السبت، 3 نوفمبر، 2012

نظرية داروين بخرتها الكيمياء ونسفتها الفيزياء ثم تلاشت بالرياضيات


إذا كانت المحاكم تُعقد حين تُعرض عليها قضية ما لإصدار حكمها بإثبات التهمة أو البراءة، فإن محكمة العلم والعقل السليم دائمة الانعقاد ما دام أهل الحق موجودين من يدرأون عن دين الله ويذبون عن حمى العقيدة الصحيحة.

ومحكمة العلم والعقل هذه ارتأت أن تنشر الحكم في القضية المعروضة عليها والمتعلقة بالنظرية المسماة التطور والنشوء والارتقاء والمعروفة بنظرية داروين في ظل امتلاء الساحة الإعلامية بمطبوعات باع أصحابها ضمائرهم وذممهم بحفنة من الدولارات لا تزيدهم إلا ذُلا وانكسارا واضمحلالا في نظر المنصفين.

والقضية التي تطرح اليوم أمام هيئة المحكمة الكريمة تناولها بالحديث جمٌّ غفير من الناس فمنهم من سقط في مستنقعاتها وغرق في أوحالها وأردناها، ومنهم من سدده الله تعالى ووفقه إلى كشف زيفها ومعرفة بطلانها.

ومن خلال أقوال الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة الموقرة والذين قدّموا الأدلة الدامغة على شهاداتهم صدر الحكم الآتي:

قرّرت محكمة العلم والعقل المنعقدة لبحث نظرية التطور والنشوء والارتقاء التي ابتدعها صينيون قدماء وروّج لها المدعو "شارلز داروين" الذي خالف بها العقل والنّص الإلهي، إعدام هذه النظرية بالدليل القاطع والبرهان الساطع بحيث لا تقوم لها بعد اليوم قائمة، وعلى كل ذي فهم سليم تنفيذ هذا القرار.

مع انتشار الجهل والفساد في زماننا هذا نجد الكثير من المدارس والجامعات تدرس نظريات فاسدة لا أساس لها من الصحة، وإنما هي من نسج خيال من صاغها، وليعلم أن بعض النظريات وإن كانت تسمّى علمية فإن العلم الحديث والعقل السليم يثبتان فسادها وعدم مصداقيتها ومن هذه النظريات الفاسدة النظرية المسماة بنظرية التطور والنشوء والارتقاء المعروفة بين الناس بنظرية داروين

The Theory of Evolution

or Darwin’s Theory of Evolution

يظن الكثيرون خطأ أن ما يسمى بنظرية التطور والنشوء والارتقاء صادرة من ذاك البريطاني المدعو تشارلز داروين " Charles Darwin " ولكن الحقيقة أنّ هذه النظرية ابتدأ ظهورها في عهد الصينيين القدماء مرورًا بالإغريقيين وحتى يومنا هذا إلا أن داروين " Darwin " كان له دورٌ في إعادة وصياغة هذه النظرية ونشرها عبر كتابه المسمّى "أصل المخلوقات أو الأنواع" " The Origin of Species " عام 1859 تلاه كتابه المسمى "سلالة الإنسان" " The Descent of Man " عام 1871ر.

باختصار شديد تقول نظرية "داروين" ( والتي يعتمدها الكثير من الناس هذه الأيام) إنّ أصل كل المخلوقات من مواد عضوية تطورت حتى كونت خلية واحدة فخليتين وصولا إلى السمكة فالتمساح ثم القرود وانتهاءً بالإنسان ويدّعي "داروين" أن هذا كله حصل بفعل أن المخلوقات الأكثر تأقلمًا مع البيئة هي التي عاشت على حساب المخلوقات الأضعف منها وهي النظرية المسماة الاختيار الطبيعي ( Natural Selection ) والتي تمثل أساس اعتقاد " داروين" ومن تبعه في أن وجود المخلوقات هو بمحض الصدفة لا غير.

وبعد أن سردنا اعتقاد القائلين بالنظرية المسماة " التطور والنشوء والارتقاء " نشرع في الردّ عليها فنقول إن الردّ على هذه النظرية يكون من شقين:

الأول: الرد عليها من حيث إنها نظرية ( Theory ) لا حقيقة علمية.

الثاني: الرد على مضمون النظرية الفاسد.

الرد على النظرية Theory

اعلم ان الكيميائيين والفيزيائيين والبيولوجيين ونحوهم يقسمون العلم إلى حقائق علمية (لا شكّ فيها) وإلى نظريات وإذا نظرت في أي كتاب معتمد لدى دارسي النظريات تجد أن تعريف النظرية هو إنها مجموعة قوانين "Laws" والقانون هو مجموعة فرضيات "Hypotheses" والفرضية هي شىء غير أكيد " Tentative " فهذه النظرية – كغيرها من النظريات – أساسها فرضيات غير متأكد منها فهي غير ثابتة وإنما يظن فيها أنها صحيحة وحقيقة علمية، وهذا ليس كلامنا نحن بل هو اعتراف القائلين بهذه النظريات، فعجبا لهؤلاء الذين يتلقون هذه النظريات الفاسدة وغيرها وكأنها حقيقة علمية مع أن مؤلفي هذه النظريات يقدمونها كنظريات وءاراء "opinions" لا كحقائق علمية فلا داروين ولا أي واحد من أسلافه أو أتباعه متأكد من هذه النظرية.

ثم إنّ السبيل للوصول إلى النظرية العلمية ( Scientific Theory ) يكون عن طريق البدء بالملاحظة والنظر والتأمل " Observation " (2) ولكن ما يسمى بنظرية "التطور والنشوء والارتقاء" " Evolution " لا تحتوي على هذا العنصر لأنّ أحدًا لم يشاهد سمكة تتحول إلى تمساح أو تمساحا يتحول إلى قرد أو قردا يتحول إلى إنسان ولم يشاهد أحد من أنصار هذه النظرية اليوم بدء الخلق. فتبين أن هذه النظرية ليست علمية.

والباب للردّ على هذه الناحية واسع جدا يحتاج إلى مؤلفات خاصة، ولكن فيما أوردناه أدلة موجزة تكفي لتهشيم أي نظرية فاسدة غير قائمة على أسس علمية صحيحة.

الرد على مضمون النظرية:

لقد وجد الباحثون أخطاء كثيرة متنوعة في هذه النظرية وألفوا المؤلفات الكثيرة ضدها مثل الكتب المسماة:

1 – "العلم مقابل نظرية التطور والنشوء والارتقاء" (Science vs. Evolution) لمؤلفه " M. Bowden ".

2- "نظرية التطور والنشوء والارتقاء: نظرية في محنة" ( Evolution Theory In Chrisis ) لمؤلفه " M. Denton ".

3- "القضية ضد التطور والنشوء والارتقاء" ( The Case Against Evolution ) لمؤلفه " G.O.Toole ".

4 – "نظرية تطور ونشوء وارتقاء الإنسان مفندة في خمسين حُجة". ( The Evolution of Man Scientifically Disproved in 50 Arguments ) لمؤلفه " W. Williams ".

5- "النباتات المنقرضة وعيوب نظرية التطور والنشوء والارتقاء" ( Extinct Plants and Problems of Evolution ) لمؤلفه " D. Scott ".

وغيرها كثيرٌ كثيرٌ فإنّ ما ذكرناه هنا من الكتب ما هو إلا على سبيل المثال وإلا فإننا – وحتى الآن – أطلعنا على ما يزيد عن الخمسين كتابا ضد هذه النظرية ناهيك عن المقالات والأبحاث التي تُفند أقوال من تعصّب وتمسك بما فسد من النظريات.

أ- قضية ما يسمى بالحلقات المفقودة

" Missing Links "ولعل أكثر الأخطاء التي ما زالت تظهر في هذه النظرية هي قضية ما يسمى بالحلقات المفقودة " Missing Links " والتي تتلخص فيما يلي: يدّعي داروين – كما ذكرنا – أنّ السمكة أخذت تتطور شيئا فشيئا حتى صارت تمساحا ثم ذلك التمساح بدوره تطور تدريجا حتى صار قردا. وهكذا حتى نصل إلى الإنسان فعلى مقتضى كلامه وعلى ما ادعاه هناك مخلوقات بين السمكة والتمساح وبين التمساح والقرد وبين القرد والإنسان وهنا الرد المفحم والسؤال الذي لم ولن يجد "داروين" ولا أتباعه جوابا عليه، ولم ولن يجد "داروين" أو أيّ من أتباعه وأنصاره أيّ مخلوق منحدر من السمكة متطور إلى التمساح ولا مخلوقا منحدرا من التمساح متطورا إلى القرد ولا مخلوقا منحدرا من القرد متطورا إلى الإنسان ولم يجدوا " أحافير " " Fossils " لمثل هذه المخلوقات إن كانت قد وجدت في عصر من العصور كما يدعون مع العلم أنهم وجدوا أحافير للأسماك والتماسيح والقردة ونحوها ولم يجدوا أحافير لما يزعمون أنه متطور من أحدها إلى الآخر.

وها هو أحد مؤيدي "داروين" المدعو "ريموند دارت" ( Raymond Dart ) من جامعة " Witwatersrand " نقّب في جوهنسبرغ لمدة ثلاثين عاما بحثا عن أحافير كهذه ثم عاد إلى بلده صُفر اليدين إلا من قطعتي عظم لا تثبتان أي شىء من هذه النظرية وذلك باعترافه (3).

فإن قال قائل إن مثل هذه الحلقات لا نجدها لأنها قليلة جدا. فالجواب ما قاله البرفسور "مايكل دينتون" " M. Denton " إنه على مقتضى كلام "داروين" يلزم أن يكون هناك البلايين من هذه المخلوقات (4).

وإن قيل إن هناك الكثير من المجسّمات والهياكل العظيمة في المعارض يكون شكلها بين الإنسان والقرد.

فالجواب أن هذه لا تكون حقيقية ( باعترافهم) بل تكون مركّبة من أكثر من هيكل عظمي واحد لإيهام الناس فقد نشرت جريدة "الشرق الأوسط" (الثلاثاء 19/8/1990ر: "علماء اكسفورد خدعوا العالم أكثر من 80 عاما – اتهام عالم أجناس بريطاني بالتزوير حيث إن المدعو "آرثر كيت" أُدين لأنه زعم اكتشاف هيكل عظمي نصفه لإنسان ونصفه لقرد. لكن اتضح بأنه كان قد قام بتجميع العظام وإعادة تركيبها والذي اكتشف هذا التزوير هو البروفسور "فرانك سبنسر" المدرس في جامعة كوينز (نيويورك).

يقول البروفسور "مايكل دنتون" (5) إنّ كلّ ما عرض هؤلاء الذين يصدقون هذه النظرية الفاسدة من مخلوقات يزعمون أنها حلقات مفقودة يتضح أنها ليست كذلك بل تندرج تحت أصناف مكتشفة من المخلوقات وليست حلقة من هذه الحلقات المفقودة.

ب – رد رياضي

يقول "وليام وليامز" " W. Williams " (6) إنه حسب الإحصاءات فإن المدة التي يحتاج إليها البشر ليتضاعف عددهم هي 161.25 من السنين مع احتمال زيادة أو نقصان عشرين سنة (وذلك أخذًا بعين الاعتبار الولادة والوفاة والحروب .... الخ).

وإن " داروين" ادعى أن الإنسان ظهر على الأرض قبل مليوني سنة. فيلزم من كلام "داروين" أن يكون عدد سكان الأرض هذه الأيام 2 أي 18932139737991 وإلى جانبها 360 رقمًا على اليمين وهذا على حساب أن عدد سكان العالم يتضاعف كل 161.25 سنة وإذا قيل إن الإنسان ظهر منذ مليون سنة يكون الرقم 4351082437 وإلى يمين هذا الرقم 177 رقمًا، وحتى لو قيل إن الإنسان ظهر منذ مائة ألف سنة يكون على قولهم الرقم الحالي لسكان الأرض 46116860184.611686018 وإلى يمينها 9 أرقام.

وهاك المفاجأة: إن عدد سكان الأرض الحاليين من البشر كما تقول الإحصائيات لا يقترب من 0100000/1 (واحد على مليون) من هذا الرقم الأخير فضلا عن أن يقرب من الرقم الذي يقترحه "داروين" لما قال إن أول إنسان ظهر منذ مليوني سنة.

ج _ رد بيولوجي

أما بالنسبة لنظرية "داروين" المسماة بالاختيار الطبيعي " Natural selection " والتي تنص على أن الطبيعة تختار من المخلوقات الصفات التي تناسبها فهو يقول إن الزرافات مثلا لها رقاب طويلة لأنها عندما عاشت منذ الملايين من السنين كان هناك مجاعة ولم يبقَ إلا الأشجار العالية فعاشت الزرافات ذوات الرقاب الطويلة وتزاوجت فأعطت هذه الزرافات ذوات رقاب أطول وهي الموجودة اليوم. فعلى زعم "داروين" يلزم أن يكون الإنسان الذي يستعمل يده اليمنى أكثر من اليسرى قد صار بعد المليوني سنة يولد بيد يمنى ضخمة ويد يسرى صغيرة (7).

ثم ألا يعلمون أن ذكور الزرافات أطول رقابا من إناثها وإناثها أطول رقابا من صغارها فلو كان الاستمرار للأطول رقابا لمات كل الصغار وانقرضت فصيلة الزرافات وإن كانت الصغار في أول حياتها ترضع.

د – رد كيميائي

وقد رد الكيميائيون على هذه النظرية الفاسدة بقولهم إنّ ما يسمى الخلية البسيطة " Prokaryote " مكونة من عدة مركبات معقدة ويمكن تركيب كل من هذه المركبات على حدة في المختبر ولكن إن أتينا بكل هذه المركبات ووضعناها معا واستعملنا أكثر العمليات التكنولوجية تطورا فلن نستطيع أن نصنع خلية واحدة مع أننا حصلنا على مكوناتها (Cool.

هـ - رد ءاخر

وإليك قول واحد من أشهر الفيزيائيين في هذا العصر البروفسور "فرد هويل" ( Fred Hoyle ) من جامعة " Cambridge " والذي قال في أول كتابه المسمى "العالم الذكي" ( The Intelligent Universe ) ما نصه: "هل يمكن أن تبدأ الحياة بهذه العمليات العشوائية؟ لا ... هل يمكن أن تعمل الصدفة على مثل هذا النطاق الواسع؟ لا .... هل نظرية " داروين" لا تزال معتبرة؟ لا .. " أ.هـ

ولكن "داروين" نفسه اعترف بأنه لا يستطيع إثبات نظريته، نعم داروين بنفسه اعترف أنه يتشبث بالتخمينات والأوهام والآراء والخواطر وبما كتبه جده "إراسموس داروين" من الشعر حول هذه النظرية قبله بسنوات عديدة حيث قال:"تشارلز داروين" إن الاعتراض على نظريته بقوله إن تغير المخلوقات في نظريته إلى مخلوقات أخرى أمرٌ لا يمكن إثباته هو اعتراض صحيح وذلك في رسالة بعثها "داروين" إلى "هوكير" " J.D.Hooker " في شهر ءاذار من عام 1861ر.

إنّ ما ذكر هنا ما هو إلا شىء قليلٌ من كثير جدا في الرّد على هذه النظرية المسماة التطور والنشوء والارتقاء ومن أراد المزيد فسيجد الكتب تفيضُ بمثل ما ذكرنا.

بعد كل ما ذُكر لا يسعنا إلا أن ندعو الجميع إلى الحذر والتحذير من أمثال هذه النظرية الفاسدة ونشر الردود الواردة أعلاه في الأقطار لتكون حِصنا يدرأُ عن أبنائنا خطرها وسدًا منيعًا يقيهم شرها.

مراجع البحث:

1-"علم البيولوجيا" ( Biological Sciences ) الجزء الثاني /ص 865.

2-"الكيمياء الحديثة" ( Modern Chemistry ) ص 5-6.

3-"مغامرات مع الحلقات المفقودة" ( Adventures with the Missing Link ) لمؤلفه "ريموند دارت" ( Raymond Dart ) ص 242 – 244.

4و5 – " التطور والنشوء والارتقاء: نظرية في محنة" ( Evolution Theory In Chrisis ) لمؤلفه " M. Denton ".

6- "نظرية تطور ونشوء وارتقاء الإنسان مفندة في خمسين حُجة". ( The Evolution of Man Scientifically Disproved in 50 Arguments ) لمؤلفه " W. Williams " ص 10.

7- "القضية ضد التطور والنشوء والارتقاء" ( The Case Against Evolution ) لمؤلفه " G.O.Toole " ص 288 – 290.

8– نفس الكتاب، ص 143.

9– "داروين ونُقاده ( Darwin and his Critics ) لمؤلفه " دافيد هَل" ص 292.

بالإضافة إلى جريدة "الشرق الأوسط" عدد 19/8/1990ر والكتاب المسمّى "العالم الذكي" (The Intelligent Universe) لمؤلفه "فرد هويل" (الغلاف).

هناك تعليقان (2):