السبت، 6 أكتوبر 2012

يسألون تفسرون القرأن بأهوائكم قلنا شروط تفسير القرآن الكريم :

شروط تفسير القرآن الكريم :

-------------------------

يجوز تفسيرالقرآن الكريم لمن كان جامعًا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها وهي :

1. اللغة : لأن بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع.

2. النحو: لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب فلا بد من اعتباره.

3. التصريف : لأن به تعرف الأبنية والصيغ.

4. الاشتقاق : لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف باختلافهما

5. علوم البلاغة : علم المعاني - علم البيان - علم البديع

لأنه يعرف بالأول (علم المعاني) خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى

وبالثاني (علم البيان) خواصها من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها

وبالثالث (علم البديع) وجوه تحسين الكلام

وهذه العلوم الثلاثة هي من أعظم أركان المفسر لأنه لا بد له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز وإنما يدرك بهذه العلوم.

6. علم القراءات : لأنه به يعرف كيفية النطق بالقرآن وبالقراءات يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض.

7. أصول الدين : بما في القرآن من الآية الدالة بظاهرها على ما لا يجوز على الله تعالى فالأصولي يؤول ذلك ويستدل على ما يستحيل وما يجب وما يجوز

8. علم أصول الفقه : هو علم يبحث عن القواعد الكلية وأدلة الفقه الإجمالية التي يُتَوصل بها الى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، وكيفية الاستفادة منها ، وحال المستفيد (المجتهد) . إذ بهذا العلم يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط.

9. أسباب النزول : والقصص إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه.

10. الناسخ والمنسوخ : ليعلم المحكم من غيره

11. الفقه الإسلامي : وهوعلم معرفة الأحكام الشرعية العملية

12. الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم.

13. علم الموهبة : وهوعلم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم وإليه الإشارة بحديث: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم

المفسر لديه قائمة طويلة من العلوم التي يجب أن يلم بها أو بأكثرها ولو بنصيب من كل ٍمنها مثل :

1ـ علم الغريب.

2ـ علم التصريف.

3 ـ علم الإعراب.

4ـ علم القراءات .

5ـ علم الموجودات أو علم الحكمة .

6ـ علم أصول الدين.

7 ـ علم التاريخ .

8 ـ علم الوعظ .

9 ـ علم الناسخ والمنسوخ .

10 ـ علم أصول الفقه .

11 ـ علم الفقه .

12 ـ علم المعاني .

13 ـ علم البيان .

وهنا فائدة في قوله تعالى :

" ولا تقف ما ليس لك به علم : إن السمع والبصر والفؤاد : كل أولئك كان عنه مسؤولا ً" ..

فهذا نهيٌ إلهي عن عدم تصدي وتصدر المسلم بالرأي والفتيا لما يجهله !!!!..

وما زال هذا خلق العلماء والصالحين ...

ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن العلم المقبول أنه :

" إما نقل مصدق .. أو استدلال محقق " ...

فإما أن يكون العلم المقبول : نقلا ًعن صادق لا يكذب - وهذا أصل علم الحديث والإسناد -

أو أن يكون العلم المقبول : استدلالا ًقائما ًعلى تحقيق صحيح ...

ويقول الإمام السيوطي رحمه الله في كتابه الاتقان : عن ضوابط تفسير القرآن : ما ملخصه :

" للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة :

الأول :

النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع التحرز عن الضعيف والموضوع.

الثاني :

الأخذ بقول الصحابي، فقد قيل: إنه في حكم المرفوع مطلقاً، وخصه بعضهم بأسباب النزول ونحوها، مما لا مجال للرأي فيه.

الثالث :

الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلى مالا يدل عليه الكثير من كلام العرب.

الرابع :

الأخذ بما يقتضيه الكلام، ويدل عليه قانون الشرع، وهذا النوع الرابع هو الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس في قوله: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل ـ رواه البخاري ومسلم.

فمَن فسر القرآن برأيه أي: باجتهاده ملتزماً الوقوف عند هذه المآخذ معتمداً عليها فيما يرى من معاني كتاب الله، كان تفسيره سائغاً جائزاً خليقاً بأن يسمى تفسيراً، ويكون تفسيراً جائزاً ومحموداً، ومن حاد عن هذه الأصول وفسر القرآن غير معتمد عليها كان تفسيره ساقطاً مرذولاً خليقاً بأن يسمى التفسير غير الجائز، أو التفسير المذموم " ...

ويقول صاحب كتاب مناهل العرفان :

" فالتفسير بالرأي الجائز يجب أن يلاحظ فيه الاعتماد على ما نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه مما ينير السبيل للمفسر برأيه، وأن يكون صاحبه عارفاً بقوانين اللغة، خبيراً بأساليبها، وأن يكون بصيراً بقانون الشريعة، حتى ينزل كلام الله على المعروف من تشريعه، أما الأمور التي يجب البعد عنها في التفسير بالرأي فمن أهمها :

التهجم على تبيين مراد الله من كلامه على جهالة بقوانين اللغة أو الشريعة.

ومنها: حمل كلام الله على المذاهب الفاسدة.

ومنها: الخوض فيما استأثر الله بعلمه.

ومنها: القطع بأن مراد الله كذا من غير دليل.

ومنها: السير مع الهوى والاستحسان.

ويمكن تلخيص هذه الأمور الخمسة في كلمتين هما: الجهالة والضلالة " ...

وذلك لا يعني غلق باب الاجتهاد على القرآن بأشخاص معينة ولكن :

العلماء بينوا ووضحوا فقط لوازم مَن أراد التصدي لتفسير كلام الله عز وجل ....

وإلا :

فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري :

" أن أبا جحيفة ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه، إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل (وهو أحكام ومقادير الديات) ، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر " ..

قال ابن أبي الدنيا: وعلوم القرآن وما يستنبطه منه بحر لا ساحل له.

قال: فهذه العلوم التي هي كالآلة للمفسر لا يكون مفسرًا إلا بتحصيلها فمن فسر بدونها كان مفسرًا بالرأي المنهي عنه وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرًا بالرأي المنهي عنه.

ختاما ً- وحتى لا أطيل أكثر من ذلك في المقدمة - :

فكان الواجب هنا هو الحذر الحذر من فقدان أصول الاجتهاد : ثم التصدي للقرآن بمجرد الرأي والحدس والتخمين !

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تعليقا ًعلى حديث :

" مَن قال في القرآن بغير علم : فليتبوأ مقعده من النار" :

" فمن قال في القرآن برأيه، فقد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أُمِر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ، لأنه لم يأتِ الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب " ... مجموع الفتاوى (13 /371) ..

ويقول ابن حجر رحمه الله أيضا ً:

" قال ابن حجر: أي أخطأ طريقة الاستقامة بخوضه في كتاب الله تعالى بالتخمين والحدس لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه لشروطه فكان آثماً به مطلقا ولم يعتد بموافقته للصواب، لأنها ليست عن قصد ولا تحر، بخلاف من كملت فيه آلات للتفسير فإنه مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ، لأنه لا تعدي منه فكان مأجورا أجرين كما في رواية، أو عشرة أجور كما في أخرى إن أصاب، وأجر إن أخطأ كالمجتهد، لأنه بذل وسعه في طلب الحق واضطره الدليل إلى ما رآه فلم يكن منه تقصير بوجه " ...

وحتى الأخطاء التي وقع فيها عدد من المفسرين في تفاسيرهم : فأخذوا ببعض الحكايات الغريبة :

فقد كان اجتهادا ًمنهم في جمع كل ما قيل ( بسند ) في تفسير آيات معينة وذلك :

بغير تمحيص كافي في هذا السند : أو بغير تمحيص لأنهم قصدوا جمع الأقاويل لا غربلتها ..

< مثل قصة الغرانيق العلا وادعاء حياة الخضر لليوم مع إدريس وإلياس عليهما السلام وأنهم من المنظرين .. إلخ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق