الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

الوجود الإلهي الجزء الرابع كيف تصل لله

 

الوجود الإلهي

 

المبحث الرابع: منطقية وحتمية لزوم إظهار الإله الخالق لوجوده وإخباره عن ذاته

 

السؤال المطروح:

 

١) الإله الخالق الأوحد الذي توصلنا لوجوده ووحدانيته وإستنتجنا بعض صفاته المنطقية في المباحث السابقة.

  هل سيبقی وجوده سراً مختفياً لا يعلم به خلقه أم سيظهر ويعلن عن هذا الوجود؟

٢)  ماذا يقول المنطق والعقل في هذه النقطة؟

٣)  وهل يمكن أن يعلن عن وجوده لبعض الخلق دون البعض الأخر؟

٤)  وهل هذا منطقي أم لا؟

                     

                                                                  

البحث المنطقي للإجابة:

 

١)  كما ذكرنا إن الإله الخالق الواحد من صفاته الحكمة والرشد المطلق...فهو إذن خلق خلقه ومخلوقاته لحكمة معينة ، والحكمة هدف ومراد...وكيف يُمكن أن يتحقق الهدف والحكمة والمراد من خلق والخالق يبقی حقيقة وجوده سراً مختفياً عن خلقه...إن هذا لا يتناسب مع المنطق والتفكير والذوق السليم.

 

٢)  وإذا أبقی الإله حقيقة وجوده سراً مختفياً عن مخلوقاته...فالمنطق يقول بأن هذه المخلوقات ستُسأل عمن هو إلاهها وخالقها وسبب  وجودها والقائم علی قوانينها وسيتحيرون ثم سيؤدي بهم ذلك إلی إفتراض الألوهية فيمن هو ليس بإله وإلی إفتراض الألوهية في بعضهم البعض...وسيتخذ كل مخلوق من المخلوقات إلهاً علی هواه يختلف عن الأخرين وهكذا...فهل يُعقل أن الإله الحكيم الرشيد المدبر العظيم سيترك الأمور هكذا ويترك غيره يؤله من دونه وينسب إليه الخلق , وهوالإله الحقيقي موجود وقوي وقادر وقائم؟  ولا يتدخل ولا يُعلن عن نفسه حتی يُحق الحق ويُبطل الباطل وهو الحق المطلق...وهل سيَترُك الأمر لكل مخلوق علی هواه ليؤله ما يشاء ويدين بالولاء لمن يشاء؟  إن العقل والمنطق يرفض هذا بشدة ولا يقبله ولا يستسيغه. 

 

٣)  والإله من صفاته كما توصلنا العدل المطلق...وبناء عليه فهو لا يقبل الظلم بأي حال من الأحوال لأن الظلم ضد العدل...فكيف يقبل أن يحير خلقه في خالقهم وهو موجود وقادر علی الإعلان عن وجوده...إن هذا ظلم للخلق حاشی للإله الخالق العدل المطلق أن يفعله...وكيف يقبل أن تُنسب الأولوهية لغيره من قِبل خلقه الحائر وهو الذي خلق وحفظ وقنن وقام علی الأمر؟   وكيف يقبل أن يُعطي خلقه ولائهم وطاعتهم وحبهم لغيره...وهو سبب خلقهم ووجودهم وإستمرارهم؟  إن هذا ظلم لذاته وأولوهيته وحقه في الولاء والطاعة والحب...والإله الخالق عدل مطلق لا يظلم فلا يُمكن إذن أن يقبل بهذا...ولا بد إذن ليتم عدله أن يُعلن عن وجوده وعن ألواهيته وعن أحقيته بالإتباع والولاء والطاعة والحب والمهابة لأنه الخالق الأوحد العظيم القيوم...إن العقل يقول بهذا والمنطق يقول بل ويحتم هذا.

 

٤)  والإله ملك وحاكم كما إستنتجنا...فكيف يقبل أن يحكم ويملك دون أن يُعلن أنه الملك والمالك والحاكم؟  إن هذا مخالف لكل منطق بشري وتفكير إنساني وليس له أي نظير في حياتنا حتی نستند علی منطقية أو إمنكانية حدوثه...وماذا لو نُسب الملك والحكم والملكية لغيره من قِبل خلقه فهل سيقبل بهذا ويبقی وجوده سراً حتی يستمتع الغير كذباً بما ليس له هذا لا يتناسب مع مقام الحكمة والرشد والحق والعدل والصدق الذي هو من صفاته المنطقية...فلا يليق إذن أن يقبل العقل السليم بهذه الفكرة ولا بد وحتمي إذن أن يظهر الإله الخالق الأوحد حقيقة وجوده وأنه الملك  الأوحد والحكم الأوحد وهو قادر علی ذلك حتی لا يبقی أي إحتمال أن ينسب كل هذا إلی غيره بسبب الحيرة والإخفاء والسرية.

 

٥)  والإله من صفاته التي أثبتناها ويمكن أن نبني عليها أنه مُطاع مُهاب محبوب وقهار غالبٌ جبار...فكيف ستكون فيه هذه الصفات وخلقه لا يعلموا حتی عن وجوده لأنه لم يُبلغهم ويُعلمهم به وأبقاه سراً بعيداً عنهم؟  فكيف سيُطاع ويُهاب ويُحب وحقيقة وجوده غير معلومة من خلقه المتحير وكيف سيقهر ويغلب ويكون جبارً ومن سيشهد له بذلك إذا كان وجوده سراً لا يعلمه أحد؟  إن هذا غير منطقي ولا يتماشی مع هذه الصفات التي أثبتناها للإله...والتي تتطلب أن يظهر الإله الخالق حقيقة وجوده لخلقه ويبلغ عنها ويعلنها ثم يطالبهم بعد ذلك بالطاعة والحب والمهابه ويهددهم بالقهر والجبروت والغلبة...إن هذا شئ لا يختلف علی حتميته ومنطقية إثنان من البشر.

 

٦)  وأما أن يعلن الإله الخالق رب الجميع عن وجوده لبعض خلقه ويخفيه عن البعض الأخر... فهذا ظلم للمخلوقات التي لم تعلم ...والإله الخالق عدل مطلق فلا يعقل ولا يقبل المنطق أن يفعل الإله العادل ذلك...إضافة إلی أن ذلك سيؤدي إلی خلل في الكون والملكوت ينشأ من أن بعض المخلوقات ستعلم وتنبأ عن خالقها وإلهها وتدين له بالطاعة والولاء والبعض الأخر الذي لم ينبأ سيتحير ويتخذ ألهة أخری مكذوبه وهذا يؤدي إلی حدوث خلل وإصطدام لا يعقل أن يقبل به الخالق الحكيم المدبر الرشيد البديع العليم المطلق...

فالعقل والمنطق إذن يقول بإستحالة هذا الإحتمال لمخالفته لصفات الإله التي توصلنا إليها ولمخالفته للتفكير والتدبر الحاذق المستقيم.

 

٧)  فلو أعلن الإله الخالق عن نفسه وأظهر حقيقة وجوده وهذا كما رأينا منطقي وحتمي ولا غنی ولا بديل عنه...لو أعلن ذلك لواحد فقط أو لذرة من خلقه...لوجب أيضاً أن يعلن عنه لجميع مخلوقاته بلا إستثناء...فالقاعدة هنا عامة كلية ولا تقبل التفرد والتجزئة لأن ذلك يتعارض كما ذكرنا مع صفات الإله الخالق وكونه إله رب واحد عدل لجميع الخلق...فهل يعقل أن كل ذرة وكل مخلوق في هذه الأكوان والعوالم والمخلوقات لا تدري ولا تعلم شيئاً عن ربها وخالقها وإلهها وأنه أخفی نفسه عنها جميعاً , إن هذا لا يقبله العقل والمنطق والتفكير...ولو علم خلق واحد منها فقط لكان منطقياً إذن وحتمياً أن يعلن الإله عن ذاته ووجوده وأن يبلغ الجميع أنه الإله الخالق الأوحد الرب العظيم.

 

 

 

ومن البنود ١ إلی ٧ نستطيع بعد التفكر والتدبر والتدقيق والتمحيص وبإستخدام العقل المجرد والفكر السليم والمنطق الإنساني...نستطيع أن نتوصل إلی الحقيقة الثابتة التالية التي لا يرقی إليها شك ولا تتحمل الظن أو التخمين.

 

الإستنتاج الرابع: 

 

إن المنطق والعقل يحتم أن يُعلن الإله الخالق الأوحد والرب العظيم عن وجوده لمخلوقاته وخلقه ، وأن يظهر ويكشف ويبلغ عن ذاته كإله خالق واحد ورب وملك ومالك وحاكم وقيوم ومسيطر ومحيط ومهيمن علی الخلق أجمعين...وأن يكون هذا الإعلان والإظهار والتبليغ واضح لا لبس  ولا ريب فيه...وهذه ضرورة ومنطقية عقلية محتمة وحقيقة واقعة ثابتة...يستحيل إنكارها أو إثبات عكسها عقلياً ومنطقياً وواقعياً.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق