الأربعاء، 24 أكتوبر، 2012

الكون يتحدي الصدفه و العشوائيه الجزء الرابع


أمثلة على معجزة الخلق في الكائنات الحية

استحالة خلق الصدفة لأبسط كائن حي

لقد بينا فيما سبق استحالة ظهور الموازين الدقيقة في الكون أو في المجموعة الشمسية أو في كوكبنا عن طريق المصادفة، ورأينا كيف أن كلّ ميزان من هذه الموازين يعمل ضمن حدود معينة و مضبوطة من بين الحدود التي لا يمكن عدها أو حصرها وعمله يستند إلى توافق وانسجام خارقين. وسنرى كيفية استحالة ظهور كائن حي مهما كان بسيطا بالمصادفة، فالحسابات التي أجراها روبرت شاييرو Robert Shapiro أستاذ الكيمياء في جامعة نيويورك والأخصائي في الحوامض النووية { DNA } تصب في هذا الموضوع، فبالرغم من كونه داروينيّ المعتقد إلاّ أنه توصل إلى حساب احتمال ظهور البروتينات الموجودة في جسم أبسط أنواع البكتيريا وعددها يربو على الألفينعن طريق المصادفة، والاحتمال الذي توصل إليه يعادل 1 إلى 10قوة40000  (10 اس 40000){علما أنّ عدد البروتينات في جسم الإنسان يعادل 200000بروتين }، إنّ هذه الاحتمالية تحتوي على رقم كبير جدا لا يمكن تعريفه رياضيا أي الرقم واحد وأمامه 40000 صفر.

فالاحتمالية تحتوي على رقم خيالي عند حالة البكتيريا البسيطة التركيب والتي تحتوي على ألفي بروتين أي أنها تساوي احتمالا واحدا ضمن احتمالات هائلة العدد وتساوي العدد 10قوة ،40000 أماّ في حالة الإنسان الذي يحتوي جسده على 200000بروتين فإنّ استخدام كلمة ‘’المستحيل’’ تكون غير كافية أيضا. وعلّق شاندرا ويكراما سينغ Chandra Wickramasinghe أستاذ الرياضيات التطبيقية والفلك في جامعة كارديف على النتائج التي توصل إليها شابيرو قائلا :

‘’إنّ هذا الرقم 10قوة 40000 يعتبر كافيا لنسف داروين ونظرية التطور من جذورها، فلم يتشكل لا في هذا الكوكب ولا في أي كوكب آخر أي خليط يمكن أن تتولد منه الحياة عن طريق المصادفة . اذن فالحياة نتاج عقل واعي

للوهلة الأولى تبدو الكائنات الحية بسيطة التركيب إلا أن الحقيقة غير ذلك تماما فهي ذات تراكيب وأجهزة معقدة لا يمكن أن تظهر نتيجة المصادفة أبدا .

استحالة ظهور اللبنات الأساسية للحياة مصادفة

جزيئة بروتين تشترك في أداء إحدى الوظائف المعقدة والكثيرة التي تجري في الجسم .

البروتينات هي اللبنات الأساسية للحياة. ولا يمكن ظهور أبسط أنواعها مصادفة لكونها معقدة التركيب تعقيدا كبيرا. فعلى سبيل المثال يمكن لجزيئة البروتين التي تحتوي على 288حامضا أمينيا مشتقة من اثني عشر حامضا أمينيا مختلفا أن ترتب أحماضها الأمينية داخل الجزيئة بـ10قوة300
10 اس 300
شكل مختلف.

إنّ هذا الرقم خيالي ويكتب على شكل 1 وعلى يمينه 300صفرا، إلا أنه يوجد شكل واحد فقط هو المميز لجزيئة البروتين المذكورة والباقي من الأشكال الترتيبية لا يفيد في شيء وحتى بعضها يعتبر ضارا للكائنات الحية، لذلك فاحتمالية ظهور شكل واحد لجزيئة البروتين المذكورة بالمصادفة تعادل 1إلى 10قوة300 وفي الواقع فإنّ تحقق هذا الاحتمال بطريق المصادفة مستحيل بالطبع لأن أي احتمال أقل من 1إلى 10قوة50 يعادل صفرا وفق مبادئ الرياضيات.

ثم ان هذا البروتين يحتوي على أحماض أمينية متواضعة العدد أي هو بسيط التركيب بالمقارنة مع باقي البروتينات العملاقة الموجودة في جسم الكائن الحي، ولو طبقنا حسابات الاحتمالية على هذه البروتينات العملاقة لأصبحت كلمة المستحيل غير كافية للتعبير عن واقع الأمر .

تعتبر البروتينات المادة الأساسية في بناء الخلايا الحية وهي على درجة من التعقيد ولا يمكن للمصادفة أن تكون سببا في ظهور أبسط هذه البروتينات.

ولو تدرجنا قليلا في السّلم التركيبي للحياة لوجدنا أنّ البروتين لا يمكن أن يكون مؤثرا لوحده، ويوجد مالا يقل عن 600بروتين في أصغر أنواع البكتريا المعروفة بـ’’ مايكوبلازما هومينيس هـ39 ‘’ ومن الطبيعي أن نحسب احتمالية ظهور 600بروتين بالمصادفة، وفي النهاية سنتوصل إلى أرقام خيالية أبعد بكثير من كلمة ‘’المستحيل’’، ومهما افترضت فترات زمنية لتشكل بروتين بالمصادفة فإنها غير كافية لتشكيل الأحماض الأمينية للبروتينات. ويقول الجيولوجي الأميركي ويليام ستوكس William Stokes في كتابه ‘’مبادئ تاريخ الأرض Essentials of Earth History’’ متقبلا هذه الحقيقة العلمية:

‘’ لو كانت أسطح المليارات من الكواكب مغطاة بطبقة من محلول مائي مركز للأحماض الأمينية ولمدة مليارات السنين لما تكون البروتين أبدا ‘’.54ويقول أيضا بصدد احتمالية تكون البروتين المسمّى بـ سايتوكروم-c بالمصادفة و الذي يجب توفره في جسم كل كائن حي:

‘’إنّ احتمالية تكون سلسلة جزيئات سايتوكروم -c مصادفة قليلة إلى حدّ الصفر أو يمكن القول أنّ هناك قوى أخرى خفية لا يمكن أن نعرفها تعريفا جيّدا هي المسؤولة عن وجود هذه الجزيئة. وهذا الاحتمال الأخير لا يمكن قبوله لمنافاته للأسلوب العلمي في التفكير لذا فلا بد أن نتمعن في الاحتمال الأول’’.

وكما يتّضح مما سبق فإنّ رجال العلم من دعاة ‘’التّطور’’ لا يتقبلون الاستنتاج المنطقي المؤدي إلى حقيقة الخلق بل يتقبلون بسبب تعصبهم للفلسفة المادية الضيقة وبفكرهم المسبق أمرا يعد احتمال وقوعه صفرا أي مستحيلا ويحسبون تصرفهم هذا تصرفا علميا، وهو أبعد ما يكون عن العلم. وعند وجود بديلين في موضوع ما وكان احتمال حدوث الإحتمال الأول يساوي الصفر، فإن قواعد العلم والمنطق تحتم علينا أن نأخذ البديل الثاني، لأنه يكون صحيحا مائة في المائة ودون أي شك. أن هذا الاستنتاج المنطقي لو طبق على مثال ‘’سايتوكروم - c’’ أعلاه فإنّ احتمال ظهوره مصادفة يعادل صفرا ويصحّ الاحتمال الثاني وهو ظهوره وفق مخطط مدروس مسبقا، أي ظهر نتيجة الخلق وهذه النتيجة هي الأكيدة والتي تتوافق مع قواعد العلم والعقل.

ويبقى شيء سلبي في هذا الأمر متمثل في تعنت وجهة النظر المادية مع حقيقة حدوث عملية خلق أو وجود خالق وأن العالم المادي يكافح في سبيل إجبار رجال العلم على تبني وجهة النظر المادية والتخلي عن فكرة وجود خالق كفاحا أعمى، وهذا دليل على ضيق أفق رجال العلم الماديين وجحودهم حتى لأبسط قواعد التحقيق العلمي والمنطقي عندما يجدون معارضة فكرية لأفكارهم غير المنطقية. وهذا التعنّت الأعمى يثير تساؤلات عديدة عن مدى استقامة وصحة تفكير هؤلاء العلماء من أصحاب النظرية المادية .

لا يمكن تفسير كون كل البروتينات الموجودة في

جسم الكائن الحي عسراء عن طريق المصادفة

إنّ البروتين لا يمكن أن يكون فاعلا ومؤثرا ومفيدا إلاّ باتحّاد الأحماض الأمينية وفق عدد معين وترتيب محدد مع وجود شكل جزيئي ثلاثي الأبعاد ولكن حتى هذه الشروط غير كافية تماما، ولأجل اكتمال فاعليته يجب أن يتكون من أنواع معينة من الأحماض الأمينية ذات السّلوك التّفاعلي المعين ودعونا نسميها ‘’عسراء’’ للتمييز ليس إلاّ و لو كان أحد هذه الأحماض الأمينية غير أعسر أي كان حامضا أمينيا أيمنا لما تكون البروتين الصحيح والمطلوب للكائن الحي.

مع أن احتمال كون الحامض الأميني أيمنا أو أعسرا هو خمسون في المائة إلا أن كون جميع الأحماض الأمينية في الأحياء من النوع الأعسر دليل على وجود عملية خلق واعي وقادر .

ومن النّاحية الكيميائية هناك نوعان من الحامض الأميني الواحد أعسر وأيمن، والاختلاف بين هذين النظيرين يرجع إلى اختلاف الشكل الثلاثي الأبعاد الذي تتخذه الجزيئة، مثلما يوجد اختلاف بين يد الإنسان اليمنى واليسرى. ويمكن لهذه الأحماض الأمينية المتضادة أن تتفاعل كيميائيا، ولكنّ الأبحاث الكيمائية أظهرت نتائج مدهشة للغاية وهي كون جميع البروتينات الموجودة في أجسام الكائنات بسيطها ومعقدها عسراء النّوع أي ذات اتجاه جزيئي واحد من ناحية نوع الحامض الأميني وشكله الذي يكونها، ولو أدخل حامض أميني مضاد إلى جزيئة البروتين الحيوي لجعلها غير مفيدة بالمرة. وفي بعض الأبحاث تم حقن أجسام البكتيريا ببعض الأحماض الأمينية اليمنى ولكن سرعان ما دمرت من قبل أجسام هذه البكتيريا وفي بعض الأحيان قامت بعض البكتيريا بالاستفادة من الأحماض الأمينية المدمرة في صنع أحماض أمينيّة عسراء .

لنفترض أنّ هذه الأحماض الأمينية قد ظهرت مصادفة كما يدعي الماديون، في هذه الحالة سيوجد عدد متماثل من الأحماض الأمينية العسراء وغير العسراء في الطبيعة، أي يكون هناك خليط من هذه الأحماض الأمينية في جسم الكائن الحي، لأنه من الممكن لهذه الأحماض الأمينية غير العسراء أن تتفاعل فيما بينها كيميائيا، ولكنّ الواقع يثبت لنا أن جميع الأحماض الأمينية الموجودة في أجساد جميع الكائنات الحية هي من النوع الأعسر

وأمام هذا الواقع المحير يعجز الماديون عن تفسير كيفية اتحاد الأحماض الأمينية العسراء فيما بينها لتشكيل البروتينات الموجودة في جسم الكائن الحي دون أن تسمح ولو لحامض أميني واحد غير أعسر أن يدخل في تركيبتها الكيميائية، ويعجز الماديون أمام هذه الصفة الانتقائية في التفاعل الكيمائي أو الاتحاد الكيمائي. والأبعد من ذلك أن تكوّن البروتينات بهذه الطريقة يؤدي بالنظرية المادية إلى طريق مسدود لا مخرج منه، و هذا المأزق الفكري للنظرية المادية تعبر عنه الموسوعة البريطانية ذات الاتجاه المادي، كما يأتي:

‘’إنّ جميع الكائنات الحية الموجودة في عالمنا تحتوي أجسامها على بروتينات جميعها من أحماض أمينية عسراء متحدة مع بعضها اتحادا متسلسلا وهذه الأحماض الأمينية ذات شكل جزيئي واحد، ويمكن تشبيه هذه العملية بإلقاء قطعة نقود معدنية لملايين المرات إلى الأعلى ولكنها تسقط دائما على وجه واحد دون الوجه الآخر. ونحن لا نعرف كيف تتكون الأحماض الأمينية العسراء وغير العسراء فهذا الأمر متعلق بمنبع الحياة على الأرض.

أيهما يكون منطقيا أكثر أ عندما نلقي النقود المعدنية إلى الأعلى ملايين المرات وتسقط على الوجه نفسه بتأثير خارجي مسيطر ومتحكم بقوة في الحدث الكائن أم تفسير الحدث بالمصادفة ؟ الجواب واضح، فمثل هذا الحدث لا يمكن تحققه مصادفة، إضافة إلى وجود احتمال أصعب من سقوط قطعة نقود على الوجه نفسه ولملايين المرات، إلا أن الماديين لتعنتهم المعهود يرفضون فكرة التأثير الخارجي و يتشبثون بفكرة المصادفة العمياء ويتمادون في ذلك مدعين أن الأحماض الأمينية متفاهمة فيما بينها بعدم السماح لأي حامض أميني غير أعسر بالدخول فيما بينها. ولكن الإنسان العاقل السليم في تفكيره لابد له أن يسلم أمام هذا الدليل العلمي القاطع بوجود خالق عظيم القدرات واسع العلم محيط بكل شيء وهو الله البارئ المصور جلت قدرته.

الظهور الفجائي والإعجازي للأحياء على وجه البسيطة

بغضّ النظر عن استحالة ظهور الأحياء على الأرض مصادفة، فإن الحفريات التي أجريت للحصول على المتحجرات أظهرت أن هذه الأحياء قد ظهرت فجأة وبشكل معجز.ولو تفحصنا طبقات الأرض وبقايا المتحجرات لرأينا أن الكائنات الحية ظهرت فجأة على وجه الأرض ، وتعتبر الطبقة الكامبيرية والتي يعود تاريخها إلى 520- 530 مليون سنة مضت من أعمق الطبقات الأرضية الحاوية على متحجرات الكائنات الحية. فالمتحجرات التي تم العثور عليها في هذه الطبقة تعود إلى كائنات حية متعددة الخلايا وغير فقرية كالحلزون وثلاثيات الفصوص والقواقع والإسفنج والديدان وحصان البحر ونجم البحر والقشريات البحرية إضافة إلى الزنابق. والغريب أن جميع هذه الكائنات الحية المختلفة بعضها عن البعض ظهرت في نفس الأثناء، وتعرف هذه الظاهرة وفق مصطلح الجيولوجي بـ’’الظهور الكامبيري، أو الإنفجار الكامبيري ‘’.

كان ظهور كائنات حية ذات التركيب المعقد في الحقبة الكامبيرية وبصورة فجائية وحتى دون أن تعاني أية تطور أو تكيف أو وجود جد أعلى لها دليل على عدم صحة نظرية التطور، لأن هذا الظهور الفجائي لا يعني سوى شيئا واحدا وهو ‘’الخلق’’ .

وتتسم الكائنات الحية في هذه الطبقة بوجود أعضاء متقدمة بيولوجيا كالعين والغلاصم وجهاز للدوران ولاتختلف كثيرا عن مثيلاتها الحالية، وعلى سبيل المثال تتميز العين العدسية لثلاثيات الفصوص’’ TRILOBIT ‘’ بعدسة مزدوجة وفق تصميم بارع جدا، ويقول ديفيد راوب David Raup استاذ الجيولوجيا في جامعات هارفارد وروسشتر وشيكاغو: ‘’إنّ عين الـ TRILOBIT تحتوي على تصميم مدهش لا يمكن صنع شبيهه إلاّ من قبل مهندس بصريات تلقى تعليما راقيا’’


قبل 500 مليون سنة وبالتحديد في الحقبة الكامبيرية ظهر فجأة كائن حي يدعى ب’’ثلاثية الفصوص trilobit ‘’ وكان ذا جسم على درجة كبيرة من التعقيد، ونشاهد في الصورة الجانبية العين العدسية التي كانت تميز هذا الحيوان، إنّ تركيب هذه العين يتطابق مع تركيب العيون المركبة للنحل والذباب .

إنّ هذه الكائنات الحية المتعددة الخلايا ظهرت فجأة دون أي نقص ولا علاقة لها بالكائنات الحية الأحادية الخلية والتي سبقتها في الوجود على ظهر الأرض ولا توجد لها أي حلقات وسيطة أو انتقالية من الناحية التاريخية. ويدلي ريتشارد مونيتارسكي Richard Monestarsky محرر مجلة ‘’علوم الأرض Earth Science’’المشهورة بمعلومات علمية عن الانفجار الكامبيري وهي معلومات محيرة للماديين مفادها:

‘’إنّ الكائنات الحية المتعددة الخلايا التي نراها اليوم قد ظهرت فجأة، وهذا الظهور حدث في بداية العصر الكامبيري ونتج عن هذا الظهور المفاجئ أن امتلأت البحار واليابسة بأنواع مختلفة من الأحياء المتعددة الخلايا.إنّ الأحياء غير الفقرية الموجودة في عالمنا اليوم كانت موجودة أصلا في العصر الكامبيري وبنفس درجة التنوع’’.

وأمام هذا الكشف العلمي يعجز الماديون عن تفسير كيفية الظهور المفاجئ لأنواع مختلفة من الأحياء غير الفقرية على وجه الأرض دون أن يكون لها جد واحد تنشأ منه. ويقول ريتشارد داوكينس Richard Dawkins أحد غلاة المادية المعروفين عالميا أمام هذه الحقيقة العلمية التي نسفت معظم الأفكار التي كان يدافع عنها:

‘’إنّ الطبقات الكمبيرية من أقدم الطبقات التي كشفنا فيها عن وجود أحياء غير فقرية، وهذه الأحياء ماتزال محافظة على شكلها التطوري مثل الشكل الذي ظهرت فيه لأول مرة وكأنها لم تمر بطور تطوري أبدا وظهرت بهذا الشكل في ذلك المكان.ومن الطبيعي أن تعتبر حقيقة الظهور الفجائي عامل اغتباط للمناصرين لفكرة الخلق في وجود الأحياء’’.

إن الانفجار الكامبيري الذي تقبله داوكينس يعتبر دليلا قاطعا على الخلق لأن الخلق يعتبر التفسير الوحيد للظهور الفجائي للأحياء دون أن يكون لها جد مشترك. أمّا دوغلاس فوتوياما Douglas Futuymaالأخصائي في علم الأحياء والمادي الفكر فيقول ما يلي: ‘’إن الأحياء قد ظهرت على وجه الأرض إما بصورتها الكاملة ودون نقص أو تكاثرت متطورة عن أجدادها السابقين ‘’.60 أما اليوم فالأبحاث العلمية أثبتت أن الأحياء قد ظهرت فجأة على وجه الأرض وأن نظرية التطور قد أصبحت في مهب الريح، وبدأ دعاة نظرية التطور يقبلون ولو على استحياء هذه الحقيقة.

التصميم المعجز للحامض النوّوي :DNA

إنّ خصائص الكائن الحي الجسمية مسجلة جميعها على شكل شفرات وراثية تحملها جزيئات خاصة تدعى بالحامض النووي DNA. وجزيئة الحامض النووي DNA توجد في نواة كل خلية. وهذه الجزيئة تتشكل من اتحاد الآلاف من أربعة أنواع من الجزيئات المسمّاة بـ’’النيوكلوتايد’’ و التي تكون سلسلة متصلة من هذه الجزيئات و التي تكسب الكائن الحي صفاته الجسمية، و يوجد الإنسان من ضمن هذه الكائنات الحية، و كما يختلف عن باقي الأحياء لاختلاف الـ DNA الخاصة به فهو يختلف كذلك عن أي إنسان آخر لاختلاف الـ DNA أيضا. ويمكننا تشبيه النيوكلوتايدات المكونة لهذا الحامض بالحروف الأبجدية. فهناك أربعة أنواع للنيوكلوتايد تعتبر الحروف الأبجدية لتشكيل جزيئات مختلفة من الـ DNA و تعتبر موسوعة في حد ذاتها إذا صحت المقارنة.

إن ترتيب الـ DNA يميز الإنسان حتى في أدق تفاصيل جسمه العضوية، مثل الطول و العين والشعر و لون البشرة إضافة إلى وجود 360عظم و 600 عضلة و عشرة آلاف شبكة عصبية للسمع و مليوني شبكة عصبية بصرية و مائة مليار خلية عصبية، أي أن المخطط الخاص لـ 100 تريليون خلية موجود في الـ DNA الخاص بالخلية الواحدة. و لو حاولنا نسخ الشفرات الوراثية الموجودة على جزيئة الـDNA على الورق لتكونت لدينا مكتبة ضخمة قوامها 900 مجلد و كل مجلد يتألف من 500 صفحة .و هذا الكم الهائل من المعلومات موجود على شكل كتابة كودية شفرية في جزيئة الـ DNA الموجودة في نواة الخلية و التي لا يمكن رؤيتها إلا بالمجهر.

و توجد كمية ضخمة من المعلومات المشفرة في جزيئة الـDNA الخاصة بالإنسان تكفي لملء مليون صفحة لموسوعة ضخمة.... أجل ! مليون صفحة من الموسوعة! ...أي أنّ هناك معلومات في نواة كل خلية من خلايا الجسم الإنساني تقوم بالسيطرة على عمل تلك الخلية، و مقدار هذه المعلومات يعادل موسوعة ذات مليون صفحة. و لو حاولنا تقريب هذه الحقيقة إلى أذهاننا فنستطيع أن نتناول الموسوعة البريطانية على سبيل المثال التي تعتبر من أكبر الموسوعات في العالم، فهي تتألف من 23 مجلدا ، مجموع صفحاتها خمسة وعشرون ألف صفحة. في هذه الحالة يبدو أمامنا شيء ضخم جدا. فالمخزن المعلوماتي الموجود في جزيئة تقبع في نواة الخلية يحوي معلومات أكبر بأربعين ضعفا من معلومات أكبر موسوعة عالمية. وهذا يعادل 920 مجلدا لموسوعة ضخمة لا مثيل لها في العالم كله . وأثبتت الأبحاث أنّ هذه الموسوعة تحوي خمسة مليارات من المعلومات االمختلفة .

ومن الجدير بالذكر أن هذا الكم الهائل من المعلومات موجود في جسم الإنسان منذ وجد على وجه البسيطة و في أجسام المليارات من البشر ، ومن المستحيل أن يحدث هذا الأمر الخارق بالمصادفة.

استحالة تكون الـDNA مصادفة

كل خلية من جسمك يوجد فيه هذا الحمض المعجز ، فإذا عجز الكائن الحي العاقل الوحيد على سطح الكرة الأرضية عن صنع مثل هذا في خلية حية ، يأتي علماء التطور والمصادفة ليخبرونا أن كل هذا 'صدفة '!!

تحوي جزيئة واحدة من الـDNA على معلومات تملأ مليون صفحة من موسوعة واحدة

أمام هذه الاستحالة يقول فرانك ساليسبري Frank Salisbury الأخصائي في علم الأحياء:

‘’تتألف جزيئة بروتين من الحجم المتوسط من 300 حامض أميني، والذي يتحكم في هذا العدد هو عدد من النيوكلوتايدات المكونة لجزيئة الـ DNA و التي يبلغ عددها الألف. و إذا تذكرنا من السّطور السابقة أن جزيئة الـDNA تتكون من أربعة أنواع مختلفة للنيوكليوتايد فإن الأشكال المتوقعة لألف منها يبلغ عددها 4 مرفوعة إلى الأسّ ،1000 وهذا الرقم يتم التوصل إليه عبر عملية حسابية لوغاريتمية بسيطة، وكما يبدو فإن هذا الرقم خيالي بالطبع وبعيد عن حدود تخيل العقل الإنساني.

إن احتمال 1 إلى 4 مرفوعة إلى الأس 1000 يمكن تقريبه عبر عملية لوغاريتمية إلى 10 مرفوعة إلى الأسّ 620 . وهذا الرّقم الأخير يعني 10 و أمامها 620 صفرا. فالرقم 10 و أمامه أحد عشر صفرا يساوي تريليونا، أما الرقم ذو الـ 620 صفرا فيستحيل تخيله.

و هناك عالم فرنسي يدعى بول أوجر يشرح استحالة اتحاد النيوكليوتايدات فيما بينها لتكون حامض الـDNA و الـRNA مصادفة فيقول:’’

لو ادعينا جدلا أنّ المصادفة تعتبر سببا لحدوث تفاعلات كيمياوية تنتج عنها جزيئات معقدة مثل النيوكليوتايدات، ولكن ينبغي الأخذ بعين الاعتبار مرحلتين مهمتين، الأولى إنتاج النيوكليوتايدات والتي يمكن ادعاء حدوثها مصادفة، والثانية التصاق أو ترابط هذه النيوكليوتايدات بصورة مرتبة ترتيبا متسلسلا، وهذه المرحلة من المستحيل ادعاء حدوثها مصادفة’’. 62

وعلق على هذه الاستحالة أيضا كل من ستانلي ميللر و الدكتور ليسلي أريجل زميل فرانسيس كريك من جامعة سان دييغو من كاليفورنيا قائلين:

‘’إن تكون جزيئات كيمياوية معقدة للغاية كالبروتين والحامض النووي RNA ،DNA في مكان و زمان واحد نتيجة المصادفةاحتمال بعيد جدا، و لا يمكن الحصول على أحدهما بدون الآخر، لذلك فعلى الإنسان أن يقتنع باستحالة نشوء الحياة عبر السبل الكيمياوية’’.

والحقيقة نفسها يثبتها بعض مشاهير العلماء المادّيين كما يأتي:

‘’ لا يمكن للحامض النووي الـDNA أن يؤدي وظيفته بدون وجود بروتينات مساعدة أو أنزيمات علما أن ضمن هذه الوظائف إنتاج حامض نووي الـ DNA جديد. و ملخص القول أنه بدون الـDNA لا وجود للبروتين ولا وجود لـDNA بدون بروتين’’.64

كيف ظهرت هذه الشفرة الوراثية و معها الأنظمة المفسرة والمنفذة لها كالرايبوسومات وجزيئات الـRNA إلى الوجود ؟ إن الجواب على هذا السؤال لا يتم فقط عبر الرّد و إيجاد الجواب المناسب بل نجيب عليه و كلنا دهشة و استغراب.

سر التخصص لدى الخلايا

ينبغي على الخلايا عندما تتكاثر عن طريق الانقسام أن تعد نسخة ثانية من أنفسها تنقسم بدورها عند حلول موعد التّكاثر، و بمرور الوقت تنشأ من الخلية الأصليّة الملايين من الخلايا نتيجة الانقسام. و الحاصل ليس بهذه البساطة الظاهرية لأن الذي يحدث في إحدى مراحل هذا الانقسام أن تقوم بعض الخلايا المستنسخة بإظهار اختلاف واضح عن باقي شقيقاتها ودون أي سبب معروف، ثم تبدأ في اكتساب بنية مختلفة تماما. و بهذه الطريقة تنشأ مجموعات من الخلايا مختلفة عن بعضها البعض مشكلة أنسجة الجسم و أعضائه وأجهزته. وبعضها يكون شديد الحساسية تجاه الضوء كخلايا العين، وبعضها يشكل خلايا الكبد و الآخر يكون حساسا تجاه الحرارة أو البرودة كالخلايا اللمسية، وبعضها يكون حساسا تجاه الصوت كالخلايا السّمعية.

ولكن كيف يتم توزيع الأدوار والمهام على الخلايا؟ كيف يتسنى لخلية أن تتخصّص و تصبح خلية العين مثلا دون أن يكون لها أيّ دخل في هذا الأمر؟ من الذي اتخذ هذا القرار؟

إن جميع الخلايا السابقة تحتوي على الحامض النووي الـ DNA نفسه، ولكن الفرق بينها هو في البروتين الذي تنتجه. فالاختلاف ينتج بين خليتين نتيجة صنعها بروتينين مختلفين، كيف تبدأ هذه الخلايا الشقيقة و التي تحمل الـDNA نفسه في صنع بروتينات مختلفة مؤدية بالتالي إلى اختلاف بعضها عن البعض الآخر؟ من أمر بصنع بروتينات مختلفة بالرغم من كون هذه الخلايا بعضها نسخة من البعض الآخر؟

و يتحدث أحد العلماء الألمان المدافعين عن نظرية التطور وهو هيومان فون ديتفيرث Hoimer von Ditfurthعن تطوّر الجنين في بطن أمه على النحو التالي:’’

إن الموضوع الرئيسي الذي كثيرا ما يشغل بال العلماء هو كيفية نشوء خلايا متخصصة من بويضة ملقّحة، و كيفية نشوء اتصال وانسجام بين هذه الخلايا المنقسمة و بصورة تلقائية’’. 66

ويعجز باقي دعاة نظرية التطور عن تفسير نشوء خلايا متعددة و متخصصة من خلية واحدة بل من نشوء 100 تريليون خلية تشكل أنسجة الجسم و أعضاءه و أجهزته. فهذه المعجزة تعتبر نقطة سوداء في نظرية التطور حسب ادعاءاتهم، و نسوا أنه:

هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة الحشر-الآية .24


تمثل الخلايا الأولية ( أي الخلايا الجذعية ) أي الخلايا التي تنشأ منها باقي خلايا جسم الإنسان والتي يبلغ عدد أنواعها المئتين.

تبدأ فجأة الخلايا الأولية والتي تتطابق مع بعضها البعض بالتميز عن باقي الخلايا، ويتمخض عن هذا -1

التميز (التّخصص ) ظهور أنسجة الجسم المختلفة.

الخلايا الدهنية والتي تعتبر مصادرا للطاقة -2

الخلايا التي تعمل على التئام الجروح -3

خلايا الأوعية الدموية. -4

إن هذه الخلايا تعتبر نماذج لخلايا الأنسجة المتخصصة .

المنطقية في سلوك البكتيريا


أثبتت الأبحاث الجارية على البكتريا في السنوات الأخيرة أن هذه الكائنات الحية الأحادية الخلية تتميز بأنها تستطيع أن تتأقلم مع الوسط الذي توجد فيه متخذة القرار المناسب، إن هذا السلوك المنطقي والعقلاني من قبل هذه الكائنات الحية المجهرية بالرغم من عدم امتلاكها مخا أو جهازا عصبيا يعتبر دليلا ملموسا على وجود محرك أو مصدر خارجي لهذا السلوك المميز، وهذا الدليل يعتبر بمعنى آخر معجزة أي أن هناك من يوجه هذه الكائنات إلى هذا السلوك المنطقي، والحقيقة أن الذي يوجهها هو خالقها والذي خلق كل شيء وهو الله الخالق الفاطر جلت قدرته والذي يتصرف بكل شيء في الوجود .

أثبتت الأبحاث خلال السنوات الاخيرة أن البكتيريا تسلك سلوكا عقليا ومنطقيا مذهلا، لأنها تبدي رد فعل مناسب وفقا للوسط الذي توجد فيه. وفي هذا الصدد يقول عالم الأحياء المجهري مايكل دينتون Michael Denton ما يأتي:

‘’تتبع الأميبا في حياتها نمطا مشابها لما يتبعه الكائن متعدد الخلايا بالرغم من كونها أصغر من ذرة غبار، ولو كبّرنا حجم الأميبا حتى تصبح في حجم قطة مثلا عندئذ سيكون لها نفس درجة ذكاء هذا الحيوان. ولكن كيف تستطيع هذه الكائنات الحية المجهرية أن تسلك مثل هذا السّلوك المنطقي.إن الأميبا عندما تنوي افتراس غذائها فأول ما تفعله هو المطاردة، و تتبعه حيثما ذهب و تستمر على هذا الحال وقتا طويلا. و لا يمكن تفسير هذا السلوك على المستوى الجزيئي. 67

ينبغي أن نركز الحديث حول آخر جملة قلناها أي ‘’ عدم إمكانية تفسير السلوك على المستوى الجزيئي’’ بمعنى عدم تفسير هذا السلوك استنادا إلى الأحكام والقوانين الفيزيائية و الكيميائية. فهذه الأحياء يبدو أنها تسلك سلوكا يستند إلى تخطيط مسبق، والغريب أنها لا تملك مخا و لا جهازا عصبيا، فهي عبارة عن خلية تحتوي على ماء ودهن و بروتين.

وهناك أمثلة عديدة لسلوك البكتيريا المنطقي، فقد ورد في مجلة «Science et vie» مقالا ضمن عددها الصادر في تموز 1999 أن البكتيريا في حالة اتصال دائم ،وتتخذ قرارها المناسب وفقا لهذا الاتصال المستمر. و حسب ما ورد في المجلة المذكورة فإن هذا الاتصال يتم عبر وسائل غاية في التّعقيد. فالبكتيريا تحتوي على آليات لإرسال إشارات كهربائية واستقبالها وهي موجودة على سطوح أجسامها. وبهذه الطريقة يتم الاتصال فيما بينها، والاتصال يشمل تبادل المعلومات حول خصائص الوسط الذي توجد فيه مع تبادل المعلومات عن كمية الغذاء الموجودة فيه. وعلى ضوء هذه المعلومات تتخذ البكتيريا القرار بالاستمرار في التكاثر أو التوقف عنه.

وبإيجاز تتمكن هذه الكائنات المجهرية من تجميع معلومات وافية عن الوسط الذي توجد، ومن ثم تستطيع أن تجري تقييما لهذه المعلومات و تتبادل فيما بينها هذه المعلومات باتخاذ قرار جماعي في اتجاه معين! إن هذا السلوك يستدعي وجود عقل واع و ذكاء كبير في كائنات حية مجهرية لا تملك مخا و لا جهازا عصبيا، إذن فلا بد من موجه ومسيطر على سلوك هذه الكائنات المجهرية.إن هذه الحقيقة تجعل المعجزة ساطعة أمامنا سطوع الشمس، أي أن هناك من يوجهها هذه الوجهة المناسبة، و الذي يوجهها هو الله الذي خلقها و ألهمها سلوكها فتبارك الله جلت قدرته. وهذه الحقيقة مُطّردة مع جميع الأحياء، و يعبر القرآن الكريم عن هذه الحقيقة بقوله:

إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم سورة هـود الآية- .56



وجد في جسم الإنسان حوالي 100 مليون خلية. وكل واحدة من هذه الخلايا معقدة تعقيدا مدهشا. ويعرف البروفيسور وعالم الجزيئات البيولوجي مايكل دانتون هذا التعقيد على النحو التالي: "حتى يتسنى لنا فهم حقيقة الحياة التي توصلت إليها البيولوجيا الجزيئية يتعين علينا تكبير الخلية مليون مرة. في هذه الحالة تصبح الخلية شبيهة بسفينة فضائية تسع مدينة كبيرة في حجم نيويورك أو لندن. فإذا اقتربنا من الخلية وتأملنا فيها نلاحظ تكنولوجيا عظيمة وتعقيدا يثير دهشتنا". (مايكل دانتون، Evolution: A Theory in Crisis. London: Burnett Books, 1985, 242) في هذا الفيلم سوف تتابعون التكنولوجيا المدهشة الموجودة داخل الخلية، هذه الخلية التي شبهها البروفيسور دانتون بالسفينة الفضائية. فانطلاقا من خلية العين وحتى خلية الكبد، كل واحدة منها تمثل دليلا على معجزة الخلق، وهي تُعرض في أشكال أخّاذة من خلال جهاز الحاسوب .

فسبحان الله ..




بنك المعلومات في أجسامنا

سبق أن تحدثنا عن وجود تريليونات من الخلايا في جسم الإنسان، كلّ خليّة تخفي في طياتها العديد من الخصائص الفيزيولوجية للكائن الحي• حسناً، أين تختفي هذه الخصوصيات السرية يا ترى؟ هذا ما سنتناوله بالشرح•

توجد نواة تسمّى DNA تحتوى على كلّ المعلومات عن جسم الإنسان، مثل لون الشعر و العيون و الأعضاء الداخلية و المظهر الخارجي للجسم و الطول••• و تخزن هذه المعلومات في DNA بطريقة الرموز، و يرمز إليها من خلال 4 أحرف مختلفة هي : A ) أ ) و T ) ت ) و G ) ق ) و C ) س )، و كلّ حرف يشير إلى الحرف الأوّل من اسم الجزيء• كما ترسم هذه الأحرف الأربعة بشكل مختلف لأنها مشحونة بمعلومات مختلفة، وترتيبها يشبه الترتيب الألفبائي المكون للأحرف الألف بائيّة، مثلا: يوجد في حروفنا الألفبائية 28 حرفاً، وهذه الأحرف نكوّن بها خطوطاً وكلمات مختلفة، كذلك الأحرف الأربعة التي توجد في DNA رسمت في أشكال مختلفة لتعبر عن مخزون معلومات مختلفة علمياً و أنه يوجد في DNA مخزون كبير من المعلومات• ولمعرفة مدى كثرة هذه المعلومات الموجودة نقوم بهذه المقارنة:

لنفترض أنه تيسر لنا إفراغ المعلومات الموجودة داخل DNA في مجلّدات يضمّ كلّ مجلّد 500 صفحة فعلينا عندئذ تخصيص مكتبة كبيرة تضمّ حوالي 900 مجلّد وبالتالى فنحن في حاجة إلى توفير مكتبة بحجم ساحة كرة القدم إذا أردنا رص هذه الموسوعات• هكذا ترون أن كل هذا المخزون من المعلومات اتّسعت له جزئية صغيرة فقط يستحيل علينا رؤيتها بالعين المجرّدة•

حسناً، من واضع تلك المعلومات في تلك الجزيئات؟ ومن الذي عبّأ كلّ هذه المعلومات في مكان صغير جدّاً؟

التطوّريّون يضطرّون إلى القول أنّ كلّ هذا حصل عن طريق المصادفة، لكن مثل هذا الشيء يستحيل حصوله عن طريق المصادفة العمياء•

ضربنا لكم سلفا مثال المكتبة، وقلنا أنّ المعلومات المخزونة داخل DNA تتسع لمكتبة في حجم ساحة كرة القدم• فهل تصدقون أنّ معلومات الموسوعة التي امتلأت بها المكتبة قد كتبت عن طريق المصادفة؟ أم أنّ الذي أعدّ هذه الموسوعات هم أساتذة وعلماء ثمّ طبعت هذه الموسوعات بدار الطباعة؟ طبعاً ستفكّرون فيما يتناسب مع العقل•

هل تدرون ماذا يشبه قول التطوريين بأنّ DNA تكوّنت عن طريق المصادفة؟ إنه يشبه قول أحدهم: ''إنّ انفجاراً وقع في دار الطباعة وكانت نتيجة هذا الانفجار ظهور مكتبة''• أو بينما كنتم تجلسون داخل فصل المدرسة وجدتم فوق الطاولة صفحة كتب عليها '' الخاصيات الجغرافية لتركيا '' فإذا قال لكم صديقكم: '' قبل قليل، كانت قارورة حبر فوق الورقة فإذا بي، وعن غير قصد ضربت الطاولة فانصبّ الحبر فوق الورقة وظهرت هذه الكتابة''• حتماً سيداخلكم الريب في صحة سلامة عقله• التطوريون هكذا تماما، يدّعون أشياء أكثر سذاجة من ذلك• فإذا كانت صفحة واحدة لا يمكن أن تكتب بالمصادفة، إذ لا بد من وجود كاتب لها، فما بالك ببنك المعلومات DNA الذي كتب فيه ملايين الصفحات؟ هل يمكن أن يكون من صنع المصادفة؟

بل خالقها ومصممها هو الله سبحانه


هذا رسم .DNA داخل DNA معلومات تتّسع لـ900 مجلّد في حجم الموسوعة·


هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم :)
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
    اخي .. لدي سؤال .. في آخر مدونتك هنالك صورة ترفض فيها الانفجار الكبير .. ولكن هنالك ادلة علمية على الانفجار الكبير .. والفرق بيننا وبينهم اننا نؤمن بأنه حدث عن طريق الخالق عز وجل .. واما هم فيؤمنون انه صدفة ..

    جازاك الله خيراً

    ردحذف
  2. لا يا اخي انا لا ارفض الانفجار الكبير بل ارفض اللاشئ الذي انفجر؟؟؟؟ فهمت اخي؟؟؟؟

    ردحذف
  3. جزاكم الله خيرًا، وزادكم علمًا ووفقكم لما يحبه ويرضاه

    ردحذف