السبت، 3 نوفمبر، 2012

لماذا لا تتطور حلقات وسيطة جديدة في عالمنا اليوم؟

                  


            ^_____^

لماذا لا تتطور حلقات وسيطة جديدة في عالمنا اليوم؟


عمر الكرة الأرضية حوالي 4.5 مليار سنة.. بافتراض أن هناك 9 مليار حلقة وسيطة، وأن الحياة ظهرت منذ نشأة الأرض مباشرة (وهذا غير صحيح لكن سنفترضه)، فهذا يعني أن كل عام من تاريخ الأرض شهد ظهور حلقتين وسيطتين جديدتين على الأقل بواسطة الطفرات.. هذا يدفعنا إلى سؤال جديد:

أليس من المفروض أن تكون قد ظهرت على الأرض 300 حلقة وسيطة جديدة على الأقل منذ هلاك داروين حتى اليوم، موزعة على كل الممالك النباتية والحيوانية؟.. فأين هي هذه الحلقات؟.. وما هي الأنواع الجديدة التي نتوقع أن تؤدي إليها؟
يحلو للبعض أن يجيبوا عن هذا بقولهم إن التطور يحتاج إلى عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من السنين لكي يحدث.
رائع.. لكن هل خلقت الأرض بالأمس؟
إن الفضاء الزمني متصل.. بمعنى أن هناك تسعة ملايين نوع من المخلوقات على ظهر الأرض، لم تظهر كلها معا، وإذا صدقنا نظرية التطور المزعومة، فلا بد أن يكون كل نوع من هذه المخلوقات في مرحلة تطورية مختلفة عن الآخر، ومن الطبيعي أن نرى كل عام (ولن أقول كل يوم) ظهور نوع جديد لأنه كان في طور التغير التدريجي المزعوم من آلاف السنين وربما عشرات ومئات الآلاف من السنين.
إذا كانت الطفرات العشوائية هي المسئولة عن إنتاج أفراد مختلفين، وكان الانتقاء الطبيعي مسئولا عن قتل الأفراد المشوهين وغير المتكيفين منهم.. إذن فنحن لا نتكلم فحسب عن حلقات مفقودة على سلم التطور، بل نتكلم كذلك عن ملايين المحاولات الفاشلة بين كل حلقة مفقودة وأخرى، لأن المعروف أن معظم الطفرات ضارة (إن لم تكن كلها بلا استثناء)!!
فإذا افترضنا فرضا جدلا أن طفرة واحدة تصنع تغييرا إيجابيا من كل ألف طفرة تحدث (وهذا احتمال متفائل، لأن نسبة الطفرات الضارة أكبر من هذا بكثير)، فإن هذا معناه أن هناك 999 محاولة فاشلة لكل حلقة وسيطة، ولدينا على الأقل 900 مليون حلقة وسيطة (من فرض سابق).. هذا يعطينا ما يقترب من 899 مليار (أي حوالي 9 ترليون) محاولة فاشلة على الأقل، نتجت فيها أنواع مشوهة من المخلوقات لم تستطع الاستمرار لفترات طويلة وسرعان ما انقرضت.

ملحوظة:
مرة أخرى نؤكد أن كل تلك الأرقام التي حصلنا عليها ـ رغم ضخامتها ـ هي الحد الأدنى، كمحاولة منا لتبسيط النقاش.. لكن في الواقع الأمور أعقد بكثير.. مثلا: لا يوجد ما يمنع من أن تكرر الطفرة المزعومة إنتاج نفس المحاولة الخاطئة أو حتى الناجحة في كائنات مختلفة مرارا وتكرارا، فالصدفة عمياء، ولا تتعلم من تجاربها أي شيء!.. لهذا لا يوجد ما يمنع افتراض حدوث طفرة انتكاسية، تحول الفيل إلى بعوضة دفعة واحدة أو عبر ملايين المراحل الانتكاسية، فالمسألة كلها نوع من العبث بالمعلومات الوراثية على شريط DNA!!!
لهذا فالحدود مفتوحة لمضاعفة هذه الأرقام آلاف وملايين ومليارات المرات، إذا تجاوزنا الافتراضات الضئيلة التي بنينا عليها حساباتنا.. إن 1/1000 هو احتمال رياضي تافه، وما يحدث في الواقع أعقد من هذا بكثير.

والسؤال هو: أين هي حفريات هذه المحاولات الفاشلة المزعومة؟
هل العثور على بضعة آلاف من كل تلك الكائنات المشوهة التي صرعتها التجارب الداروينية العمياء الفاشلة، يبدو صعبا لهذه الدرجة؟
وحتى لا يظن أحد أنني أتكلم هنا عن عيوب بسيطة في أحد الأفراد، وهي قد تحدث لأسباب مرضية معروفة، دعوني أوضح ما أقصده بالطفرات الضارة بمثال واحد:
توجد الأسنان بالفم لطحن الطعام، واللعاب لتذويبه، قبل بلعه إلى المعدة لتقوم عصاراتها المختلفة بهضمه، بما يناسب أنواع الطعام التي يتعامل معها كل مخلوق.. السؤال هو: لو صدقنا أن هذا التصميم المحكم نشأ بتراكم الصدف بدون تخطيط واع، فلا بد إذن أن تكون الطفرات قد قامت بكل التباديل والتوافيق الممكنة إلى أن حدث هذا التصميم الدقيق فاستمرت السلالة التي تحمله في الوجود.. إذن، فلا بد أن تكون طفرة ضارة في يوم ما قد أدت إلى ظهور الأسنان في الركبة بدلا من تجويف الفم.. المفروض تبعا للصدف العشوائية المدعاة أن يكون هذا احتمالا واردا، ولا بد أن يكون قد حدث ضمن تريليونات تريليونات .... تريليونات المحاولات الخاطئة والعبثية في مسيرة التطور المزعوم، ونظرا لعدم ملاءمة هذا التطور العشوائي لحياة الكائن، فقد عجز عن الحياة بعد فطامه، لأنه لا يستطيع طحن الطعام بأسنان على ركبته، وبالتالي مات جوعا.. فأين هي إذن الحفرية التي تؤكد هذا الافتراض؟.. أين حفرية الكائن الفاشل الذي ظهرت أسنانه في كفه؟.. وأين حفرية الكائن الفاشل الذي ظهرت أسنانه في صدره؟.. وأين حفرية الكائن الفاشل الذي ظهرت أسنانه في عموده الفقري؟... إلخ.
إن هناك مليارات التجارب الخاطئة المحتملة فيما يتعلق بالأسنان وحدها: أين تظهر، وما مدى صلابتها (الأسنان الرخوة لا قيمة لها)، وما تصنيفاتها (قواطع، أنياب، ضروس بالترتيب الصحيح في الأماكن المناسبة)، وما أطوالها ومقاييسها الهندسة (لو طالت الأسنان عن اللازم فسيموت الكائن أيضا لأنه لن يستطيع استخدام فمه!!).. إلخ.
هذا عن الأسنان وحدها.. قيسوا هذا على كل عضو في الجسم.. بل كل إنزيم وبروتين.. بل كل خلية!.. الاحتمالات خارج نطاق الحصر!.. هناك على سبيل المثال أكثر من 30 ألف بروتين وإنزيم في جسم الإنسان، لكل منها وظيفة متخصصة، وحدوث أي خلل في مكان أو زمان عملها، أو أي زيادة أو نقص في كمياتها، يؤدي إلى مرض معين، قد يكون قاتلا.. كم التجارب المحتملة مع هذه البروتينات والإنزيمات، يصل إلى (30 ألف أس 30 ألف) أي ثلاثة أضعاف الرقم 10 أس 90 ألف.
ملحوظة: عدد أنواع البروتينات المعروفة حتى الآن حوالي 6 مليون نوع، واحتمال أن تختار الصدفة 30 ألف نوع بشكل صحيح منها لتناسب جسم الإنسان يساوي (1/6 مليون) أس 30 ألف.. وهذا الرقم يجب أن نضربه في احتمال وضع كل روتين في موضعه الصحيح من الجسم.. هذا يعني أن الاحتمال النهائي سيصل إلى 1/(10 أس 270 ألف)، وهو يساوي صفرا بلا تفكير، لأن الرقم 10 وعلى يمينه 270 ألف صفر هو ما لا نهاية بالنسبة لنا، ولا يكفي عمر الكون ولا تريلون كون مثله لتجربة كل احتمال منها مرة واحدة فقط، حتى لو حدثت طفرة في كل ثانية، في كائنات بعدد ذرات الكون وترليون كون مثله معه!.. لكي تفهموا لماذا أقول هذا، أخبركم أن بعض العلماء قدر عدد ذرات الكون بـ (10 أس 100) ذرة فقط.. هذا رقم لا يستهان به ولا نستطيع حتى تخيله، لكنه رغم هذا يساوي صفرا أمام الاحتمال الذي تحدثنا عنه!
فما بالكم لو عرفتم أن الصدفة في كل تجاربها المدعاة لا تتعلم من أخطائها، لهذا يمكن أن تظل تكرر نفس الأخطاء إلى ما لا نهاية دون أن تصل إلى شيء؟
فأين في سجل المتحجرات ما يثبت لنا حدوث هذه التجارب العبثية؟

عموما، حتى نحسم كل هذه الخيالات الداروينية الوهمية غير العلمية، يمكننا أن نلخص المسألة بالشكل التالي:
إن حصيلة الصدف والطفرات العشوائية الداروينية المفترضة عبر تاريخ الأرض، هي تطور الحياة من خلية واحدة فقط، إلى مخلوق معقد يتكون من 100 ترليون خلية هو الإنسان عبر كل المراحل البينية الوسيطة التي تمثل المخلوقات المختلفة الأخرى.. إذن فخلاصة المسألة هي البحث عن احتمال ترتيب 100 ترليون خلية بالترتيب الصحيح بالصدفة.. بقوانين الرياضيات، فإن احتمال حدوث هذا بدون تدخل مصمم ذكي واع، وبمجرد الصدفة والطفرات العشوائية، هو 1 / (100 ترليون أس 100 ترليون)، وهذا يساوي 1/ (10 أس 1400 تريليون)، وهو احتمال نسبته صفر بلا أي جدال.
وهكذا نصل إلى نفس الاستحالات على كل المستويات.. وحتى حينما حسبنا في موضوع آخر كل التراتيب الممكنة للشفرات على شريط DNA، حصلنا على الرقم (10 أس 5 مليار)، ومحاولة استخراج الشفرات الوراثية الصحيحة لكل نوع من أنواع المخلوقات الحية ولكل فرد من أفراد هذه الأنواع بالصدفة هو أمر مستحيل تماما ويساوي صفرا.. لأنه حتى لو كانت البكتريا بعدد ذرات الكون، فإنها لا تساوي شيئا أمام هذا الرقم!
إننا نصل إلى نفس النتيجة من جميع السبل!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق