يتنا سبب مع قوته وقدرته وعظمته المطلقة.

 

١٧)  ومن صفاته أيضاً أنه لا يمكن لإحد من خلقه أن يحيط بكافة صفاته أو أن يتصورها أو يدركها علی حقيقتها لأنها كلها صفات مطلقة تختلف عن صفات مخلوقه وإن تشابه مسمی الصفة ولا يمكن لأحد من خلقه أن يحيط بعلمه لأن علمه مطلق فهذه إذن صفات منطقية بديهية حتمية للإله الخالق الواحد العظيم.

 

١٨)  ومن صفاته أيضاً المنطقية كإله خلق كل هذا الخلق أن يكون ذو جلال ومهابة يخافه الخلق أجمعين لقدرته وهيمنته عليهم وأن يحبه الخلق أجمعين لأنه سبب وجودهم وخلقهم وإستمرارهم وهو الذي وهبهم الجمال والإبداع وهو الذي ينظم وجودهم ويكفله فهو أهل للمحبة والمخافة والخضوع والطاعة من جميع خلقه وهذا من صفاته المنطقية والبديهية التي لا خلاف عليها بين العقول.

 

١٩)  ولا بد للإله الخالق وهو واحد وعليمٌ ومضطلع وعظيم ومهيمن وملك وحاكم ومسيطر مطاع ومُهاب وعدل وحق... لا بد أن من صفاته ألا يتقول عليه أحد أو يكذب عليه أحد أو يدعي عنه أو عليه أحد بما لا يرضی ولا يقبل...فهذا لا يتماشی مع صفاته السابقة...فلا يستطيع أحد من خلقه أياً كان أن يقول عنه ما لا يرضی أو يبلغ عنه ما لم يأمر أو يشيع عنه ما لا يقبل...ولو تجرأ أحد الخلق وفعل هذا لكان لزاماً علی الإله أن يفضحه ويكشفه ويكشف كذبه عليه ويمحقه هوه وأباطيله ويعاقبه أشد العقاب ولا يبقی لكذبه أثراً...هذا منطقي وحتمي للإله طالما أنه قيوم وعليم ورقيب ومهيمن ومسيطر علی خلقه ومخلوقاته...وأي إفتراض غير هذا هو غير عقلي ومرفوض فكرياً ومنطقياً وواقعياً.

 

٢٠)  لا يمكن أن يكون للإله الخالق أي صفة تمنع أو تتعارض أو تحجب أي صفة من الصفات المطلقة اللازمة المحتمة المنطقية السابقة.

 

 

 

ومن البنود ١ إلی ٢٠ نستطيع بعد التفكر والتدبر والتدقيق والتمحيص وبإستخدام العقل المجرد والمنطق السليم نستطيع أن نتوصل إلی الحقيقة التالية التي لا يرقی إليها شك ولا تحتمل التخمين أو الظن:

 

 

الإستنتاج الثالث: 

 

الصفات الحتمية المنطقية المفترضة للإله الخالق بعد الوجود والوحدانية هي:  الربوبية والقوة والقدرة والكبر والعظمة والإحاطة والعلم والإضطلاع والهيمنة والسيطرة يوجد في كل مكان وليس له مكان محدداً أو حدود أو شكل أو جسم أو شبيه خلق من عدم ولم يُخلق ليس قبله شئ وليس بعده شئ ولا يحده شئ وهو كل لا يتجزء ولا يتركب وليس كمثله شئ أبداً ولا يمكن تخيله أو تصوره أو توهمه بأي حالة للعقل البشري وهو قديم أزلي ولا يحده زمان وهو أول وأخر وهو حكيم ورشيد وغني مستغني وبديع وجميل ومبتدع لا تدركه الأبصار...وهو عدل حي لا يموت ولا ينام وهو دائم لا يتغير وهو حاكم وحكماً ومالكاً وملكاً وهی يحي ويميت ويبدء ويعيد ويفنی ويخلق وهو يفعل ما يريد وما يشاء في أي وقت يريد أويشاء ولا يحتاج لأحد وليس له أب أو أم أو أخ أو أخت أو زوجة أو إبن...وليس له ما يكافأه أو يناظره...وهو حق منزه قاهر قهار غالب جبار ذو جلال مطاع ومحبوب وحافظاً وحفيظ وقيوم ولا يمكن لأحد أن يحيط بكافة صفاته ، ولا أن يحيط بعلمه ولا يمكن أن يدعی عليه أحد أو يبلغ عنه أحد أو يكذب عليه أحد دون أن يمحقه ولا يمكن أن يكون له صفة تتعارض أو تتناقض أو تحجب أو تمنع الصفات السابقة...وكل هذه الصفات السابقة هی صفات مطلقة لا حدود أو مثيل لها ولا تصور أو تخيل أو توهم لها وهی مجرد صفات لذات الإله الخالق الأوحد وليست أجزاء منه , وهي صفات منطقية يقبلها ويقرها ويرضی بها العقل السليم والمنطق الحكيم والفكر المجرد ويمكن أن يُستند إليها ويُبنی عليها ويُستنتج من خلالها...وهذه الصفات الإلهية حقيقة واقعة ثابتة يستحيل إنكارها أو إثبات عكسها عقلياً ومنطقياً وواقعياً.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق