الجمعة، 2 نوفمبر، 2012

الذره تتحدي الصدفه و العشوائيه الجزء الثالث

الفصل الرابع

الذرات التي تدب فيها الحياة

لقد تحدثنا حتى الآن عن الذرات وكيفية تكون المادة من العدم· وقلنا إن الذرات هي وحدات بناء كل شيء سواء كان حيا أم غير حي· ومن المهم أن نشير إلى أن الذرات هي وحدات بناء الكائنات الحية وكذلك الأجسام غير الحية· وبما أن الذرات جسيمات غير حية، فإن من المذهل للغاية أن تكون هي وحدات بناء الكائنات الحية · هذا أيضا أحد الموضوعات التي لا يستطيع دعاة التطور تفسيرها ·

وكما يستحيل علينا أن نتخيل قطع الأحجار وهي تتجمع مع بعضها البعض لتكوِّن كائنات حية، فإنه يستحيل كذلك علينا أن نتخيل الذرات غير الحية وهي تتجمع من تلقاء نفسها لتكوِّن كائنات حية· فكر في كتلة من الصخر وفراشة؛ أحدهما غير حي، والآخر حي· ولكن، عندما ننقب في جوهر كل منهما، نرى أن كليهما مؤلف من الجسيمات دون الذرية نفسها ·

وقد يكون المثال التالي أكثر إيضاحا لاستحالة تحول المادة غير الحية من تلقاء نفسها إلى مادة حية: هل يستطيع الألومنيوم أن يطير؟ كلا· وإذا مزجنا الألومنيوم بالبلاستيك والبنزين، هل يستطيع أن يطير؟ لا شك أنه ما زال غير قادر على الطيران· لن تستطيع هذه المواد أن تطير إلا إذا مزجناها بطريقة يمكن أن تكوِّن طائرة· حسنا، ما الذي يجعل الطائرة تطير؟ هل هي الأجنحة؟ المحرك؟ الطيار؟ لا يمكن لأي من هذه العناصر أن يطير من تلقاء نفسه· وفي الواقع، تصنع الطائرة وفقاً لتصميم خاص يتم فيه تجميع قطع مختلفة تفتقر كل منها إلى القدرة على الطيران· ولا تنتج القدرة على الطيران من الألومنيوم ولا من البلاستيك ولا من البنزين· إن مواصفات كل هذه المواد مهمة، ولكن القدرة على الطيران لا يمكن أن تكتسب إلا بتجميع هذه المواد وفقا لتصميم شديد الخصوصية· ولا يختلف الوضع في النظم الحية عن ذلك· إذ تتكون الخلية الحية من خلال ترتيب الذرات غير الحية وفقا لتصميم شديد الخصوصية· وتنتج قدرات الخلايا الحية، مثل النمو والتكاثر وغير ذلك من الأشياء عن تصميم متقن أكثر من كونها ناتجة عن خواص الجزيئات· إن التصميم الذي نجده عند هذه النقطة ما هو إلا تجسيد لإخراج الله للحي من الميت


هل يمكن لمواد – مثل البلاستيك، والألومنيوم، والصلب الموضحة أعلاه – أن تطير؟ كلا، لا يمكنها أن تطير حتى إذا تجمعت كلها في مكان واحد. وتُصنع الطائرة وفقا لتصميم خاص تُجمَّع فيه قطع مختلفة، ليس لدى أي منها قدرة على الطيران،. ولا تنشأ القدرة على الطيران من الألومنيوم، ولا من البلاستيك، ولا من البنزين. وعلى الرغم من أهمية مواصفات هذه المواد، فإن القدرة على الطيران لا تستمد إلا من تجميع هذه المواد مع بعضها البعض وفقا لتصميم خاص جدا. ولا يختلف الوضع بالنسبة للنظم الحية، إذ تتكون الخلية الحية من ترتيب ذرات غير حية وفقا لتصميم خاص جداً.


إن الله وحده، القادر الحكيم، هو الذي يستطيع أن يهب الحياة للمادة غير الحية، أي أن يخلق كائنا حيا· إذ تتميز النظم الحية بتركيبات غاية في التعقيد لم يفهم بعد بالكامل كيفية عملها على الرغم من التسهيلات التكنولوجية المتاحة اليوم ·

ومع ذلك، توجد حقيقة يمكن إدراكها بمساعدة العلم الذي أحرز تقدما بارزا مصحوبا بتكنولوجيا قوية تقدمت بشكل مذهل في القرن العشرين· وتتمثل هذه الحقيقة في أن الكائنات الحية تتميز بتركيبات غاية في التعقيد· وعندما طرحت نظرية التطور في منتصف القرن التاسع عشر، أحدثت البحوث العلمية التي أجريت بمجاهر بدائية انطباعاً بأن الخلية هي مجرد كتلة بسيطة من المادة· ومع ذلك، ففي القرن العشرين، كشفت الملاحظات والبحوث التي استخدمت فيها الأدوات المتقدمة والمجاهر الإلكترونية أن الخلية، التي هي وحدة بناء الكائنات الحية، تتسم بتركيب غاية في التعقيد لا يمكن أن يكون قد تكوَّن إلا نتيجة لتصميم متقن· وأهم من ذلك، أوضحت هذه البحوث أن من المستحيل تماما أن تنشأ الحياة تلقائيا من المادة غير الحية، أي أن مصدر الحياة هو الحياة وحدها· وتم إثبات هذه الحقيقة تجريبياً، أيضا·38وهذه مشكلة لن يتمكن دعاة التطور من حلها أبداً· ولهذا السبب، لجأ علماء التطور المشهورون، الذين يواجهون مأزقا كبيرا، إلى سرد حكايات ليست سوى تزييف للحقائق بدلا من تقديم أدلة علمية· فقد قدموا ادعاءات غير منطقية وغير علمية تماماً بأن المادة لديها وعي، وقدرة وإرادة خاصة بها· ومع ذلك، هم أنفسهم لا يصدقون هذه الحكايات السخيفة أيضاً، وهم مضطرون في النهاية للاعتراف بأن الأسئلة الأساسية التي تبحث عن إجابات لا يمكن الإجابة عنها علمياً :

''فيما مضى قبل أن تظهر حياتنا، كانت الأرض قاحلة ومقفرة تماما· ولكن عالمنا الآن يفيض بالحياة· فكيف ظهرت هذه الحياة؟ وكيف تكونت، في غياب الحياة، الجزيئات العضوية التي أساسها الكربون؟ وكيف ظهرت أولى الكائنات الحية؟ وكيف تطورت الحياة بحيث أنتجت كائنات متقنة ومعقدة مثلنا، قادرة على استكشاف لغز ظهورنا؟''39

''يتجسد اللغز التطوري البارز الآن في كيفية تكون المادة وتطورها، والسبب في اتخاذها لشكلها الحالي الموجود في الكون وعلى الأرض، والسبب في قدرتها على تكوين نفسها في شكل مجموعات معقدة من الجزيئات الحية''·40

وكما اعترف العالم الداعي للتطور آنفا، يكمن الهدف الأساسي من نظرية التطور في إنكار خلق الله للكائنات الحية· وعلى الرغم من أن حقيقة الخلق واضحة في كل مكان من الكون وأنه قد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن كل تفاصيل الكون هي نتاج لتصميم أكثر إتقانا من أن يظهر بالمصادفة، فإن دعاة التطور يغضون الطرف عن هذه الحقيقة ويتخبطون في حلقات فكرية مفرغة .

وقد اعترف أكبر المتحمسين لنظرية التطور في هذا العصر ريتشارد داوكينس أن جميع الحسابات الرياضية تثبت أن الاعتقاد بأن المصادفة غير الواعية هي التي كونت جميع الأشياء خطأ كبير، وأمر غير ممكن على الإطلاق، والاحتمال الوحيد هو أن قوة خارقة هي التي فعلت ذلك: '' إن الاحتمال الرياضي يجعل من الصعب أن تكون الأشياء حدثت عن طريق المصادفة، وإذا لم يلعب الحظ دورا في هذا الأمر فإن الاعتقاد الوحيد هو أن لهذه الأشياء مصمما عاقلا وبارعا ''·

وبدلاً من أن يؤمن العلماء دعاة التطور بهذه الحقيقة، فإنهم يفضلون الحديث عن مواهب المادة الميتة وكيف أن الأجسام غير الحية قد حولت نفسها إلى كائنات حية· وفي حين يغمض هؤلاء العلماء أعينهم عن الحقيقة، فإنهم يضعون أنفسهم دون إدراك في موقف مخز· ومن الواضح أن الادعاء بأن لدى الذرات موهبة ما وأنها تستخدم هذه الموهبة لتحول نفسها إلى نظم حية لا يمت للعقل بصلة ·

وبعد أن تقرأ المثال الذي سنستشهد به الآن، ستقرر بنفسك مدى واقعية هذه الحكايات غير المنطقية· هذا هو السيناريو الذي يدعي دعاة التطور أنه يصف تحول الذرات غير الحية وغير المدركة إلى كائنات حية، وأهم من ذلك، إلى أناس يتمتعون بمستويات عالية من الإدراك والذكاء والمنطق والتميز في مختلف المجالات·


يبدو واضحا كم هو بلا معنًى الرسم التخطيطي المبيّن أعلاه. إذ يعرف الجميع اليوم أن الأحجار أو الحصى الموجود في الطبيعة لا يتحول تلقائيا إلى ضفادع أو أسماك. ولا يوجد شك في استحالة تكوّن الحياة من مادة غير حية، مما يدحض نظرية التطور من العدم التي تدعي أن الحياة نشأت من مادة غير حية بالمصادفة.

بعد الانفجار العظيم، ظهرت الذرات بطريقة ما، واحتوت على قوى متوازنة بدقة· وفي حين كوَّنت بعض الذرات - التي يكفي عددها لتكوين الكون بأكمله - النجوم والكواكب، كوَّن البعض الآخر الأرض· وفي البداية قامت بعض الذرات التي تتألف منها الأرض بتكوين اليابسة، ثم قررت فجأة فيما بعد أن تكون الكائنات الحية! وحولت هذه الذرات نفسها أولاً إلى خلايا ذات تركيبات شديدة التعقيد ثم أنتجت نسخا من الخلايا التي كونتها عن طريق الانقسام إلى قسمين، ثم بدأت بعد ذلك تتحدث وتسمع· وفيما بعد، تحولت هذه الذرات إلى أساتذة جامعيين يشاهدون أنفسهم تحت المجهر الإلكتروني ويدعون أنهم نشأوا بالمصادفة· وتجمعت بعض الذرات لتكون مهندسين مدنيين يبنون جسورا وناطحات سحاب، في حين تجمع البعض الآخر ليصنع أقمارا اصطناعية، ومركبات فضاء، وفضلا عن ذلك تخصص البعض في فروع الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا· كما تجمعت ذرات مثل الكربون والمغنيسيوم والفوسفور والبوتاسيوم والحديد لتشكل، بدلا من كتلة مظلمة، أدمغة متقنة تتميز بقدر غير عادي من التعقيد، لم تُكشف أسرارها بالكامل حتى الآن· وبدأت هذه الأدمغة في رؤية الصور ثلاثية الأبعاد بقدرة تبيُّن متقنة لم تحققها مطلقاً أي تكنولوجيا حتى الآن· وكوّنت بعض الذرات ممثلين كوميديين وضحكت من النكات التي يلقونها· ومرة أخرى، قامت بعض الذرات بتأليف الموسيقى وتمتعت بالاستماع إليها ·


وفقا للادعاءات التطورية، تحولت الذرات التي تكونت بالمصادفة إلى أساتذة جامعيين يشاهدون أنفسهم تحت المجاهر الإلكترونية، مدعين أنهم تكوّنوا بالمصادفة. ولا شك في أن مثل هذا الادعاء لا يقنع حتى طفلا صغيرا.

ويمكننا أن نستفيض في هذه القصة ولكن دعونا نتوقف عند هذا الحد ونجري تجربة نثبت من خلالها أن مثل هذه القصة لا يمكن أبدا أن تتحقق· فليضع دعاة التطور في برميل العدد المطلوب من ذرات جميع العناصر المكونة للحياة· وليضيفوا إلى هذا البرميل أي شيء يعتقدون أنه ضروري لكي تتحد هذه الذرات وتكوِّن مادة عضوية، ولينتظروا· فلينتظروا 100 سنة، 1000 سنة، بل 100 مليون سنة، إذا اقتضت الضرورة، ناقلين مسؤولية الانتظار من الأب إلى الابن· هل سينشأ من هذا البرميل أستاذ جامعي في يوم من الأيام؟ بالطبع لا· وبصرف النظر عن المدة التي سينتظرونها، لن يخرج من هذا البرميل أستاذ جامعي· ولن يقتصر الأمر على عدم خروج أستاذ جامعي فحسب، بل لن يخرج من هذا البرميل حتى كائن حي واحد· ولن تخرج من هذا البرميل طيور ولا أسماك ولا فراشات ولا تفاحات ولا أفيال ولا زهور ولا حبات فراولة ولا برتقالات ولا أزهار بنفسج ولا أشجار ولا نمل، ولا نحل عسل ولا حتى بعوضة واحدة، لأنه حتى إذا اجتمعت معا ملايين القطع من المادة العضوية، فإنها لن تكتسب تلقائياً خصائص الكائن الحي ·



والآن، دعونا نر ما إذا كانت الذرات غير المدركة قادرة تلقائيا على تكوين جزيء الحمض النووي الصبغي DNA ، حجر الأساس للحياة، والبروتينات ·

يحتوي الحمض النووي الصبغي (الحمض النووي الريبي منزوع الأكسجين Deoxyribonucleic Acid ، الموجود في نواة الخلية، على شفرات تحمل المعلومات الخاصة بجميع أعضاء الجسم وخصائصه· وهذه الشفرة من التعقيد بحيث لم يتمكن العلماء من تفسيرها إلا في نطاق محدود جدا في أواخر الأربعينيات· ويستطيع أيضا الحمض النووي الصبغي، الذي يحتوي على جميع معلومات الكائن الحي الذي ينتمي إليه، أن ينسخ نفسه· ولكن كيف يمكن لجزيء مكون من مجموعة من الذرات أن يحتوي على معلومات؟ وكيف يتضاعف عن طريق نسخ نفسه؟ ما زالت هذه الأسئلة تبحث لها عن إجابات ·

البروتينات هي وحدات بناء الكائنات الحية وهي تلعب دورا رئيسا في العديد من الوظائف الحيوية التي تتم في الكائنات· فعلى سبيل المثال، يقوم الهيموجلوبين بنقل الأكسجين إلى جميع أنحاء أجسامنا، كما تحول الأجسام المضادة الميكروبات التي تدخل الجسم إلى أجسام غير مؤذية، وتساعدنا الإنزيمات على هضم الطعام الذي نأكله وتحوله إلى طاقة· ومن خلال الصيغ الموجودة في الحمض النووي الصبغي، يتمكن الجسم من تصنيع ( 50,000 ) نوع مختلف من البروتينات· وكما هو واضح، فإن البروتينات من المواد التي لا غنى عنها لبقاء الكائن الحي على قيد الحياة، وغياب بروتين واحد من هذه البروتينات من شأنه أن يؤدي إلى استحالة الحياة· ويستحيل علميا أن يتكون الحمض النووي الصبغي والبروتين، اللذان يتكون كل واحد منهما من جزيء عملاق، بشكل تلقائي نتيجة للمصادفة البحتة ·


إن جزيء الحمض النووي الصبغي الذي يحتوي على المعلومات الكاملة عن الخلايا الحية وفقا لنظام تشفير متقن يتميز بتركيب غاية في التعقيد. كما أن تركيب هذا الجزيء الخالي من العيوب يبطل تماما ادعاء دعاة التطور بأنه تكوَّن صدفة

ويتكون الحمض النووي الصبغي من سلسلة من النيوكليدات nucleotides المرتبة بتسلسل خاص· ويتكون البروتين من سلسلة من الأحماض الأمينية المرتبة أيضا بتسلسل خاص· وباديء ذي بدء، يستحيل رياضيا على جزيئات الحمض النووي الصبغي أو جزيئات البروتين التي تتشكل بآلاف الأنواع المختلفة أن تحدد بمحض المصادفة التسلسلات الملائمة الضرورية للحياة· وتكشف حسابات الاحتمالات أن احتمالية وصول حتى أبسط جزيئات البروتين إلى التسلسل الصحيح بمحض المصادفة تبلغ صفرا· (لمزيد من المعلومات، انظر كتاب ''خديعة التطور'' للمؤلف هارون يحيى)· وبالإضافة إلى تلك الاستحالة الرياضية، يوجد أيضا عائق كيميائي مهم يقف في طريق تكوُّن هذه الجزيئات بالمصادفة· لو كانت العلاقة بين الحمض النووي الصبغي والبروتينات ناشئة عن الزمن، والمصادفة، والعمليات الطبيعية، لكان هناك نوع من الميل الكيميائي لتفاعل الحمض النووي الصبغي مع البروتينات، لأن الأحماض والقواعد لديها ميل كبير للتفاعل· وفي هذه الحالة، لو كان للمصادفة دور بالفعل، لتكوَّن حمض السكر وحمض الفوسفات الأمينية، ولحدثت مجموعة كاملة من التفاعلات الكيميائية الطبيعية الأخرى بين أية أجزاء عشوائية من الحمض النووي الصبغي والبروتينات ولما تكونت الكائنات الحية التي نراها اليوم ·

هل يوحي هذا الميل الطبيعي لدى أجزاء الحمض النووي الصبغي والبروتينات نحو التفاعل الكيميائي بأن الزمن، والمصادفة، وقوانين الكيمياء من شأنها أن تنتج في النهاية حياة من خلال مزج هذه الجزيئات بشكل ما؟ كلا، العكس هو الصحيح· إذ تكمن المشكلة في أن جميع هذه التفاعلات الكيميائية الطبيعية ما هي إلا تفاعلات خاطئة بالنسبة للنظم الحية· ذلك أنه إذا ترك الحمض النووي الصبغي والبروتين للزمن، والمصادفة، وميولهما الكيميائية، فإنهما سيتفاعلان بطرق تدمر النظام الحي وتمنع أي تطور مفترض للحياة·41

وكما رأينا، يستحيل تماما أن يترك الحمض النووي الصبغي والبروتين، اللذان لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتكونا عشوائيا، دون سيطرة ليكوِّنا الحياة بعد تكونهما· وقد تناول جان جيتون Jean Guitton ، الفيلسوف المعاصر، هذه الاستحالة في كتابه الذي يحمل عنوان ''الله والعلم '' Dieu et la Science ، والذي أوضح فيه أن الحياة لم تكن لتتكون نتيجة مصادفات :

''بعد أية ''صدفة'' اقتربت ذرات معينة من بعضها البعض لتكون أولى جزيئات الأحماض الأمينية؟ ومرة أخرى، بواسطة أية صدفة تجمعت هذه الجزيئات مع بعضها البعض لتكوِّن هذا التركيب شديد التعقيد المسمّى بالحمض النووي الصبغي؟ أنا أسأل هذا السؤال البسيط مثلما سأله عالم البيولوجيا فرانسوا جاكوب: من الذي وضع الخطط لأول جزيء من الحمض النووي الصبغي كي يعطي أول رسالة أدت إلى ميلاد أول خلية حية؟

إذا قنع المرء بالافتراضات المتصلة بالمصادفات، ستظل هذه الأسئلة - وأسئلة أخرى عديدة - بدون إجابات؛ لهذا السبب، بدأ البيولوجيون، على مدى السنوات القليلة الماضية، في تغيير آرائهم· ولم يعد كبار الباحثين يقنعون بإعادة ترديد قوانين داروين دون تفكير على طريقة الببغاء؛ لذا، طرحوا نظريات جديدة مدهشة· وتستند هذه النظريات إلى فكرة أن هناك مصدرا منظِّما ضالعاً في العملية، يبدو بوضوح أنه أقوى من المادة·''

وكما أوضح جان جيتون، فقد توصل العلم، في ضوء البحوث والاكتشافات العلمية التي تم التوصل إليها في القرن العشرين، إلى إثبات أن نظرية داروين حول التطور ليس لها أساس من الصحة على الإطلاق· وقد تناول البيولوجي الأمريكي مايكل بيهي Michael Behe هذا في كتابه الشهير صندوق داروين الأسود :Darwin's Black

Box ''لقد حقق العلم تقدما هائلا في فهمه لكيفية عمل كيمياء الحياة، ولكن أناقة النظم البيولوجية وتعقيدها على المستوى الجزيئي قد شلاَّ المحاولات العلمية لتفسير أصولها· ولم تجر في الواقع أية محاولات لتفسير أصل بعض النظم الجزيئية الحيوية المعقدة، ناهيك عن إحراز أي تقدم في هذا الصدد· وقد أكد العديد من العلماء بشجاعة أن تفسيرات هذه النظم في متناول اليد، أو أنها ستكون كذلك عاجلا أو آجلا، ولكن لا يمكن العثور على ما يدعم هذه التأكيدات في الأدبيات العلمية المتخصصة· وأهم من ذلك، توجد أسباب تجبرنا، استنادا إلى تركيب النظم ذاتها، على الاعتقاد بأن التفسير الدارويني لآليات الحياة سيظل دائما محيرا''·43

ومثلما خُلق الكون بأكمله من العدم، خُلقت كذلك الكائنات الحية من العدم· ومثلما لا يمكن أن ينشأ مصادفة عن العدم غير العدم، لا يمكن كذلك أن تتحد المادة غير الحية مصادفة لتكون كائنات حية·

الفصل الخامس

طاقة الذرة

نحن نعرف الآن كيف تقوم الذرات، وحدات بناء الكون بأكمله وكل شيء فيه، حيا كان أم غير حي، بتكوين المادة بطريقة غير عادية· وكما علمنا من قبل، يوجد داخل هذه الجسيمات بالغة الدقة نظام متقن· ولكن الإعجاز في الذرة لا ينتهي عند هذا الحد؛ لأن الذرة تحتوي أيضا على طاقة هائلة ·

وتتميز هذه الطاقة المختفية في الذرة بأنها من الضخامة بمكان بحيث مكَّن اكتشافها الإنسان من بناء القنوات الضخمة التي تربط بين المحيطات، والحفْر عبر الجبال، وإنتاج المناخات الصناعية، وإقامة العديد من المشروعات المفيدة المشابهة· ومع ذلك، فعلى الرغم من أن القوة الكامنة في الذرة تخدم الإنسانية من ناحية، إلا إنها تشكل خطرا كبيرا جدا على الإنسانية من ناحية أخرى· ونتيجة لسوء استخدام هذه الطاقة، فقدَ عشرات الآلاف من الأشخاص حياتهم خلال فترة قصيرة جدا - بضع ثوان - في هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب العالمية الثانية· وفي السنوات الأخيرة، وقع حادث في منشأة تشرنوبل للطاقة النووية في روسيا تسبب في وفاة أو إصابة عدد كبير من الأشخاص ·

وقبل أن نعطي معلومات تفصيلية عن الكوارث التي تسببت فيها طاقة الذرة في هيروشيما، وناجازاكي، وتشرنوبل، دعونا نلقي نظرة قصيرة على طبيعة هذه الطاقة الموجودة في الذرة وكيفية تحريرها ·



الطاقة الكامنة في النواة

لقد ذكرنا في الفصل الذي يحمل عنوان ''مغامرة تكوين الذرة'' أن القوة التي تبقي على البروتونات والنيوترونات معا داخل نواة الذرة هي ''القوة النووية الشديدة''· وتظهر قوة الطاقة النووية الهائلة عند تحرير جزء بسيط من هذه القوة الموجودة في النواة· ويتباين مقدار هذه الطاقة حسب نوع العنصر، نظرا لاختلاف عدد البروتونات والنيوترونات في نواة كل عنصر· وكلما كبرت النواة زاد عدد النيوترونات والبروتونات ومقدار القوة التي تربطهما ببعضهما البعض· ومن الصعب للغاية تحرير هذه القوة المسؤولة عن إبقاء البروتونات والنيوترونات مع بعضهما البعض في نواة كبيرة· وكلما ازداد ابتعادها عن بعضها البعض، تحاول هذه الجسيمات، مثل القوس المشدود تماما، أن تقترب من بعضها البعض من خلال قدر أكبر من القوة ·
وقبل الدخول في تفاصيل هذه القوة، دعونا نتفكر فيها· كيف يمكن لمثل هذه القوة الهائلة أن تتلاءم مع مثل هذا المكان الصغير؟ تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه القوة من التعقيد بمكان بحيث تم اكتشافها بعد سنوات من البحوث التي أجراها آلاف العلماء· وإذا لم يتم التدخل في هذه القوة، فهي لا تؤذي أحدا، ولكن، مع تدخل الإنسان، يمكن أن تصبح في أي وقت قوة تفتك بالملايين ·

ومن خلال عمليتين فنيتين يطلق عليهما ''الانشطار '' "fission" و''الاندماج '' "fusion" ، تتحرر هذه الطاقة غير العادية الموجودة في نواة الذرة، مما قد يُعرض حياة ملايين الناس للخطر· وعلى الرغم من أن هذه التفاعلات قد يبدو للوهلة الأولى أنها تحدث في نواة الذرة، فإنها تشمل في الواقع جميع مكونات الذرة· ويُعرف العلماء التفاعل المعروف باسم ''الانشطار'' بوصفه تفاعلا نوويا تتجزأ فيه نواة الذرة إلى شظايا، في حين يعرفون التفاعل المعروف باسم الاندماج بوصفه تجميعا لنواتين باستخدام قوة عظيمة· وفي كلا التفاعلين، يتحرر قدر هائل من الطاقة ·




الانشطار

الانشطار هو تفاعل نووي يجعل نواة الذرة المتماسكة بفضل أشد قوة في الكون، ''القوة النووية الشديدة''، تتجزأ إلى شظايا· وتجدر الإشارة إلى أن المادة الأساسية المستخدمة في تجارب الانشطار هي ''اليورانيوم '' ، لأن ذرة اليورانيوم واحدة من أثقل الذرات· وفي عبارة أخرى، يوجد عدد وفير من البروتونات والنيوترونات في نواتها ·

وحينما صوَّب العلماء في التجارب الانشطارية نيوترونا بسرعة كبيرة على نواة اليورانيوم، واجهوا وضعا في غاية الإثارة· فبعد أن امتصت نواة اليورانيوم النيوترون، أصبحت النواة في حالة شديدة من عدم الاستقرار· ويعني ''عدم استقرار'' النواة أن يحدث فرق بين أعداد البروتونات والنيوترونات في النواة يؤدي بدوره إلى عدم التوازن في تركيبها· لذلك، تبدأ النواة تتجزأ إلى شظايا بينما تطلق كمية معينة من الطاقة للتخلص من حالة عدم الاستقرار هذه· وتبدأ النواة، تحت تأثير الطاقة المتحررة، في طرد العناصر التي تحويها بسرعة كبيرة
·



الانشطار هو تفاعل تتجزأ فيه النوى الذرية إلى شظايا. وكما هو مبيّن في الصورة، تتجزأ ذرة اليوارنيوم 235 التي تجبَر على التصادم بالنيوترون لتكوِّن ذرة الكريبتون 92 وذرة الباريوم 142. ونتيجة لهذا التصادم، تتحرر أيضا أشعة جاما في شكل طاقة.


وبدراسة النتائج التي أسفرت عنها هذه التجارب، تم تسريع النيوترونات وقُذف اليورانيوم بالنيوترونات في بيئات خاصة تسمى ''المفاعلات '' "reactors". ومع ذلك، يتم قذف اليورانيوم بالنيوترونات وفقا لمقاييس دقيقة جدا، وليس على نحو عشوائي، لأن أي نيوترون يقذف ذرة اليورانيوم يجب أن يصدم اليورانيوم مباشرة وعند النقطة المطلوبة· ولهذا السبب يتم إجراء هذه التجارب مع أخذ جميع الاحتمالات في الاعتبار· ويجب أن يتم إجراء حسابات دقيقة جدا فيما يتصل بكمية اليورانيوم المطلوبة، وكمية النيوترونات المستخدمة لقذف اليورانيوم، والمدة والسرعة التي ستقذف بها النيوترونات على اليورانيوم ·

وبعد إجراء جميع هذه الحسابات وتجهيز المحيط الملائم، تُقذف النواة بالنيوترونات بطريقة تجعلها تخترق نوى ذرات اليورانيوم· ويكفي أن تتجزأ نواة ذرة واحدة على الأقل من الذرات الموجودة في هذه الكتلة إلى قسمين· وفي هذا الانقسام، ينبعث في المتوسط نيوترونان أو ثلاثة من كتلة النواة بسرعة كبيرة وطاقة عالية· وتبدأ النيوترونات المتحررة تفاعلاً متسلسلاّ chain reaction من خلال الاصطدام بنوى ذرات اليورانيوم الأخرى داخل الكتلة· وتتصرف كل نواة حديثة التجزؤ مثل نواة اليورانيوم الأولية، وتبدأ بالتالي سلسلة من التفاعلات النووية· ويتجزأ عدد كبير من نوى اليورانيوم إلى شظايا نتيجة لهذه التفاعلات المتسلسلة، مما يؤدي إلى تحرير كمية هائلة من الطاقة ·

إن هذه الانقسامات النووية هي التي تسببت في كارثتي هيروشيما وناجازاكي، اللتين أدتا إلى وفاة عشرات الآلاف من الأشخاص· فعند لحظة انفجار القنبلة الذرية التي أسقطتها الولايات المتحدة على هيروشيما في عام 1945 أثناء الحرب العالمية الثانية، وفيما نتج عنها، توفي 100,000شخص تقريبا· وقد تسببت قنبلة ذرية أخرى أسقطتها الولايات المتحدة على ناجازاكي بعد ثلاثة أيام من كارثة هيروشيما في وفاة 40,000شخص آخرين عند لحظة الانفجار ذاتها· وفي حين تسببت القوة المتحررة من النوى في وفاة العديد من الأشخاص، فقد دمرت أيضا منطقة سكنية كبيرة جدا، وألحقت بالسكان المتبقين من تلك المنطقة العديد من الاضطرابات الجينية والفسيولوجية غير القابلة للإصلاح، وذلك نتيجة للإشعاع المتحرر الذي ظلّ يؤثر على الأجيال القادمة ·

وإذا كانت أرضنا، والغلاف الجوي بأكمله، وكل شيء حي وغير حي بما في ذلك نحن أنفسنا، مكوَّنًا من الذرات، فما الذي يمنع الذرات من الدخول في تفاعلات نووية مثل تفاعلات هيروشيما وناجازاكي في أي وقت وأي مكان؟

لقد خُلقت النيوترونات بطريقة تجعلها معرضة لانحلال يسمى ''تفتت بيتا'' عندما تكون طليقة في الطبيعة، دون أن ترتبط بنواة· وبسبب هذا التفتت، لا تهيم أية نيوترونات بحُرية في الطبيعة· لذلك، ينبغي استخدام طرق اصطناعية للحصول على النيوترونات المستخدمة في التفاعلات النووية ·

ويوضح ذلك أن الله، خالق الكون بأكمله، خلق كل شيء بمقاييس دقيقة· ذلك أنه لو لم تتحلل النيوترونات وهي في حالتها الحرة، لما كانت الأرض سوى جرم سماوي كروي غير مأهول تحدث فيه تفاعلات نووية لا نهاية لها· لقد خلق الله جل جلاله الذرة وخلق بداخلها هذه الطاقة الهائلة، وهو يبقي هذه الطاقة تحت السيطرة بشكل خارق للعادة ·




الاندماج

الاندماج النووي، المناقض تماما للانشطار، هو عملية تجميع نواتين خفيفتين لتكوين نواة أثقل، فتتحرر بالتالي طاقة الترابط لكي يتم استخدامها· ومع ذلك، يعتبر تحقيق هذه العملية على نحو خاضع للسيطرة أمرا صعبا للغاية· والسبب في ذلك هو أن النوى تحمل شحنات كهربائية موجبة وتتنافر عن بعضها البعض بقوة إذا أجبرت على التجمع مع بعضها البعض· لذلك، ينبغي استخدام قوة شديدة تكفي للتغلب على القوة التنافرية بينها وإرغامها على الاندماج· وتعادل هذه الطاقة الحركية المطلوبة درجة حرارة قدرها 20-30 مليون درجة·44 وهذه درجة حرارة عالية بشكل غير عادي، ولا يمكن لأي مادة صلبة تستخدم لاحتواء الجسيمات التي ستشترك في تفاعل اندماجي أن تتحمل درجة الحرارة هذه· ويعني ذلك أنه لا توجد آلية على الأرض تستطيع أن تحقق هذا الاندماج باستثناء حرارة القنبلة الذرية ·

وتحدث التفاعلات الاندماجية في الشمس طوال الوقت· وتتكون الحرارة والضوء القادمان من الشمس نتيجة اندماج الهيدروجين في شكل هليوم وتحرير طاقة لتحل محل المادة المفقودة أثناء هذا التحول· وفي كل ثانية، تحول الشمس 564 مليون طن من الهيدروجين إلى 560 مليون طن من الهليوم، وتتحول الأربعة ملايين طن المتبقية من المادة إلى طاقة· وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحدث الضخم الذي ينتج الطاقة الشمسية الضرورية للغاية للحياة على كوكبنا، قد استمر لملايين السنين دون توقف· وقد تثير هذه النقطة في أذهاننا السؤال التالي: إذا كانت الشمس تفقد هذه الكمية الكبيرة من المادة التي تصل إلى 4 ملايين طن كل ثانية، فمتى ستستهلك الشمس بالكامل؟

تفقد الشمس 4 ملايين طن من المادة كل ثانية، أي 240 مليون طن كل دقيقة· وإذا افترضنا أن الشمس كانت تنتج الطاقة بهذا المعدل لمدة 3 بلايين سنة، فستبلغ الكتلة التي فقدتها أثناء هذه الفترة 400,000مليون مليون طن، وهو ما يعادل جزءًا من 5000 جزء من إجمالي كتلة الشمس الحالية· وتعادل هذه الكمية جراما واحدا من الرمل يتم فقده من صخرة وزنها 5 كيلوجرامات خلال 3 بلايين سنة· وكما يوضح هذا المثال، فإن كتلة الشمس من الضخامة بحيث أنها لن تنتهي قبل انقضاء فترة طويلة جدا من الزمن ·

ولم يكتشف الإنسان تركيب الشمس والأحداث التي تجري بداخلها إلا في القرن العشرين· وقبل هذا الوقت، لم يكن أي أحد على الإطلاق يعلم شيئًا عن ظواهر مثل الانفجارات، والانشطارات، والاندماجات النووية· ولم يكن أي أحد يعلم كيف تُنتج الشمس الطاقة· ولكن، بينما لم يكن الإنسان يدرك كل هذه الأشياء، ظلت الشمس على الدوام مصدرا لطاقة الأرض والحياة على مدى ملايين السنين من خلال هذه الآلية التي لا تصدق ·

والآن، نصل إلى الشيء المثير حقا للفضول وهو أن أرضنا قد وضعت على مسافة صحيحة من الشمس - مصدر الطاقة الذي يحتوي على كتلة هائلة - بحيث لا تتعرض إلى طاقتها المحرقة والمدمرة، ولا تُحرَم طاقتها المفيدة التي تمدها بها· و بالطريقة نفسها، خُلقت الشمس، التي تملك مثل هذه القوة والطاقة الهائلتين، على مسافة، وبقوة، وبحجم يناسب تماما جميع أشكال الحياة على الأرض، وعلى الأخص، الإنسان ·

ومن الملاحظ أن هذه الكتلة العملاقة والتفاعلات النووية المدهشة التي تحدث بداخلها قد أدتا نشاطاتهما على مدى ملايين السنين بتناغم مثالي مع الأرض وهما خاضعتان لأقصى درجات السيطرة· ولكي تفهم مدى روعة هذا النظام، وخضوعه للسيطرة، وتوازنه، يكفي أن تتذكر أن الإنسان غير قادر على السيطرة ولو على منشأة واحدة بسيطة للطاقة النووية· إذ لم يتمكن أي عالم، ولا أية أداة تكنولوجية، من الحيلولة دون وقوع الحادث النووي الذي حدث في مفاعل تشرنوبل في روسيا عام1986 . ويقال إن تأثير هذا الحادث النووي سيدوم لمدة 30-40 سنة· وعلى الرغم من قيام العلماء بتغطية الأماكن المحيطة بأقسام المفاعل الملوثة بطبقة كثيفة جدا من الإسمنت للحيلولة دون وقوع مزيد من الأضرار، فقد أُعلن فيما بعد عن حدوث تسربات من الإسمنت· ولننحِّ جانبا الانفجارات النووية، فإنه حتى التسربات النووية تشكل خطورة بالغة على حياة الإنسان، ولكن العلم عاجز عن مواجهة هذا التهديد ·

وعند هذه النقطة، نقف وجها لوجه مع قوة الله اللامحدودة، وسلطانه على كل جسيم (ذرة) في الكون وعلى الجسيمات دون الذرية الموجودة داخل هذا الجسيم (البروتونات، والنيوترونات، ···إلخ)·





فقد مئات الآلاف من الناس حياتهم خلال بضع ثوان نتيجة لتحرير الطاقة الهائلة الخفية في نواة الذرة.






- خلَّف الانفجار وراءه آثارا دائمة.
- كان للحادث النووي الذي وقع في مفاعل تشرنوبل في روسيا في عام 1986 آثار دائمة على البشر وكل الكائنات الحية الأخرى. ويقول العلماء إن هذه الآثار ستستمر لمدة 30-40 سنة أخرى، ولم تُفد التدابير التي اتخذت لمنع التسربات النووية. ويجري العمل حاليا في دراسة تهدف إلى التخلص من الآثار الضارة للإشعاع.

وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ . سورة يونس: 61 .



آثار القنبلة الذرية: هيروشيما وناجازاكي

في البداية، نود أن نشير إلى أن القنابل الذرية التي ألقيت في السنة الأخيرة من الحرب العالمية الثانية كشفت للعالم بأسره عن القوة الهائلة الكامنة في الذرة· فقد تسببت كلتا القنبلتين في فقد مئات الآلاف من الأشخاص لحياتهم كما أصابت العديد من الناجين بأضرار جسدية تدوم طوال الحياة ·

دعونا نر ثانية بثانية كيف تتحرر الطاقة الهائلة الموجودة داخل الذرة، التي تسببت في وفاة مئات الآلاف من الأشخاص خلال بضع ثوان ·




قد تنتج عن الإشعاع أضرار خطيرة جدا، لأنه يكوِّن أيونات موجبة عندما يصطدم بالإلكترونات ويزيلها عن السطح الخارجي للذرة. وتكوِّن الإلكترونات أيونات سالبة عن طريق ارتباطها بذرات أخرى متعادلة.


- لحظة الانفجار
دعونا نفترض أن القنبلة الذرية تنفجر عند ارتفاع 2,000متر كما حدث في هيروشيما وناجازاكي· وكما ذكرنا من قبل، فإن النيوترونات التي تقذف اليورانيوم تجزئ الذرات الأولى إلى شظايا تقوم بإحداث تفاعلات متسلسلة داخل الكتلة· وفي عبارة أخرى، تصطدم النيوترونات الخارجة من أول نوى متشظية بنوى أخرى وتجزئ هذه النوى الجديدة أيضا· ومن ثم، تتشظى جميع النوى بسرعة في تفاعل متسلسل ويحدث الانفجار خلال فترة زمنية قصيرة جدا· وتتحرك النيوترونات بسرعة كبيرة جدا بحيث تحرر القنبلة طاقة إجمالية قدرها 1,000 بليون كيلو-سعر حراري خلال جزء من مليون جزء من الثانية ·

وترتفع درجة حرارة الغاز، الذي تتحول إليه القنبلة على الفور، إلى بضعة ملايين من الدرجات ويرتفع ضغط الغاز إلى مليون وحدة ضغط جوي
·

- بعد جزء من ألف جزء من الثانية من الانفجار •••

يزداد قطر كتلة الغاز المنفجرة وتنبعث أنواع متباينة من الأشعة· وتكوِّن هذه الإشعاعات ''الوميض الأولي '' "initial flash" للانفجار· وقد يتسبب هذا الوميض في إحداث عمى كامل لأي شخص يقف في منطقة يبلغ قطرها عشرات الكيلومترات من موقع الانفجار· وهذا الوميض أقوى مئات المرات من ذلك المنبعث من سطح الشمس (بحساب القيمة لكل وحدة سطحية)· وتجدر الإشارة إلى أن الوقت المنقضي منذ بداية الانفجار قصير جدا لدرجة أن الأشخاص القريبين من موقع الانفجار لا يجدون حتى وقتا لإغلاق أعينهم ·

ويتسبب ضغط الصدمة في إحداث أضرار ضخمة داخل المباني· وقد دُمرت أيضا أبراج نقل الطاقة، وجسور مكونة من جزأين، وناطحات سحاب مبنية من الزجاج والصلب· وفي المنطقة القريبة من الانفجار، ارتفعت كمية كبيرة جدا من غبار دقيق شبيه بالمسحوق ·


- بعد ثانيتين من الانفجار ···

تكوِّن الكتلة الومّاضة والهواء المحيط بها كرة نارية· وتتسم الحرارة التي تشعها هذه الكرة النارية، التي ما زال سطحها في غاية السخونة ووهجها مثل وهج الشمس بل حتى أكثر منه، بأن بها قوة كافية لإشعال جميع المواد القابلة للاحتراق في منطقة قطرها 4 إلى 5 كيلومترات· وقد يُسبب الإشعاع الصادر عن الكرة النارية أضرارا غير قابلة للإصلاح بحاسة البصر· وفي هذه اللحظة، تنشأ حول الكرة النارية موجة صدمية shock wave تتحرك بسرعة كبيرة جدا ·

-بعد 6 ثوان من الانفجار •••

عند هذه النقطة، تصطدم الموجة الصدمية بالأرض وتتسبب في أول ضرر ميكانيكي· إذ تخلق الموجة ضغطا هوائيا قويا، تقل شدته كلما ابتعد المرء عن مركز الانفجار· وحتى على بعد 1,5 كم من هذه النقطة، يكون الضغط المضاف أقوى مرتين من الضغط الجوي العادي· وتبلغ فرصة بقاء الأشخاص على قيد الحياة عند هذا الضغط 1 .%

- بعد 13 ثانية من الانفجار •••

تنتشر الموجة الصدمية على طول سطح الأرض ويليها انفجار ينتج عن تغيير موقع الهواء المنبعث من الكرة النارية· وينتشر هذا الانفجار على طول الأرض بسرعة 300 إلى 400 كم في الساعة ·

وفي غضون ذلك، تبرد الكرة النارية ويقل حجمها· وبما أنها أخف من الهواء، فستبدأ في الارتفاع إلى أعلى· وتؤدي هذه الحركة العلوية إلى انعكاس اتجاه الرياح على الأرض وتتسبب في نشوء رياح قوية تهب باتجاه مركز الانفجار، على الرغم من أن الرياح كانت تهب في البداية من المركز نحو الخارج ·


- بعد 30 ثانية من الانفجار ···

كلما ارتفعت الكرة النارية إلى أعلى، تشوّه شكلها الكروي واتخذت هيئة فطر عيش الغراب ·

- بعد دقيقتين من الانفجار ···

لقد وصلت الآن السحابة المشابهة لشكل فطر عيش الغراب إلى ارتفاع 12,000متر· وهذا هو الحد السفلي من طبقة الستراتوسفير الجوية· وتؤدي الرياح التي تهب عند هذا الارتفاع إلى تشتيت السحابة المشابهة لشكل الفطر وبعثرة مكوناتها (معظمها من بقايا مشعة) في الغلاف الجوي · وبما أن هذه البقايا المشعة تتكون من جسيمات دقيقة جداً، فإنها قد ترتفع إلى طبقات أعلى في الغلاف الجوي· وقبل أن تسقط هذه البقايا على الأرض، قد تطوف عدة مرات حولها بفعل الرياح التي تهب في الطبقات العليا من الغلاف الجوي· وهكذا، فقد تتشتت البقايا المشعة في جميع أنحاء العالم ·



الإشعاع المنبعث من الذرة

يتكون هذا الإشعاع من أشعة جاما، ونيوترونات وإلكترونات وجسيمات دون ذرية مشابهة تتحرك بسرعات عالية جداً تصل إلى 200,000كم في الثانية· وقد تخترق هذه الجسيمات جسم الإنسان بسهولة محدثة ضررا بالخلايا المكونة للجسم· وقد يتسبب هذا الضرر في حدوث سرطان مميت، أو إذا حدث الضرر في الخلايا التناسلية، فقد يؤدي إلى حدوث اضطرابات جينية تؤثر على الأجيال القادمة· لذلك، فإن نتائج اصطدام الجسيمات المشعة بالبشر خطيرة جداً ·

ويؤثر الإشعاع المتحرر من الانفجارات الذرية على الكائنات الحية سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو من خلال منتجات الانحلال المشع التي تنشأ أثناء الانفجار ·

وأثناء حركة أحد هذه الجسيمات أو الأشعة بسرعة عالية في المادة، فإنه يصطدم بقوة كبيرة بالذرات أو الجزيئات التي تعترض طريقه· وقد يشكل هذا التصادم كارثة بالنسبة إلى البنية الدقيقة للخلية· فقد تموت الخلية، أو حتى إذا استعادت الحياة، فقد تبدأ في النمو بطريقة خارجة عن السيطرة - هذا هو السرطان - بعد أسابيع، أو شهور، أو سنوات لاحقة ·

ويشتد الإشعاع للغاية في مساحة قطرها 1,000متر حول مركز الانفجار· ويفقد أولئك الذين ينجون من العوامل الأخرى المميتة، كل الخلايا البيضاء الموجودة في دمهم تقريبا، وتظهر الجروح على جلودهم، ويموتون جميعا بسبب النزيف خلال فترة زمنية قصيرة تتراوح من بضعة أيام إلى أسبوعين أو ثلاثة· ويتباين تأثير الإشعاع على أولئك الذين يتواجدون في أماكن أبعد عن نقطة الانفجار · إذ يعاني أولئك الذين يتعرضون لهذه الأشعة المضرة المنبعثة من الكرة النارية على بعد 13، و16، و22 كم، من حروق من الدرجة الثالثة، والثانية، والأولى على التوالي· كما يعانون بدرجة أقل من مشكلات الهضم والنزيف، ولكن الاضطرابات الحقيقية تظهر فيما بعد مثل: فقدان الشعر، وحروق الجلد، وفقر الدم، والعقم، والإجهاض، وولادة أطفال معاقين أو مشوهين· وفي هذه الحالات، أيضا، يكون الموت محتملا خلال فترة تتراوح من عشرة أيام إلى ثلاثة أشهر· وقد تظهر، حتى بعد سنوات لاحقة، اضطرابات في الإبصار، وسرطان الدم، وسرطان الإشعاع· ويتمثل أحد أكبر الأخطار الناتجة عن انفجارات القنابل الهيدروجينية (نوع آخر من القنابل النووية لديه قدرة هائلة على التدمير ينتج عن اندماج نوى أنواع مختلفة من نظائر الهيدروجين لتكوين نوى الهليوم) في دخول الغبار المشع إلى الجسم من خلال التنفس، والهضم، والجلد· ويسبب هذا الغبار الاضطرابات المذكورة آنفا حسب درجة التلوث ·

ويحدث كل ذلك بسبب الذرات، التي لا نستطيع حتى أن نراها بأعيننا· ويمكن للذرات أن تكوِّن الحياة، تماما مثلما يمكن أن تدمرها· وتبين لنا خاصية الذرة هذه بوضوح شديد كم نحن عاجزون وكم هي فائقة قدرة الله سبحانه وتعالى ·


الخاتمة

مع أن جسمك مُكون من الذرات، فإنك تتنفس الذرات في الهواء، وتأكل الذرات في الطعام، وتشرب ذرات الماء· كما أن ما تراه ليس أكثر من مجرد اصطدام إلكترونات الذرات الموجودة في عينيك بالفوتونات· وماذا عما تشعر به عن طريق اللمس؟ يتكون الإحساس ببساطة نتيجة تنافر ذرات جلدك عن ذرات الأجسام ·

وفي الواقع، يعرف كل شخص تقريبا اليوم أن جسمه، والكون، والعالم، وباختصار، كل شيء حوله يتكون من الذرات· ولكن ربما لم يفكر معظم الناس مطلقا حتى الآن في نوعية النظام الموجود في الكيان الذي نطلق عليه الذرة· وحتى إذا كانوا قد فكروا في ذلك، فإنهم لم يشعروا بالحاجة إلى البحث في هذا الموضوع، لأنهم طالما اعتقدوا أن هذا موضوع يخص الفيزيائيين وحدهم ·

ومع ذلك، يعيش الإنسان مندمجاً في هذا النظام المتقن طوال حياته· وهذا النظام من الإتقان بمكان بحيث تسير كل ذرة من تريليونات الذرات المكونة للكرسي ذي الذراعين الذي نجلس عليه وفقا لنظام معين يمكن أن يُؤلف عنه كتاب· ويحتاج الأمر لصفحات للتحدث عن تكوُّن ذرة واحدة، ونظامها، وطاقتها· وكلما تقدمت التكنولوجيا زادت معرفتنا بالكون، وزاد أيضا عدد هذه الصفحات ·

ولكن، كيف تَكوَّن هذا النظام؟ لا يمكن أن تكون الجسيمات المبعثرة في كل مكان بعد الانفجار العظيم قد كوّنت الذرة بقرار مفاجئ، ثم تكونت بيئة ملائمة بالمصادفة، فتحولت هذه الذرات إلى مادة· إن من المستحيل بالطبع أن نفسر مثل هذا النظام عن طريق ''المصادفة''· ذلك أن كل شيء تراه حولك، وحتى الهواء الذي لا تستطيع رؤيته، يتكون من ذرات، توجد بينها حركة مرور معقدة للغاية ·

إذن، من الذي يستطيع أن يدير حركة المرور بين الذرات؟ هل يمكن أن تكون أنت؟ وإذا كنت تعتقد أن جسمك مكون من الذرات وحدها، فأية ذرة من ذراتك تدير الذرات الأخرى، وأية ذرة تدير ماذا؟ وهل ذرات دماغك، التي لا تختلف عن بقية الذرات، هي التي تتحكم في الذرات الأخرى؟ وإذا افترضنا أن ذرات دماغك هي المسؤولة عن الإدارة، ينبغي علينا أن نجيب عن الأسئلة التالية :

* إذا كانت كل الذرات التي تكوِّن الدماغ هي المسؤولة عن الإدارة، فكيف تتخذ قراراتها وعلى أي أساس تتخذها؟

* كيف تتعاون تريليونات الذرات التي تكوِّن الدماغ؟

* لماذا لا تعترض ولو ذرة واحدة من تريليونات الذرات على قرار متخذ؟

* كيف يتم الاتصال بين الذرات؟

[color=blue]وبعد التفكير في الأسئلة السابقة، يظهر بوضوح أن من غير المنطقي القول بأن تريليونات الذرات التي تكوِّن الدماغ كلها مسؤولة عن الإدارة ·

حسناً، هل يصح الاعتقاد بأن ذرة واحدة فقط من بين تريليونات الذرات هذه هي المسؤولة عن الإدارة وأن الذرات الأخرى تابعة لها؟ وإذا صدقنا أن ذرة واحدة هي المسؤولة عن الإدارة، سوف تثور في الذهن الأسئلة التالية :

* أي الذرات هي المسؤولة عن الإدارة ومن الذي انتخب هذه الذرة؟ في

* أي مكان من الدماغ توجد هذه الذرة؟

* ما الذي يفرق هذه الذرة عن غيرها من الذرات؟

* لماذا تطيع الذرات الأخرى هذه الذرة دون شروط؟

قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة، دعونا نوضح شيئا آخر: تتكون الذرة المديرة المفترضة من جسيمات أخرى أيضا، فلماذا وتحت أية ذريعة تتجمع هذه الجسيمات معا لتكون هذه الذرة المديرة؟ ومن الذي يتحكم في هذه الجسيمات؟ وبما أن هناك إرادة أخرى تدير هذه الجسيمات، فما مدى صحة الدفاع عن الحجة القائلة بأن هذه الذرة هي المديرة؟

عند هذه النقطة، يتضح لنا أن الادعاء بأن إحدى الذرات المكونة لدماغنا قد تكون الذرة المديرة هو ادعاء باطل لا محالة· فكيف يمكن للذرات التي لا حصر لها في الكون أن تستمر في الوجود بتناغم كامل، في حين أن البشر، والحيوانات، والنباتات، والأرض، والهواء، والماء، والأجسام، والكواكب، والفضاء، وكل شيء آخر يتكون من الذرات؟ وأي من هذه الذرات التي لا حصر لها يمكن أن تكون المديرة في حين أنها هي نفسها مكونة من عدة جسيمات دون ذرية؟ إن الادعاء بذلك، وعزو كل شيء للمصادفة، وإنكار وجود الله جل جلاله، الذي خلق جميع العوالم، إنما ينطبق عليه قول الله تعالى: )وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ··· ( سورة النمل: ·14

فلتفكر قليلاً: إن الإنسان، المكوَّن من ترتيب الذرات في اتحادات متباينة، يولد، ويتغذى على الذرات، وينمو مع الذرات· ثم يقرأ بعد ذلك الكتب المكونة من الذرات في مبنى مكوِّن من الذرات· وفيما بعد، يحصل على شهادة دبلوم مُؤلفة من ذرات مكتوب عليها ''مهندس نووي''· ومع ذلك، ما زال بإمكانه أن يأتي ويلقي خطبا يقول فيها: ''لقد تجمعت هذه الذرات معا نتيجة المصادفة البحتة، وقد تكوَّن النظام غير العادي الموجود بداخلها بالمصادفة''· ولو كان هذا صحيحا، فمن أين يستمد الوعي، والإرادة، والذكاء اللازم لإلقاء هذا الخطاب؟

لقد رأينا مرة بعد مرة في كل ماكتب هنا أن من المستحيل على الذرة، التي تُكوِّن كل شيء حي أو غير حي في الكون، أن تكون هي ذاتها مُكوَّنة بالمصادفة· ، أن هذه الظاهرة قد نشأت ''بالمصادفة'' أو اتخذت شكلها الحالي من خلال آلية ''المحاولة والخطأ''مستحيل

المراجع

1. Phil Roxbee Cox – Max Personage, Atom ve Molekül (Atom and Molecule), Tubitak Popular Science Books, Nurol Printing 1999, p. 6

2. Ibid.

3. Ibid.

4. http://216.239.37.100/search?q=cache: 92d1mfJmodkC:www.transpersonalweb.com/wolf.shtml+%22Arthur+Eddington%22%2Batom%2Bghost&hl=en&ie=UTF-8

5. Peter Russell, From Science to God, The Mystery of Consciousness and the Meaning of Light, Part 4, Illusions of Reality, http://www.peterussell.com/SG/ch4.html

6. Ibid.

7. Paul Davies, The Accidental Universe, Cambridge: Cambridge University Press, 1982, Foreword, p.VII.

8. http://findarticles.com/p/articles/mi_gx5226/is_2002/ai_n19143697

9. http://www.madsci.org/archives/ nov2000 / 974298400.Ph.r.html

10. P. W. Atkins, Molecules, Scientific American Library, A Division of HPHLP New York, 1987, p. 4.

11. Phil Roxbee Cox and Max Personage, Atom ve Molekül, (Atom and Molecule), p. 16.

12. The Mind Alive Encyclopedia, Basic Science, pp. 69-70.

 

13. P. W. Atkins, Molecules, p. 23.

14. Biological Science, A Molecular Approach, BSCS Blue Version, Sixth Edition, p. 70. http://acept.la.asu.edu/courses/phs110/ds4/chapter4.html; Hoimar Von Ditfurth, Children of the Universe - the tale of our existence (tr; Dinozorların Sessiz Gecesi Book 5), Alan Publishing, 1996, pp. 106107.

15. P. W. Atkins, Molecules, pp. 23-24.

16. Bilim ve Teknik Magazine (Science and Technology), September 96, No. 346, p. 47.

17. Ibid.

18. Bilim ve Teknik Magazine (Science and Technology), September 96, No. 346, p. 47.

19. http://arthurdent.blogcu.com/1504237/

20. P. W. Atkins, Molecules, p. 24.

21. Ibid., p. 31.

22. http://www.icr.org/pubs/imp/ imp-324.htm

23. http://www.webelements.com/webelements/elements/text/C/key.html

24. http://en.wikipedia.org/wiki/DNA

25. http://www.genetikbilimi.com /genbilim/dnanedir.html – Ahmet F. Yüksel and Barış Yelkenci, London, 28 February, 2000.

26. Mutahhar Yenson, Human Biochemistry, 5th edition, Beta Press Publish and Distribution, pp. 9-10.

27. Biological Science, A Molecular Approach, 1990, Canada, BSCS Blue Version, p. 29.

28. Ibid. 

29. http://mywebpages.comcast.net/biologycentury/pages/chemical4.html 

30. http://biyolojidunyasi.8m.net/genel.htm 

31. Prof. Dr. Engin M. Gözükara, Biyokimya (Biochemistry), Vol. 1, 3rd edition, 1997, Nobel Medical Publishing, pp. 161-173. 

32. http://biyolojidunyasi.8m.net/genel.htm 

33. Prof. Dr. Engin M. Gözükara, Biyokimya, (Biochemistry), Vol. 1, 3rd edition, p. 20. 

34. http://yolgezer.fisek.com.tr/renkler/evrim.html; Cemal Yıldırım, Evrim Kuramı ve Bağnazlık (Evolution Theory and Bigotry), Ankara 1998.

35. Prof. Dr. Ali Demirsoy, Basic Rules of Life, General Biology/General Zoology, Vol. 1, Part 1, 5th edition, p. 569. 

36. http://www.pathlights.com/ce_encyclopedia/Encyclopedia/08dna03.htm 

37. http://biyolojidunyasi.8m.net/ genel.htm 

38. Prof. Dr. Engin M. Gözükara, Bioikimya (Biochemistry), p. 49 

39. Ibid. 

40. Ibid., p. 50 

41. http://www.surefaithministries.com/cell.html 

42. P. W. Atkins, Molecules, p. 96 

43. http://biyolojidunyasi.8m.net/biyokim1.htm 

44. http://esmaalbayrak.sevgi. k12.tr/karbonhidratlar.htm 

45. P. W. Atkins, Molecules, p. 97. 

46. Prof. Dr. Engin M. Gözükara, Biokimya (Biochemistry), p. 219. 

47. P. W. Atkins, Molecules, p. 91. 

48. Ibid. p. 93.

49. Ibid., p. 102.

50. Prof. Dr. Engin M. Gözükara, Biokimya (Biochemistry), p. 232.

51. Ibid., p. 231.

52. Ibid., p. 232.

53. P. W. Atkins, Molecules, p. 106.

54. Ibid., p. 107

55. http://www.newton.dep.anl.gov/askasci/bio99/bio99222.htm

56. http://www.newton.dep.anl.gov/newton/askasci/1993/biology/bio045.htm

57. P. W. Atkins, Molecules, p. 124.

58. Ibid., pp. 146-147.

59. http://biyolojidunyasi.8m.net/bitki.htm

60. P. W. Atkins, Molecules, p. 151.

61. Ibid., p. 159.

62. http://www.macular.org/bluelite.html; http://www.mdsupport.org/library/blulight.html

63. Alan Holden-Phylis Singer, Crystals and Crystal Growing, Anchor Books, p. 18.

64. Ibid., p. 26.

65. Ibid., p. 31.

66. Ibid., p. 46.

67. http://www.its.caltech.edu/~atomic/snowcrystals/natural/natural.htm

68. Ibid.

69. http://www.saglikplatformu.com/arastirmalar/showquestion.asp?faq=4&fldAuto=30

70. Gerald Schroeder, The Hidden Face of God, Touchstone, New York, 2001, p. xi.

71. Hoimar Von Ditfurth, Dinozorların Sessiz Gecesi (The Silent Night of the Dinosaurs), Book 1, Alan Publishing, November 1996, Istanbul, pp. 167-168.

72. Ibid., p. 123


هناك تعليق واحد:

  1. يرى ابن عربي أن "المادة" التي احتلت موضعها عند المستوى الأدنى من البنيان التراتبي الهرمي للوجود، المتدرِّج على نحو متصل، وتشكَّلتْ من العناصر الأولية ليست "مادية" بالمعنى الحرفي للكلمة إذ هي روحية في جوهرها، حتى لو اتخذت شكلاً، أو حتى لو كانت تحتل مستوى أونطولوجيًّا أدنى، يُحتمَل أن يكون أدنى مراتب الوجود ومع ذلك، تتجلَّى الحقيقة الإلهية في هذه المادة ، وبهذا الصدد، يقول ابن عربي ما مفاده: كلُّ شيء في هذا العالم حي ، كلُّ شيء ينبض بالحياة وتحييه "روح" والعالم كلُّه مشبع بالحياة مادام انعكاسًا للوعي الإلهي ، ولعل ما انتهت اليه البحوث العلمية في المختبر تشير الى هذه الحقيقة ، وتبين أن أسس هذا الخلق المحكم تقوم على أجسام مخلوقة متناهية الصغر لا سمك لها وتعتبر الوحدة البنائية الأساسية لكل العناصر التي تآلفت في محيطها واكتسبت نسب كتلتها لتكون
    آية من آيات الله المودعات بحكمته وألطافه وعلمه المكين ، وكلما تعمق العلم في رصد جزئيات ما دون الذرة تراءى له تلك القوى المهيمنة المحيطة والمنيعة التي تحكمها وأبعد من ذلك ، فقد يظن المرء المتقصي للحقيقة في أول وهلة أن كل ما في نظرية الكم على ما يرام وعادي ويفسرها المنطق العقلي الرياضي كباقي العلوم وأن دوائر دماغه متصلة فيما يقرأه عن أساسيات علوم ميكانيكا
    الكم ولكن عندما يغوص في تعقيدات المعادلات ويرى أمامه تطبيقها العملي في الحياة الحقيقية فإنه سيُذهل ويصدم فهذا العالم هو ليس ما يرى بالعين المجردة لكنه أمر بعيد عن فهمنا ، لكن عمق هذا العلم يفسر
    أن الجسيمات تشكل مايشبه الوحدة العضوية الواحدة ، وأن الكون برمته ليس الا كيانا عضويا متصلا والكون يبدو مسكونا بعدد لانهائي من وحدات وعي صغيرة ، وغير مفكرة ومأمورة ، ومسؤولة عن السير التفصيلي لعمليات الكون ، وهذا غير خاف لما نقرأ قوله تعالى في محكم كتابه العزيز (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) الآية ، قال الامام الجنيد رحمه الله من لم يعاين صفات الله أجمع دقائقه ولطائفه ، لم يوحد الله ولم يعرفه ، فالطريق من داخل المعرفة ، انتهى
    فكلما ترسخت المعارف لدى الانسان انقشعت لديه الحجب والغيوم ووصل بوعيه وادراكاته الى الأسمى والأرقى وصحح تصوراته عن الكون والانسان والقرار، وتبينت له خيوط الحقيقة جلية مما يضفي سكينة على سماته السيكولوجية والعقلية وواكب مسارات حياته بتعقل وبصيرة مدركا كل الأبعاد المحيطة به بحقائقها الظاهرة والباطنة
    وبحر المعرفة لا يبلغ منه غاية ولا نهاية ، فكيف تحيط المعرفة بمن لا تلحقه الفكرة ولا تحيط
    به العقول والمدارك ولا تتوهمه الأذهان ، فكل عالم فبعلمه
    علم ، وأولياؤه في أعلى المعرفة من غير أن يبلغوا منها غاية ولا نهاية ، وعظيم
    المعرفة هي مكنونة في القلوب بعظيم القدروالاجلال والقدرة النافذة والعلم المحيط
    والجود والكرم والآلاء ، فعظم في قلوبهم قدره وقدر جلالته
    وهيبته ونفاذ قدرته ، وجزيل ثوابه وكرمه ونعمه
    واحسانه فأجلوه وهابوه وأحبوه وأعطوه المجهود من قلوبهم وأبدانهم ، فلما
    ظهرت منهم هذه الأخلاق علم أنه من كان بالله أعرف وأعلم صدق فيه
    قوله تعالى ( انما يخشى الله من عباده العلماؤ) الآية
    فاذا عظمت المعرفة بالله القلوب استقرت ولزمت وصارت يقينا قويا فنال
    به عظيم المعرفة بعظيم القدر والجلال ،
    فلابد من التأمل والتدبر والتفكر في خلق الله
    كيف خلقهم وأتقن صنعتهم وفي مقاديرالاحكام كيف قدرها بعلم متناه
    وحكمة متعالية ، وهذا الخلق لهو أكبر من خلق الناس ، لذا فعلم الخلاق
    العليم أبهر العقول وأخذ بالألباب ، فلينظروا كيف اتسقت الهيآت التي هيأها
    بألطافه المنعمة والأوقات التي وقتها كيف قدرها ودبرها على ارادته ومشيئته
    فلم يمتنع منها شيء عن قدرته وهيمنته وعلمه المحيط في آية خلقه البديع
    ولنا وقفة متأنية لما انتهت اليه بحوث علماء هذا العصر ، فحسب الفيزياء
    الكلاسيكية فنحن عبارة عن آلات وماكينات صماء تخضع لمعادلات رياضية دقيقة ، لكن
    بتطور علوم ميكانيكا الكم وعلم الجسيمات الأساسية ، أصبحت المساحة شاسعة لتجربة
    واعية أكبر تفوق الخيال ، والانسان بعدما كان مراقبا في الكون أصبح مشاركا ، فخصائص هذه
    الجسيمات البديعة بينت علمها الحضوري لتلهمنا تصورا ادراكيا شاهدا ومشهودا ليتصحح لدينا الفهم والاعتقاد ولنكون من الموقنين ، ويصبح علمنا علما يقينيا حقا مشاهدا ببديع صنع الله وآياته وعلمه الحاضر في عظيم ملكوته

    ردحذف