السبت، 5 يناير، 2013

علم الكيمياء ينقض نظرية التطور

علم الكيمياء ينقض نظرية التطور

مدخل :

تناولنا في مقالات سابقة مناقضة علم الفيزياء لنظرية التطور، ونتناول الآن موضوعا مهما أيضا وهو مناقضة علم الكيمياء لنظرية التطور، وهو موضوع لم يكتب عنه – حسب علمي – أي شيء في الساحة العلمية في البلدان العربية حتى الآن. وقد نتناول في مقالات أخرى مناقضة علوم أخرى لهذه النظرية التي يحاول أنصارها إبقاءها واقفة على قدميها.
كان من الضروري لأنصار فرضية التطور شرح وإيضاح كيفية ظهور الحياة على سطح الأرض، أي كيفية ظهور الخلية الحية الأولى حسب هذه الفرضية التي تدعي أن جميع المظاهر الرائعة لهذه الحياة على سطح هذه الأرض وجميع أنواع الجمال والدقة والنظام المذهل الذي يزخر به هذا الكون الرائع أثر من آثار المصادفات العمياء. وإذا استثنينا قلة نادرة فهذا هو الاتجاه العام لدى التطوريين. لذا كانت فرضية التطور هي الفرضية العلمية الوحيدة تقريبا التي تمهد للإلحاد وتيسر له السبيل، لأنها تدعي أنها تقدم تفسيرا للحياة والكون دون الحاجة إلى الخالق.

ولكن إن دققنا الأمر على ضوء الحقائق العلمية الحديثة نرى أن الفرضيات المقدمة من قبل أنصار التطور عبارة عن فرضيات خيالية وأوهام ألبست لباس العلم.
ولكي نحيط بأطراف الموضوع فسنورد الفرضيات التي يقدمونها في هذا الخصوص ثم نشرح الحقائق العلمية التي تنقضها.

الفرضيات التي يقدمها التطوريون حول نشوء الحياة

يقول التطوريون بأن الخلية الحية الأولى ظهرت في ظروف لم تعد الآن موجودة، فالغلاف الجوي في بداية عمر الأرض لم يكن مثل الغلاف الجوي الحالي، وأن الأرض مرت بمراحل مختلفة في هذا الصدد حتى تم ظهور الحياة. والسبب الكامن وراء تأكيدهم على هذا الأمر هو أن الغلاف الجوي الحالي للأرض – لكونه محتويا على الأكسجين _ لا يسمح بالفرضيات التي يقدمونها لظهور الحياة.

المراحل المفترضة للأرض من قبل التطوريين:

1-المرحلة الأولى :
أي المرحلة المبكرة من عمر الأرض. في هذه المرحلة كان الغلاف الجوي للأرض – على حد زعمهم- متكونا من غازات مختزلة. وكان معظمها من الميثان ( CH4) والأمونيا ( NH3) والهيدروجين(H2) وبخار الماء.( * )
وقد يتساءل أحدهم عن الدليل الذي يقدمه هؤلاء عند عرض هذه الفرضية فنقول أنهم لا يقدمون أي دليل. وسبب تفضيلهم لهذا الخليط الغازي هو أنهم يتصورون أنه الخليط المثالي لفرضيتهم من جهة ، ولكي يتجنبوا القول بوجود أي مقدار من غاز الأوكسجين في ذلك الغلاف الجوي لأنه سيهدم جميع فرضياتهم حول ظهور الخلية الحية الأولى.
2-المرحلة الثانية :
نتيجة للتفريغ الكهربائي للبروق، ونتيجة للأشعة فوق البنفسجية والجزيئات ذات الطاقة العالية المنهمرة من الفضاء الخارجي على هذا الغلاف الجوي تحولت الأرض إلى المرحلة الثانية، وهي المرحلة التي تكونت فيها جزيئات عضوية صغيرة كجزيئات السكر والأحماض الأمينية والنوكليدات Nucleotides وهي اللبنات الأساسية لجزيئاتD.N.A. ولجزيئات R.N.A.
بعد ملايين السنين تكونت جزيئات كبيرة من اتحاد الجزيئات الصغيرة التي تكونت في المرحلة الثانية، حيث تكونت جزيئات البروتينات ، والأحماض الأمينية ( مثل D.N.A.) والنشا.
3- المرحلة الثالثة:
في هذه المرحلة اتحدت الجزيئات التي تشكلت في المرحلة الثانية ، وكونت موادا هلامية تدعى ( Coacervates) أو ( Microspheres) وافترضوا أن هذه المواد كانت لها قابلية جذب جزيئات أصغر منها لتشكل معا بنى يمكن تسميتها (الخلايا البدائية Proto- cells).
4-المرحلة الرابعة:
في هذه المرحلة ظهرت الخلية الحية الأولى نتيجة امتصاص الخلية البدائية الجزيئات الملائمة للقيام بوظيفة إعادة الإنتاج ذاتيا( self- reproduction). وعاشت هذه الخلايا الحية الأولية في البداية على الجزيئات التي كانت موجودة في المراحل السابقة. ولكنها سرعان ما تطورت إلى خلايا تستطيع القيام بالتمثيل الضوئي( Photosynthetic cell).وقامت هذه الخلايا بطرح غاز الأكسجين إلى الجو… هذا الغاز الذي يحتاج إليه جميع الأحياء تقريبا على سطح الأرض. وقام غاز الأكسجين هذا بتحطيم وتدمير جميع الخلايا البدائية والأولية التي تكونت في المراحل السابقة. أي ما أن ظهرت الحياة مرة بهذه الطريقة حتى أقفل الباب أمام ظهور الحياة بهذه الطريقة مرة أخرى، وذلك بسبب وجود غاز الأكسجين.

***
هذه هي قصة ظهور الحياة، أي ظهور الخلية الحية الأولى حسب السيناريوهات الخيالية الموضوعة من قبل التطوريين. والمتأمل لهذه الفرضيات لا يجد فيها دليلا علميا واحدا ، بل مجموعة من الفرضيات بينها فجوات كثيرة، وعلامات استفهامات عديدة لم يقوموا بشرحها أبدا لأنهم لا يستطيعون ذلك. فمثلا نراهم يقولون بظهور الخلية الأولى التي تستطيع إعادة الإنتاج ذاتيا ( self- reproduction)، ولكن لا يقولون لنا كيف تمت هذه الخطوة الجبارة والخطيرة. لأن إعادة الإنتاج - أي التكاثر ذاتيا – تحتاج إلى آليات معقدة جدا، وتحتاج إلى وجود مئات الآلاف من الجينات حاملة الصفات في جزيئات D.N.A التي هي بمثابة مكتبة كاملة من المعلومات. ونراهم يقولون بأن الخلايا الأولية تطورت إلى خلايا تستطيع القيام بالتمثيل الضوئي… هكذا وبكل بساطة … ولكنهم لا يقولون لنا كيف حصل مثل هذا التطور الكبير وهذه القفزة العظمى؟. فهذا الكلام لا يعد علميا بأي معيار من المعايير. لأن التمثيل الضوئي معجزة من معجزات الخلق. ولم يستطع العلماء حتى الآن القيام – حتى في أحدث وأكبر المختبرات العلمية – بتقليد التفاعلات المعقدة التي تجريها النباتات خلال عملية التمثيل الضوئي. فكيف يمكن اطلاق مثل هذه الفرضيات دون تقديم أي دليل أو شرح الخطوات التي خطتها الخلايا لتكتسب مثل هذه القابليات المدهشة؟… ولو استطاع العلم تقليد هذه التفاعلات إذن لاختفى الجوع من سطح الأرض ، لأن الإنسان يستطيع آنذاك صنع مختلف الأغذية والفواكه والخضراوات في المعامل. ولكن العلم لا يزال بعيدا جدا عن هذا الأمر.

والآن لنناقش هذه السيناريوهات حول التطور الكيميائي المزعوم:

1-طبيعة أول غلاف جوي للأرض:
لا يوجد إجماع بين العلماء حول موضوع الغلاف الجوي للأرض في بداية عمرها ونشوئها. فالتطوريون يقولون – كما ذكرنا – بأن الغلاف الجوي كان يتكون من الميثان والأمونيا والهيدروجين وبخار الماء، ويخلو من الأكسجين بسبب معرفتهم بأن غاز الأكسجين يحطم كل جزيئة يحتاجها هذا التطور الكيميائي المزعوم. وكان دليلهم الوحيد في هذا الصدد هو أن جو المشتري وجو ساتورن يحتويان على الميثان والأمونيا.
ولكن أكثر العلماء الحاليين يذكرون بأنه لا يوجد أي دليل علمي على وجود مثل هذا الجو الاختزالي للأرض في بداية عمرها. فمثلا يقول العالم الأمريكي (أبلسون P.H.Abelson) :
The methane – ammonia hypothesis is in major trouble with respect to the ammonia component , for ammonia on the primitive earth would have quickly disappear …)
أي :
( إن فرضية الميثان – الأمونيا تلاقي مشاكل كبيرة وصعوبات فيما يتعلق بمركب الأمونيا.لأن الأمونيا في مرحلة الأرض البدائية كانت تختفي بسرعة.)( 1 )
ومعظم علماء الجيولوجيا الحاليين يعتقدون بأن جو الأرض البدائية كان يحتوي على ثاني أكسيد الكربون والنتروجين وبخار الماء وعلى كمية لا باس بها من الأكسجين ( 2). فهذا هو ما يستنتجونه من دراسة الصخور الرسوبية الأولية للأرض. ووجود مثل هذا الغلاف الجوي للأرض المحتوي على الأكسجين يقلب تماما جميع النظريات الموضوعة حول الأصل التطوري للحياة رأسا على عقب.
ولو أردنا المزيد من التدقيق العلمي لهذا الموضوع فإننا نورد الحقائق الآتية
1- أظهرت التحاليل العلمية بأن جو كوكب المشتري وكذلك جو كوكب ساتورن يحتويان على الميثان وعلى الأمونيا وينعدم فيهما الأكسجين.
2- مثل هذا الجو الاختزالي موجود في الكواكب الخارجية البعيدة عن الشمس .أما أجواء الكواكب القريبة من الشمس كالمريخ والزهرة فتحتوي على ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون بدلا من الميثان.
3- إن غاز الأمونيا سريع الذوبان في الماء، لذا فإن وجد في جو كوكب كالأرض يحتوي على كميات كبيرة من الماء فإن معظمه سيذوب في مياه المحيطات والبحار والبحيرات.ولا يبقى في الجو إلا كمية قليلة جدا.
4- إن الأشعة فوق البنفسجية الآتية من الشمس تقوم بتجزئة الأمونيا وبخار الماء، وتحرر الأكسجين من بخار الماء. وهكذا فسيختفي غاز الأمونيا من جهة – إن كان موجودا في الجو – ويظهر الأكسجين في الجو من جهة أخرى.
5-قال بعض العلماء إن الجو البدائي للأرض جاء من باطن الأرض بواسطة البراكين التي كانت تقذف مع الحمم كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء.
6- اكتشف العلماء خامات حديد متأكسدة في أقدم الطبقات الأرض ية وكذلك كبريتات معادن مختلفة. وهذا مؤشر واضح جدا على وجود الأكسجين في جو الأرض منذ أقدم عهودها.أي أن فرضية التطور الكيميائي ( المستند إلى غياب الأكسجين ) تنهار تماما.
7- إن الأكسجين يقوم بهدم وتحطيم الجزيئات البيولوجية المهمة مثل جزيئات D.N.A. وجزيئات البروتين.
هذه الحقائق العلمية تبين استحالة تكون الجزيئات الحيوية الضرورية، وتقضي بالتالي على فكرة التطور الكيميائي للحياة التي تقدمها فرضية التطور.
ولكن الأوساط العلمية قبل خمسين سنة كانت تقبل فكرة وجود الجو الاختزالي للأرض – أي الجو الحاوي على غازات مختزلة كالأمونيا والميثان _ في عهدها المبكر. لذا نرى أن بعض العلماء حاولوا البرهنة على أن جزيئات مهمة وضرورية للحياة نشأت وتكونت من هذا الجو بفعل الشرارات الكهربائية للبروق. ومن أهم هذه المحاولات التجربة الشهيرة التي قام بها العالم الأمريكي ستانلي ميللر عام 1952م.
تجربة ستانلي ميللر S . Miller
وضع ميللر خليطا من الأمونيا والميثان وبخار الماء في جهازه ثم أمرر شرارة كهربائية في هذا الخليط مدة اسبوع واحد، وجمع ناتج التفاعل في المصيدة ( Trap) الموجودة في أسفل الجهاز.
كان الناتج عبارة عن بعض الأحماض الأمينية مع بعض المركبات البسيطة الأخرى .
صفق العديد من علماء التطور وابتهجوا بنتائج هذه التجربة وعدوها دليلا على أن الخلية الحية الأولى ظهرت بهذه الطريقة. أي ظهرت نتيجة إفراغ الشحنات الكهربائية للبروق في الخليط الغازي للغلاف الجوي للأرض في مرحلتها الأولى من عمرها.ولكن علماء آخرين عارضوا هذا الرأي وقالوا بأن هذه التجربة لا تبرهن على شيء واستندوا في هذا إلى الأسباب الآتية:
1-إن عدد الأحماض الأمينية الناتجة من هذه التجربة عدد قليل لا تكفي أبدا لتشكيل وتكوين الخلية الحية الأولى، إذ يجب توفر جميع الأحماض الأمينية اللازمة لتكون الخلية الحية، وهي أضعاف هذا العدد.
2- إضافة إلى توفر العدد والنوعية الضرورية للأحماض الأمينية يجب توفر مركبات ضرورية أخرى لا يمكن الاستغناء عنها مثل السكر والبيرورين (Purines)…الخ. بينما لا تتكون ولا تظهر هذه المركبات الضرورية كنواتج في هذه التجربة. كما يجب وجود تراكيب ( combinations) وسلاسل لهذه المركبات في الجزيئات الكبيرة كالبروتينات والكاربوهيدرات وD.N.A. وR.N.A وكذلك ظهور البنية المعقدة جدا للخلية الحية التي تستطيع التكاثر ذاتيا. وكل هذه الشروط غير موجودة في ناتج هذه التجربة.
3- استعان ميللر للحصول على هذه النواتج في تجربته بوضع ( المحبس أو المصيدة Trap) في أسفل جهازه لتجميع نواتج التفاعلات. وهذا الجزء من الجهاز جزء حيوي جدا. لأنه يحفظ هذه النواتج من عمليات التحلل بواسطة مصدر الطاقة ،أي بواسطة الشرارة الكهربائية.لأن هذه الطاقة التي كونت هذه النواتج والمركبات تقوم أيضا بتحليل وتدمير هذه المركبات بعد مدة. وهذا المحبس هو الذي يحفظ هذه المركبات من التحلل مرة ثانية. ولكن لا يوجد في الطبيعة من يقوم بمثل هذه المهمة. أي أن هذه المركبات لا تجد فرصة في الطبيعة لكي تتراكم وتتجمع للخطوة الثانية من التطور.
4- الاعتراض الأخير أو المشكلة الأخيرة في هذه التجربة هي أنه بجانب تشكل مركبات مفيدة ( كالأحماض الأمينية) وضرورية للحياة، تتشكل وتنتج مواد أخرى قاتلة وهادمة للحياة. فمثلا لا تظهر هناك السلاسل الصغيرة من الأحماض الأمينية العسراء ( short chain left _ handed) المفيدة، بل تظهر أيضا وبكميات أكبر السلاسل الطويلة من الأحماض الأمينية ذات الأيدي اليمنى (long chain and right – handed) الضارة. وظهور هذه الأحماض الأمينية الضارة والقاتلة لا تدع هناك أي مجال للحياة.
وهكذا شاهدت الأوساط العلمية فشل تجربة ميللر في تفسير نشوء الحياة. واعترف ميللر نفسه بعد سنوات بهذا.

تجربة سيدني فوكس Sidney Fox
بعد سنوات تجددت آمال التطوريون بالتجربة التي قام بها سيدني فوكس، فقد استطاع فوكس الحصول على جزيئات شبيهة بالبروتينات من تسخين حامض أميني نقي وجاف إلى درجة ( 150-180مº) لمدة ( 4- 6 ) ساعات،لأنه كان يرى احتما ل وقوع مثل هذا التفاعل بالقرب من حافات البراكين.( 3)ثم أذاب ما حصل عليه في ماء حار، وترك المحلول ليبرد فلاحظ تكون كريات صغيرة (microspheres) من جزيئات شبيهة بالبروتينات ( protein- like molecules). وبدت أن هذه الكريات الصغيرة لها قابلية النمو والتبرعم، مما شجع فوكس على الاعتقاد بأنه ربما عثر على الطريقة التي تشكلت بها الخلية الحية الأولى.ومع أن بعض علماء التطور صفقوا لهذه التجربة وعدوها مفتاحا لإيضاح ظهور الخلية الحية الأولى إلا أن معظم العلماء ابدوا شكوكهم حول هذه التجربة وحول وجود أي علاقة لها بظهور الخلية الحية الأولى. وكان ستانلي ميللر من أوائل المعترضين فقد صرح هو و( لسلي أوركل Leslie Orgel) بما يأتي :
If there were places such as poiymerizetion could be accomplished, then it would still be necessary to show how the amino asid were brought to the lavaand the peptides removed in an efficient manner
أي :
( إن كانت هناك أماكن مساعدة لتشكل مثل هذه البوليمرات تبقى هناك مع هذا ضرورة لإيضاح وبيان كيف جُلبت الأحماض الأمينية إلى قرب الحمم البركانية، وكيف نقلت الببتيدات من هناك بشكل كفوء.) ( 3 )
وقال العالم البيولوجي الامريكي إن الجزيئات الشبيهة بالبروتينات التي حصل عليها فوكس في هذه التجربة تقضي على كل أثر للحياة ( 4 )
وهناك حقيقة علمية أخرى وهي أن مثل هذه الحرارة العالية التي استعملها فوكس في تجربته تقضي على نوعين مهمين من أنواع الأحماض الأمينية لا غنى للحياة عنهما وهما الحامض الأميني Serine والحامض الأميني Threonine. هذا علاوة على أن مثل هذه الحرارة العالية تؤدي إلى قلب نصف الأحماض الأمينية العسراء Left – handed إلى أحماض أمينية يمينية اليد Right- handed وهذا يعني القضاء على الحياة لأن وجود حامض أميني واحد من نوع اليد اليمنى يكفي لهدم جميع الفعاليات البيولوجية. أي يجب أن تكون الأحماض الأمينية جميعها من النوع الأعسر في الخلايا الحية.
تحليل المرحلة الثالثة
لنلق نظرة متفحصة على المرحلة الثالثة حسب فرضية التطوريين:
ذكرنا أن الجزيئات التي حصل عليها ميللر كانت جزيئات بسيطة وبعيدة جدا عن الجزيئات المعقدة الضرورية للحياة. ومثل هذه الجزيئات البسيطة تتشكل حتى في الفضاء الخارجي دون أن تكون لها أدنى علاقة بالحياة.
إن نظم الحياة( Living systems) نظم دقيقة جدا ومعقدة جدا وتعتمد على جزيئات معقدة التركيب تدعى الإنزيمات، وهي جزيئات كبيرة من البروتينات متكونة من سلاسل معقدة من الأحماض الأمينية ذات أشكال مختلفة. تقوم هذه الإنزيمات بتسريع التفاعلات الكيميائية الجارية في الجسم بمعدل ألف ضعف سرعة التفاعل عند عدم وجود الإنزيم. وأحيانا عدة آلاف ضعف. وأحيانا تقوم ببدء التفاعلات أيضا. ولكل أنزيم تفاعل خاص. وقد تجتمع وتشترك عدة إنزيمات على التتابع لإكمال إحدى العمليات الحيوية. فمثلا هناك العديد من الإنزيمات الضرورية في خلايا عضلاتنا لإطلاق الطاقة الضرورية التي تحتاجها هذه الحركات.
فهل تستطيع المصادفات العمياء والعمليات العشوائية تكوين مثل هذه الجزيئات البروتينية الكبيرة والمعقدة الخاصة ؟ لقد قام العلماء بحساب نسبة وجود مثل هذا الاحتمال باستخدام قوانين الاحتمالات probability فأظهر هذا الحساب أن الكون ليس كافيا لا من ناحية الحجم ولا من ناحية الزمن لتكوين جزئية واحدة من البروتين عن طريق المصادفات العشوائية. أي لو كان الكون كله مملوءً بالعناصر المكونة لجزيئة البروتين ( وهي النتروجين والهيدروجين والأكسجين والكاربون) ولم يكن هناك أي عنصر آخر ( علما بأن عدد العناصر المكتشفة حتى الآن جاوز المائة) وحدثت تفاعلات عشوائية بين هذه العناصر بسرعة خيالية ( مثلا مليون تفاعل في الثانية الواحدة ) لما كان عمر الكون ( المقدر ب15 – 20 مليار سنة) ولا حجمه كافيين لتكوين جزيئة واحدة من البروتين. وكما هو معلوم فهناك عشرون نوعا مختلفا من الأحماض الأمينية. والبروتين الاعتيادي يحتوي في المتوسط على ( 300 – 500) حامضا أمينيا في سلسلة واحدة فإذا قمنا بحساب عدد الأشكال المختلفة لمائتين فقط من الأحماض الأمينية وأنواع البروتينات التي يمكن تشكيلها منها نجدها مساوية لعدد هائل هو رقم عشرة مرفوعا لقوة 260) أي 26010 ) أي رقم واحد وأمامه مائتان وستون صفرا. ولكي ندرك مدى ضخامة هذا الرقم نقول بأن العلماء يقدرون عدد الذرات الموجودة في الكون بأجمعه برفم واحد وأمامه ثمانون صفرا. وليست جميع هذه البروتينات صالحة للحياة، بل عدد قليل منها فقط. ولو اعتبرنا عمر الكون عشرين مليار سنة .ولو قمنا بتحويل هذا العمر إلى ثوان لحصلنا على رقم واحد وأمامه عشرون صفرا فقط.
ولو افترضنا أن جزيئة بروتين واحدة تتشكل في كل ثانية من عمر الكون فإن فرصة تشكل جزيئة واحدة من بروتين صالح للحياة تبقى مساوية للصفر تقريبا لأنها تكون مساوية ل ( 1/10 140) أي رقم واحد مقسوم على عدد واحد وأمامه مائة وأربعون صفرا. وهو عدد يفوق عدد الذرات الموجودة في الكون بأجمعه ببلايين البلايين من المرات. ويعد رقم واحد مقسوما على رقم واحد أمامه خمسون صفرا في الرياضيات مساويا للصفر من الناحية العملية .أي أن هذا الاحتمال غير وارد أبدا.
لذا نرى أن العالم البيوكيميائي الروسي ( اوبارين A.I.Oparin )الذي يعد أب نظرية التطور الكيميائي يقول :
The spontaneous formation of such an atomic arrangment in the protein molecule would seem as improbable as would the accidental origin of the text of Virgil,s Aneld from scattered letter type .
أي :
( إن التشكل التلقائي لمثل هذه المنظومات الذرية في جزيئة البروتين تبدو مستحيلة كاستحالة الحصول على ديوان شعر فركل آنلد _ وهو شاعر ملحمي لاتيني- من الترتب العشوائي للحروف)( 5 )
المرحلة الرابعة
لنفرض المستحيل ونقول بأن تطور البروميرات الموصوفة في المرحلة الثانية قد تحققت فعلا.إذن فإن تحقق المرحلة الرابعة تكون سهلة. ففي هذه المرحلة تتكون كريات شبيهة بالجلي( gel – like glebs ) تدعى Concavervates. كانت الكريات الصغيرة التي حصل عليها فوكس في تجربته نوعا من هذه الكريات. وكان من راي (أوبارين) بأن هذه الكريات الصغيرة لو تركت مدة كافية في مكان صالح، وفي شروط ملائمة لاستطاعت امتصاص مواد كيميائية أخرى وزاد تعقيد تركيبها. وقال بأنه من الجائز أن الخلية الحية الأولى ظهرت للمرة الأولى للوجود بهذه الطريقة. وأجرى ( أوبارين) تجارب شاهد فيها أنه يستطيع اعطاء بعض الأنزيمات إلى هذه الكريات، وأن نشاطها الكيميائي استمر.
ولكن علينا ألا ننسى الحقائق العلمية الآتية:
1- هذه الكريات ليست مستقرة بل قلقة، وتنحل بسرعة كبيرة وبسهولة.
2- تشكل هذه الكريات ليست اختياريا ولا يمكن السيطرة عليه حسب قاعدة معينة،أو حسب هدف معين.إذ يتم هنا اتحاد أي مادة ذات شحنة موجبة مع أي مادة ذات شحنة سالبة.
3- يتم امتصاص الأنزيمات الموجودة حوالي الكريات بشكل عشوائي، لذا تدخل الأنزيمات الضارة بجانب الأنزيمات النافعة.
4- إن الأنزيمات وغيرها من الجزيئات النشطة من الناحية البيولوجية الموجودة في هذه الكريات المسماة Coacervates ليست مرتبة ومنظمة كالتنظيم الموجود في الخلية الحية.
5- لا يوجد غشاء حول هذه الكريات كالغشاء الموجود حول الخلية الحية. وغشاء الخلية الحية ليس غشاء عاديا ، بل يملك تركيبا معقدا تنتهي إليه نظم التخاطب والاتصال الموجودة في الخلية .أي أنه جزء هام وحيوي جدا وله دور ومهمة خطيرة في الخلية.
6- إن تم امتصاص انزيم هادم للبروتينات إلى هذه الكريات وهو أنزيم Proteolytic فإنه يقوم بمضغ كل بروتين موجود والقضاء عليه.
7- مثل هذه الكريات لا تملك قابلية التكاثر.أي ليست أمامه أي فرصة لإدامة بقائها.
أمام هذه الحقائق العلمية هل ترون وجود أي احتمال أو فرصة لتحقق فرضيات التطوريين في ظهور الخلية الحية الأولى حسب السيناريوهات الموضوعة من قبلهم؟ … نترك الجواب للقارئ.
هناك صعوبة وعقبة أخرى أمام التطوريين في موضوع النشوء الذاتي أو الظهور التلقائي للحياة بالمصادفات العمياء وهي أن الأحماض النووية D.N.A. وكذلك R.N.A. تقوم بإنتاج أنزيمات البروتينات. ولكن أنزيمات البروتينات هي التي تقوم بإنتاج الأحماض النووية D.N.A. و R.N.A. . فمن البادئ أولا ؟ … وكيف؟ أي توجد هنا حلقة مفرغة مثل : هل الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة؟. فكيف يمكن والحالة هكذا توقع تكون ونشوء الأنزيمات – وهي بروتينات معقدة - تلقائيا؟ وكيف يمكن كذلك نشوء جزيئات D.N.A.- وهي بنك هائل للمعلومات – تلقائيا وعن طريق المصادفات العشوائية ؟
***
ولكي نوفر على التطوريين جهودهم وتعبهم في الركض وراء فرضيات خيالية وغير معقولة وغير صحيحة من الناحية العلمية حول كيفية ظهور الأنزيمات الضرورية للخلية … نوفر عليهم التعب ونقول لهم : " هيا‍‍… قوموا أنتم بإحضار جميع هذه الأنزيمات بشكل جاهز وضعوها بالكمية وبالنسبة التي تريدونها … افعلوا هذا ولننظر إن كان هذا يفيدكم في شيء. لقد قام بعض العلماء بمثل هذه التجارب فعلا… ولكنها فشلت جميعا.
يقول العالم التطوري ( أوبارين ) حول هذا الأمر :
If, for instance, one was to prepare an artificial mixture of all the enzymes which promote the separate reactions constituting the respiratory process , he would still fall to reprouce respiration by means of this mixture… for the simple reason that the reaction vvelocities will not be properly and mutually coordinated
أي :
( إن قام أحدهم بتحضير مزيج صناعي من جميع الأنزيمات التي تنشئ بنية وتركيب التفاعلات المستقلة في عمليات التنفس مثلا،فإنه سيفشل في إعادة التنفس بواسطة هذا المزيج، وذلك لسبب بسيط وهو أن سرع التفاعلات لن تكون متناسقة ومنظمة بشكل تعاوني فيما بينها)( 6 )
إن غياب مثل هذا التناسق والتناغم بين التفاعلات الجارية أهم سمة تميز التفاعلات المختبرية الجارية في المختبرات عن التفاعلات المتناسقة والمتساوقة الجارية في الخلايا الحية.
توجد في جزيئات D.N.Aأربع مجموعات كيميائية قاعدية ( Bases) هي Guanine ( رمزه G)، و Cytone ( رمزه C)، و Adanine ( رمزه A)، و Thymine ( رمزهT). ومن تراص هذه المجموعات ( التي نستطيع تشبيهها بتراص الأحرف لتكوين كلمة ثم جملة) بأشكال عديدة جدا ومختلفة تظهر الشفرات التي تعين الخواص الوراثية لذلك الكائن الحي.وتستعمل سلاسل هذه المجموعات القاعدية في تصفيف الأحماض الأمينية وتجميعها من أجل صنع البروتينات المختلفة. ولكن لا يكفي في صنع أي بروتين وجود شفرات D.N.A. بل يحتاج هذا إلى أنزيمات خاصة ( وتتكون من بروتينات أيضا)، وكذلك إلى جزيئات عديدة من R.N.A. التي تختار وتنشط كل حامض أميني.
أي إن هذه العمليات عمليات معقدة جدا وتحتاج إلى نظام (System) معقد.ولكي يتم صنع جزيئة بروتين واحدة حسب التعليمات الموجودة في D.N.A. تحتاج الخلية الحية إلى أكثر من سبعين نوعا خاصا من البروتينات، وإلى طاقة معينة.وبدون توفر أحماض أمينية والكمية اللازمة من الطاقة والنوعيات الخاصة من الأنزيمات فإن جميع هذه العمليات تقف وتتعطل.
فهل هناك أي احتمال أو إمكانية لأن تقوم المصادفات العمياء بإنجاز وتنظيم وتعيير كل هذه الفعاليات الدقيقة لإنتاج الخلية الحية الأولى؟…علما بأن العلماء فشلوا في صنع الخلية الحية في مختبراتهم الحديثة مع كونهم استعملوا جميع المواد والأنزيمات المختلفة لإنجاح هذه العملية.
وقد اعتقد بعض العلماء في السابق بأن الفيروسات ربما كانت المفتاح لحل لغز بدء الحياة وظهور الخلية الحية الأولى. والفيروس عبارة عن بروتين يحتوي على الحامض النووي Nucleic asid ( قد يكون هذا الحامض النووي D.N.A. أو R.N.A.).وهذه الفيروسات لا تتكاثر إلا متطفلة على بعض الخلايا الحية حيث يقوم الفيروس بالالتصاق بخلية حية ثم يحقن فيها حامضه النووي( D.N.A. أو R.N.A.).ثم يقوم باستعارة الخصائص الوراثية لتلك الخلية. وبهذه الطريقة يؤثر على تلك الخلية ويصدر أوامره إليها لصنع جزيئات D.N.A العائدة له لكي تقوم هذه الجزيئات بصنع البروتينات للغلاف الخارجي للفيروس. وبهذه الطريقة يتم صنع فيروسات أخرى بواسطة الخلايا الحية التي تتطفل عليها الفيروسات وتغزوها.
فهل يمكن أن تكون الفيروسات هي "الحلقة المفقودة" أو الجسر الموصل بين عالم الجماد وعالم الأحياء ؟.
لقد خطر هذا ببال بعض العلماء قبل أكثر من أربعين عاما، ثم تأكد العلماء من استحالة هذا الأمر بعد زيادة معرفتهم بخواص الفيروسات. إذ تبين بأن الفيروسات تكون خامدة وهامدة لا تبدي أي أثر للحياة ، ولا تنشط إلا عند اتصالها بخلية حية. إذن لا يمكن أن تكون الفيروسات قد وجدت أو ظهرت إلا بعد ظهور الخلايا الحية. وقد أثبتت تجارب العالم الفرنسي لويس باستور أن الحياة لا يمكن أن تنشأ إلا من الحياة.

وكان من الضروري لأنصار فرضية التطور شرح وإيضاح كيفية ظهور الحياة على سطح الأرض، أي كيفية ظهور الخلية الحية الأولى، حسب هذه الفرضية التي تدعي أن جميع المظاهر الرائعة لهذه الحياة على سطح الأرض وجميع أنواع الجمال والدقة والنظام المذهل الذي يزخر به هذا الكون الرائع أثر من آثار المصادفات العمياء.
وإذا استثنينا قلة نادرة فهذا هو الاتجاه العام لدى التطوريين؛ لهذا كانت فرضية التطور هي الفرضية العلمية الوحيدة تقريبًا التي تمهد للإلحاد وتيسر له السبيل، مدعية أنها تقدم تفسيرًا علميًّا للحياة والكون دون الحاجة إلى الخالق.
وعملاً بالمقولة الشهيرة "لا يفل الحديد إلا الحديد"، فسننقض العلم بالعلم. وبعد أن قدمنا نقض علم الفيزياء لنظرية التطور سنقدم نقد علم الكيمياء للنظرية نفسها. ولكي نحيط بأطراف الموضوع فسنورد الفرضيات التي يقدمونها في هذا الخصوص، ثم نشرح الحقائق العلمية التي تنقضها.
يقول التطوريون: إن الخلية الحية الوحيدة ظهرت في ظروف لم تَعُد الآن موجودة. فالغلاف الجوي في بداية عمر الأرض لم يكن مثل الغلاف الجوي الحالي، والأرض مرت بمراحل مختلفة في هذا الصدد حتى تم ظهور الحياة. والسبب الكامن وراء تأكيدهم على هذا الأمر هو أن الغلاف الجوي الحالي للأرض لا يسمح بالفرضيات التي يقدمونها لظهور الحياة، لكونه محتويًا على الأكسجين.
المراحل المفترضة لنشوء الحياة
المرحلة الأولى: أي المرحلة المبكرة من عمر الأرض. كان الغلاف الجوي للأرض في هذه المرحلة -على حد زعم التطوريين- متكونًا من غازات مختزلة، وكان معظمها من الميثان (CH4) والأمونيا (NH3) والهيدروجين (H2) وبخار الماء (*)
وهذا ما يجعلك تتساءل عن الدليل الذي يقدمه هؤلاء لإثبات هذا التكوين المفترض للغلاف الجوي. في الحقيقة هم لا يقدمون أي دليل! لأنهم يتصورون أن هذا الخليط هو الخليط المثالي لفرضيتهم. هذا سبب، والسبب الآخر: كي يتجنبوا الاعتراف بوجود أي مقدار من غاز الأكسجين في الغلاف الجوي إبان تلك المرحلة؛ لأن ذلك سيهدم جميع فرضياتهم حول ظهور الخلية الحية الأولى من الأساس.
المرحلة الثانية: نتيجة للتفريغ الكهربائي للبرق، ونتيجة للأشعة فوق البنفسجية والجزيئات ذات الطاقة العالية المنهمرة من الفضاء الخارجي على الغلاف الجوي "الخالي من الأكسجين"، تحولت الأرض إلى المرحلة الثانية. وهي المرحلة التي تكونت فيها جزيئات عضوية صغيرة كجزيئات السكر والأحماض الأمينية والنيوكلوتيدات Nucleotides (اللبنات الأساسية لجزيئات DNA ولجزيئات RNA).
المرحلة الثالثة: وعبر ملايين السنين اتحدت الجزيئات الصغيرة مكونة جزيئات كبيرة منتجة النشا والكربوهيدرات والبروتينات والأحماض النووية DNA و RNA. وهذه "المنتجات" هي المواد الأولية المكونة للخلية وللحياة.
المرحلة الرابعة: في هذه المرحلة اتحدت الجزيئات التي تشكلت في المرحلة الثالثة وكونت مواد هلامية تُدعى (Coacervates) أو كريات صغيرة، وافترضوا أن هذه المواد كان لها قابلية جذب جزيئات أصغر منها لتشكل معًا بنى ما يمكن تسميته بالخلايا البدائية (Protocells).
المرحلة الخامسة: في هذه المرحلة ظهرت الخلية الحية الأولى بعد أن قامت الخلية البدائية بامتصاص الجزيئات التي تحتاجها للقيام بالتكاثر ذاتيًّا (Self Reproduction)، وعاشت هذه الخلايا الأولية في البداية على الجزيئات التي كانت متوفرة في المراحل السابقة.
ولكنها سرعان ما تطورت إلى خلايا تستطيع القيام بالتمثيل الضوئي (Photosynthetic )، وقامت هذه الخلايا بطرح غاز الأكسجين ناتجًا من عملية التمثيل الضوئي إلى الجو. وقام الأكسجين هذا بتحطيم وتدمير جميع الخلايا البدائية والأولية التي تكونت في المراحل السابقة. أي أنه ما إن ظهرت الحياة على الأرض بهذه الطريقة حتى دمرت وأقفل الباب أمام ظهورها ثانية بنفس الطريقة، وذلك بسبب ظهور "الأكسجين".
نظرية التطور تزعم أن أصل الإنسان هو قرد وتضرب بعرض الحائط بجميع القوانين الكيمائية  لتسير سبل الإلحاد بالله سبحانه
المصادفات لا تنشئ حياة
إن نظم الحياة (Living Systems) نظم دقيقة ومعقدة جدًّا، وتعتمد على جزيئات تدعى الإنزيمات. وهي جزيئات من البروتينات متكونة من سلاسل معقدة من الأحماض الأمينية ذات أشكال مختلفة تقوم هذه الإنزيمات بتسريع التفاعلات الكيميائية الجارية في الجسم بمعدل ألف ضعف سرعة التفاعل عند عدم وجود الإنزيم وأحيانًا عدة آلاف ضعف.
تقوم الإنزيمات أحيانًا ببدء التفاعلات أيضًا ولكل منهم تفاعله الخاص. وقد تجتمع وتشترك عدة إنزيمات على التتابع لإكمال إحدى العمليات الحيوية. فمثلاً هناك العديد من الإنزيمات المهمة في خلايا عضلاتنا لإطلاق الطاقة الضرورية.
فهل تستطيع المصادفات العمياء والعمليات العشوائية تكوين مثل هذه الجزيئات البروتينية الكبيرة والمعقدة؟ لقد قام العلماء بحساب نسبة وجود مثل هذا الاحتمال باستخدام قوانين الاحتمالات، فأظهر هذا الحساب أن الكون ليس كافيًا لا من ناحية الحجم ولا من ناحية الزمن لتكوين جزيئة واحدة من البروتين عن طريق المصادفات العشوائية.
أي لو أن الكون كان مليئًا بالعناصر المكونة لجزيئات البروتين، (النيتروجين والهيدروجين والأكسجين والكربون) ولم يكن هناك أي عنصر آخر، (عدد العناصر المكتشفة حتى الآن جاوز مائة عنصر)، وحدثت تفاعلات عشوائية بين هذه العناصر بسرعة خيالية، (مليون تفاعل في الثانية الواحدة) لما كان عمر الكون المقدر بـ 15 – 20 مليار سنة ولا حجمه كافيين لتكوين جزيئة واحدة من البروتين.
وكما هو معلوم فهناك عشرون نوعًا مختلفًا من الأحماض الأمينية والبروتين الاعتيادي يحتوي في المتوسط على 300 – 500 حامض أميني في سلسلة واحدة، فإذا قمنا بحساب عدد الأشكال المختلفة لمائتين فقط من الأحماض الأمينية وأنواع البروتينيات التي يمكن تشكيلها منها نجدها مساوية لعدد هائل هو رقم عشرة مرفوعًا لقوة 260 (10 260).
رقم واحد وأمامه 260 صفرًا، ولكي ندرك مدى ضخامة هذا الرقم فلنقارنه بعدد الذرات الموجودة في الكون بأجمعه وفق تقدير العلماء برقم واحد وأمامه 80 صفرًا وليست جميع هذه البروتينيات صالحة للحياة بل عدد قليل منها فقط. ولو افتضرنا أن عمر الكون عشرين مليار سنة، وقمنا بتحويل هذا العمر إلى ثوان لحصلنا على رقم واحد وأمامه عشرون صفرًا فقط.
ولو افترضنا أن جزيئة بروتين واحدة تتشكل في كل ثانية من عمر الكون فإن فرصة تشكل جزيئة واحدة وبروتين صالح للحياة تبقى مساوية للصفر تقريبًا؛ لأنها تكون مساوية لـ (1 × 10 140)، أي رقم واحد مقسوم على عدد واحد وأمامه 140 صفرًا وهو عدد يفوق عدد الذرات الموجودة في الكون ببلايين البلايين من المرات. ويُعَدّ رقم واحد مقسومًا على رقم واحد أمامه 50 صفرًا في الرياضيات مساويًا للصفر من الناحية العملية أي أن هذا الاحتمال غير وارد مطلقًا.
البيوكيمائي الروسي أوبارين Alexander Oparin الذي يُعَدّ أبو نظرية التطور الكيميائي
لذلك نرى العالم البيوكيمائي الروسي أوبارين Alexander Oparin الذي يُعَدّ أبو نظرية التطور الكيميائي يقول: "إن التشكيل التلقائي لمثل هذه المنظومات الذرية في جزيئة البروتين تبدو مستحيلة، تمامًا كاستحالة الحصول على ديوان شعر لفركل أنلك - وهو شاعر ملحمي لاتيني - من مجرد الترتيب العشوائي للحروف.
لنفرض المستحيل ونقول بأن تطور الجزيئات الموصوفة في المرحلة الثانية قد تحقق فعلاً، إذن فتحقق المرحلة الرابعة يكون سهلاً. ففي هذه المرحلة تتكون كريات شبيهة بالهلام (gel like glebs) تدعى Concavervates وكان من رأي أوبارين أن هذه الكريات الصغيرة لو تركت مدة كافية في مكان صالح وفي شروط ملائمة لاستطاعت امتصاص مواد كيميائية أخرى وزاد تعقيد تركيبها. كما قال: "من الجائز أن الخلية الحية الأولى ظهرت للمرة الأولى للوجود بهذه الطريقة"، وأجرى أوبارين تجارب شاهد فيها أنه يستطع إعطاء بعض الإنزيمات إلى هذه الكريات وأن نشاطها الكيميائي استمر.
حقائق علمية
ولكن علينا ألا ننسى الحقائق العلمية الآتية:
1- هذه الكريات ليست مستقرة بل قلقة وتنحل بسرعة كبيرة وبسهولة.
2- تشكل هذه الكريات ليس اختياريًّا ولا يمكن السيطرة عليه حسب قاعدة معينة أو حسب هدف معين؛ إذ يتم هنا اتحاد أي مادة شحنتها موجبة مع أي مادة ذات شحنة سالبة.
3- يتم امتصاص الإنزيمات الموجودة حول الكريات بشكل عشوائي؛ لذا تدخل الإنزيمات الضارة بجانب الإنزيمات النافعة.
4- الإنزيمات وغيرها من الجزيئات النشطة من الناحية البيولوجية الموجودة في هذه الكريات المسماة coacervates ليست مرتبة ومنظمة كالتنظيم الموجود في الخلية الحية.
5- لا يوجد غشاء حول هذه الكريات كالغشاء الموجود حول الخلية الحية، وغشاء الخلية الحية ليس غشاء عاديًّا، بل له تركيب معقد وهو جزء هام وحيوي جدًّا وله دور ومهمة خطيرة في الخلية.
6- إذا تم امتصاص إنزيم هادم للبروتينيات إلى هذه الكريات مثل إنزيم Proteolytic فإنه يقوم بمضغ كل بروتين موجود والقضاء عليه.
7- مثل هذه الكريات لا تملك قابلية للتكاثر، أي إنه لا فرصة لإدامة بقائها.
أمام هذه الحقائق العلمية هل يمكن وجود أي احتمال أو فرصة لتحقق فرضيات التطوريين في ظهور الخلية الحية الأولى حسب السيناريوهات الموضوعة من قبلهم! نترك الجواب للقارئ.
_______

( 1 ) - Abelson,P.H " Proceeding of National Academy of Science “ 1966, 55: 1365

( 2)Austin,S.A. “ Did the Early Earth Have a Reducing Atmosphere? -

Institute for Creation Research, San Diego 1982 p.4

( 3 ) - Miller,S.and L.Orgel, “ The Origins of Life on the Earth” . Prentice- Hall,lnc.,New Jerey, 1974,pp.85,,145

( 4 ) - Research Society Quarterly, 1970. 7: 98 Paeker,G.E. Creation

( 5 ) Opern,A.I. “ Origin of Life on Earth “ -

Academic Press,inc. New York, 1965 pp.133

( 6 ) - المصدر السابق ص 176

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق