الخميس، 18 أكتوبر، 2012

الوحي و اسئله عن الوحي؟؟؟؟


سنتحدث عن الوحي وأنواعه وحقيقته وكيفية نزولها كما سنذكر الأدلة العلمية والعقلية عليه كما أننا سنجيب على بعض الشبهات التي أثيرت حول هذا الموضوع.
أولاً ـ تعريف الوحي شرعاً:
أن يعلم الله تعالى من اصطفاه من عباده كل ما أراد اطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم، ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر. والوحي هو الأساس الذي من خلاله نستطيع إثبات النبوة والرسالة، كما أن الوحي هو المنبع الأول للإخبارات الغ

يبية وشؤون العقيدة وأحكام التشريع، إذن الوحي إعلام خفي، أما كلمة الوحي بالقرآن الكريم لها معانٍ عديدة:
1- من معانيها الأمر وهذا الوحي يكون للجمادات، قال تعالى:﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾(سورة الزلزلة 1-5).
2- من معانيها وهي غريزة وهذا الوحي للحيوانات: قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾{النحل/68}.
3- وحي إلهام: أي إعلام بخفاء وبدون صوت وهذا النوع يعبَّر عنه للناس بالخاطر وكالإلهام الذي حصل لأم موسى (ع) فوضعت موسى في الصندوق وألقته في نهر النيل وكما يحصل مع الكثيرين مثلاً حين تفكر بشخصٍ معين فإذا بهذا الإنسان يحضر أمامك أو تفكر بطعام معين فتجد من يقدم لك هذا الطعام وما إلى ذلك من ظواهر يصعب حصرها.
إن الإنسان له ملك يلهمه وله شيطان يوسوس له، فإما أن يستجيب للملك ويكون من أهل الخير وإما أن يستجيب للشيطان فيغويه ويأخذ به إلى الهلاك. ومما يدل على هذا النوع من الوحي قول الله تعالى ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾(المائدة/111). هنا في الآية نجد الإلهام الذي راود الحواريين الذين أمنوا وصدقوا رسالة نبي الله عيسى (ع) والحواريين كلمة مشتقة من الصفاء والنقاء والمحبة.
إن عالم الحسن أو عالم الشهود كل الناس يؤمنون به لأن الإنسان إما أن يسمع أو يشم أو يلمس أو يرى أو يتذوق، وكل شيء محسوس ومشهود سهل الإيمان والتصديق به، أما عالم الغيب لا يمكن مشاهدته، فنؤمن من خلال الخبر، مثال ذلك: إذا ذهبت بزيارة إلى صديق فأجلسك في غرفة الجلوس كل ما في هذه الغرفة مشاهد ومحسوس تؤمن بوجوده، أما إذا أخبرك صاحب المنزل أن هناك غرفة أخرى في البيت وفيها أغراض معينة إما أن تصدقه وإما أن تكذبه، لأن الخبر كما نعلم يحتمل الصدق والكذب، فإن كان هذا الأخ صادق عندك ستصدقه بكل ما يخبر، لذلك في الحديث عندنا سند وننظر في سند الحديث حتى نرى مدى صدق الرواة ونرجع مثلاً إلى الجرح والتعديل كل ذلك من أجل الوصول إلى قبول الحديث أو رفضه.
من هنا لا بد لنا أن نقول بأن كل شيء يعجز عقل الإنسان عن إدراكه أخبرنا الله تعالى به، مثلاً: عالم الجن ـ الملائكة ـ الجنة والنار ـ ذات الله تعالى ـ لماذا خلقنا الله عز وجل؟ أين كنا قبل أن نأتي إلى الدنيا؟ ماذا بعد الموت؟ ماذا كلفنا الله تعالى؟.. كل هذه الأسئلة أخبرنا عن إجابتها الوحي، وهذا يطلق عليه اليقين الإخباري، أما اليقين الإستدلالي، فإذا رأيت دخاناً مثلاً فوراً تقول هناك نار وراء الجدار فمن خلال الدخان استدللت على النار.
إن الوحي الذي يأتي الأنبياء من لوازم لطف الله عز وجل، ورحمة الله سبحانه وتعالى تقتضي دعوة عباده إلى الطاعة ليسعدهم في الدنيا والآخرة، والوحي الذي أنزل على الرسول محمد (ص) ليس جديداً وإنما هو الوحي الذي أُنزل على إخوانه الأنبياء، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(الشورى/3).
ولا يخفى على أحدٍ منا أن الوحي نزل باللغة العربية قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾، فالقرآن الكريم نزل على قلب الحبيب المصطفى (ص) بلسانٍ عربي مبين ليكون دستوراً لأهل القرية ومن حولها من البلدان بل لكل العالم، وبالمناسبة يقول أحد كبار الجغرافيين إن مكة المكرمة هي الوسط الهندسي للقارات الخمسة.
ثانياً ـ حقيقة الوحي:
هي الفيصل الوحيد بين الإنسان الذي يفكر من عنده ويشترع بواسطة رأيه تحصله والإنسان الذي يبلغ عن ربه سبحانه وتعالى دون أن يغير أو ينقص أو يزيد.
واعلم أن أعداء الوحي ومنكريه يخلطون بين الوحي وبين الإلهام، وحديث النفس بل وحتى الصريح، هل تعرفون لماذا؟ كي يشككونا بالوحي لأنهم يعلمون أنه منبع يقين المسلمين وإيمانهم بما جاء به محمد (ص) فإذا كفرت وأنكرت الوحي أنكرت نبوة محمد (ص) ، ومما قاله محترفو الغزو الفكري:
1- أن محمداً كان يفكر كثيراً فمن كثرة التفكير حصل له كشف تدريجي وكل ذلك كان من أجل القضاء على الوثنية.
2- تعلم محمد القرآن من بحيرا الراهب.
3- كان محمد رجلاً عصبياً أو مصاباً بداء الصرع.
يدَّعون العلم ويطلبون أدلة علمية مع أنهم بهذه الطريقة وهذا الطرح بعيدون كل البعد عن العلم وأهله. أما إذا كانوا يسألوننا نحن عن العلم فنقول لهم الوحي عندنا عن طريق القرآن الكريم ـ السيرة النبوية الشريفة ـ صحاح السنة. ولولا هذه المصادر لما اضطررنا أن نبحث هذا الموضوع ( الوحي) من الأصل.
قصة بدء الوحي في صحيح البخاري، لذلك ينبغي على الباحث أن يسلك أحد طريقين: إما أن يُغفل التاريخ فلا داعي لبحث موضوع الوحي. وإما يُعاند العقل في وضح مقتضياته البديهية المسَّلمة وليس العلم فقط.
ثالثاً ـ أنواع الوحي
- مكالمة بين العبد وربه مثل ما حصل مع سيدنا موسى عليه السلام.
- إلهاماً يقذفه الله تعالى في قلب نبيه ومصطفاه.
- مناماً صادقاً يتحقق كفلق الصبح في تبلُّجه وسطوعه فيروى أن رسول الله (ص) قبل البعثة أول ما بدء به الرؤية الصادقة كان كما تقول سيدتنا خديجة (رض) لا يرى رؤية إلا وتأتي كفلق الصبح.
- يكون بوساطة أمين الوحي جبريل عليه السلام وهذا هو أشهر الأنواع وأكثرها والقرآن الكريم كله (الوحي الجلي).
قال الله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ (الشعراء193/194/195).
رابعاً ـ كيف كان ينزل الوحي على النبي محمد (ص):
1- كان ينزل أحياناً على صورته الملائكية الحقيقية مثلاً عندما رآه (ص) بعد انقطاعه لمدة ستة أشهر.
2- كان ينزل على صورة إنسان يراه الحاضرون ويستمعون كما حصل عندما جاء إلى النبي (ص) أمام الصحابة وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة فيقول عمر بن الخطاب (رض) أن رسول الله(ص) سأل الصحابة بعدما خرج جبريل هل عرفتم من هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم.
3- كان أحياناً يهبط خفية على الرسول (ص) فُيرى التغير على الرسول (ص) ( يغط كغطيط النائم) يثقل ثقلاً شديداً ويتصبب منه العرق.
4- قد يكون أحياناً وقع الوحي على رسول الله (ص) كوقع الجرس إذا صلصل في أذن سامعه وهذا هو أشدّ أنواع الوحي وإذا ما ذهب الوحي كان يجد النبي (ص) كل ما قيل له منتقشاً في حافظته كأنما كتب في قلبه.
أخرج الطبري في معجمه من حديث (النوَّاس بن سمعان) مرفوعاً إلى النبي (ص) "إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله. فإذا سمع أهل السماء صعقوا وخروا سجداً فيكون أولهم يرفعُ رأسه جبريل، فيكلمه الله بوحيه بما أراد فينتهي به إلى الملائكة فكلما مرّ بسماء سأله أهلها: ماذا قال ربنا: قال: الحقّ، فينتهي به حيث أمر".
ومما يدل على أن هذا القرآن هو من عند الله تعالى أنه ليس من الممكن أن يقول لنفسه: ﴿إني أخافُ إن عصيت ربي عذاب يومٍ عظيم﴾. قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (يونس/15). وقال أيضاً سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم 3/4).
عن عائشة (رض) أن الحارث بن هشام سأل رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله كيف كان يأتيك الوحي؟ فقال عليه الصلاة والسلام "أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس ـوهو أشدُهُ عليَّ ـ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فأعي ما يقول". قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليفصد عرقاً.
نعلم أن أدعياء العلم يتخذون الشك سبيلاً لهم ولكن بالعلم صدموا بالنسبة للوحي وحقيقة نزوله على الأنبياء والرسل (ع) فمثلاً بالنسبة لمن يؤمنون بما يسمى بالتنويم الصناعي أو المغنطيسي ـ وطبعاً نحن لا نؤمن به أو نؤيده، ولكن هو يقولون به ـ فمثلاً الدكتور "جمر" الألماني في القرن الثامن عشر، قام باختبار مع تلميذ له حتى يروى أنه أثر عليه بتغير اسمه أمام زملائه الطلاب وذلك لمدة نصف ساعة بعد التنويم ونحن نقول هنا إن هذا ليس تنويماً مغنطيسياً أو صناعياً وإنما هو تأثير من إنسان قوي على آخر ضعيف، وعلى كل الأحوال إذا كانوا هم يؤمنون بهذا التأثير أليس الله تعالى أقدر على أن يؤثر في نفس من شاء من عباده بواسطة الوحي ﴿إنه على كل شيء قدير﴾.
ويقال في هذا المجال أيضا،ً فكر أخي بالهاتف واللاسلكي والاسطوانات المدمجة، كما انصح نفسي وإياكم أن تنظروا وتتفكروا بالحيوانات كالنمل والنحل... كل ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على قدرة الله تعالى المطلقة.
ومن الأدلة العلمية على الوحي، "العبقرية" التي يعرِّفها أفلاطون: أنها حال إلهية مولدة للإلهامات العلوية للبشر ويقرر الفلاسفة: أنها حال علوية لا شأن للعقل فيها.. وقال الأستاذ "ميرس" وهو انكليزي الجنسية ومدرس علم نفس بجامعة "كامبردج" في كتابه "الشخصية الإنسانية" إنه رأى أحد الطلاب عنده من الذكاء الحاد ما يجعلك تشعر بقدرة فائقة مقارنةً مع غيره من الطلاب، فمثلاً كان إذا سأل عن عملية ضرب ( 337 × 53) يجيب فوراً = 17861 وإذا سأله كيف تعرف الإجابة يقول: لا أعرف كيف يأتي الجواب. وذكر الشاعر (رينه) وهو فرنسي أنه ينام غالباً وهو لا يستطيع إنهاء أبيات من الشعر ينظمها فإذا به يستيقظ فجأة فيجدها في ذهنه. هذه الأمثلة تثبت وجود اتصالات روحانية باطنة في بعض الأفراد وهذا كله يقرب الوحي وحقيقة وجوده للمنكرين.
الوحي من ناحية العقل
عرف علمياً أن الوحي ممكن وقريب من الوقوع لأن الذي أخبر عقلياً بوقوعه هو الصادق المعصوم سيدنا محمد (ص)، لذلك فهو حق، ومما يؤكد على أخباره من الوحي الكتاب والسنة الشريفة. أما الدليل على أنه صادق ومعصوم (ص) المعجزة القائمة مقام قول الله تعالى: ﴿صدق عبدي في كل ما يبلغ عني﴾.
الشبهات التي ذكرها بعض منكري الوحي
الشبهة الأولى
قالوا، لو كان الوحي ممكناً لأوحى الله تعالى إلى أفراد للبشر عامة، ولم يختص به شرذمة قليلين يجعلهم واسطة بينه وبين خلقه. الجواب: إن البشر ليسوا على استعداد واحد، لذلك هناك طائفة كبيرة من بني آدم ليست مستعدة لتلقي الوحي عن الله تعالى، لا مباشرة ولا بواسطة الملك عليه السلام، حتى لو جاءهم الملك مثلاً لم يستطيعوا رؤيته إلا إذا ظهر في صورة إنسان، وحينئذٍ يعود اللبس ويبقى الإشكال، ومن هنا يتضح لك أن الله عز وجل جعل طائفة من عباده مستعدة لتلقي الوحي كما أنها مستعدة كي تؤديه بأمانة وإليك المصطَفَيْنَ الأخيار سلّحهم الله عز وجل بالآيات والمعجزات وهو اختبار وابتلاء من الله تعالى لهم. كما أن الوحي من الأمور التي يتميز بها الخبيث من الطيب قال الله تعالى: ﴿وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (البقرة/105). والمنكرين للوحي لن يصدقوا به مهما آتيتهم من أدلة وبراهين، لأنهم لا ينكرونه جهلاً بل أكثرهم ينكره تعنتاً ومكابرة، قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ (الأنعام8/9).
الشبهة الثانية
قالوا إن هذا الوحي الذي تدّعونه وتدّعون تنجيمه جاء بهذا القرآن غير مرتّب ولا منظّم، فلم يُفرد كل غرض من أغراضه مزجاً غير مراعى فيه نظام التأليف، فيستبعد أن يكون وحياً من الله تعالى.
الجواب: كل عاقل يعلم أن القرآن الكريم لأنه وحي من الله تعالى يجب أن يكون مخالفاً لأنظمة الكتب الوضعية، وذلك لأنه معجز في لفظه ومعناه، ومن هنا تعرف أنه لما كان القرآن الكريم مخالفاً لأنظمة الكتب المؤلفة كان ذلك دليلاً على مجموع الإشراقات من الوحي الإلهي الاعلى.
إن أحداً من العقلاء وعلماء اللغة العربية لا يستطيع إنكار ما يتميز به القرآن الكريم من تشويق للسامع وتلذُّذ للقارئ وخصوصاً عندما تعرف أن رسول الله (ص) كان أمياً لا يعرف القراءة والكتابة، فالقرآن الكريم كالمائدة الحافلة بشتى الاطعمة أو كالحديقة الممتلئة بشتى أنواع الزهور والاشجار.
الشبهة الثالثة
قالوا، إن محمداً كان عصبياً حاد المزاج، وكان مريضاً بما يسمونه (الهيستيريا) فالوحي الذي كان يزعمه ما هو إلا أعراض لتلك الحال التي أصيب بها. الجواب: هذا يدل على جهلهم بسيدنا محمد (ص) فكل منصف لسيرة سيدنا محمد (ص) يعلم أن رسول الله (ص) كان يوصي بالحلم بل كان حليماً عليه الصلاة والسلام، ويروى أن أبا ذر كان يغضب بسرعة فجاء إلى رسول الله (ص) قائلاً: (أَوْصِني يا رسول الله قال: لا تغضب فردد مراراً: لا تغضب). ومن لم يسمع أو يقرأ عن صبر النبي(ص) وحلمه فذلك شأنه. ومما يروى أن رجلاً يهودياً كان قد استدان منه (ص) مبلغاً ولكن لم يأتِ وقت السداد إلا أنه قال يا محمد: أنتم قوم مطل وكان عمر بن الخطاب إلى جانب النبي (ص) فقال دعني يا رسول الله أقطع عنقه ولكن النبي (ص) قال: مه يا عمر، وهذا دليل عملي على الصبر والحلم. وكان النبي (ص) سليم الجسم صحيح البدن ولقد صارع رُكانة المشهور بالشجاعة فصرعه. وفي حنين ثبت رسول الله (ص) وقال: أنا محمد أنا بن عبد المطلب.
أما الهيستيريا فهي مرض ومن أعراضه شذوذ في الخلق وضيق في التنفس واضطراب في الهضم ويزعم المصاب أنه يرى أشباحاً ويسمع أصواتاً. أما رسول الله محمد (ص) أصبح له أمة بل إن أمته هي أمة الأمم وصاحبة العلم وربة السيف والظلم. قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم

الشبهة الرابعة
يقولون إنكم تستدلون على الوحي بإعجاز القرآن الكريم وتستدلون على إعجاز القرآن الكريم بما فيه من أسرار البلاغة، ونحن ندرك هذه الأسرار ولا نسلمها فلا نسلم بالوحي المبني عليها.
الجواب: الكل يعرف أن القرآن فيه أسرار بلاغية كثيرة وفيه معارف سامية وتعاليم عالية في العقائد والعبادات وفيه تشريعات مدنية وجنائية وحربية مالية كما فيه تناول لقضايا الحقوق الشخصية والاجتماعية والدولية وإذا اردت الموضوعية قارن بين ما قرأت وبين الواقع الوضعي وتذكر دائماً أنه رجل أمي لا يعرف القراءة والكتابة.
رسول الله (ص) تحدث عن أمور غيبية من خلال القرآن الكريم، فمن أين له أن يعرف انتصار الروم مع أن الواقع كان يكرس انتصار الفرس يومها لولا أن الله أوحى به إليه.
قال تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (الروم2/3/4).
وفي موقف الخصومة مع الأعداء تحداهم (ص) قائلاً قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً من دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ﴾ (البقرة94/95). بل قال أكثر من ذلك قال الله تعالى:﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة/96).
الشبهة الخامسة
قالوا: لماذا لم يرَ أحد من الصحابة الوحي على محمد وهو بينهم؟. الكل يعلم أن شرط وجود الموجودات ليس مرتبط بالرؤية، لأن الله تعالى قادر على أن يزيد بقدرة بعض العيون لترى ما لا تراه العيون الأخرى، ومثال ذلك ما يصاب به بعض الناس من مرض( عمى الألوان). إن استمرار الوحي يحمل نفس الدلالة على حقيقة الوحي والأدلة على ذلك:
1- التمييز الواضح بين القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
2- كان يُسأل (ص) أسئلة فلا يجيب عنها مباشرة بل ينتظر نزول الوحي عليه، بل ممكن أن يُعاتب أو يُلام عليه أفضل الصلاة والسلام على تصرف معين.
3- كان النبي محمد (ص) أمياً فكيف عرف قصص: يوسف – أم موسى- البقرة- فرعون- قال تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾(العنكبوت/48).
4- كان النبي (ص) معروفاً مع قومه أربعين سنة بالصدق والأمانة والأخلاق القويمة ويروى أن هرقل سأل أبو سفيان قبل إسلامه عن رسول الله وصدقه، فقال ما جربنا عليه الكذب، فقال هرقل ( عظيم الروم) ما كان محمد ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، ومما يؤكد صدقه قال تعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (يونس/94). عندها قال (ص): لا أشك ولا أسأل. هذا غيض من فيض مما ورد عن هذا الموضوع سائلاً الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق