الصفحات

الجمعة، 9 نوفمبر 2012

الوجود الالهي الجزء السادس كيف تصل لله

 

الوجود الإلهي

 

المبحث السادس: اللأنبياء والرسل...منطقية وجودهم وطبيعتهم ومنطقية وحتمية صدقهم وطبيعة رسالتهم

 

 

السؤال المطروح:

 

                                      ١)  هل ظهر ما يدل علی إبلاغ الإله الخالق عن نفسه وكيف؟        

                                      ٢)  ومن هم الأنبياء والرسل؟

                                      ٣)  وهل هم صادقون؟

                                      ٤)  وما هی منطقية وحتمية وجودهم وطبيعتهم وصدقهم؟

                                      ٥)  وما هی طبيعة رسالتهم؟

 

البحث المنطقي للإجابة:

 

          إن الوقائع البشرية كلها ، والتاريخ الإنساني برمته لم يظهر أبداً ما يدل علی إبلاغ أي إله خالق عن نفسه...أو أي إدعاء بالأولهية أو الخلق من أي نوع ومن اي مصدر إلا من مصدر واحد فقط لا غير...وهی الأنبياء والرسل وليس هناك أي شئ عدا هذا...

 

          وهؤلاء الأنبياء والرسل هم بشر عاديون في أعمار مختلفة ظهروا في أماكن وأزمان مختلفة وأمم وأقوام مختلفة...لم يدعوا الأولهية أو الخلق لأنفسهم...بل قالوا أنهم تلقوا وحياً ورسالة من الإله الخالق وكُلفوا بإبلاغها وتوصيلها وإذاعتها لأقوامهم وأممهم...ولقد جاءوا يؤيد بعضهم دعوة بعض في الدعوة والتبليغ عن نفس الإله الخالق والواحد ولم يدعی أحد منهم أنه مرسل من قبل إله أخر غير إله الذين سبقوه...وإنما أجمعوا جميعاً علی التبليغ عن ألوهية إله خالق عظيم واحد....هو الذي خلق وهو القائم علی الخلق وهو الذي يميت وهو الذي أوحی وأرسل إليهم وكلفهم بتبليغ البشر في أقوامهم وأزمانهم بذلك لكي يعرف الجميع من هو ربهم وإلههم.  وكان كل منهم يؤكد ويصدق نبوة من أُرسل من قبله...ولم يتهم أحد منهم أحد بالكذب أو ادعاء مطلقاً بل كانوا سلسلة واحدة يصدق بعضها بعضاً بل ويخبر بعضها عن بعض  ، وينبأ كل منهم عن الذي يليه...وعدا هؤلاء الأنبياء والرسل الذين دلوا وأبلغوا عن إلههم الإله الواحد الخالق...لم يُبلغ عن إله أخر...ولم يدعی الإلهية أي إله ولم يرسل أي إله أي رسول أو رسالة تدل علی وجوده وأحقيته بالملك والألوهية.  أما هؤلاء الأنبياء والمرسلون الذين كانت رسالتهم واحدة...واخبروا وبلغوا عن إله واحد تلقوا الرسالة منه وانبأوا عنه وأجمعوا عليه وصدق بعضهم بعضاً علی تباعد فتراتهم الزمانية والمكانية فهم كثيرون جداً ولكن المشهورون والمعروفون فيهم هم...أدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وشعيب وموسی وهارون وداود وسليمان وأيوب ويونس وإلياس وزكريا ويحيی وعيسی ومحمد...وقد كانوا جميعاً أناس طيبون إشتهروا في زمانهم وبين أقوامهم بالصلاح والصدق والأمانة والحكمة والعقل والرشد والمنبت والأصل الطيب الكريم...ولقد أجمعوا جميعاً علی أنه أُوحی إليهم عن طريق مخلوقات لا نعلم عنها ولا نراها تسمی الملائكة بأمر من الخالق العظيم الأوحد...ولم يدعی أحد منهم أنه رأی الخالق العظيم بعينيه ولم يدعی أحد منهم بأن له مكانة فوق مكانة البشر العادي سوی أنه أُختير بواسطة الإله العظيم ليتلقی الرسالة ويبلغ عن وجوده ويدعو لعبادته وحده كخالق عظيم أوحد...ولم يدعی أحد منهم أنه يعلم الغيب أو المستقبل إلأ بما يوحي إليه ربه .. ولم يطلب أو يطالب أحد منهم بأجر من أي نوع من البشر لقاء تبليغ رسالة ربه وتوصيلها للناس وكانوا من أزهد وأورع وأخلق الناس في زمنهم ومكانهم...وكانوا جميعاً مؤيدين بمعجزات خارقة للعادة لتؤكد صحة قولهم وصدق نبوتهم ورسالتهم...وقد شهد التاريخ فعلا ً بحدوث ووقوع بعض هذه المعجزات والخوارق وأكدها وتناقلها من عاصر هؤلاء الأنبياء ورأهم وسمع منهم.

 

٢)  ولو عرضنا أمر هؤلاء الأنبياء وما أوردناه عنهم علی ما سبق وإستنتجناه في المباحث السابقة من حقائق لوجدنا أننا توصلنا في الإستنتاج الرابع إلی منطقية وحتمية أن يُعلن الإله الخالق الواحد عن وجوده لخلقه وأن يبلغهم عن ذاته...ولكن لو تفكرنا ملياً كيف يمكن أن يفعل الإله العظيم ذلك وله ماله من الصفات التي إستنتجنا ضرورة وحتمية وجودها وإتصافه بها...فكيف سيبلغ عن وجوده...هل سيظهر للناس مباشرة؟ إن ذلك مستحيل منطقياً لأنه يتنافی مع صفاته المطلقة من الكبر والقوة والعظمة والوسع وأنه لا تدركه الأبصار ولا تحيط به العقول أو الأحاسيس ولا يمكن حتی أن تتخيله أو تتصوره أو تتوهمه...والإنسان بالذات ذو طبيعة وقدرات محددة من الإدراكات والمحسوسات والجوارح. إذن فمن المنطق بل وحتمي أن يبلغ الإله الخالق العظيم عن وجوده عن طريق وسائط أو وسطاء. ونظراً للخلق الحائل والانهائي بين الصفات المطلقة للأله الخالق وعظمته وبين الصفات الإدراكية والمعنوية والمادية المحدودة جداً للبشر فلا بد إذن وأن يتعدد الوسطاء بين الإله والبر الذين سيبلغون عن وجوده...ولنضرب مثالا ً علی ذلك لنفترض أن لديك جهاز راديو صغير  يعمل بقوة كهربائية محدودة مقدارها ٩ فولتات ولكنه سيوصل وسيستمد طاقته من مصدر قوته فوق المليون فولث فهل يعقل أن يتم التوصيل مباشرة بين الجهاز المحدود الطاقة والمصدر الهائل القوة...إن هذا يستحيل عقلياً ومنطقياً ولن يؤدي إلا إلی إحراق الراديو وإحداث كارثة وحريق هائل...ولكن ليتم هذا التوصيل لا بد وألا يكون مباشر ولا بد من محول بل لنقُل محولات وكلما زاد فرق الطاقة بين الجهاز والمصدر كلما إحتجنا لمحولات أكثر وأقدر حتی يتم إحداث التوصيل فمنطقي إذن وحتمي أن نستنتج أن الإبلاغ عن الإله الخالق يستحيل أن يتم مباشرة ولا بد من الوسطاء الذين قد تختلف طبيعتهم وعددهم..فوجود مثل هؤلاء الوسطاء ليس غريب علی العقل أو مفاجعاً أو غير منطقي بل هو علی العكس تماماً متوقع وحتمي ومنطقي ومنستنتج من التفكير السليم.  إذن فوجود هؤلاء الأنبياء والرسل وما أبلغوا عنه من رسل أخری ذات طبيعة أخری غير بشرية لا نراها إسمها الملائكة أبلغتهم ونقلت لهم الرسالة...هذا الوجود إذن منطقي ويوافق العقل والفكر والإستنتاج السليم بل هو محتم تحتيماً تفرضه المنطقيات والمسلمات السابقة التي توصلنا إليها في مباحثنا السابقة.

 

٣)  ولأن هؤلاء الوسطاء سيبلغون وسينقلون الرسالة إلی البشر فلا بد منطقياً حتی يمكن أن يؤدوا رسالتهم ويوصلوها ويبلغوها ويؤدوا مهمتهم...لا بد وأن يكونوا أقرب ما يمكن إلی الطبيعة البشرية نفسها...بل وإذا أردت أفضل النتائج وأأكدها في أداءهم مهمتهم وضمان نجاحها فالأفضل والأحكم عقلياً أن يكونوا هم أنفسهم بشراً مثل سائر البشر فهذا سيسهل مهمتهم في الإتصال والنقل والتبليغ وسيجعل البشر المبلغين أكثر قابلية وقدره وفهماً للرسالة المبلغة وأدعی علی الإيمان بها...فالإنسان يستطيع أن يتفهم ويتقبل ويقلد ويتبع من هم مثله بأسهل وأيسر كثيراً من أن يتبع ويفهم من هم يخالفوه في الطبيعة والخلقة والقدرات ولنضرب مثالا ً علی منطقية ذلك نقول...هل إذا أردت أن تبلغ رسالة ودعوة إلی مجموعة من الأطفال هل الأفضل أن ترسل لهم شيخاً حكيماً أم رجلا ً قوياً عليماً أم طفلا ً مثلهم فهم الرسالة والدعوة ويستطيع أن ينقلها لهم...ماذا يقول العقل والمنطق هنا...لا شك أن الطفل سيكون أكثر قدرة علی الإبلاغ والتفهيم لمن هم أمثاله وسيكون أقدر علی إنجاح المهمة وسيكون أقرب للفهم والإتباع من قِبل الأطفال الأخرين المُرسل والمُبلغ إليهم...وإذا أردت أن ترسل رسالة إلی مجموعة من الطيور فمنطقي أنك لن ترسل لهم رسولا ً بشرياً مثلك ولكن الأفضل أن تجد منهم طائراً يستطيع أن يتلقی منك ويفهم عنك ثم يتولی هذا الطائر مهمة تبليغ الرسالة والدعوة إلی أمثاله من الطيور...إن هذا حكم العقل والمنطق وهو حقيقة منطقية لا تقبل الجدال...ولقد إستفاد الإستعمار العالمي من هذه الحقيقة المنطقية البسيطة عندما عرفها وإكتشف صحتها ومنطقيتها وإستطاع من خلال هذه الإستفادة أن يحقق أطماعه وأهدافه بصورة أكبر وأعم وأشمل وأعمق وأنجح...فلقد كان الإستعمار قديماً يعتمد في إستعماره علی وجود حاكم أجنبي للمستعمرات ووجود قوات أجنبية مستعمرة لتسخير الشعوب والسيطرة علی المقدرات والثروات...هذه السياسة نجحت أولا ً ولكنها أدت بعد ذلك إلی تمرد الشعوب وثورتها علی الحاكم الغريب الأجنبي والقوات الأجنبية المستعمرة المحتلة وذلك لأن الإنسان بطبيعته لا يحب الغريب ولا الغرباء الذين هم ليسوا من جنسه ونوعه ولونه وطبيعته ولذا قامت ثورات في كل المستعمرات وإنتهی الإستعمار بشكاله القديم المباشر...ولكن المستعمرين أدركوا الحقيقة الصابقة المنطقية...قاعدة الوسطاء لتحقيق الأهداف...فإستبدلوا الحاكم الأجنبي بحاكم من أبناء المستعمرة نفسها وأهلها يؤدي نفس وظيفة الحاكم الأجنبي ويحقق رسالته الإستعمارية في السيطرة علی المقدرات والشعوب والثروات لصالح المستعمر ولكنه لأنه ليس أجنبي عن الشعب فإنه يؤدي مهمته بطريقة أيسر وأفضل وأنجح ولا يؤلب الشعوب ولا يستثيرها لأنه منهم دمه ودمهم ولحمه لحمحم ولغته لغتهم وطباعه طباعهم ولذا فهو قريب منهم ، وقربه هذا هو الذي يؤدي إلی نجاح وإستمرار مهمته...وإستبدلوا القوات الأجنبية بالجيوش الوطنية المحلية التي هی أيضاً ولائها ووظيفتها هی نفس وظيفة القوات الأحنبية المحتلة الأ وهی قهر الشعوب المستعمرة وإزلالها...ولكنها لأنها قوات من الشعب نفسه ومن الأمة نفسها فهی تنفذ أهداف وأغراض المستعمر تماماً ولكنها أقدر علی أداء مهمتها بنجاح...ولا تستثير الشعوب لأنها أجنبية غريبة مختلفة...لا فهی من نفس اللون ونفس الشعب ونفس اللغة والعادات والتقاليد والوجوه والأسماء ولكنها تؤدي نفس مهمة جيوش الإحتلال الأجنبية...وهذا هو تماما الإستعمار الجديد...لقد كانوا في الأزمان الماضية يجلبون الوزراء والمندوبون الساميون الإنجليز من أنجلترا والفرنسيين من فرنسا لحكم المستعمرات فلما ثارت الشعوب علی الغرباء والأجانب قاموا ببساطة بإستبدال الوزراء الأجانب بوزراء وعملاء ووسطاء محليون من الشعوب المستعمرة نفسها ولكنهم متفرنجون ومتأنجلون وولائهم للمستعمر ويؤدون له نفس الوظيفة...ولكن لأنهم من نفس الشعوب ومن أبناء نفس البلاد ونفس المستعمرات ، لم يثور أحد بل علی العكس إتبعهم الناس ورفعوهم وقدروهم وخلدوهم وسموهم مصلحون وتقدميون ومتطورون وزعماء وطنيون وإصلاحيون وهكذا إستمر الإستعمار وإستمر الإستغلال وإستمر نهب ثروات الشعوب المستعمرة ولكن بصورة جديدة مقبولة وخفية وغير مرفوضة وخداعه وناجحه ومستمرة...كل هذا بفضل الإعتماد والإستفادة من هذه القاعدة المنطقية...وهی أن الوسطاء والرسل يكونون أنجح في أداء مهمتهم إذا كانوا من نفس جنس وطبيعة وشكل المرُسل إليهم والمستقبلين للوساطة والدعوة...فبناء علی تلك القاعدة المنطقية الثابتة...يستطيع العقل أن يستنتج أن يكون الرسل المرسلين من الإله الخالق العظيم الواحد والأنبياء الذين سينبأون ويبلغون عنه إلی البشر أن يختار هؤلاء الأنبياء والمرسلون من بين البشر أنفسهم العاديين وذلك ضماناً لنجاحهم في أداء الرسالة وتبليغها وتسهيلا ً لتفهم البشر لهم ولرسالتهم وتصديقهم وإتباع دعوتهم ، فأن يكون الأنبياء والمرسلون بشراً عاديون إذن هو منطقي بل هو حتمية عقلية يفرضها ويفرض حدوثها العقل والتفكير السليم والحكيم والقويم.

 

 ٤)  وإذا كان الإله الواحد هو الحق المطلق والعدل المطلق والكمال المطلق والحكمة والرشد المطلق والصدق المطلق كما إستنتجن ,ا وإذا كان من المتوقع منطقياً أن يطلب الإله من عباده الإحسان والصدق والوفاء والأمانة وعدم الأيذاء والإصلاح وعدم الفساد والمحبة والرحمة...فماذا يُتوقع عندما يختار الإله رسلا ً من البشر...ماذا يُتوقع أن تكون صفات هؤلاء الرسل؟  إن العقل والمنطق هنا يؤكد أن يكون هؤلاء الرسل والأنبياء مختارون من ذوي العقل والحكمة والرشد والعدل والصلاح والإصلاح والصدق والأمانة والوفاء والإحسان والمحبة والرحمة وعدم الإيذاء والعلم وحسن الخلق...لأنهم سيكونون رسل الإله المتسم بهذه الصفات الذين سينبؤون عنه ويبلغون ، فلا يُعقل أن يكون لهم صفات تغاير صفاته أو تناقضها حتی وإن كانت صفاته مطلقة وصفاتهم محددة...ولكن الصفة في معانها ومدلولها تبقی واحدة...فلا يعقل وليس من المنطقي أن يكون الإله من صفاته العدل المطلق ويختار ويرسل رسولا ً من البشر يتصف ويتسم بالظلم إن هذا لا يجوز عقلا ً ومنطقياً وفكراً.

 

٥)  وحتی يكفل للمهمة أسباب النجاح بصورة منطقية أكثر، كان من الأفضل أن يكون الرسول أو النبي من نفس البشر ومن نفس القوم ومن نفس القبيلة وبنفس اللغة ويعيش نفس الحياة حتی يستطيع أن يبلغ وأن يُفهم وأن يُومن به وأن يُبتع وهذا منطقياً تماماً بناء علی ما ذكرناه في بند رقم ٣ سابقاً وإستنتجنا حتميته ومنطقيته.

 

٦)  ولأن البشر علی الأرض شعوبا وقبائل وأمم مختلفة متعددة كان لا بد ومنطقياً إذن بناء علی البند السابق رقم (٥) أن يتعدد الرسل والأنبياء تعدداً كبيراً يناسب تعدد الشعوب والأمم علی الأرض...وحيث أنهم علی أتم درجات الخلق والكمال وطبقاً لقواعد وقوانين الوراثة فمن المنطقي أحياناً أن تجري النبوة والرسالات في سلالات بعينها أو أسر بذاتها وهذا منطقي وعقلي ومقبول وقائم ومحتمل.

 

٧)  ولأن من طبيعة الإنسان النسيان علی مر الأزمان...وهذه طبيعة إنسانية لازمة معروفة ولأن من طبيعته التغير والتحريف والتشويش فكان أيضاً لزاماً منطقياً أن يتوزع هؤلاء الأنبياء علی فوصل زمنية مختلفة وألا يأتوا كلهم في زمان واحد فقط.

 

٨) ولأن من طبيعة الإنسان التكذيب إلا بكل ما تراه عيناه وتلمسه محسوساته ولأن هؤلاء الرسل والأنبياء سيبلغون عن إله غيبي لا يمكن أن يظهر لعباده لصفاته المنطقية التي توصلنا إليها ولصفات ومحسوسات البشر المحدودة المعروفة ، كان لا بد إذن ومنطقي كحل لهذه المشكلة والمعضلة أن يأتي هؤلاء الأنبياء والرسل بخوارق ومعجزات لتُثبت نبوتهم وتؤكد رسالتهم ، وتصدق قولهم وإدعائهم ، وتقوي حجتهم ودليلهم ، وتمكنهم من أداء وظيفتهم ، وتؤكد صدقهم وتُلزم الحجة وتقيم البينة والدليل والبرهان...كل هذا منطقي بل وحتمي حتمة العقل والتفكير والتدبر السليم للموضوع ولا يحتمل جدال.

 

٩)  ونظراً لتنوع الأنماط والمستويات الحياتية البشرية...ولتخاطب الرسالة والنبوة كل البشر بكل أنماطهم ومستوياتهم وطبقاتهم ودرجاتهم كان لا بد ومنطقي أن تتنوع أنماط الرسل ومستوياتهم وطبقاتهم وأقدارهم...فمثلا ً منطقياً جداً أن نجد من الرسل الغني ونجد الفقير وأن نجد الملك وأن نجد المحكوم وأن نجد السليم وأن نجد المريض ، وأن نجد الصبور وأن نجد العجول وأن نجد الأبيض وأن نجد الأسود وأن نجد منهم المنتصر وأن نجد المقتول ، وأن نجد من أُرسل إلی بعض البشر وأن نجد من أرسل إلی كل البشر ، وأن نجد الجميل ونجد العادي وأن نجد المولود بصورة عادية والمولود بغير أب  والمولود بغير أم والموجود بغير أب ولا أم...والمولود لإسرة ثرية وغنية والمولود لإسرة فقيرة محرومة ، المتمتع بحنان الأبوين والمحروم من الأب أو الأم أو يتيم الأبوين ، المولود لأسرة مؤمنة والمولود لإسرة كافرة ، الأب لابن مؤمن ، والأب لأبن كافر ، ذو الزوجة الصالحة الطاهرة وذو الزوجة العاصية الفاسدة ، وأن نجد الشاب وأن نجد الشيخ وهكذا فالتنوع إذن منطقي وضروري بل وحتمي يتوقعة العقل ويستنتجه حتی قبل أن يحدث...حتی تخاطب الرسالة كل هذه الأنماط البشرية الموجودة في كل زمان ومكان.

 

١٠)  ولقد توصلنا واثبتنا وإستنتجنا منطقياً في قضية ١ مبحث ٣ بند ١٩ إلی أن من صفات الإله الخالق العظيم المفترضة والمنطقية والثابتة أنه لا يمكن ويستحيل أن يدعی عليه أحد كذباً أو يبلغ عنه كذباً أو يكذب عليه دون أن يمحقه ويمحق ويُبطل كذبه...ولذا فليس من المنطق بناء علی هذه الصفة الثابتة للإله والمنطقية , وتأسيساً عليها أن يسمح الإله الخالق العظيم لهؤلاء الأنبياء والرسل أو لواحد منهم أن يبلغ عنه ما لا يريد وأن يدعی عليه ما لا يقبل وأن يكذب عليه وهو الحق والصدق المطلق وأن يتكرر هذا مرات ومرات في أزمان وأماكن مختلفة فهذا مرفوض شكلا ً وموضوعاً وهذه الإحتمالية تبدو مستحيلة ولو فعل هؤلاء الأنبياء ذلك فكذبوا وادعوا وبلغوا بهتاناً وإفتراءً وكذباً لكان لزاماً علی الإله بناء علی صفاته المنطقية أن يفضحهم ويكشف كذبهم ويجعلهم عبرة لمن يعتبر وأن يمحقهم ويعذبهم ويمحق أكاذيبهم ويحمي الخلق منهم ومن أمثالهم...فإذا كان كل ذلك لم يحدث بل العكس تماماً هو ما حدث فالمنطق والعقل إذن يقول بأن هؤلاء الأنبياء والرسل كانوا صادقين كل الصدق في كل ما أبلغوه وأعلموه ونبؤا به ولو كان عكس ذلك لمحقهم الإله وأظهر كذبهم بأي صورة ولو كذبوا حتی في نقطة واحدة أو قضية واحدة أو دقيقة من الدقائق أو لم يوصلوا شيئاً مما أمروا به وبتوصيله أو قصروا في أداء رسالتهم لعذبهم الإله ومحقهم .  إن هذه منطقية عقلية تتناسب مع صفات الإله المطلقة التي أثبتناها في ما سبق إذن فالعقل السليم والمنطق الحكيم يتوصل ويستنتج من هذا ضرورة وحتمية ومنطقية صدق هؤلاء الأنبياء والرسل فيما بلغوا به وأنبأوا عنه وقالوه عن الإله الخالق العظيم ورسالته ودعوته والدعوة إليه وإلی عبادته.

 

١١)  ولقد توصلنا في الإستنتاج الرابع في المبحث الرابع إلی حتمية وضرورة ومنطقية إعلان الإله الواحد العظيم الرب الخالق عن نفسه والإبلاغ عن وجوده...ولكن لم يُبلغ أي أحد عن ألوهية أي إله ولم يصدر أي إعلان عن أي إله بألوهيته وخلقه وأحقيته بالربوبية من أي مصدر أياً كان...إلا من خلال هؤلاء الأنبياء والرسل الذين أبلغوا عن ألوهية ربهم وخلقه للخلائق والمخلوقات وربوبيته كرب العالمين...فإذاً كان حتمي أن يعلن الإله الخالق عن وجوده ويبلغ به...وإذا كان لم يبلغ أي أحد عن ألوهية أي إله ولم يعلن أي خالق ورب عن نفسه إلا إله الأنبياء والمرسلين وربهم الذين بلغوا عنه وأُرسلوا من قبله ودعوا له وأدعوا له الألوهية والربوبية فإذا جمعنا هذا وهذا كان منطقياً وعقلياً مائة بالمئة أن نستنتج أن إله الأنبياء والرسل هؤلاء هو الإله الخالق المنتظر والمتوقع أن يعلن عن نفسه...وأنه أعلن عن نفسه كما هو متوقع عن طريقهم ولم يعلن غيره عن نفسه...ولو كان غيره موجوداً للزم منطقياً أن يعلن عن نفسه فإذا لم يعلن غيره عن نفسه وعن إلهيته ، فالألوهية والربوبية من حقه إذاً مطلقاً لا شريك له ولا إله ولا رب معه فهو وحده الذي أرسل وهو وحده الذي أعلن عن نفسه وهو وحده الذي أنبأ عن وجوده وهو وحده الذي بلغ بألوهيته وربوبيته وأحقيته بها كإله واحد خلق الخلق كله وحده وخلق الأكوان والخلائق وحده وملك الوجود والملكوت كله وحكمه وحده...وهذا في حد ذاته يدل علی صدق الأنبياء والمرسلين فيما بلغوه عن ربهم ودليلا ً ساطعاً منطقياً علی حتمية صدقهم وتصديقهم لا يبقی معه أي شك أو إرتياب أو جدال أو تشكيك أو إحتمالا بتكذيب.

 

١٢)  والإله الخالق الواحد من صفاته كما أثبتنا منطقياً العدل المطلق فكيف يقبل أن يأتوا أناساً يدعوا كذباً الأولهية والربوبية لغيره وأن يتكرر هذا في أماكن وأزمان مختلفة...إن هذا ظلم كبير...فكيف يقبل العدل المطلق هذا الظلم الكبير لذاته وألوهيته وأحقيته بها وهو الذي خلق ونظم وقنن وقام وحفظ .والإله الخالق من صفاته كما أثبتنا منطقياً أنه حق مطلق فكيف يقبل بالباطل وأن يُعبد إله غيره كذباً وبهتاناً وباطلا ً...فهل يعقل أن يقبل الحق المطلق بالباطل ينتشر بعبادة غيره وتأليهه  والإله الخالق هو الملك والمالك والحاكم المطلق كما أثبتنا من صفاته فكيف يقبل أن يُدعی المُلك لغيره والملكية لغيره والحكم لغيره ويقف مكتوفاً مختفياً ومخفياً لألوهيته وأحقيته بالملك والملكية والحكم وهو القوي المطلق والمقتدر المطلق والقادر المطلق والقاهر المطلق...إن هذا كله يستحيل عقلياً ومنطقياً فلا بد إذن وأن إله الأنبياء والرسل هو الإله الواحد الخالق العدل الحق المطلق والملك والمالك والحاكم المطلق ولو كان ليس هو لما سمح لهم بإدعاء ذلك لغيره...فهذا أيضاً دليل أخر يشهد ويقر ويحتم صدق هؤلاء الأنبياء والمرسلين منطقياً وعقلياً وفكرياً.

 

١٣)  ولو أدعی هؤلاء الأنبياء والمرسلون لإلههم وربهم الذي يبلغون عنه وينبؤون عن وجوده صفات غير الصفات المنطقية التي توصلنا لضرورة وجودها في الإله الخالق الواحد ، لقلنا إذن أنهم خالفوا حقيقة منطقية ثابتة توصلنا إليها فيما سبق وقلنا بإستحالة إثبات عكسها ولبنينا وأسسنا علی هذا إحتمالية كذبهم في إدعائهم بالنبوة والرسالة ولكن ما حدث وما نقل عنهم وما حفظه التاريخ أنهم جميعأً وبلا إستثناء علی إختلاف أزمانهم وأمكانهم وأوطانهم وأقوامهم لم ينسبوا لربهم وإلههم ولم يبلغوا عنه صفة واحدة تخالف أو تغاير أو تناقض الصفات المنطقية للإله التي أثبتناها وأكدنا منطقيتها وصدقها بل علی العكس كل ما ذكروه من صفات إلههم وربهم ومرسلهم توافق تماماً وتتطابق مع صفات الإله الواحد المنطقية التي يستطيع العقل السليم والمنطق المجرد أن يستنتجها ويتوصل إليها وإلی ضرورتها ولزومها وحتميتها حتی بدون رسل فالتوافق التام هذا وعدم التعارض دليل منطقي واضح ودامغ علی صدقهم فيما أبلغوه ونبأوا به من أن إلههم هو الإله الخالق العظيم الواحد المستحق للربوبية والعبادة والحافظ والقيوم علی خلقه ومخلوقاته وملكوته فما جاءوا به موافق للمنطق السليم والعقل الحكيم فعلی أي أساس إذن نبني إتهامهم بالكذب وعلی أي منطق نوصفهم بالأدعاء الغير صحيح فإذا جاءاك شخص مثلا يقول لك بأن فلان سقط من الدور العاشر ومات فوراً...فهل تستطيع أن تصفه بالكذب وتبني علی ذلك وعلی أي أساس منطقي والمنطق فعلا يؤيده...فمن يسقط من الدور العاشر منطقياً يموت فوراً فما قاله الرجل إذن موافق المنطق الصحيح فلا يصح أن يُتهم بالكذب والإفتراء.

 

١٤)  ولقد توصلنا في المبحث والإستنتاج الخامس لما يمكن عقلياً ومنطقياً أن يطلبه الإله الخالق من خلقه ومخلوقاته وما هو المطلوب منهم تجاهه...فهل ما جاء به هؤلاء الأنبياء وتلك الرسل يخالف ذلك الإستنتاج المنطقي...لقد إستنتجنا مثلا ً منطقياً أن يطالب الإله الخالق خلقة بالصدق والإصلاح والأمانة والوفاء والإحسان وعدم الإفساد...فهل جاء الأنبياء والرسل وقالوا بأن الإله الخالق يطلب من خلقه الكذب والإفساد والخيانة والإسائة فنقول بذلك أنهم خالفوا قاعدة وإستنتاج منطقي توصلنا إليه سابقاً وبذا نستطيع أن نبني علی ذلك إحتمالية كذبهم وإفترائهم...هل حدث خلاف حتی في مطلب واحد من الطلبات التي توقعنا منطقياً وعقلياً أن يطلبها الإله الخالق من خلقه...إن هذا الخلاف لم يحدث أبداً بل توفق ما جاء به هؤلاء الأنبياء وتلك الرسل مع كل ما توقعناه وإستنتجناه وأثبتناه منطقياً وعقلياً. وفعلا ً أمر وطلب إلههم وربهم من الخلق كل ما توقعناه وفرض عليهم كل الواجبات التي توقعها وإستنتجها العقل والمنطق المجرد...ألا يدل هذا التوافق بين ما أتی به الأنبياء في رسالتهم وتبليغهم عن ربهم وبين ما أقر به وأثبته وقال به العقل والمنطق الإنساني المجرد...ألا يدل ذلك بوضوح علی صدق هؤلاء الأنبياء في تبليغهم عن ربهم وصدق نبوتهم وصدق ما أتوا به وقالوه عن ربهم وينفي عنهم أي شبهة ويبطل ويهدم أي إتهام أو إحتمال بإتهام لهم بالكذب علی الإله الخالق العظيم...ولو كذبوا لخالف قولهم وادعاءهم المنطق الإنساني والعقل ولو في نقطة واحدة  علی الأقل ولكن هذا لم يحدث...فدليل صدق الأنبياء والمرسلين إذاً واضح جلي منطقي عقلي لا يقبل الشك أو الإتهام.

 

١٥)  ثم إن هؤلاء الأنبياء والمرسلين جميعاً لم يختلفوا مع بعضهم أبداً ولم يكذب بعضهم بعضاً أو يتهمه أو يسئ إليه بل علی العكس لقد أيد بعضهم البعض وأكد كل منهم نبوة من سبقه والكثير منهم حتی أنبأ عن من سيخلفه ويأتي بعده من النبيين والمرسلين. وهكذا كانوا كحب في سلسلة واحدة أو كلبنات في بناء واحد يشد بعضه أزر بعض ويؤيد بعضه بعضاً...فهذا في حد ذاته دليلا ً واضحاً علی صدقهم وينفي أي شك أو تهمة عنهم...فلو جاء إبراهيم مثلا ً وقال بكذب نوح وإفتراءه علی الإله ولو جاء محمد وقال بكذب موسی أو عيسی لكنا تشككنا في الأمر وقلنا إما أن إبراهيم كاذباً وإما أن نوح كاذباً وإما محمد كاذباً وإما موسی كاذباً ولشككنا في الأمر كله ولوضعنا إحتمالية أن يكون الأثنين معاً كاذبين مخادعين...ولكن هذا كله لم يحدث ولكن العكس تماماً هو ما حدث فالمفروض منطقياً أيضاً أن يحدث العكس وينتفي بالتالي أي شك في صدقهم وصدق ما قالوه ونقلوه ونبأوا بة وإذا إنتفی الشك فهذا أكبر دليل علی صدق ووجوب تصديق هؤلاء النبيين والمرسلين والإيمان بما جاءوا به والإعتراف والتسليم لربهم وإلههم الإله الخالق العظيم ورب العالمين الذي كنا ننتظر منطقياً أن يُعلن عن نفسه وأن يُظهر وجوده لخلقه ومخلوقاته.  فتصديق بعضهم بعضاً وتأييد بعضهم بعضاً يدل بوضوح علی حتمية ومنطقية صدقهم وصدق دعوتهم ورسالتهم وهذا واضح يقبل ويسلم به أي عقل سليم وحكيم وحاذق ولو كانت الحقيقة غير ذلك لاختلف الأمر إختلافاً كثيراً.

 

١٦)  ومما سبق كله نستطيع أن نستنتج بسهولة منطقية الإيمان بكل هؤلاء الأنبياء والمرسلين ككل لا يتجزأ...فإذا كان إلههم...إله واحد...ورسالتهم في مجملها واحدة متكاملة...وبعضهم يؤيد بعض ولا إختلاف أو تناقض من أي نوع...فليس من العقلي أو المنطقي إذن بعد هذا أن تصدق أحدهم وتقول بكذب الأخر...أو تؤمن ببعضهم ولا تؤمن بالأخرين...فإن هذا يخالف أبسط قواعد المنطق والتفكير السليم بل ويستحيل شكلا ً وموضوعاً ومن يفعله يكون سفيهاً ضعيف العقل والتفكير وعديم المنطق والتدبير مما يهبط به عن النوع الإنساني والجنس البشري الذي من مميزاته العقل والتفكر والمنطق والتدبر. فمن يقول موسی صادق ولكن إبراهيم كاذب ومن يقول نؤمن بموسی لكن لأنؤمن بعيسی أو نؤمن بعيسی ولكن ليس لنا شأن بمحمد فهو يخالف العقل والمنطق تماماً ولو راجع وتأمل موقفه وعرضه علی العقل والمنطق بتجرد لإكتشف ببساطة الحقيقة وخطأ مفهومه وعقيدته لأنها تخالف كل منطق إنساني وتفكير بشري وعقل سليم تدبري...فأي معنی وأي حكمة وأي منطق في أن نفرق بين هؤلاء الرسل بعضهم بعض اللهم إلا إتباع التعصب والأهواء والمصالح وهذا في حد ذاته يخالف ما جاء به هؤلاء الأنبياء من حق ورسالة من ربهم رب العالمين...وبالتالي فمن يقع في هذا الخطأ ويفرق بين الأنبياء ويؤمن ببعضهم ويكفر ببعض يكون قد خرج علی شريعة ورسالة هؤلاء الأنبياء جميعاً بلا إستثناء وبالتالي خرج عن الإيمان بربهم ورسالتهم...هذا واضح ومنطقي ويقبله العقل والفكر السليم...فلو جاءك مثلا ً خمسة إخوة أكدوا لك أنهم أبناء أب واحد وأم واحدة وأنهم أشقاء وأكد لك كل منهم صدق أخية ولم يكذب بعضهم بعضاً وقالوا لك نفس الرسالة عن أبيهم فعلی أي أساس منطقي يأتي أحد بعد ذلك ويقول بأن أُصدق بأن هؤلاء الثلاثة أخوة وأصدق رسالتهم عن أبيهم ولكني أتشكك في الرابع أو الخامس أو كليهما  هذا لا يجوذ بل ويستحيل منطقياً وهذا واضح لا يقبل أي نقاش اللهم إلا من عقل متعصب وليس أبداً عقل ومنطق مجرد من كل هوی أو تعصب أو مصلحة...فالمنطق إذن والعقل السليم يقول بضرورة وحتمية الإيمان بصدق وتصديق الأنبياء والمرسلين جميعهم بدون تفريق بينهم من أي نوع...فإما أن تصدقهم جميعاً أو تكذبهم جميعاً والتفرقة بينهم في التصديق والإيمان ضرباً من ضروب الإستحالة العقلية والمنطقية والفكرية.

 

١٧)  لقد توافق قول هؤلاء الأنبياء والمرسلين ورسالتهم مع أفعالهم وحياتهم...فلم يأمروا بالأمانة وخانوا ولم يأمروا بالإصلاح وأفسدوا ولم يأمروا بطاعة إلههم وعصوه ولم يأمروا بتبجيله وتجرءوا عليه ولم يأمروا بحبه وكرهوه ولم يأمروا بالحق وفعلوا الباطل وهذا شهد عليه تاريخهم وأقوامهم ومن عاصرهم...فهذا التوافق في حد ذاته هو دليل علی صدقهم وصدق نبوتهم ورسالتهم...التي جعلوها نهجاً لحياتهم ومسلكهم.

 

١٨)  لقد أمر هؤلاء المرسلون والأنبياء بالصدق وحثوا عليه كجزء من رسالتهم الإلهية وكأمر من الإله الخالق  العظيم ، ونهوا بشدة عن الكذب من أي نوع وتحت أي ظرف كشئ وخلق يكرهه الخالق ويغضب علی من يفعله...فكيف منطقياً أيها القارئ المفكر أن يأمروا بالصدق بشدة وينهوا عن الكذب بشدة ويحذروا من عقوبة الخالق لمن يكذب ، كيف يفعلوا كل هذا وهم نفسهم كاذبون ، ويكذبون علی من!  علی الإله الخالق العظيم نفسه!  وكيف يأمنون نقمة هذا الخالق وعذابه وغضبه ومحقه أم أنهم كانوا جميعاً متأكدون بأنه لا وجود لإله أو لخالق فوجودوا من السهل الكذب والتدليس عليه...فكيف وصلوا إلی هذا التأكيد جميعاً وهم في أزمان وأماكن مختلفة ومن أين أتوا بهذه القناعة التي لم تأتي لأحد من البشر أبداً ، وأكفر الناس وألحدهم هو في مجرد شك من وجود الإله ولكن لا أحد يستطيع أن يجزم أو يقدم لنا الدليل علی عدم وجود الإله...فأي إنسان قد  يكون في شك من وجود الإله ولكن لا أحد يستطيع أبداً أن يتأكد يقيناً من عدم وجود إله ، إن هذا مستحيل عقل ً وفكراً ومرفوض منطقياً شكلا ً وموضوعاً...فمن أين أتی هؤلاء الأنبياء باليقين من عدم وجود إله حتی يتجرءوا في الكذب عليه بهذا الشكل الفاضح ، إن مجرد الشك في وجود الأله وإحتماليتها...مجرد الشك هذا سيمنع أي إنسان من المخاطرة بالكذب علی إله لو كان موجوداً ولو بنسبة ٢/ ١ ٪ فسيعذبه ويمحقه ولا يأمن من غصبه وإنتقامه إن هذا لا يأتي إلا من مجنون أو سفيه, فإذن لا يُعقل أن يتجرأ إنسان عاقل حكيم أن يكذب علی الأله بهذا الشكل إلا إذا كان متأكد من عدم وجوده , فكيف يكذب النبي العاقل الحكيم علی الإله وهو الذي جاء ليؤكد وجوده ويثبته ويظهره لعباده وليس ليؤكد عدم وجوده...فكذبه إذن أي النبي أو الرسول يكاد أن يكون مستحيلا ً وهو الذي جاء يدعو للصدق ويحذر من الكذب ويحذر من غضب وإنتقام الإله من الكاذبين والمضللين والمفترين فكيف منطقياً يفعل ما ينهی عنه ويأتي ما يأمر بتركه ولا يفعل ما أُمر به ويترك ما حث عليه ويفعل ما يُعرضه لغضب إلهه وعذابه بناء علی رسالته التي جاء بها هو نفسه...إن هذا غير عقلي وغير منطقي وغير مقبول لأي عقل سليم وفكر سليم وتفكير سليم.

 

١٩)  لقد شهد التاريخ بعض أدعياء النبوة والكاذبين علی الإله ومن سولت لهم عقولهم الضعيفة السفيهة أن يفعلوا هذا ظناً منهم بأن الأله الخالق العظيم سيسمح لهم...والتاريخ يحكي لنا كيف مُحق هؤلاء وكُشف كذبهم وزيفهم وإفتضح. ورُفضوا وهُزموا ولم يبقی لكذبهم ودعوتهم أثر يُذكر أو بقية يُعتد بها...فهذا في حد ذاته دليل واضح علی صدق النبيين والمرسلين الذين لو كذبوا علی الخالق العظيم لفعل بهم ما فعل بهؤلاء المضللين الكاذبين من أدعياء النبوة والرسالة في كل زمان ومكان...فالمنطق إذن والعقل يأخذ من ذلك برهاناً واضحاً ساطعاً تأنس إليه النفس ويأنس إليه العقل ويقبله المنطق السليم علی صدق كل كلمة وكل تبليغ أتی به هؤلاء النبيون والمرسلين من عند ربهم الإله الواحد والخالق العظيم ورب العالمين.

 

٢٠) ثم إن هؤلاء الأنبياء والمرسلين شهد لهم أقوامهم ومُعاصروهم ومن شاهدهم بأنهم كانوا علی خُلق قويم وشهد لهم الجميع بالصدق والأمانة حتی قبل أن تأتيهم الرسالة وقبل أن يُنبؤوا ولم يُعهد أو يُعرف عنهم كذب قط وكانوا شخصيات محترمة مرموقة محبوبة من الجميع ومحل التقدير من الجميع لما تميزوا به من أخلاقيات فاضلة وحكمة ورشد ورأی صائب وصدق ووفاء وإخلاص ومروءة...فهل يُعقل أن تنقلب هذه الشخصيات السوية فجاءة إلی شخصيات كاذبة مزيفة مضللة ، تكذب علی ربها وعلی الإله الخالق العظيم الواحد وهی التي لم يُعرف عنها الكذب في أبسط وأتفه الأمور...هل هذا يقبله عقل أو منطق وهل له مثيل في حياتنا البشرية...أو شاهدنا نظيراً له في القديم والحديث في حياة الإنسان حتی نستطيع أن نقيس عليه ونحكم بجواز حدوثه...إن هذا بلا شك مخالف للعقل والمنطق والتدبر السليم والتجربة والعرف الإنساني المألوف والمشهود ولذا نستطيع أن نستنتج بكل إرتياح ونقول بإطمئنان بأن من إشتهر بالصدق والأمانة وحسن الخلق لا يمكن ويستحيل أن يكذب علی الإله الخالق ورب العالمين ويدعي عليه كذباً رسالة ويدعي لنفسه بهتاناً نبوة وإرسالا ً...وإن حدث مرة وهذا غير مقبول فمن غير المعقول أن يتكرر بتكرار عدد الأنبياء والرسل فهذا مستحيل علی الإطلاق ولذا فهذا دليل قائم وواضح وشاهد علی صدق الأنبياء وصدق ما جاءوا به وصدق رسالتهم وتبليغهم عن ربهم خصوصاً إذا أضفنا إليه أن هؤلاء الأنبياء لم يأخذوا أي مصلحة ولم يستفيدوا بأي شكل من هذه النبوة وتلك الرسالة بل علی العكس أوذوا وطردوا وحوربوا وقوتلوا...فما هی مصلحتهم وما هو دافعهم إلی الكذب بهذا الشكل علی الإله وتعريض أنفسهم لكل تلك المخاطر ، فإنتفاء الدافع والمصلحة والفائدة هو أكبر دليل علی صدقهم.

 

٢١)  وأما عن طبيعة رسالتهم التي أبلغوها ومحتواها فبإختصار فقد إشتملت علی مايلي:

 

أ:  الدعوة لعبادة الإله الخالق الواحد رب العالمين والإبلاغ عن وجوده وصفاته المطلقه وأحقيته وأهليته للإلوهية والربوبية والملك والحكم لأنه خالق الكون والخلق والمخلوقات وحده والقائم علی إستمرارها وحفظها وحركتها وحياتها وحده وهو الذي بيده مصيرها ووجودها ومماتها وإحيائها وهو سيدها والمهيمن والمسيطر عليها وحده لا شريك له ولا إله إلا هو وحده وهو رب العالمين ولزوم التسليم بذالك بإقتناع والإيمان وإسلام كل الأمور إليه والإستسلام له.

 

ب:  وأبلغوا أن للإله صفات لا تختلف عن الصفات التي إستنتجناها بالعقل والمنطق وحده سابقاً بل هی نفسها تماماً وبذا وافق ما قالوه العقل والمنطق ودل علی صدقهم.

 

ج:  وأبلغوا أن لله مخلوقات لا نراها ذات طبيعة أخری مثل الملائكة والجن كلٌ له صفاته وقدراته التي أبلغوا عنها بدقة.

 

د:  وأبلغوا عن قصة خلق الإنسان بدءاً من أدم وتكريم الإله له ثم عصيانه لربه ثم هبوطه إلی الأرض وإبتلاءه فهو دائماً مبتلی ومختبر وممتحن ومفتتن وأبلغوا عن قصة إبليس الشيطان وكيف ناصب أدم وبنيه العداء ويحاول دائماً أن يبعدهم عن ربهم ويخسرهم في الإمتحانات ويسقطهم في الفتن. وبذا أُلقيت بعض الأضواء علی الحكمة في الحياة.

 

هه:  وأبلغوا أن الدنيا كلها إلی فناء وسيأتي يوم يُفنی الإله فيه كل شئ ثم سيأتي يوم أخر عظيم يُعيد الإله فيه البشر أجمعين إلی الحياة ويحاسبهم علی أعمالهم خيراً أو شراً ويحاسبهم علی إيمانهم بالأنبياء والرسل وإتباعهم وهل أمنوا بربهم الحق وعبدوه ونفذوا أمره أم لا, وأبلغوا أن من أمن وأحسن وأطاع فسيدخله الإله جنة جميلة لا مثيل لها فيها كل ما يلذ ويُشتهي ويبقی فيها خالداً أبداً وأما من كذب وكفر وأشرك بالإله أو عبد غيره أو لم يطعه وعصاه وكذب النبيين فسيُدخله نارً وعذاباً شديداً يبقی فيه خالداً أبداً وأنه سيشمل برحمته من يشاء. وأبلغوا أن الإله يغفر لمن يستغفره.

 

و:  أبلغوا أن هناك فوق سماءنا الدنيا هذه السموات أخری سبع بها ملائكة مختلفة وملاء أعلی لا نعرف عنه شيئاً وأبلغوا أن جميع المخلوقات الأخری عدا الإنسان تعرف ربها وتسبح بحمده وتخشع له...وأن الإنسان وحده جعل أُختبر وجُعل مخيراً من بين المخلوقات وجُعل له الثواب إن أحسن وأمن والعقاب إن أساء وكفر.

 

ي:  وقد أبلغوا عن ربهم ما هو المطلوب وقد وافق تماماً ما أثبتنا وإستنتجنا عقلياً ومنطقياً وأبلغوا إلی طريق الهدی والنجاة للإنسان وحذروا ونبهوا من الشرور والأثام والشياطين وحذروا من الكبائر مثل الكفر والقتل والزنا والسرقة وعقوق الوالدين وحثوا علی مكارم الأخلاق وطاعة الإله وحبه ومخافته والإخلاص في عبادته والإسلام والتسليم الكامل والمطلق له وقد أيد بعضهم نبوة بعض وصدقوا رسالات بعضهم وأكدوا أن ربهم ورسالتهم وتعاليمهم واحده , وتنبأ وأخبر بعضهم عن نبوة البعض الأخر وقد دعوا قومهم إلی عبادة الإله الواحد القهار وترك عبادة الأصنام والأوثان والشرك وكل ما يُعبد من دون الإله الحق وحده وقد ذكروا أن إسم الإله “هو الله”  وأن له أسماء أخری هی أسماء وصفات في نفس الوقت وأخبروا أن الله الإله خلق الخلق والخلائق بقدرته وحده وخلق الأكوان بقدرته وحده وبث الحياة بقدرته وحده وخلق كل شئ من عدم وخلق الإنسان من طين والجان من نار والملائكة من نور ووافق كل ما قالوه كل ما إستنتجناه عقلياً سابقاً وقد أتوا كلهم مؤيدين بمعجزات وخوارق من ربهم كما سبق وإستنتجنا حتمية ذلك وإختلفت هذه المعجزات بإختلاف العصور وإختلاف الأنبياء لتشهد علی صدقهم ونبوتهم لأقوامهم...ولقد زُود بعضهم بكتب من الإله الواحد وبرسالات وشرائع كاملة تحمل الأوامر والقوانين الإلهية من الرب الخالق العظيم للإنسان التي يجب عليه أن يلتزم بها وينفذها وسيحاسب يوم البعث والقيامة والحساب عليها وعلی مدی تنفيذه وإحترامة وتمسكه بها وقد إختلفت هذه الرسالات إختلافات بسيطة تفيفة مع إختلاف الأقوام والأزمان والرسل ولكن محتواها الأساسي وأساسها العقائدي ظل واحداً لم يتغير أبداً مما يدل علی وحدة المصدر. وقد إختتمت هذه الرسالت برسالة ونبوة محمد الذي قال بأنه أخر الأنبياء والمرسلين وأن رسالته عامة خالدة شاملة للإنسانية جمعاء...وفعلا ً منذ وفاة محمد وحتی الأن ١٤٠٠ سنة لم يظهر نبي أو مُرسل ولم تأتي أي رسالة جديدة من السماء مما يؤكد صدق خاتمية رسالته وعموميتها...ها بإختصار شديد موجز محتوي رسالتهم وطبيعتها التي كانت بلاغاً وبياناً...ورحمة وهدیً...وحرباً وسلاماً ودعوة وتحذيراً وبشيراً ونذيراً...وترغيباً وتخويفاً...وتعليماً وتعريفاً...وإحقاقاً وإبطالا ً...وجداً لا هزلا ً...وحقيقة لا خيالا ً...ويقيناً لا وهماً...وصدقاً لا كذباً...وعدلا ً لا ظلماً...ونوراً لا ظلاماً...لم يدعی أحدهم بأنه شاهد الإله الخالق عياناً أو أنه ملكاً أو خلقاً غير البشر أو أنه مخلداً لا يموت أو أنه يعرف الغيب أو أنه له قدرات غير الأخرين إلا ما أتاه الله من معجزات النبوة فقط...وشهد لهم التاريخ والناس والأصدقاء والأعداء والتابعين والمعادين والمؤمنين والكافرين بالصدق والأمانة والعدل والإخلاص وحسن الخلق والإيمان وأداء الرسالة والتبليغ...وبأنهم أتوا إلی الدنيا خلو اليدين ورحلوا عنها خلو اليدين فلم ينالوا مصلحة أو منفعة ولم يستفيدوا شيئاً ولم يسألوا الناس أجراً ولم يطلبوا جاهاً ولا مالا ً...كانت حياتهم جهاداً متواصلا ً...وطريقهم عُسراً ، كذبهم أقوامهم وقاتلوهم وأخرجوهم وأذوهم ولكن الله الإله الواحد ربهم ورب العالمين نصرهم وأهلك عدوهم من المكذبين والكافرين ونشر دينهم وحفظه لأنه دينه ورسالته وهم رسله وأنبيائه فكان من المنطقي أن ينصر رسله والأمناء علی وحيه...وهذا وحده دلالة علی صدقهم وعلی صدق ألوهية وربوبية ربهم وإلههم الله الخالق العظيم ونستطيع من الأن أن نسميه الله بعد أن ثبت لدينا منطقياً وعقلياً وواقعياً أنه الأله الخالق العظيم وحده لا شريك له ولا إله غيره...فهو إذن ربهم وربنا ورب الخلق والخلائق والكون والملكوت والسموات والأرض أجمعين...سبحانه وتعالی الملك الحق العظيم.

 

 

 

ومن البنود السابقة ١ إلی ٢١ نستطيع بعد التفكر والتدبر والتدقيق والتمحيص وبإستخدام العقل المجرد والفكر السليم والمنطق الإنساني...نستطيع أن نستنتج الحقيقة الثابتة التالية التي لا يرقی إليها شك ولا تحتمل التخمين أو الظن:

 

الإستنتاج السادس:

 

          لقد أبلغ الإله الخالق عن نفسه وعن وجوده عن طريق الأنبياء والرسل الذين تأكد منطقياً وعقلياً وفكرياً صدقهم وصدق رسالتهم وأنباءهم عن ربهم وإلههم الخالق العظيم وهو الله وتأكد وثبت منطقياً وعقلياً أنه هو الإله الخالق وحده لا شريك له وكل ما أخبر وأنبأ به هؤلاء الأنبياء والرسل هو حق وصدق وحقيقة وقد توافق وجود هؤلاء الأنبياء والرسل مع منطقية وحتمية وجودهم وتوافقت طبيعتهم مع منطقية وحتمية طبيعتهم وبذا وبغيره من الأدلة المنطقية الكثيرة التي أوردناها ثبتت وتأكدت منطقية وحتمية صدقهم في كل ما قالوه وأُرسلوا به وأبلغوا عنه وتأكد أيضاً وثبت بالدليل المنطقي والعقلي الدامغ بأن هؤلاء الأنبياء والرسل هم كلٌ لا يتجزء وصدقهم وتصديق الإيمان بهم جميعاً منطقية يفرضها العقل والفكر السليم والتفكير الإنساني وهذا الإستنتاج كله ضرورة ومنطقية عقلية مُحتمة واقعة ثابتة...يستحيل إنكارها أو إثبات عكسها عقلياً ومنطقياً وواقعياً وبذا نستطيع بعد الإقتناع الكامل المبني علی العقل المجرد والتفكير الخالص والمنطقيات الإنسانية البشرية وبعد التجرد من كل هوی أو تعصب أو عقيدة سابقة نستطيع أيها القارئ المفكر أنا وأنت أن نشهد بعقولنا وإدراكاتنا وأذهاننا وبكامل قوانا الفكرية والتفكيرية وبجهودنا الذاتية وبدون فرض من أحد أو إلزام من أحد وبعد أن ثبت لدينا بالبينة والحجة والقرينة والإثبات والبرهان العقلي والمنطقي وحده وبعد أن وضحت أمامنا الحقيقة واضحة جلية...نستطيع أن نشهد ونحن مطمئنون ومرتاحون ومتأكدون من صدق ما سنشهد عليه ونقر وننطق ونعترف به...نستطيع أنا وأنت أيها القارئ المفكر المجرد النزيه المحب للحق والحقيقة أن نشهد ونقول بأنه...

 

          "لا إله إلا الله الخالق الواحد العظيم وأنه هو ربنا وخالقنا العظيم الأوحد وأنه خلق كل شئ من عدم بقدرته وحده وله صفاته المطلقة وليس كمثله شئ ، وأن جميع الأنبياء والمرسلين هم مرسلون من عند الله الإله الرب العظيم وأنهم صادقون جميعاً وأننا لا نفرق بين أحد منهم...ولا نقول لله ورسالته ورسله وأنبيائه إلا سمعنا وأطعنا ونطلب المغفرة من الله العظيم علی ما فات ونعاهده علی إستمرارنا في التفكر وإتباع الحق كلما ظهر لنا عقلياً ومنطقياً أنه الحق ونعاهده علی إتباع أمره إذا ثبت لدينا أن هذا أمره ونعاهده علی ألا نعصاه ونُخلص له ونعبده عبادة كاملة شاملة تامة لا نشرك به شيئاً كما أمر ونبتغي الأجر والثواب والنجاة والجنة والرضا من عنده في يوم القيامة والبعث والحساب والجزاء...والله علی ما نقول شهيد!"

 

 

وهنا لا يسعنا إلا أن نقول لك هنيئاً أيها القارئ المفكر فلقد أصبحت من الموحدين العارفين لربهم عن إيمان عميق وعن قناعة وعن بينة وليس مؤمناً بالوراثة أو بالسمع أو بالإتباع الأعمی أو الضغط والإكراه...فشكر ربك أن هداك وأعطاك العقل السليم وأراك أياته وحججه وبيناته فعرفته بها وإهتديت إليه وأمنت به وأحببته وإستجبت له وأطعته بكل وجدانك وكيانك عبدته بعد أن عرفت أنه الحق المبين وأنه أهل للأولوهية والعبادة.  عبدته كما يريد هو وليس كما يريدك الأخرين أن تعبده...هنيئاً لك أن تطهرت بفضل ربك من الضلال والأباطيل والزيف والظلمات وعرفت الحقيقة الحقة وعرفت أول الطريق المستقيم...فإستمِر عليه فيما سيأتي من القضايا حتی تصل لبر الأمان وأبشِر بالجنة إن أنت صدقت مع نفسك ووفيت بشهادتك وبعهدك وحافظت عليه وعلی ميثاقك مع ربك...وهذا وعد الله والله لا يخلف  الميعاد لأن من صفاته الوفاء المطلق والصدق المطلق والحق المطلق والعدل المطلق فهنيئاً لك وأنت من السعداء وإنك لذو حظٍ عظيم وإلی القضية الثانبية ليطمئن بالك وتثبت أقدامك ويكتمل إيمانك وتكمل طريقك مستعيناً بعقلك وحُكمك ويقينك وضميرك وبدعائك إلی ربك ليُتم نعمته عليك ويُكمل لك دينك!

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق